تقدم القراءة:

تجلى لهم الله في كتابه ٣

الجمعة 27 شعبان 1437هـ 3-6-2016م

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ …﴾  البقرة/ 185

لا زال الحديث في معنى تجلي الله سبحانه وتعالى في القرآن في شهر رمضان، الخصوصية التي هي المعرِّف الكامل لشهر رمضان. وقد قلنا أن هذا المدعى ( التجلّي)  لم يرد عن الأنبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وآله – بحسب العلامة الطباطبائي – حتى من أُعطي منهم المكنات الغيبية التي تفوق اقتدار البشر الطبيعي. وقد ذكرنا شاهداً قرآنيا على ذلك هو أن الله سبحانه وتعالى قال لموسى على نحو التأبيد:  ﴿.. قَالَ لَن تَرَانِي ..  الأعراف/ 134 بينما قال عن محمد (ص): ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ﴾ النجم/ 11- 12

مهيمنا عليه

كما أن القرآن مهيمن من جهة علمية ومعرفية على سائر الكتب الإلهية فإنه – كذلك – مهيمن عليها في بعده الروحي والعرفاني (١) وفي محتواه وقدسيته، ذلك لأن ألفاظه وكلماته فيها تجلٍ وظهور لله سبحانه وتعالى، على خلاف سائر الكتب الإلهية التي هي وصايا الأنبياء أو أقوال الله سبحانه وتعالى لهم في التشريع والعقائد. بل إن القرآن يفوق سائر الكتب السماوية حتى في العلل الغائية للتشريعات التي جاء بها، فالصلاة التي جاء بها كل الأنبياء تختلف في هدفها عن الصلاة التي جاء بها محمد بن عبد الله (ص)، كما تختلف غاية الإنفاق الذي أمرت به الشرائع السابقة عن غايته في الإسلام، فقد ربط القرآن الإنفاق بـ ( سبيل الله ) مشيراً لهداف أكبر من الأهداف الثانوية جاعلاً الغاية الواقعية من الإنفاق إزاحة العوائق والشواغل والتخلص من الانجماد الروحي لفتح مسارب القلب لتجلي الله سبحانه وهو الغاية الأصل،(٢) بل إن كل تعاليم القرآن حتى التشريعي منها هدفه الغائي هو الوصول إلى هذه الغاية القصوى، وسائر الأهداف إنما هي مراحل ومنازل. 

مقبولية القيم الإنسانية

يقول تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ  الحديد/ 25

إن أكثر القيم التي تحدث عنها الأنبياء هي قيم يدرك أهميتها عقل الإنسان مستقلاً ويطلبها حتى لو لم يكن قد أتى بها الوحي، وإنما كانت الأنبياء لتعين الناس فيما ما تدركه و تقرّه عقولهم، و كلما كان الإنسان أكثر اهتماماً بالوصول إلى المصالح  أدرك الكثير مما يتعلق بقيمة تلك القيم السماوية وآثارها ومصالحها، من هنا يذكر شيخنا مصباح اليزدي أن قانون الإرث المعتمد في فرنسا مبني على الفقه المالكي، ولعل دولة مثل اليابان سبقتنا بكثير في التطبيق القرآني. ومن هذا يتبين لنا أن قول أمير المؤمنين (ع): “الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم” يريد أنه إذا كان غيركم أكثر عقلانية في البحث عن المفيد والصالح والمقبول من لدن الإنسانية فسيسبقكم للأخذ من القرآن، وستكونون محل الضعة والضعف وفقد الهوية.

تشير الآية السابقة إلى أمرين:

  • أن الأصل والهدف من بعثة الأنبياء إصلاح وهداية الناس ببيان الحقائق العلمية والروحية، وآلتها العقل بالدرجة الأولى، لذا قال: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ . وساحتها عقل الإنسان وروحه وهو الطريق الطبيعي لتعليم الناس، والغاية إقامة العدل ﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ الذي هو مطلب كل عاقل.

  • أن إصلاح الناس يتوقف على أن يكون إلى جانب العقل والدلائل البينات  قوى ردعية، وبدونها لا يمكن إقامة العدل ﴿ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ﴾ فإن أصل إنزال الحديد هو كإنزال البينات، من أجل هداية الإنسان وصلاحه.

والقرآن يقص علينا قصة داود وسليمان الذين آتاهما الله المُلك والنبوّة بحيث أصبحت الجبال وهي أكثر ما في الوجود صلابة وخشونة تؤوب وتعود مع داود، والطير الذي هو أكثر الموجودات فراراً من يد الإنسان يسبّح معه ويخضع لسلطانه.

مالغاية من هذه الإمكانيات؟

ذكر الله تعالى في قرآنه شأن أنبيائه داود وسليمان عليهما السلام الذين أعطاهما تلك الإمكانيات، فقال في داوود: ﴿ أَنْ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ سبأ/11 وكان الله سبحانه قد ألان له الحديد ﴿ لَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ  سبأ/ 10 والنكتة اللطيفة في ﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴾ هي خضوع الحديد بين يدي داود واستسلامه له، ألنّا له تختلف عن علمناه إلانة الحديد، والغاية من إعطاء هذه الإمكانيات ومن هذا السلطان الغيبي على ما يبدو لنا هي حفظ الأرواح.

وبيان ذلك في القصة أنه قد ألان الله لنبيه الحديد لا ليصنع الأسلحة والخناجر، نبي الله سليمان كان محارباً وعنده دولة تحتاج إلى دفاع ومع ذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ  لاحظوا الدقة واللطافة في قوله: (أن اعمل) ومجيئها في مقام التفسير فلم يعطه الله مكنة إلانة الحديد ليصنع منه الأسلحة والخناجر والسيوف، وإنما ليصنع السابغات أي الدروع التي تقي  بدن المحارب، وتحفظ روحه، وقدّر في السرد: أي أحكم صنعتك في نسج الدروع، أي: اعمل دروعاً وافيات وفق قياسات محددة. وهذا من مقتضيات رحمة رب العالمين وعدله فهو أنزل الحديد للردع لكن أمر نبيه بصناعة ما يكنّ الأرواح ويحفظها لأن الأسلحة  تنافي هدف الأنبياء وهو حفظ الأرواح ومنع سيلان الدماء.

ينقل في الكافي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام، في أثناء حروب الدولة العباسية ورواج بيع الأسلحة وغلاء هذه الصنعة أن محمداً بن قيس – وكان في صناعة الحديد – قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الفئتين من أهل الباطل: أبيعهما السلاح؟ فقال (ع): “بعهما ما يكنّهما: الدرع و الخفتان والبيضة ونحو ذلك” أي ليكن هدفك مكنّة أرواحهم وحفظها ولو كانوا كفاراً، لأن وراء حفظ أرواحهم أهداف مهمة. فإن الجهاد إذا ورد في الإسلام فحتى يفتح  السبيل لظهور الله والتعرف إليه سبحانه وتعالى حال لم يكن هناك إلى ذلك سبيل آخر. وهذا من الأمور التي يهتدي اليها العقل مستقلاً.. ولكن القرآن ذكرها للتنبيه و للتذكير. 

القرآن يرتقي في بيان العلة الغائية لبعثة الأنبياء

ما ذكر من قدرات غيبية آتاها الله لبعض أنبيائه أخضعت لهم الحديد والطير والجبال والرياح وسبّحت معهم، ولكن هذه الغايات مع سموّها لا تحكي غايات القرآن ولا تترجم هدف بعثة نبي الله  محمد (ص)، فبعثة النبي ترتقي لتجعل الغاية تعدو تسبيح الجبال والطير، وترتقي بالإنسان حتى يصل إلى أن يتجلى الله له. 

ففي حين تكلّم سائر الأنبياء عن العدل ولكل عاقل أن يعرف حسنه، و أنزل الله سبحانه عليهم البينات وألان لهم الحديد لكي يعملوا سابغات ليحفظوا أرواح الناس؛ لكن هناك ما هو أهمّ وأولى، وهو – كما يعبر صاحب الميزان – العلة الغائية و الهدف الذي نزلت من أجله الآيات القرآنية، و الأصل التأسيسي الذي لولم يبينه رسول الله وأهل البيت عليهم الصلاة والسلام لما اهتدى إليه الإنسان، ولاستحال على العقل أن يصل إليه.

هذا ما أجاب عنه القرآن وما اختص به، ففي القرآن حقائق لا تتوقف عند تعلّم الإنسان كيفية السلوك للوصول إلى العدل والقسط، وإنما تُعرّف الإنسان كيف يصل إلى الحكمة العملية للتعرف على الله سبحانه. وهذا من المعارف القرآنية التي تشكل أصولاً تأسيسية انفرد بها القرآن ولم تذكرها الديانات السابقة، هذه الأصول لايمكن للعقل مهما بلغ أن يعرفها مستقلاً يقول تعالى: ﴿ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ﴾. البقرة/ 151 ومن هذه المعارف القرآنية ( القرب الالهي )  

القرب الإلهي غاية الغايات

 جاء كل الأنبياء ليعرفوا الناس على الله سبحانه بطرق متعددة، منها إخبار الأنبياء الناس أن كل ما يرونه حولهم من مخلوقات هي موجودة، لكن وراءها موجِد مخفي وهو الله سبحانه وتعالى. ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ وهذا هو التوحيد الذي طرحه الأنبياء. لكن الإسلام جاء ليريك موجد الأشياء، فارتقى درجات عالية في التوحيد. 

هذه المعاني والحقائق هي المادة الأساسية في القرآن والعمود الفقري الذي أتى به وهو درجة رفيعة تختلف تماماً عما أتى به سائر الأنبياء.

القرب من الله سبحانه وتعالى ومعرفته والوصول إليه هو الأهم والأعلى قيمة ومرتبة وهو الأصل والعمدة في المعارف القرآنية، وفي حين تحدث الأنبياء عن البينات باعتبارها دلالة على وجود الله وقالوا أن الظاهر مما يراه الإنسان ليس إلا مرآة يسطع عليها ويظهر فيها وجه الله سبحانه، إلا أن هذه المسألة بالنسبة لنا أصبحت بديهية لا تحتاج إلى بيان.

القرآن قال لنا ما لم يقله الأنبياء و لم يقله أحد قبل رسول الله (ص) وهوما يسميه الفلاسفة ( الوجود الرابط )(٣) لم يتحدث فيه أحد قبل القرآن وقبل الفلاسفة الإسلاميين، ولم يأت به إلا محمد صلى الله عليه وآله.

 ما هو معنى الوجود الرابط؟

جاء الأنبياء إلى الناس ودعوهم إلى التوحيد ومعرفة الله من خلال مخلوقاته. بينما جاء رسول الله (ص) بشيء لم يتحدثوا به جاء ليقول (هو الأول والظاهر والأخر والباطن) فلا نستدل بالمخلوقات عليه، بل هو الظاهر والمظهر لها. ولبيان ذلك نضرب المثال التالي للتوضيح:

يرى ابن آدم دائماً الأشياء كما يراها لابس النظارة التي تلبس لتوضيح الأشياء ولبيان ما لا يُرى جلياً. والنظارة لشدة صفائها تكاد تكون مخفية منسيّة، فينقلب الأمر ليصبح الجلي خفياً والخفي جلياً. النظارة هي بمثابة المخلوقات، المخلوقات قريبة من الإنسان، لكنه إذا تقرب من الله وصفّى باطنه فسيتجاوز رؤية هذه المخلوقات إلى رؤية خالقها، هذه هي المرتبة التوحيدية التي جاء بها إسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله. وبهذه المعرفة والقرب الإلهي تتغير الواسطة التي يُستدلّ بها عليه من آيات كونية بيّنة، ليرى العبد أن الله أظهر من أن يُستدل عليه بمخلوقاته “متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك” وحين تنمحي هذه الموجودات وتفقد بيانها، لايعود في الوجود سواه سبحانه ولا يرى الإنسان إلاّه، ولايرى نفسه إلا محض الفقر.

والعرفان كل العرفان أن تدرك هذه الحقيقة وتعرف ما قيمتك وما ثقلك ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ  الفرقان/ 77 وعندما يُجلى لك ما كان مخفيا عنك ويخفي عنك ما كان جلياً بحيث تنقلب الصورة  فإن هذا ما يسمى لدى العرفاء مقام المحو ومقام الفناء.

لقد جاء الإسلام ليعكس صورة ما تراه، فما كنت تراه في الخلف تراه في الأمام وتراه موجوداً وما كنت تراه خفياً يتحول إلى ظاهر، وما كان ظاهراً تراه الأول والآخر والظاهر والباطن .(٤)

إذا عرفت الله وعرفت فقرك، ستعرف أنه لم يتركك بلا سلاح، “اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء” وعلى هذا يمكن أن نقرأ بعض الآيات القرآنية ونفسرها بشكل مختلف بعد فهم هذه النظرة كقوله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ الذاريات/ 56 وعندما يعرف الإنسان أن ما يملكه هو الدعاء، فإن هذا يعني معرفة الإنسان بقيمة ما يقوم به من أعمال، ويحدد مساحة اللغو في حياته، فإنما يجد الإنسان نفسه عندما يجد مالكها ويعرف مقدار ما تملك.

نحن في شهر رمضان نقرأ دعاء أبي حمزة الثمالي وهو مليئ بالشحن المعنوي على أعلى مستوى، نقول فيه “الحمد لله الذي يجيبني حين أناديه” فقيمة المرء هو أن يدعو ويتصل بالله ويقترب منه.

حين يعرف الإنسان أنه فقر محض ويدرك قوله تعالى ﴿ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ ﴾  فاطر/ 15 سيعرف أنه فانٍ زائل ولا بقاء إلا لله، ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ﴾ الرحمن/ 27 ويدرك أن ﴿ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  النحل/ 96 ويعرف أنه لكي يبقى فهو يمتلك أمراً واحداً هو الدعاء. 


١. قد أسلفنا انه لا يجب الاستيحاش من كلمة العرفان؛ فهي وإن كانت من جهة الألفاظ  مصطلحاً جديداً يختلف عن كلمة الزهد أوالتقوى، لكن حقيقتها كلها تقريباً بمعنى واحد، إلا أن العرفان مرتبة عالية راقية من هذه القيم.

٢. راجع تجلى الله لهم -٢

٣. تنقسم الموجودات إلى:  

 ما وجوده جوهر: مثل الإنسان

ما وجوده عرض: مثل  طويل وأسمر وغيره 

وجود أخفى: وهو وجود رابط بين الجوهر والعرض، وإلا لا يصح أن ننسب الطول للإنسان. 

٤. ما هو في الخلف هو الله سبحانه، أي أن خلف هذه الموجودات خالق، وماهو في الأمام هذه المخلوقات، والمراد أن العرفان يريك الله أمام المخلوقات لا خلفها وقبلها لا بعدها.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

إحصائيات المدونة

  • 200٬653 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بنيان مرصوص ٢ 5 (1)

أنّ ديباجة الدخول لعالم البنيان المرصوص هو هذا التسبيح, وفهم طلب الله النصرة لدينه لا يمكن أن يفهم صافيًا نقيّا إلا عبر بوابة التسبيح، لأنّ الله هو الغني العزيز الذي لا يفتقر ولا يغلب ولا يقهر، ومن هنا ختمت الآية التي بدأت بالتسبيح بالقول ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

بنيان مرصوص ١ 5 (2)

يقول أستاذنا الجواديّ: مازال الحسين يقول من أنصاري إلى الله، بمعنى أنّ أنصار الحسين لا ينقطعون، ولذا نقول: اِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَني عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَلِساني عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ، فَقَدْ اَجابَكَ قَلْبي وَسَمْعي وَبَصَرَي…
فكربلاء ستبقى ماء يسقي الفطرة، لنحيا خلال هذه العشرة حياة جديدة، كربلاء خروج من الكفر إلى التوحيد، ومن الرجس والنجاسة إلى الطهر، ومن النقص إلى الكمال.

حبّ فاطمة ﴿؏﴾ نجاة في الحرب النّاعمة 5 (1)

وإذا ما تأملنا في الأصول الفكرية والثقافية لدّيننا الإسلامي الحنيف وشريعة نبينا المصطفى ﷺ وآله الغرّاء؛ سنجد أنها لم تأتِ على إلغاء تلك الغرائز المودعة في ذات الإنسان، أو تغيير بُعده الوجودي بحرفه عن مساره الإنساني، بل جاءت لتؤكد على هذا المفهوم بربطه بأصل الدّين الحنيف، وما الروايات الشريفة المتضافرة والمتواترة التي تربط الإيمان بالحبّ إلا دليلاً واضحًا على عدم دعوة الدّين الإسلامي لإلغاء الحبّ البتة.