﷽
وأفضل الصلاة والسلام على خير الأنام المصطفى ﷺ وعترة الطاهرة ﴿؏﴾
توطئة
كما لا يخفى على أحدٍ أننا نعيش حربًا دائمة مع من تسمى بالقوى العظمى من الإمبريالية العالمية والصهيونية المقيتة، وقد تعددت أشكال وأنواع ومظاهر هذه الحرب، وكلما راقبنا وتأملنا في مجريات الأحداث ازددنا قناعة ويقينًا أن كلا هاتين القوتين لم تغفلا عن توجيه سهام حروبهما نحونا، ولم تحجما عن رغبتهما في القضاء علينا ساعة، بل سنراهما تعملان حثيثًا في الظاهر والباطن والسرّ والعلن لتحقيق هذا الهدف.
ومع توسع عمل جبهة الباطل وتنوع أشكالها وميادينها؛ فقد تولدت لدينا مصطلحات جديدة ومستحدثة على الأسماع والأذهان إذ لم تكن مسموعة في الأوساط الاجتماعية سابقًا، ولم تكن مألوفة على أذهان العامة، ولكنها تولدت أثر الحاجة للتعبير عما نعايشه ونكابده ونراه؛ فينكشف لنا وبمرور الأيام أنواع تلك الأسلحة الموجهة ضدنا تحديدًا، فأصبحنا نعبّر عن سعة دائرة تلك الحرب وميادينها، وعمقها الاستراتيجي الضارب في صميم وجودنا وعقيدتنا بألفاظ عديدة؛ فتارةً نسميها حربًا نفسية، ونتحدث أخرى عن كونها حرب الأعصاب، ونشير مرات إلى كونها حروب الإرادات أو حروب كسر الإرادات، كما ينساب إلى أسماعنا الحديث عن حروب كلامية كحرب المصطلحات، فضلاً عن الحروب العقائدية كصياغة الأيديولوجيات.
ومنها، ومن بين تلك الحروب والقوى الموجهة نحو بلداننا وشعوبنا الإسلامية بنحو خاص هو مصطلح أو مفهوم الحرب النّاعمة -والذي ازداد رواجه في الآونة الأخيرة-، وهذا المصطلح يمكن القول أنه مشتق من القوى النّاعمة التي تستنزف عمق الفرد والمجتمع؛ لتمرير أهدافهم الكبرى التي تستنفذ إمكانيات تلك الشعوب وتسلب خيراتهم، وتتسلط على مقدراتهم وثرواتهم، باستغفالهم عبر أدوات ناعمة ورقيقة جدًا -بالرفق والمداراة الخبيثين-، وغالبًا وللأسف ما يصعب تشخيص ذلك إلا من خلال النظرة الثاقبة والفاحصة؛ فتنتهي الحال وقد بسطت ولايتها على الشعوب المستضعفة، فتمزق روح الفرد والمجتمع سويًا وتهتك أوداجهما، وتشتت العقول وتحرفها عن مسارها الصحيح والسويّ، حيث تعمل على تفجير الميولات الكامنة والعميقة والفاسدة في النّفس الإنسانية، ولعلّ في قول الله ﷻ إشارة إلى هذا المعنى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الشمس:٨، فهي حرب تستنزف العقل فيرعف الجهل؛ فيسلك بالنّفس سُبل الردى، وبما أن مكامن النّفوس مختلفة ومتباينة فقد تسقط وتهوى وتتردى، وكل نفس لها فجورها الخاص بها الذي لا يصل إليه موجود غيرها، فتشتت النّفوس بعد اجتماع، وتغدو همومها في كل واد، ومن كان حاله كذلك فلا يبالي الله في أيّ واد سلك.
ونحن نرى من تاريخنا المعاصر -وبنحو جليّ لا يدفع للشك- أن كل صراع وخلاف وقتال على السلطة -تحت أيّ عنوان أو مسمى كان- فإن آخر ما يخرج من قلب ابن آدم هو حبّه للمال والجاه والسلطة وبسط النفوذ على الشعوب ومقدراتهم، ومع ذلك فإن الشعوب المستضعفة لا ترى طالبي السلطة على حقيقتهم وللأسف يقول ﷻ: ﴿إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الأعراف: ٢٧، نعم، ربما نرى شيء، ولكن لا نرى هؤلاء شياطين الأنس والجنّ.
أهمّ آليات الحرب النّاعمة
ومن أهم آليات هذه الحرب وأدواتها، اعتمادها على عناصر تكوينية موجودة في ذات الإنسان ودواخله؛ كالغرائز والشهوات، فهي ترتكز على تلك الخصائص الرخوة المودعة في ذات الإنسان والتي يتمّ العمل على تمييعها، فتسلب من الفرد إرادته واختياره، ثم تغدو كلجام بيد عدوه، يجره نحو أهدافه المشؤومة، فيسارع نحو رغباته بإرادته وقناعته واختياره.
ومن بين تلك الأدوات والآلات والمفاهيم مفهوم جذاب ورقيق، وله أبعاده الغرائزية والإنسانية وتجلياته الروحية والوجودية على نفس الإنسان، وقد يكون من أهم المفاهيم؛ وهو مفهوم الحبّ حيث نجد أن من شأنيته التطويع.
فلو قلبنا وسائل الإعلام وتصفحنا قنوات التواصل الاجتماعي، فسنجد أن كمية الإنتاج المختصة في برمجة الثقافة الاجتماعية والإسلامية على اختلاف اللغات والمناطق والأعراف المجتمعية والتي تكاد أن تكون مهولة؛ بل قد تعدّ طفرة غريبة جدًا في الترويج لثقافة الحبّ الشهواني الحيواني، والذي بات معولًا هدامًا هدفه وغايته إسالة المبادئ والقيم والسلوكيات والآداب التشريعية الدينية، وهذه الإسالة أو التسييل أو التمييع لهو كفيل بتحويل الإنسان إلى عجينة في يدّ أعداء الأمة يطوعها كيف يشاء.
منهج الدين في حسم معركة الحبّ لصالح كمال الإنسان
وإذا ما تأملنا في الأصول الفكرية والثقافية لدّيننا الإسلامي الحنيف وشريعة نبينا المصطفى ﷺ وآله الغرّاء؛ سنجد أنها لم تأتِ على إلغاء تلك الغرائز المودعة في ذات الإنسان، أو تغيير بُعده الوجودي بحرفه عن مساره الإنساني، بل جاءت لتؤكد على هذا المفهوم بربطه بأصل الدّين الحنيف، وما الروايات الشريفة المتضافرة والمتواترة التي تربط الإيمان بالحبّ إلا دليلاً واضحًا على عدم دعوة الدّين الإسلامي لإلغاء الحبّ البتة، بل عملت على توجيه هذا البُعد الواقعي المودع في الإنسان نحو متعلقه المنجي والمحافظ والصائن والحارس له، فتصدى الشارع الكريم بنفسه إلى تحديد المصداق والأنموذج الصالح بتوضيح صريح لا إجمال فيه لإيقاع الحبّ عليه وله وفيه.
ويمكن القول: أن من أحد أهمّ أجهزة حفظ المؤمن عن الوقوع في شباك الحرب النّاعمة؛ هو حب مولاتنا فاطمة ﴿؏﴾ فهو الأمان والسلام الناعم والذي يضمن للإنسان عدم الوقوع في نار هذه الحرب النّاعمة والمستعرة.
وهذا يُعدّ حقيقة من الإبداعات في التربية الإلهية للإنسان والمضي به نحو كماله، وذلك عبر توحيد ساحة الصراع، وترشيد السلاح المناسب -حيث أن ساحته (القلب)-؛ فلتكن ساحة الدفاع ومنطقة المقاومة هي القلب كذلك.
وفي هذه المقالة سوف نتناول عدة محاور توصلنا لإثبات أن محبة فاطمة ﴿؏﴾ هي البديل عن الوقوع في كمائن وفخاخ ومؤامرات ومصائد هذه الحرب النّاعمة، والتي يعمل سلاحها الفتاك على حرف هذه القوة الوجودية -الحبّ- في ذات الإنسان، إلى حبّ الذات والهوى وزخرف القول وشهوات النّفس وملذاتها.
منهج البحث
وسوف يكون منهجنا في البحث تلفيقيًا بين المنهج النقلي (القرآن الكريم والروايات الشريفة)، والمنهج العقلي والمنهج العرفاني.
مفاهيم مفتاحية
الحبّ بمعناه اللفظي: جاء في مفردات الراغب الأصفهاني أن كلمة حُبّ مشتقة من حبب، الحب والحبة يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات، والحبّ والحبّة في بزور الرياحين، يقول الله ﷻ: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ﴾ البقرة: ٢٦١، وقوله ﷻ: ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ﴾ الأنعام:٥٩، والحبّة من مفردات الحبّ، ويحتمل أن وجه الشبه بينهما هي الوحدة؛ لأن القلب واحد ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِۚ﴾ الأحزاب:٤.
المعنى المعنوي للحبّ: وقد عرف شيخ الإشراق المحبة بأنها الابتهاج بتصور حضرة ذات ما، والحبّ مشترك معنوي فنستعمله في الأشياء المختلفة -المادية أو المعنوية- بمعنى واحد، كحبّ المال والمأكل والمشرب كقوله ﷻ: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ الفجر:٢٠، وكذلك من يحبّ العلم والفهم، ومن يحبّ الذوات المقدسة الله ﷻ وأوليائه ﴿؏﴾.
من هي فاطمة ﴿؏﴾
هي روح النّبي الأعظم ﷺ وآله التي بين جنبيه وهي ثمرة فؤاده، فكما روى عن مجاهد قال: خرج النّبي ﷺ وآله وهو آخذ بيد فاطمة ﴿؏﴾ فقال: “من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله”، كما روي عن جعفر بن محمد ﴿؏﴾ قال: قال رسول الله ﷺ وآله: “إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها”، وبهذا الإسناد عنه ﴿؏﴾ مثله فقال له: “يا بن رسول الله بلغنا أنك قلت وذكر الحديث، قال: “فما تنكرون من هذا؟ فوالله إن الله ليغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه”. وعنه ﴿؏﴾ قال: قال رسول الله ﷺ وآله: “إن فاطمة شجنة مني، يسخطني ما أسخطها ويرضيني ما أرضاها”. وبالاسناد عنه ﴿؏﴾ مثله، ونقل من كتاب لأبي إسحاق الثعلبي، عن مجاهد قال: خرج رسول الله ﷺ وآله وقد أخذ بيد فاطمة وقال: “من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي قلبي الذي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله”، وأخيرًا هي ابنته ﷺ وآله.
تفصيل الموضوع
الحبّ من حيث المفهوم هو مفهوم واحد، ولكن له مراتب مشككة، والإنسان له قوى محركة ومريدة على نحو القابلية والاستعداد، ولايمكن أن تصل إلى فعليتها وكمالها إلا حينما تتحرك باتجاه ما تطلبه وتنجذب إليه وتميل نحوه باختيارها؛ لأنها تجد بينها وبينه -محبوبها- مسانخة، على أن تكون معه في محيط واحد.
فالخشب -كمثال- لا ينجذب نحو المغناطيس كليًّا؛ كونه ليس من سنخه، كما أن برادة الحديد البعيدة عن المغناطيس ولو أن بينهما-المغناطيس وبرادة الحديد- مسانخة، لكنها لن تنجذب له ولن تتحرك نحوه كونها ليست معه في محيط واحد.
وعلى ذلك فقد قسّم بعض أهل المعرفة الحبّ إلى ثلاثة مراتب:
- الحبّ الطبيعي: وهو حبّ العوام، وغايته الاتحاد مع الروح الحيواني؛ فتكون روح كل واحد منهما روحًا لصاحبه عبر الالتذاذ والاشتهاء.
- الحبّ الروحي و النّفسي: وغايته التشبه بالمحبوب، مع القيام بحقّ المحبوب ومعرفة قدره.
- الحبّ الإلهي: وهو حبّ العبد لربه، وحبّ الربً لعبده -كما صنفه أستاذنا الجوادي الآملي، والذي هو عمدة دليل دعوانا.
وعلى ذلك فقد أضاف العلّامة صاحب الميزان الحبّ كإحدى البراهين التي يستدلّ به على وجود الإله، سماه ببرهان المحبة، مقابل برهانين أخرى كبرهان النظم والحدوث والحركة وغيره من البراهين، وسوف يأتي تفصيل ذلك.
القسم الأول من الحبّ: وهو الحبّ الطبيعي وهو حبّ العوام
إنّ النّفس في هذه المرحلة -وهي أدون مرحلة- تدرك الحسيات بواسطة حواسها الخمس، والحواس الخمس ليست قوة مدركة لشيء، وإنما هي كالنافذة المصنوعة من الزجاج والمتصلة بخيال الإنسان؛ فتنفذ من خلالها الأشياء لتصل إلى خيال الإنسان، وبذلك يتحرك الخيال وتنفعل النّفس، وتصبح لها لذة بما حصلت عليه من ذاك الخيال.
وعادة ما تكون لذة الخيال أكثر اتساعًا من الشيء المادي ذاته، وربما بآلاف المرات والمراحل، فهذه القوى الخيالية تدرك وتلتذ وتحسُّ وتشعر في مساحة أوسع بكثير من نافذة محجرة العين أو السمع أو اللمس،أو أي من الحواس المادية، وهذه الحقيقة الوجدانية نجدها في أنفسنا بما لا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه.
فيحدث الحبّ أولاً من جهة المسانخة، وثانيًا لقرب الخيال من النّفس فتنجذب النّفس نحو ذلك العالم الخيالي أو المتخيل.
والإنسان المخلوق ضعيفًا أمام رغباته يعيش بقواه الخيالية، ويحسب أن في فاعلية خياله رفع لنقصه، وتلبية لحاجاته الطبيعية، ولأنه يحب ويأنس وتلتذ نفسه بتلك الصور الخيالية يستسلم، حيث أنه قد قرر في محله أن الاستسلام من آثار الحبّ، وبحصوله إلى ما يسانخه، واتحاده به يكون بلغ مرحلة الحبّ الخيالي، ولأن الخيال هو من القوى الرخوة في الإنسان، لذا نجده يفقد قدرته على المقاومة؛ فيصبح سيالًا رخوًا متحولًا من حال إلى حال كما تتحول المادة الفيزيائية بعد تسييلها من حال إلى حال آخر.
وهذه الساحة -ساحة الخيال- وهذه الكيفية والنحو الذي تتحرك به النّفس، هي ذاتها النافذة التي يمكن للعدو أن ينفذ من خلالها في حرب سيطرته على الإنسان رغبة في التمكن منه؛ باعتبارها ميدان لحربه النّاعمة- وعادة تكون أوسع ساحة للحرب النّاعمة فالعوام حسّهم مناط أحكامهم-، لذا نجد أن اللبرالية العالمية والتي تتكئ على ثقافة أصالة الحسّ واللّذة نجدها تسعى بكل ما أوتيت من قوى اقتصادية وتكنولوجية وقدرات هائلة لتوجه كل تلك القوى لبسط سيطرتها على خيرات الأرض أولاً؛ كي تطوع كل تلك الإمكانات والمقدرات لاحتلال خيال الإنسان، وثمّ بسط نفوذها عليه ثانيًا.
المعالجة القرآنية
ما تقدّم من حديث كان من جهة العدو ومواقع هجومه على الإنسان عمومًا وعلى المسلمين بنحو خاص، أما المعالجة الإلهية والقرآنية لحال الإنسان فيمكن أن نستفيدها من خلال الآيات الكريمة التالية:
يقول الله ﷻ في عتابه على المسلمين من أهل بدر حين أخذوا الأسرى من المشركين: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْری حَتَّی يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الأنفال:٦٧، ويقول العّلامة صاحب الميزان: لقد شددّ ﷻ في عتابه على المسلمين.
وفي أسباب نزول الآية الكريمة فقد كان الله ﷻ قد أمرهم ألا يأخذوا من المشركين أسارى بل يقتلوهم، ولكنهم خالفوا أمر الله ﷻ، واقترحوا على رسول الله ﷺ وآله أن لا يقتلهم ويأخذ منهم الفداء ليصلح به أحوالهم.
وهذا مثال بيّن على تلك الأنّفس التي يسيل لعابها نحو ملذاتها الماديّة، والإشباع لحاجاتها الخياليّة على حساب المقاومة والإثخان في الأرض، في حين نجد أن القرآن الكريم يؤكد على الرؤية التي يجب أن يعكسها المسلمون في أنفس عدوهم يقول ﷻ: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ التوبة:١٢٣، ويقول أستاذنا الجوادي الآملي: إن هذه الآية الكريمة لا تخاطب المسلمين لتأمرهم أن يكون فيهم مجرد غلظة على الكافرين -فهذا الأمر قد تولت أمره آيات شريفة أخرى- بل جاءت تأمرهم بأن يوجد لهم في أنفس الكفار رؤية من كونهم غير مائعين ولا متكافئين، بل ليجدوا فيهم غلظة أمام كل حروبهم العاتية العسكرية والسياسية والفكرية والعقائدية والاقتصادية و النّاعمة، وهذه الغلظة لا يمكن لها أن تتحقق إلا في ظلّ الحبّ الواقعي والترقي من اللذة الخيالية إلى اللذة العقلية.
القسم الثاني الحبّ الروحاني و النّفسي، والذي منشأه العقل والمعرفة
دور العقل يمثل نافذة للإفاضة على الروح والنّفس، فهو يجلي الحقائق للنفس فتدركها، فتلتذ وتنفعل وتنشط وتتحرك نحو مبتغاها، فليس العقل الذي يحبّ، بل هي الروح التي تحبّ؛ ولذلك يرى المشاؤون أن سبب المحبة هو المعرفة، وإدراك الكمال؛ حيث تتحد الروح مع محبوبها، كونها من آثاره أو تنزلاته.
كما أن هذه الحقائق هي من سنخيّة الروح، فكما أن فاعل وعلّة الحبّ مجرد -العلم والمعرفة- لذا يوجد مسانخة بينه وبين الروح المجردة، ولا شك من أن أفعال المجرد أقوى من أفعال الماديّ، فالعقل أقوى وجودًا من الحواس، وله أحكامه التي تقتضي منه عدم الوقوع في المفاسد، والعمل على استجلاب المنافع والأمن من الضرر، فالعقل يُكمل مسيرة الروح في رحلة اتصافها بمُشَاكلة من أحبّه العقل.
ولكن باعتبار محدودية العقل، فأيضًا أثر إشراقاته على القلب ستكون محدودة.
وكمثال على هذا: فعندما يحبّ الطالب أستاذه لما يفيض عليه من علم، ولكن حيث أن علم الأستاذ -الفاعل- محدود، سيغدو تلقي الطالب في المقابل محدود أيضًا.
وأما المرتبة الثالثة والأخيرة من الحبّ وهي حبّ العبد لربه، وحبّ الربّ لعبده:
فهذه المحبة تقع في طول الحبّ الروحي النّفسي، إذ أنّ محبة الله ﷻ هي سبب لمحبة أوليائه ﴿؏﴾، وهي في طولها وعلّتها وسبب لها، حيث يوجد بينهما اتصال وعلاقة السبب بالمسبب، أو الظاهر بالمظهر، فلا محبوب آخر في عرض محبوبية ﷻ.
وهذا الحب يعدّ من أهمّ البراهين على توحيد الربوبية، يقول العلّامة صاحب الميزان في تفسير الآية الكريمة: ﴿وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ۞ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ۞ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ۞ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ الأنعام:٧٥ – ٧٨
وهنا حيثيتان هامتان:
أولاً: إن إبراهيم ﴿؏﴾ جعل الحبّ هو المناط والحدّ الأوسط لبرهان الربوبية؛ فحين فرض أن الكوكب والشمس والقمر يمكن لهم أن يكونوا أربابًا، ولكن بأفولهم قرر أنهم لا يستحقون لهذا الحبّ، وبالتالي لا يمكن لهم أن يكونوا أربابًّا، وعلى هذا فهم لا يستحقون وفقًا لذلك العبودية.
فجعل الملاك في التلازم بين الربوبية والعبودية هو حيثية الحبّ؛ فالربّ لا بُدّ وأن يكون محبوبًا، والأفل بطبيعة الحال لا يمكن أن يمكن أن يكون له هذه المحبوبية، ولا يصلح أن يكون ربًّا.
ثانيًا: بسبب الأفول وجد أنهم غير مستحقي هذا الحبّ، مما جعله يعرض عنهم، فقال في المرة الأولى ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾، ثم توجه نحو القمر: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ﴾، ثم انصرف عنها للشمس متوجهًا فقال: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾.
فالأفول بعد البزوغ والظهور والطلوع يعدً عذابًا لمن تعلق قلبه بالظاهرة بعد بزوغها وإشراقها، ويقول أستاذنا الشيخ الجوادي الآملي بهذا الصدد:
إذا ما كان متعلق هذا الحبّ بتوهم البزوغ؛ فحين الأفول ينقلب هذا الحبّ إلى ضدّه، فراق وعذاب وألم.
وهنا نكته هامة يلزم الالتفات إليها، وهي أن الأفول لا يعني الغياب المطلق أبدًا، وإنما هو إنكسار وضعف نور شيء بعد أن كان بازغًا، أو سقوط شيء بعد أن كان عاليًا؛ وعلى هذا نجد أن هناك مدارس وحضارات ودول وسلطات ومناهج تكون لها جولة، ثم وبعد أن تفقد أهمّ عناصر ومقومات بقائها، وتفقد قدرتها على الدوران والاستمرار، فتصاب بالضعف والوهن والتقهقر نحو الخلف، حتى يأفلّ نجمها ويخبو ضوؤها، لتأتي بعدها حضارات أخرى أكثر منها نورانية وإشراقًا وجاذبية لتحلّ محلّها وتأخذ مكانتها، وهكذا دواليك.
أفول الحضارة الغربية، وشروق شمس الإسلام المحمدي الأصيل
ولذا نرى أنه من المثير للإهتمام التأمل فيما تنبأ به سماحة السيّد القائد الإمام الخامنئي -آدام الله ظله–إبراهيم عصرنا- قبل سنوات بأفول حضارة الغرب، حيث قال في هذا الشأن: «لقد هزمت اليوم نتاجات الحضارة الغربيّة في إدارة البشريّة والمجتمعات (…)، أمريكا هي قمّة النموذج الغربيّ الرأسمالي، وهي تمثّل نموذجًا مهزومًا بالمعنى الحقيقي للكلمة، فالقيم البشريّة تسحق في أمريكا أكثر من أيّ مكانٍ آخر، وقضايا الأمن والسلامة والعدالة تسحق أكثر من أيّ مكان في النموذج الغربي المهيمن»، ويضيف قائلًا: «أقول بشكل حاسم إن الحضارة الغربية تتّجه نحو الانحطاط، وقد شعر المفكّرون الغربيّون بهذا الأمر أيضًا فتسقط الأحداث والتحولات في المجتمعات بشكل تدريجي، والحضارة الغربية والمادية الماثلة أمامنا تتجه نحو الزوال».
إنها ذات النظرة الإبراهيمية التي ترتكز على رؤية الجانب الخاوي والقاصر لهذه الحضارة الغربية أو الشرقية؛ فان الإمام ومن بعده السيّد القائد كانا قد نظرا إلى شرق الأرض وغربها، وتأملًا في الحضارة الغربية، وكيف بدأت بالبزوغ في القرن الرابع عشر بعد إنتهاء حقبة القرون الوسطى والمظلمة، إلى أن تطور هذا المشروع في القرن الثامن عشر وازدهر في القرن التاسع عشر، لينتج لنا هذه الديموقراطية الليبرالية، حتى مطلع القرن العشرين حيث حكمت وبسطت سيطرتها على العالم، والآن، هي في مسيرها هذا تتجه نحو الانحدار والفشل، وتعيش أيامها الأخيرة.
وهما يرون أن النواميس التاريخية قد أثبتت أن القوة هي لمن يملك مشروعًا وفكرًا، ذا معالمَ حضارية قابلة للتطبيق، وهذا المشروع الحضاري موجود فقط في الثقافة الإسلامية المشروع الذي أحياه ومهد له الإمام الراحل مفجرّ الثورة الإسلامية روح الله الخميني (قدس)، ويتبناه من بعده قائد الثورة الإسلامية السيّد القائد علي الخامنئي -آدام الله ظله-.
وعلينا أن نتأكد إن الرسالة الخاتمة ليس فيها نقاط فراغ أو نقص في أيّ زاوية من زواياها البتة، لذا فهي رسالة عالمية، وليس المراد (عالمية) بالمعنى الجغرافي أو التاريخي، وإنما بمعنى عالمية الوجود.
عالمية الوجود الفاطمي، ويوم المرأة المسلمة
وبهذا المعنى (للعالمية)؛ عبّرت النصوص الإلهية عن الزهراء ﴿؏﴾ بكونها سيّدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.
وحقيقة نقول: إن من الحكمة البالغة للسيّد الإمام (قدس) تعيينه ليوم ميلاد سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ﴿؏﴾ باعتياره يومًا للمرأة المسلمة؛ لما تتصف به هذه الشخصية النورانية من عالمية -ليس على مستوى الجغرافيا والتاريخ فحسب- بل على مستوى الوجود ككل؛ فنور مولاتنا فاطمة ﴿؏﴾ هو نور سرمدي لا يأفلّ أبدًا، بل لم ينزله الله ﷻ لهذه الحياة كي يعرض عليه التحول والتبدل والأفول؛ حيث جعلها الله ﷻ مظهرًا للفطم عن كل نقص وقصور وضعف وأفول؛ فهي نور من نور الله ﷻ، أشرقت على الخلق أجمع بعد وجدها لما امتحنها المطلق صابرة قبل أن يخلق الخلق، وقد تظافرت الروايات أن الله ﷻ خلقها من نوره ﷻ، فقال: “فاطمة حوراء إنسية”، قالوا: يا نبي الله وكيف هي حوراء إنسية؟ قال: “خلقها الله عز وجل من نوره”.
وهي الزهراء ﴿؏﴾ التي أشرقت للنّبي ﷺ وآله، والتفاحة التي نزل بها جبرائيل من عالم الجنة النوري، وهي الزهراء التي تشرق لعلي ﴿؏﴾ بالليل والنّهار والعشي والإبكار.
وما خروجها لإنقاذ الأمة من السلطات الجائرة، وإقامة العدل والحرية، وإعادة الحقوق لهي إشراقة وإفاضة من نورها ﴿؏﴾ تستحق الدراسة والتأمل والتفكر؛ فهذه إشراقة عالمية الإيمان، ويمكن القول إن هذا الإيمان والعلم والوعي والحرية والعزّة والعدالة والتجديد والإبداع كلها من آثار ذاك النور الذي لا يطفئ، المتجسد في الوجود العالمي لفاطمة ﴿؏﴾.
ولذا فإن حبّ فاطم ﴿؏﴾ قاطع وباتل عن كل نقاط الضعف التي يمكن لها أن تمرر من خلالها مشاريع الكفر والشرك والجاهلية الجهلاء.
توصيات
- واجبنا إبراز جوانب البقاء والثبوت العالمية الوجودية في شخصية سيّدة نساء العالمين ﴿؏﴾، وطرحها بلسان قومنا، وهذا من أهمّ ما يتوقع من الحوزات والمعاهد الدينية.
- علينا أن لا نغفل عن الخطط والمشاريع للمؤسسات التي تسعى لإستغلال عاطفة المرأة لتسلب منها قوة البصيرة، وتحجب عنها وضوح الرؤية على الصعيد الثقافي والفكري.
- إيجاد الرابط الحقيقي بين الحاجة لمنبع الكوثر في حياتنا اليومية، وذلك من خلال إزالة الحجب والموانع الوهمية بينها وبيننا، الأمر الموكل والمسند للمرأة المؤمنة المفكرة والمدبرة.
- علينا أن نعلم أن المقاومة الإقتصادية لا تقلّ أهمية عن المقاومة بالسلاح، وعلى ذلك يجب الاستمرار في مقاطعة البضائع الغربية التي تملا الأسواق؛ بغية تمييع غرائز المؤمنات، وتحويلهن إلى عناصر ضعيفة وهشّة.
هذا، وصلى الله على محمدٍ وآل محمد ﴿؏﴾.
-
الإمام الباقر ﴿؏﴾: “الإيمان حب وبغض”.
– الإمام الصادق ﴿؏﴾- لما سئل عن الحب والبغض، أمن الإيمان هو؟ “وهل الإيمان إلا الحب والبغض”؟! .
– عنه ﴿؏﴾: هل الدين إلا الحب؟! إن الله عز وجل يقول: ” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله” .
– الإمام الباقر ﴿؏﴾: “الدين هو الحب، والحب هو الدين”| ميزان الحكمة، الريشهري، ج١، ص٣-٥
-
الحبّ رابط وجودي حقيقي أيّ أنه من صفات الموجود، وهو من تنزلاته لأن الروابط الوجودية غير خارجة عن موضوعاتها: فالذي ينفعل بالحبّ هي روح الإنسان وقلبه قال ﷻ: ﴿وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ البقرة: ٩٣، والإشراب هو السقي، والمراد بالعجل هو حبّ العجل، ووضعه موضعه للمبالغة، كأنهم قد أشربوا نفس العجل، وبه يتعلق قوله في قلوبهم، ويتحقق الحبّ بالانجذاب نحو الكمال.
-
العلامة المجلسي – بحار الأنوار- ج ٤٣ – الصفحة ٥٤
-
الشيخ الصدوق – الأمالي- الصفحة ٤٦٧
-
المصدر السابق
-
العلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٥٤
-
المصدر السابق
-
فنحن -كمثال- نميل لسماع الأصوات الرائقة والحسنة بأذننا، فنتحدّ مع قوانا الخيالية بلذة أشدّ بكثير مما نسمعه، فتتعلق نفس الإنسان بتلك الصورة المتخيلة؛ فيكون حبًّا خياليًا ومثاليًا، تتحد فيه النُفس مع الخيال فتصبح فعّالة، ومسانخة للخيال ،
-
إشارة إلى قوله ﷻ: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ النساء: ٢٨
-
والأسر: الشدّ على المحارب بما يصير به في قبضة الآخذ له كما قيل، وقد نقل هذا المعنى الشيخ الطوسي في التبيان عن صاحب تهذيب اللغة أبو منصور الأزهري، ج ٥، ص ١٥٦
-
والثخن بالكسر فالفتح الغلظ، و منه قولهم: أثخنته الجراح، وأثخنه المرض، وقال الراغب في المفردات: يقال: ثخن الشيء فهو ثخين، إذا غلظ فلم يسل، و لم يستمر في ذهابه، و منه استعير قولهم: أثخنته ضربًا واستخفافًا قال ﷻ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْری حَتَّی يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الأنفال:٦٧، وقوله ﷻ: ﴿حَتَّی إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ﴾ محمد:٤، فالمراد بإثخان النّبي ﷺ وآله في الأرض إستقرار دينه بين النّاس، كأنه شيئًا غليظًا تجمد فثبت، بعد ما كان رقيقًا سائلًا مخشيًا عليه من الزوال بالسيلان.
-
“السَّلامُ عَلَيكِ يا مُمتَحَنَةُ، امتَحَنَكِ الَّذي خَلَقَكِ قَبلَ أن يَخلُقَكِ، وَكُنتِ لِما امتَحَنَكِ بِهِ صابِرَةً” | مفاتيح الجنان، الشيخ القمّي، زيارة السيدة الزهراء ﴿؏﴾.
-
عن سدير الصيرفي، عن أبي عبد الله، عن آبائه ﴿؏﴾ قال: قال رسول الله ﷺ وآله: خلق نور فاطمة ﴿؏﴾ قبل أن يخلق الأرض والسماء فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية؟ فقال: فاطمة حوراء إنسية قالوا: يا نبي الله وكيف هي حوراء إنسية؟ قال: خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم، قيل يا نبي الله وأين كانت فاطمة؟ قال: كانت في حقة تحت ساق العرش، قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها؟ قال: التسبيح والتقديس والتهليل والتحميد، فلما خلق الله عز وجل آدم وأخرجني من صلبه وأحب الله عز وجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيل ﴿؏﴾ فقال لي: السلام عليك ورحمة الله و بركاته يا محمد! قلت: وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرئيل، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام قلت: منه السلام وإليه يعود السلام قال: يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة. فأخذتها وضممتها إلى صدري، قال: يا محمد يقول الله جل جلاله كلها ففلقتها فرأيت نورا ساطعا وفزعت منه فقال: يا محمد ما لك لا تأكل كلها ولا تخف فإن ذلك النور للمنصورة في السماء وهي في الأرض فاطمة قلت: حبيبي جبرئيل ولم سميت في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة؟ قال:سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداؤها عن حبها، وهي في السماء ” المنصورة ” وذلك قول الله عز وجل: ” يومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء ” يعني نصر فاطمة لمحبيها” | معاني الأخبار، الشيخ الصدوق، ص ٣٩٦

0 تعليق