فكر وذكر

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

إن هذا القالب البدني للإنسان وإن كان شرطًا في حركته باتجاه كماله، لكنه يزاحم كماله الواقعي المنشود فهو لا يفتأ يكسر من أهواء طينه جدارًا ليصل لآخر يكسره.

العالمة الفاضلة أم عباس النمر

إن إعادة البناء الاجتماعي والفكري والأخلاقي والتربوي مسؤولية كبيرة وثقيلة؛ والمرأة هي الأقدر على تضميد الجراح وترميم النقص ولمّ الشعث ورأب الصدع.

إن خطورة الالتقاط الفكري لا تظهر على مستوى الفرد فحسب بل على مستوى المجتمع؛ والذي حين تتباين مكوناته، ويغدو له ألف قلب وألف هويّة ولون؛ يعدّ الأخطر، فلا تُعرف حينها موارد سقوطه ولا كيفيتها ولا أوانها!

في آداب السير والسلوك ترى بعض المناهج الأخلاقية أن علاج النفس يبدأ من تغيير إرادة الإنسان؛ بمعنى أن يقاوم نفسه ويقسرها على الطاعات لتصبغ بإرادة الله ﷻ ورسوله (ص)، وهذا التذويب للإرادة هو فن العاشقين المحبين، وهذا مما يقفز بالإنسان إلى أعلى الكمالات.

إن هذا القالب البدني للإنسان وإن كان شرطًا في حركته باتجاه كماله، لكنه يزاحم كماله الواقعي المنشود فهو لا يفتأ يكسر من أهواء طينه جدارًا ليصل لآخر يكسره.

إن العبادات التي نقوم بها ليس لها قيمة وشرف إلا باعتبارها طريق لله ﷻ.

أفضل ما يجلو القلب هو التماس عفو الله ﷻ والقطع والاطمئنان بجوده وعفوه وكرمه.

الفلسفة الحقيقية للحجاب هي ظهور هذا الاسم في سلوك المرأة وفي شخصها وأن تتعرف به.

إن الأصل الإسلامي المسلّم به هو التعاون وأهمية جريانه في القلوب والنفوس والحياة الأسرية والاجتماعية وتجسيده في الخارج؛ بحيث يُعدّ عدم إجرائه لونًا من ألوان الظلم والجور.

كل الآيات الشريفة التي تتحدث عن ظهور الحق والحقيقة هي بالدرجة الأولى تحدد وظيفة الإنسان الأصلية، ودوره الأول الذي يصنع هويته.

الرسالة ليست وظيفة اعتبارية يأخذ مقابلها الرسول الأجر، بل هي ذات وحقيقة شخصيته الرسول (ص) لا تفارقه آن آن، فهو أمين في حمل الرسالة. وهكذا هم خلفاء الرسول (ص) في حمل وتبليغ الرسالة.

هناك فرق كبير بين من يعيش على الهامش ومن يعيش في قلب الحياة؛ لذا يجب أن يكون معيار المرأة والرجل هو السبق إلى الخيرات.

إن الإنسان المتعبأ برسالة النبي الخاتم ﷺ وبأغراضها وأهدافها يعيش حالة رسالية دائمة؛ فهو مصداق لقول الصديقة الزهراء ﴿؏﴾ في خطبتها (وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحْيِهِ)، وهؤلاء هم من يحملون هذه الرسالة بلسان عالمي أممي، ويعيشون همّها وأهدافها.

إن التغيير الذي سيصنعه الإمام المهدي ﴿عج﴾ هو بمثابة افتتاح المشروع الكونيّ لذاك العالم الذي بناه الأنبياء والأئمة ﴿؏﴾ لبنة لبنة، وهذا هو الفتح المهدوي.

نحن بحاجة للرجوع للقرآن لإعادة الإنسان إلى البديهيات الفطرية وإزالة الأوهام التي خلفتها الحياة المادية فكانت حاجزًا عن معرفة النفس ومعرفة الربّ.

لقد أصبح لسيادة الإنسان الجاهل والفارغ تأثير في تسافل المجتمع وانحطاطه؛ لهذا فإن القرآن الكريم وروايات أهل البيت ﴿؏﴾ تؤكد على أهمية اعتدال الصفات الانفعالية والعاطفية للفرد، كما تؤكد على دور الحرية الفردية في الصلاح لما لها من تأثير في إحياء حسّ الكرامة والازدياد في عالم الفضيلة.

بمجرد وضع لبنة حق؛ فأنت تزيل بها لبنة باطل؛ وهذه هي الوظيفة من نشر المعارف والحقائق، وإقامة الحجة بالدليل والبرهان، وبيان ضلال أهل الباطل والظلم والطغيان؛ فهو بذاته إحقاق للحق وحذف لذلك البناء الباطل.

إنما تصمد الأديان أمام الصدمات بقدر ما ترسخ في الإنسان روح العبودية لله ﷻ، والتحرر من كل ما عداه.

﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾الكهف: 16

جاء على لسان أصحاب الكهف أن نتيجة ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾:

  1. أن ينشر لكم ربكم من رحمته.
  2. يهيئ لكم من أمركم مرفقًا.

فمن الذي أخبرهم بهذه النتائج؟!

فأصحاب الكهف ليسوا بأنبياء، ولا يوحى إليهم.

لكن ثقتهم بما في يد الله ﷻ، وقاطعيتهم بالنصر الإلهي دفعهم أن يقولوا ذلك بلا استثناء لمشيئة الله عزّ شأنه.

علينا أن نحافظ على محمد الذي بداخلنا فبه نستقيم، وبه نثبت، وبه نطهر، وبه نكون خير أمة أخرجت للناس.

هذه التقوى التي يؤملها الإنسان هي فرصة تكوينية من الله ﷻ تُعدّ حصيلة التغيير الذي يأتي عن الأمل في الله سبحانه وتعالى.

تأثير النموذج الملهِم أشدّ عمقًا من التلقين الفكري، لأن النموذج يلامس بُعدًا فطريًا في الإنسان وهو انجذابه للأكمل.

أكبر كمية وكيفية ظلم يمكن أن تحمله المرأة هو بعدم الحياء وترك العفة.

الميزان في الإسلام ليس لكثرة الأعمال كما هو ليس دليلًا على صلاحها، بل القيمة لصلاح الذات أولًا، وللعمل الذي يصدر عنها ثانيًا، ثم للموقع الذي يكون فيه المرء؛ فكلما كان الإنسان أقرب من المبادئ فإن مسؤوليته تكون أكبر وأشد.

العالِم يكتسب مكانة فطرية في النفوس الطبيعية والأمزجة السليمة من الانحراف، فلازم العلم هو التوقير.

من عاش على حب آل محمد ﴿؏﴾؛ سوف يموت كما عاش وجوده مخالط لحبهم ﴿؏﴾.

 حقيقة التعاطف والميل لأعداء الدين والمنافقين وولائهم هو بمثابة فتح ثغرة داخل المجتمع الاسلامي، وإعطائهم فرصة لتمرير مشاريعهم علاوة على أنه سيكسر الحواجز الروحية التي تحول بينهم والسيطرة على المسلمين ويصبح المجتمع الإلهي ألعوبة ويستخف به.

الوصول للحقيقة مرحلة مهمة ينبغي أن يسعى لها الإنسان، وعليه يتعيّن أن تكون مجالسنا الحُسينية مجالس علم ومعرفة وتحقيق.

إذا استطاع الإنسان أن يُلجم غرائزه فهذا دليل على إنسانيته، ودليل على حريته؛ فكلما كان أكثر حرية وأكثر إدراكًا؛ كان وصوله للكمالات العقلية أكثر وأشدّ.

الهجرة لله ﷻ من المواقف الكبيرة والكريمة ولا تتحقق خالصة لله إلا من ذوي الهمم الإلهية الرفيعة.

معنى لقاء الله ﷻ هو أن يصبح الإنسان انعكاسًا للصفات الإلهية والله ﷻ هو مطلق الكرم والفيض والعطاء والعلم والمعرفة.

الصبر صفة كمالية وبحسب الآيات القرآنية فإنها صفة مفرغة علينا من الله سبحانه.

﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾، أي كل ما في هذه الأوعية اجعلها يا رب ملكات عندنا وأفرغها علينا بشكل كامل.

أحدث المقالات

الإمام الحسين ﴿؏﴾بنيان مرصوصوفاة
بنيان مرصوص ٢

بنيان مرصوص ٢

أنّ ديباجة الدخول لعالم البنيان المرصوص هو هذا التسبيح, وفهم طلب الله النصرة لدينه لا يمكن أن يفهم صافيًا نقيّا إلا عبر بوابة التسبيح، لأنّ الله هو الغني العزيز الذي لا يفتقر ولا يغلب ولا يقهر، ومن هنا ختمت الآية التي بدأت بالتسبيح بالقول ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

الإمام الحسين ﴿؏﴾بنيان مرصوصوفاة
بنيان مرصوص ١

بنيان مرصوص ١

يقول أستاذنا الجواديّ: مازال الحسين يقول من أنصاري إلى الله، بمعنى أنّ أنصار الحسين لا ينقطعون، ولذا نقول: اِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَني عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَلِساني عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ، فَقَدْ اَجابَكَ قَلْبي وَسَمْعي وَبَصَرَي…
فكربلاء ستبقى ماء يسقي الفطرة، لنحيا خلال هذه العشرة حياة جديدة، كربلاء خروج من الكفر إلى التوحيد، ومن الرجس والنجاسة إلى الطهر، ومن النقص إلى الكمال.

فاطمة الزهراء ﴿؏﴾ولادة
حبّ فاطمة ﴿؏﴾ نجاة في الحرب النّاعمة

حبّ فاطمة ﴿؏﴾ نجاة في الحرب النّاعمة

وإذا ما تأملنا في الأصول الفكرية والثقافية لدّيننا الإسلامي الحنيف وشريعة نبينا المصطفى ﷺ وآله الغرّاء؛ سنجد أنها لم تأتِ على إلغاء تلك الغرائز المودعة في ذات الإنسان، أو تغيير بُعده الوجودي بحرفه عن مساره الإنساني، بل جاءت لتؤكد على هذا المفهوم بربطه بأصل الدّين الحنيف، وما الروايات الشريفة المتضافرة والمتواترة التي تربط الإيمان بالحبّ إلا دليلاً واضحًا على عدم دعوة الدّين الإسلامي لإلغاء الحبّ البتة.

فاطمة الزهراء ﴿؏﴾ولادة
“الصدّيقة والقرآن” دعم وتعاون لهدف واحد

“الصدّيقة والقرآن” دعم وتعاون لهدف واحد

وبإجماع المسلمين فقد كانت الصديقة الزهراء ﴿؏﴾ عنصرًا محوريًا في المباهلة، وأن إبراز القرآن في آيات المباهلة لموقعية الصديقة الزهراء ﴿؏﴾ وكون إثبات التوحيد يدور مدار دعائها هو مما يعطيها شرط المقبولية التامة العامة في المرجع لحقانية الزهراء.

أهل البيت ﴿؏﴾الإمام الحسين ﴿؏﴾وفاة
لاتمحو ذكرنا هو القول السديد

لاتمحو ذكرنا هو القول السديد

إن هذا الدور العظيم الذي قام به الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ لهو في واقعه قراءة ربّانية إلهية توحيدية إيمانية معرفية عرفانية لأصل المشكلة ومكنونها، ومعالجة جذرية لمسبباتها

أهل البيت ﴿؏﴾الإمام السجاد ﴿؏﴾التسعة المعصومين ﴿؏﴾وفاة
الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ وإصلاح ما فسد في البر والبحر وتطبيبه (ملخص)

الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ وإصلاح ما فسد في البر والبحر وتطبيبه (ملخص)

إن هذا الدور العظيم الذي قام به الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ لهو في واقعه قراءة ربّانية إلهية توحيدية إيمانية معرفية عرفانية لأصل المشكلة ومكنونها، ومعالجة جذرية لمسبباتها.