فكر وذكر

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

إن هذا القالب البدني للإنسان وإن كان شرطًا في حركته باتجاه كماله، لكنه يزاحم كماله الواقعي المنشود فهو لا يفتأ يكسر من أهواء طينه جدارًا ليصل لآخر يكسره.

العالمة الفاضلة أم عباس النمر

علينا أن نحافظ على محمد الذي بداخلنا فبه نستقيم، وبه نثبت، وبه نطهر، وبه نكون خير أمة أخرجت للناس.

﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾الكهف: 16

جاء على لسان أصحاب الكهف أن نتيجة ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾:

  1. أن ينشر لكم ربكم من رحمته.
  2. يهيئ لكم من أمركم مرفقًا.

فمن الذي أخبرهم بهذه النتائج؟!

فأصحاب الكهف ليسوا بأنبياء، ولا يوحى إليهم.

لكن ثقتهم بما في يد الله ﷻ، وقاطعيتهم بالنصر الإلهي دفعهم أن يقولوا ذلك بلا استثناء لمشيئة الله عزّ شأنه.

كل الآيات الشريفة التي تتحدث عن ظهور الحق والحقيقة هي بالدرجة الأولى تحدد وظيفة الإنسان الأصلية، ودوره الأول الذي يصنع هويته.

إنما تصمد الأديان أمام الصدمات بقدر ما ترسخ في الإنسان روح العبودية لله ﷻ، والتحرر من كل ما عداه.

الميزان في الإسلام ليس لكثرة الأعمال كما هو ليس دليلًا على صلاحها، بل القيمة لصلاح الذات أولًا، وللعمل الذي يصدر عنها ثانيًا، ثم للموقع الذي يكون فيه المرء؛ فكلما كان الإنسان أقرب من المبادئ فإن مسؤوليته تكون أكبر وأشد.

بمجرد وضع لبنة حق؛ فأنت تزيل بها لبنة باطل؛ وهذه هي الوظيفة من نشر المعارف والحقائق، وإقامة الحجة بالدليل والبرهان، وبيان ضلال أهل الباطل والظلم والطغيان؛ فهو بذاته إحقاق للحق وحذف لذلك البناء الباطل.

تأثير النموذج الملهِم أشدّ عمقًا من التلقين الفكري، لأن النموذج يلامس بُعدًا فطريًا في الإنسان وهو انجذابه للأكمل.

إن إعادة البناء الاجتماعي والفكري والأخلاقي والتربوي مسؤولية كبيرة وثقيلة؛ والمرأة هي الأقدر على تضميد الجراح وترميم النقص ولمّ الشعث ورأب الصدع.

الصبر صفة كمالية وبحسب الآيات القرآنية فإنها صفة مفرغة علينا من الله سبحانه.

﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾، أي كل ما في هذه الأوعية اجعلها يا رب ملكات عندنا وأفرغها علينا بشكل كامل.

إن التغيير الذي سيصنعه الإمام المهدي ﴿عج﴾ هو بمثابة افتتاح المشروع الكونيّ لذاك العالم الذي بناه الأنبياء والأئمة ﴿؏﴾ لبنة لبنة، وهذا هو الفتح المهدوي.

الوصول للحقيقة مرحلة مهمة ينبغي أن يسعى لها الإنسان، وعليه يتعيّن أن تكون مجالسنا الحُسينية مجالس علم ومعرفة وتحقيق.

 حقيقة التعاطف والميل لأعداء الدين والمنافقين وولائهم هو بمثابة فتح ثغرة داخل المجتمع الاسلامي، وإعطائهم فرصة لتمرير مشاريعهم علاوة على أنه سيكسر الحواجز الروحية التي تحول بينهم والسيطرة على المسلمين ويصبح المجتمع الإلهي ألعوبة ويستخف به.

الرسالة ليست وظيفة اعتبارية يأخذ مقابلها الرسول الأجر، بل هي ذات وحقيقة شخصيته الرسول (ص) لا تفارقه آن آن، فهو أمين في حمل الرسالة. وهكذا هم خلفاء الرسول (ص) في حمل وتبليغ الرسالة.

الفلسفة الحقيقية للحجاب هي ظهور هذا الاسم في سلوك المرأة وفي شخصها وأن تتعرف به.

هناك فرق كبير بين من يعيش على الهامش ومن يعيش في قلب الحياة؛ لذا يجب أن يكون معيار المرأة والرجل هو السبق إلى الخيرات.

إن خطورة الالتقاط الفكري لا تظهر على مستوى الفرد فحسب بل على مستوى المجتمع؛ والذي حين تتباين مكوناته، ويغدو له ألف قلب وألف هويّة ولون؛ يعدّ الأخطر، فلا تُعرف حينها موارد سقوطه ولا كيفيتها ولا أوانها!

في آداب السير والسلوك ترى بعض المناهج الأخلاقية أن علاج النفس يبدأ من تغيير إرادة الإنسان؛ بمعنى أن يقاوم نفسه ويقسرها على الطاعات لتصبغ بإرادة الله ﷻ ورسوله (ص)، وهذا التذويب للإرادة هو فن العاشقين المحبين، وهذا مما يقفز بالإنسان إلى أعلى الكمالات.

لقد أصبح لسيادة الإنسان الجاهل والفارغ تأثير في تسافل المجتمع وانحطاطه؛ لهذا فإن القرآن الكريم وروايات أهل البيت ﴿؏﴾ تؤكد على أهمية اعتدال الصفات الانفعالية والعاطفية للفرد، كما تؤكد على دور الحرية الفردية في الصلاح لما لها من تأثير في إحياء حسّ الكرامة والازدياد في عالم الفضيلة.

أكبر كمية وكيفية ظلم يمكن أن تحمله المرأة هو بعدم الحياء وترك العفة.

إن الإنسان المتعبأ برسالة النبي الخاتم ﷺ وبأغراضها وأهدافها يعيش حالة رسالية دائمة؛ فهو مصداق لقول الصديقة الزهراء ﴿؏﴾ في خطبتها (وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحْيِهِ)، وهؤلاء هم من يحملون هذه الرسالة بلسان عالمي أممي، ويعيشون همّها وأهدافها.

العالِم يكتسب مكانة فطرية في النفوس الطبيعية والأمزجة السليمة من الانحراف، فلازم العلم هو التوقير.

إن هذا القالب البدني للإنسان وإن كان شرطًا في حركته باتجاه كماله، لكنه يزاحم كماله الواقعي المنشود فهو لا يفتأ يكسر من أهواء طينه جدارًا ليصل لآخر يكسره.

إذا استطاع الإنسان أن يُلجم غرائزه فهذا دليل على إنسانيته، ودليل على حريته؛ فكلما كان أكثر حرية وأكثر إدراكًا؛ كان وصوله للكمالات العقلية أكثر وأشدّ.

إن الأصل الإسلامي المسلّم به هو التعاون وأهمية جريانه في القلوب والنفوس والحياة الأسرية والاجتماعية وتجسيده في الخارج؛ بحيث يُعدّ عدم إجرائه لونًا من ألوان الظلم والجور.

هذه التقوى التي يؤملها الإنسان هي فرصة تكوينية من الله ﷻ تُعدّ حصيلة التغيير الذي يأتي عن الأمل في الله سبحانه وتعالى.

نحن بحاجة للرجوع للقرآن لإعادة الإنسان إلى البديهيات الفطرية وإزالة الأوهام التي خلفتها الحياة المادية فكانت حاجزًا عن معرفة النفس ومعرفة الربّ.

إن العبادات التي نقوم بها ليس لها قيمة وشرف إلا باعتبارها طريق لله ﷻ.

من عاش على حب آل محمد ﴿؏﴾؛ سوف يموت كما عاش وجوده مخالط لحبهم ﴿؏﴾.

معنى لقاء الله ﷻ هو أن يصبح الإنسان انعكاسًا للصفات الإلهية والله ﷻ هو مطلق الكرم والفيض والعطاء والعلم والمعرفة.

الهجرة لله ﷻ من المواقف الكبيرة والكريمة ولا تتحقق خالصة لله إلا من ذوي الهمم الإلهية الرفيعة.

أفضل ما يجلو القلب هو التماس عفو الله ﷻ والقطع والاطمئنان بجوده وعفوه وكرمه.

أحدث المقالات

الأشهر الفضيلةمواسم ومراسم
الفرد.. الأمة.. المجتمع.. شاكلة رمضانية.

الفرد.. الأمة.. المجتمع.. شاكلة رمضانية.

نحن بحاجة إلى الإنسان السويّ الذي يأخذ استواءه من القرآن الكريم "وَإنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنا؛ فإذا مال الإنسان قليلًا، تغيرت فطرته؛ وكي لا يميل فهو بحاجةٍ إلى مرجعية فكرية ودينية وقرآنية، ليبقى كالمرآة الصافية.

أهل البيت ﴿؏﴾الأشهر الفضيلةالإمام علي ﴿؏﴾
علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ٣

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ٣

إن ولاية الله ﷻ منحصرة، وليس لأحد أن يأخذها إلا من نصّبه الله ﷻ، فهي مرتبة من مراتب الوجود الإلهي؛ ولها ذات الخصائص والصفات لولاية الله ﷻ، ولها ذات أحكامها؛ لأنها ممتدة ومتفرعة من الولاية الذاتية لله ﷻ، فهذه الولاية لله ﷻ بالذات، ولأمير المؤمين ﴿؏﴾ بالواسطة وبالتبع.

أهل البيت ﴿؏﴾الإمام علي ﴿؏﴾
علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ٢

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ٢

كل الأعمال، العبادة والجهاد تصبح لغوًا، ما لم تبلغ الولاية موقعها الذي جعله الله ﷻ لها، فإذا وصلنا إلى هذه المعرفة، عرفنا معنى علي ﴿؏﴾ وأدركنا حقيقة ومعنى فقد علي ﴿؏﴾ الذي أظهره الله ﷻ وجلّاه وبيّنه.

أهل البيت ﴿؏﴾الإمام علي ﴿؏﴾
علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ١

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ١

"أن فاعل الرمض والحرق والتطهير، هو الله ﷻ، وذلك عندما تختلط حرقة القلب على أمير المؤمنين ﴿؏﴾ لحرارة مصابه مع شهر رمضان المبارك، لا شك أن قلب هذا المؤمن سيصفو وتزول عنه الموانع وتحترق ذنوبه، وترتفع تلك الحُجب الحائلة دون رؤية الله ﷻ "وأنَّكَ لا تَحتَجِبُ عَن خَلقِكَ إلّا أن تَحجِبَهُمُ الأَعمالُ دونَكَ"

أهل البيت ﴿؏﴾الإمام الحسن ﴿؏﴾
الإمام الحسن ﴿؏﴾ يجتاز الصعاب ويعالج المغالطات*

الإمام الحسن ﴿؏﴾ يجتاز الصعاب ويعالج المغالطات*

لا شك أنّ الإمام الحسن ﴿؏﴾ سيتبنى خيار إخراج الأمة واستنقاذها، وإن كانت الأمة ضعيفة فلن يختار الإمام ﴿؏﴾ ترك الأمة، أو الاصطدام معها؛ فكان خياره ﴿؏﴾ هو الخيار الإلهي -الأصلح والأفضل- لهذه الأمة والأرحم والأرأف بها.

الأشهر الفضيلةمواسم ومراسم
الصوم وتلبس الروح بالصمدانية*

الصوم وتلبس الروح بالصمدانية*

وعندما يصوم الإنسان وهو متلبس بهذه الروح الإلهية، ويصمد لله ﷻ؛ سيضّيفه ﷻ وسيكرمه؛ بأن يصبح له امتدادًا وجوديًا؛ بحيث تغدو هيئته الباطنية مثالًا للصمد ﷻ،.