تقدم القراءة:

جهاد السيدة زينب ﴿؏﴾ وأخلاقيات الصراع بين الحق والباطل

الأثنين 9 شعبان 1445هـ 19-2-2024م

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

توطئة 

مما لا شك فيه أن الصراع بين الحق والباطل ولد مع ولادة الإنسان؛ وذلك لاختلاف الناس في القوى والصفات والأفعال، وأن سلسلة هذا الصراع لم تبدأ بنزول آدم ﴿؏﴾ إلى الأرض  حاملًا في أصل جينات وجوده العداوة لإبليس، وكذا إبليس أيضًا؛ بل كانت في عالم الأصل منذ الخلقة والتكوين.

وقد أخذ الله الميثاق والعهد على آدم ﴿؏﴾ أن لا ينسى ربه، ولا  ينسى هذه العداوة، حيث قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ طه: ١١٧

هذا وكان آدم ﴿؏﴾ يرى إبليس ويشاهده، حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز عن إبليس: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ الأعراف: ٢١

والقسم إنما يكون من مقاسم مشعور به، ولكنه هنا وقع من العدو؛ مما لزم منه اخراجهما من الجنة ونزولهما إلى الأرض.

وما إن نزل وهبط الإنسان للأرض حتى اتسعت ساحة الصراع والتي تكاثرت فيها أطرافه؛ بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان وأخيه الإنسان، ولا تزال ساحة الصراع تتسع مع استكشاف الثروات، وتوسع الإنسان في ذاته وصفاته وأفعاله و سلطته.

أمّا عداوة الإنسان للشيطان فيجب أن نؤكد بأن هذه العداوة ذاتية لا تنتهي، فهي لا تترادف ومفهوم الكره مثلًا، فالكره متعلقه أمر خارجي، حيث يختلف طرفان فتتولد بينهما حالة كره؛ حتى إذا فُقد، أو اندثر، أو ارتفع التكليف، زالت تلك الحالة من الكره يقول الله تعالى: ﴿كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَ‍كارِهُونَ﴾ الأنفال: ٥ 

ولذا نحن نكرر في الزيارات لأهل البيت ﴿؏﴾ “معادٍ لمن عاديتم أو مبغض” ولا نقول  “كارهًا لما كرهتم” )

وعلى كل حال فإن هذا الصراع لا يزال يتعمق في مضمونه ويتوسع في مظاهره وفي دائرته؛ حتى صار تقسيم العالم إلى قطبين متعاديين متنافسين ليس من المصطلحات الصعبة في الثقافة السياسية.

ومهما تصورنا صراعًا وعِراكًا يتضاد ويتناقض فيه أقطابه فلن يكون كالصراع الذي وقع على أرض كربلاء، فهي ملحمة وجودية أثرها في الأرض ليس بأقل من أثرها في السماء،  وأثرها وضراوتها على اليابسة ليست بأقل من سعتها وضراوتها في البحر وهكذا…

كما وإن تقسيم الأدوار والوظائف فيها على الرجال ليست بأكثر من تقسيم الأدوار والوظائف  فيها على النساء والأطفال.

إن معركة كربلاء الظالمة كانت عادلة في شمولية الظلم والجور والاستبداد والإجحاف والإساءة والبغي، وتقسيم حصصها على أهل الحق والعدل؛ ولذا نجد أنفسنا وبشكل تلقائي نقسم أيّام عشرة المحرم على أصناف الشركاء في الحقانيّة؛ فيومٌ للقائد، ويومٌ للأنصار، ويومٌ للشيخ الكهل، ويومٌ للشاب اليافع، ويومٌ للفتى الشجاع،  ويومٌ للطفل، ويومٌ للطفلة، ويومٌ للمرأة الثكلى، وهكذا لتكتمل اللوحة في صورة رائعة لعالمٍ من الحق والرحمة  والوعي، يقابلها صورة لعالمٍ من الجهالة وحيرة الضلالة.

حديثنا بعنوان: جهاد السيدة زينب ﴿؏﴾ وأخلاقيات الصراع.

وقبل الخوض في ذلك نحن بحاجة لبيان مقدمتين:

1-ماهي الأخلاقيات التي نود الحديث عنها 

من المعلوم أن الأخلاق هي الملكات الخيّرة الراسخة في النفس؛ ولكن يجب أن نلفت أننا لا نقصد هنا الأخلاق بالمعنى المطلق.

فالبحث في هذا المجال سهل المؤونة مع اختلاف تعريف منشأ الفعل الأخلاقي؛هل هو العقل أم الضمير أم المجتمع أم المعتقد؟

ولكننا هنا في الحديث عن السيدة زينب ﴿؏﴾

لدينا عنوانان: عنوان الأخلاق والآداب العامة، وعنوان الأخلاق والآداب الخاصة.

الأخلاق العامة:

وهي الملكات الثابتة التي تجعل صاحبها يأتي بالمكارم بلا تروٍ طبقًا لما في الكتاب والسنة النبوية، و بيّن على ما في الكتاب.

والأخلاق الإضافية “الخاصة”

والتي يُنظر إليها مع لحاظ أمر خاص وقيد خاص، كأخلاق الفقد بالنظر إلى فاعلية الله أو أخلاق الأسر بالنظر إلى فاعلية الظالم أو الصبر على المصيبة،  أو  ما يرتبط بالنصح والمراقبة، ورفع المعنويات، وشحذ همم الركب الحسيني بشكل دائم، لا على المبادئ والقيم التي خرج لأجلها الإمام الحسين ﴿؏﴾ فحسب،  أو حتى ما يرتبط بالتعامل مع التائب النادم الخاطئ -كموقف أهل الكوفة مثلًا- ليس المقصود هو ذلك فقط، بل الحديث عن سائر المنازل والمراحل للمصيبة التي حلت بالركب الحسيني، وكذلك سائر الشؤون التي ترتبط بحياة المجتمع الإسلامي؛ فالنظر لهذه الجهات هي العمدة في معرفة علو أخلاق السيدة زينب ﴿؏﴾.  

إن شرح هذه الأخلاق وبسطها ليس باليسير لأن لها سعة لجهة خاصة، فكلها تحتاج إلى نوع تصرف يتناسب وشأنها، وحبس للنفس على المكارم يطابقها، ومراقبة للأهداف النهائية المناطة بها، فلم يكن جهاد السيدة زينب ﴿؏﴾ ذو حدٍ واحد، لنقول أنها راعت مثلًا العفة الكاملة في سترها، أو الخطاب اللائق في الكوفة مثلًا ؛ بل الحديث أوسع من ذلك.

2-أهمية الحديث عن أخلاقيات ساحة الجهاد

في خِضم المعارك التي نخوضها مع أعدائنا، يجب أولًا أن نسأل أنفسنا هل نحن بحاجة للكلام عن الأخلاقيات في ساحة الجهاد؟

 والجواب، نعم؛  لسببين:

الأول: إن القرآن الكريم والروايات والتجربة تؤكدان ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ  لَيَطْغَىٰ ۞ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾ العلق: ٦-٧

“وإن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك” )

 والتجربة تعكس لنا حال إنسان اليوم الذي فتحت عليه امكانياته التكنلوجية قدرات رفعت من مستوى هيمنته الذاتية، وضخمت قدراته في التحكم والتسلط على ما حوله ونفخته بهواه، وليس بعد ذلك إلا الفشل ما لم يصبر أمام المغريات ويربي نفسه؛ فإن الفارق بين طالب الاقتدار اليوم -خصوصًا في الجهة العلمية- وطالبها بالأمس كبير؛ فاليوم بإمكان الإنسان علميًّا وبكبسة زر أن ينتج ما كان يصعب على إنسان الأمس أن ينتجه معتمدًا على أمانته العلمية وسعيه الحثيث.  

الثاني: السبب الموضوعي الآخر هو أن العلم والثقافة الواسعة لا يرفعان من المستوى الأخلاقي -ولم يقل أحد بذلك- وما نملكه من نشاط عالٍ للحصول على النجاح العلمي أو العملي، والحصول على المدارك والمناصب، لا يستلزم وليس شرطًا كافيًا للنجاح الروحي والمعنوي في ساحة الجهاد العلمي والفكري والعسكري؛ بل في الغالب وكما يشير علماء الأخلاق، والقرآن الكريم أن الحقيقة تعاكس ذلك؛ ولهذا فنحن بحاجة إلى معرفة أصول الأخلاق التي تبتني عليها منهجيتنا الأخلاقية من موقع الجهاد؛ لكي تبرز الفروق بيننا وبين عدونا، وإذا نجحنا في هذه الساحة فإننا سنفوز في كل الساحات الأخرى، وسنكون  على غيرها أقدر.

ويجدر القول بأن هذا الطرح ضرورةً في وقتٍ نواجه فيه أعداءً وصفهم الله بالقردة والخنازير وعبدة الطاغوت، وإن أحدهم يود لو يُعمّر ألف سنة ولا يلاقي ربه، ووصف علماءهم كمثل الحمار يحمل أسفارًا، ووصفهم بأنهم قتلة الأنبياء، وباقرو بطون الحبالى، مستحيي النساء، وأكثر من ذلك فهم مغتالو الإيمان، وسراق العلوم ومحرفوها، لا ينجو من مكرهم، ومنطقهم والتأثر بهم إلا من استقل بنفسه وقاطعهم في كل شيء. )

إن فوزنا لا يكون إلا بالمضي على منهج أصحاب النبي ﷺ حيث وصفهم أمير المؤمنين ﴿؏﴾ وصفًا دقيقًا، فقال ﴿؏﴾: “وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا وَأَعْمَامَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً، مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ، وَ صَبْراً عَلى مَضَضِ الْأَلَمِ، وَجِدّاً عَلى جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنا، يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ  الْفَحْلَيْنِ،  يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا: أيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ المَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، ومَرَّةً لِعَدُوِّنا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلاَمُ، مُلْقِياً جِرَانَهُ، وَمُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ، وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ، مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَلاَ اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ، وَأَيْمُ اللهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً، وَلَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً”)

كربلاء وأخلاقيات الصراع وفق المنهج القرآني

في تراثنا الديني لا توجد ملحمة كاملة الشرائط الأخلاقية ككربلاء، فهي مقياسنا الأخلاقي في الصراع؛ لأنها اشتملت على كل العناصر الأخلاقية المطلوبة قرآنيًّا ولأن أهل البيت ﴿؏﴾ لا يفترقون عن كتابه “لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض”(٥  )

وفي ميلاد عقيلة الطالبيين حريٌّ بنا أن نجدد التأمل في النموذج المتمثل في المرأة التي أُلقي على عاتقها قيادة ركب الثورة بعد شهادة الإمام الحسين ﴿؏﴾، فصنعت مدرسة أخلاقية للصراع السياسي؛ وقد جهزها الله لهذا الدور بكل ما يمكِّنها من الضلوع بهذه الوظيفة الإلهية.

يشير أستاذنا الشيخ الجوادي إلى إعطاء الله الأرضية الصالحة لأوليائه ساسة العباد، بتجهيزهم بكل ما يبلغهم ويعينهم في  تحقيق هذه الغاية المقدسة، وبكل ما من شأنه الإسراع في تحقيقها، كالكرامات وطيب الولادة وحسن الصوت والصورة والسخاء والنظافة.

 إن السيدة زينب ﴿؏﴾ ربيبة علي وفاطمة ﴿؏﴾ هي جوهرة العفاف والطهارة والصدق والاقتدار، ولولا كربلاء لما لمعت لنا السيدة زينب ﴿؏﴾ وأضاءت لنا منطق القرآن الكريم، وفسرت لنا بسلوكها وتطبيقها ما هو غامض علينا أمام جبهة الشيطان؛ فهي الطاهرة النقية، القوية الحكيمة، والرؤوفة العطوفة، وأم الرزايا والبلايا، وجبل الفخر وكعبة المكارم.

ونحن إذ نتكلم عنها فباعتبارها زاوية مهمة في تكوين لوحة كربلاء وابتكارها، أو الوجه الآخر الخفي من هذه اللوحة.

أصول المعارف الدينية والمبادئ الأربعة

قبل بيان أصول المعارف الدينية القرآنية وانطباقها على الحديث عن أخلاقيات الصراع بين الحق والباطل والتي تجلت في جهاد العقيلة زينب ﴿؏﴾ ينبغي أن لا يفوتنا الإشارة لجانبين هامين في ذلك: 

أولًا: يجب أن نقول أننا لا نؤمن بنظرية الصراع الميكافيلّي؛ حيث يُعتقد فيها أن صاحب الهدف باستطاعته أن يستخدم  الوسيلة التي يريدها أيًّا وكيفما كانت دون قيود أو شروط؛ لأن الغاية تبرر الوسيلة. لقد أصبحت هذه النظرية والقاعدة هي الانطلاقة الأولى التي ينطلق منها كل سياسيي العالم، إن هذه القاعدة تُجْهِز على الإنسانية فضلًا عن سائر القيّم.

وثانيًا: ندّعي إن للإسلام رؤيته الخاصة التي تهدف لإخراج الإنسان من الظلمات إلى النور) وهي الغاية النهائية، وأن مقدمات هذه الغاية النبيلة من سنخها، كالعدل والقيام بالقسط، وتفجير الطاقات والارتقاء بها الى أعلى الفضائل والمكارم. 

ونحن هنا لا يمكن أن نستوفي الآيدلوجية القرآنية للأخلاق الجهادية كموضوع متكامل في جلسة واحدة، فهي تستحق دراسة موسعة وتخصصية، ودراسة مقارنة بينها وبين النظريات التي طرحت في هذا المجال.

 إن العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان “قدس” استطاع استخراج كليات الأحكام التي تتفرع عليها الآداب من أصول الجهاد الإسلامية، ونحن هنا سنحاول تطبيقها على السيدة زينب ﴿؏﴾ جاهدين أن لا نخرج عن الدائرة  المطلوبة. 

لقد استنبط العلامة الطباطبائي وتبعه أستاذنا الجوادي في ذلك  ومن خلال بحثٍ شموليٍّ لأخلاق الجهاد في الإسلام من خلال الآية الكريمة ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ آل عمران: ٢٠٠

يقول أستاذنا الشيخ الجوادي إن هذه الآية تمثل السبيل الأمثل للوصول إلى جميع أصول المعارف الدينية الموجودة في سورة المائدة.

إن أصول هذه المعارف ترتكز على أربعةِ مبادئ أو عناصر :

العنصر الأول: الصدق

إن كل عمل وحتى يُحرز كونه أخلاقيًّا يجب أن يتسم بالاختيار الحرّ، وكذلك الصدق، ويمكننا استفادة ذلك من تعبير الإمام علي ﴿؏﴾ في قوله: “فَلَمَّا رَأَى اللَّه صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ، وأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ” (٧)

وجذر هذا التوسع في موضوع الصدق قرآنيًّا عندما وصف القرآن الكريم العمل طبق العقيدة الحقة وفي المواطن العسرة بالصدق ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ  عَلَيْهِ﴾ الأحزاب: ٢٣

نحن نعلم من الفقه أن الصدق لا يدخل في دائرة الواجبات بل هو مقولة أخلاقية، وإذا ما حصرنا الدين في مقايس الحلال والحرام سيغيب الوجدان الأخلاقي وتتفكك المنظومة القرآنية لا محالة. 

فلماذا يؤكد القرآن الكريم على صفات المحسنين الصادقين؟ فيقول بأنهم يتبعون أحسن ما نزل عليهم من ربهم؟

ذلك لأن الحسن درجات، فمنه العمل بالواجب وترك الحرام،  وفيه يقول تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم﴾ الأعراف: ٣

ومنه ما هو أخلاقي، خيري وحسن وجميل، وفيه يقول الله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم﴾ الزمر: ٥٥ 

ومنه الذي ينطوي على خصائص ذاتية باطنية وهو العمل الحسن، لقوة الروح، والعاطفة الجياشة والعميقة فيه، وكما يقول السيد الطباطبائي إن العقل لا ترجح كفته على كفة العاطفة الصادقة.

ولنا أن نتساءل حول-أصل فعل السيدة زينب ﴿؏﴾ واتخاذها دور الفاعل الناشط روحيًّا ومعنويًّا- إذ لم يكن من باب تأدية الواجب قبال الإمام الحسين ﴿؏﴾ والأمة فحسب، بل إنه يتضمن أهدافًا ويستبطن أدوارًا أكبر من ذلك بكثير.

إن القرائن الحافة بواقعة كربلاء لا تُوحي ولا تكشف لنا ذلك، حيث إنه إذا كان فعلًا واجبًا فكيف يعترض عليه كبار الصحابة؛  بل ويستهجنوه. 

يقول أستاذنا السيد كاظم الحائري إن المجاهد لا يستحق المدح والإكبار على فعله الواجب، فنحن لا نمدح العباس مثلًا لكونه يصلي ويصوم، وإنما نمدحه لأنه وصل المشرعة عطشانًا ولم يشرب الماء، متأسيًّا بحال الحسين وأهل بيته ﴿؏﴾.

وعلى هذا المعنى فسر الشهيد المطهري “رض” وجوب صلاة الليل على النبي ﷺ وأنه وجوب وجداني وليس فقهي.

وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نعي ونفهم دور السيدة زينب ﴿؏﴾ الجهادي في صراع الحق والباطل.

العنصر الثاني: الصبر 

إن العنصر الثاني في أخلاق الجهاد الصبر المطلق، فابتلاءات الحروب كثيرة،  ولذا فالصبر مطلوب في كل المواطن؛ ولكنه في ساحات الوغى التي يوغل فيها الإنسان في أعماقه وداخل نفسه، فيتفلت بين مخاوفه ومطامعه، وبين قيمه ومبادئه، ليختار الأصعب والأرضى لله تعالى ولاشك أن هذا موقف أخلاقي بامتياز.

يذكر أستاذنا الشيخ الجوادي إن الصبر على الطاعات يمتاز بالأسبقية والتقدم على سائر أشكال الصبر، فهو يمنح الشخص القوة والقدرة على تحمل المصائب. 

لقد جعل الله الصبر المرجع لكل فضائل أئمة الهدى ﴿؏﴾ وهو العلة لترشيحهم لكل المقامات العالية، يقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ السجدة: ٢٤

والصبر في ثقافة المعارف الدينية ليس السكوت والجمود؛ بل المقاومة والثبات والوقوف، يقول الإمام الحسين ﴿؏﴾ وهو يحكي موقفه اتجاه رد الأمة على مناضلته بالجمود “أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جَدِّي وأبي علي بن أبي طالب، فَمن قَبلَني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردَّ عليَّ هذا، أصبِر حتى يقضي الله بيني وبين القوم، وهو خير الحاكمين” )

وهكذا كانت تقول السيدة زينب ﴿؏﴾ ليزيد وهي في موطن فاعلية الصبر: “ولئن جرَّت علي الدواهي مخاطبتك، إنّي لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك، واستكثر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرى” )

فإذن هي لم تقابل الدواهي بالصمت والسكوت؛ بل كانت كأبيها ﴿؏﴾ الذي قال يوم بويع بالمدينة “واللّه ما كتمت وشمة  ولا كذبت كذبة”(١٠ ) أي لم أسكت أبدًا عن بيان حق، بل أكثرت الكلام فيه.

العنصر الثالث: المصابرة

 وهو عنصر مهم جدًا ، فكلنا نعرف أن من سيرة السيدة زينب ﴿؏﴾ الثابتة أنها كانت منشغلة بحماية الأطفال والنساء والأسرى، ورعاية الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ وهذا يندرج تحت قوله تعالى في الآية: “اصبروا وصابروا” فالآية الكريمة لا تحصر الصبر في الملكة الفردية فقط؛ بل قالت: “وصابروا” فالحديث هنا عن الصبر الجماعي، ومعناه صبر الأفراد بعضهم مع بعض، فإن الصبر طاقة وقوة وعزيمة وإرادة؛ فإذا ما اجتمعت وضُمّت هذه الطاقات بعضها إلى بعض وتراكمت،  أصبح الصبر والإرادة قوة متلاحمة لا تكسر ولا تقهر،  وقد ثبت في فلسفة التاريخ الاجتماعي أنه علاوة على وجود روح أصيلة للأفراد، فهناك أيضًا روح جماعية تنشأ من ضم الإرادات ودمجها في إرادة إنسان واحد.(١١ )

ويعبر عنها أستاذنا الجوادي بالجمع بين طاقات الجماعة وصبرهم معًا، ويعيننا على فهم ذلك قول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ  يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) الصف: ٤ لأن البنيان المرصوص يُصلح كل خلل، ويسد أيّ ثلمة، ويعوض نقص الأفراد وترددهم في الروح الجماعية التي تغذي الإرادات، فالإنسان هو معجون علمه وإرادته الحرة.

ولا شك بأن للمرأة الدور الأول في تغطية هذه الساحة لأنها تعتمد حس الإيثار والمراقبة والمؤازرة، وعطف القوي على الضعيف، وحمل السابق للمخفق، وهذا يحتاج الى إرادة وذكاءٍ عاطفيٍّ واعٍ وحيّ، والمرأة تنطوي على هذه الخصائص أكثر(١٢) 

لقد كان قرار ورأي جميع أهل بيت الرسالة والنبوة وربائب الوحي في كل مراحل مسيرتهم؛ منذ تركهم لكربلاء إلى أن طافوا بهم وساقوهم نحو السبي فقد كان قرارهم وموقفهم واحد، وهو ما تقوله وتفعله وتقرره السيدة زينب ﴿؏﴾ وكلهم يتقوَّى بها، ويرى حاله فيها؛  لأنها ﴿؏﴾ تطيق ما لا يطيقون وتسعْ ما لا يسعون.

العنصر الرابع: المرابطة 

وذلك حسب الآية الشريفة، والمرابطة هي الارتباط الصالح والمتبادل بين أفراد الجماعة، وحراسة بعضهم للآخر؛ بحيث يفعل كل طرف ما فيه مصلحة الطرف الآخر، فيعاضده ويساعده ويشد من  أزره. 

وإذا عمّمنا معنى المرابطة وقلنا بأنها تشمل كذلك الفعل غير الحسن؛ لأنها على صيغة مفاعلة، فيمكن تطبيقها على الجماعتين المتعارضتين، كما ذهب إليه أمين الإسلام الطبرسي، والزمخشري والرازي، فهي من باب المفاعلة لطرفين، وستظهر لنا معانٍ اضافية.

وقد يتبادر هنا سؤال إذ كيف يكون أو كيف يمكن تصور ذلك في جماعتين مختلفتين أحدهما على حق والآخر على باطل؟

ويجيب الزمخشري على هذا السؤال بنكتة لطيفة مفادها إن معنى “صابروا” أعداء الله في الجهاد؛ أي غالبوهم على الصبر فلا يكونوا أصبر منكم(١٣ )، “ورابطوهم” أي ليكن ترابطكم أقوى من ترابط عدوكم،  فعدوكم مرابط -على أيّ حال- فلا تكونوا أقل مصابرة ومرابطة منه.

دور السيدة زينب ﴿؏﴾ والمنهج الأخلاقي الجهادي وفق الرؤية القرآنية

 إن المنهج المستخلص من أخلاقيات الجهاد، يطابق دور  العقيلة زينب ﴿؏﴾ السيدة القائدة المدبرة والمديرة للركب الحسيني، فهي ربيبة القرآن الكريم، تقلّبت في معانيه وأشربت في قلبها حبه.

ولا شك أن منهجها ﴿؏﴾، كمنهج أبيها ﴿؏﴾ والخلّص من أصحابه وأصحاب النبي ﷺ الذين وصفهم “مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ، وَ صَبْراً عَلى مَضَضِ الْأَلَمِ، وَجِدّاً عَلى جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنا، يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ، يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا: أيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ المَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، ومَرَّةً لِعَدُوِّنا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلاَمُ”(١٤ )

من هنا علينا أن نوسع دائرة رؤيتنا للمنهج الأخلاقي الجهادي للسيدة زينب ﴿؏﴾ ولا نحصر بحثنا في أقوالها فقط -وإن كانت في قمة البلاغة- فنحن اليوم بحاجة لتعميم منهجها الأخلاقي؛ لنضيف على ما نسمع من كلامها إضافة نوعية نالتها بتكاملها في ضوء الرؤية القرآنية، والتحامها بجدّها وأبيها وأمها وأخويها.

إن هذا النوع من الدراسة تثري منابرنا ودروسنا في كل العلوم الدينية والإنسانية، ولا أظنُّ أن هناك من أفاض في هذا الموضوع بالمستوى الذي يتناسب وعلوِّ قدرها وجلالتها ﴿؏﴾؛  فربما يكون الإنسان على مستوى الأخلاق العامة ناجح وفاتح ولكن على مستوى هذه الأبعاد الخاصة يصعب الجمع  والموفقية بين اطرافها بنفس النسبة والمستوى.

ومن هنا يمكن أن نفهم  الشاعر الذي وصف أمير المؤمنين ﴿؏﴾ بصفات متضادة في وقت واحد، بعد سماعه لقول ابن عباس: “جُمعت في علي أضداد لم تُجمع في بشر قط”(١٥)

جمعتْ في صفاتِكَ الأضدادُ

                       فلهذا عزتْ لكَ الأندادُ

زاهدٌ، حاكمٌ، حليمٌ، شُجاعٌ

                    ناسكٌ، فاتكٌ، فقيرٌ، جوادُ

شِيَمٌ ما جُمعنَ في بَشرٍ قَطّ 

                   ولا حازَ مثلهنّ العبادُ

خُلُقٌ يخجِلُ النّسيمَ من العَطفِ 

               وبؤسٌ يَذوبُ منهُ الجَمادُ

فلهذا تعمقتْ فيكَ أقوامٌ 

                 بأقوالهمْ، فزانُوا وزادُوا

إن السيدة زينب ﴿؏﴾ بمختلف أدوارها وبكل ماقامت به كانت  في هذا الجهاد الإنساني الأنموذج الكامل والذي جسد الرؤية القرآنية الكاملة لهذا المنهج الأخلاقي الجهادي فكانت أنموذجًا كاملًا للصدق والصبر والمصابرة والمرابطة؛ وبكل ذلك بلغت أعلى المقامات والتي شهد لها ببلوغها إمام زمانها ويمكننا ضرب أمثلة -لا على نحو الحصر- وإنما كشواهد على ذلك:

المأمومية الكاملة

لاشك أن للسيدة زينب ﴿؏﴾ نظير ماقامت به الولاية الإلهية وعلى أقل تقدير ينطبق عليها قول الله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) البقرة: ٢٥٧

وبرغم هذا المقام الذي بلغته لكنها كانت مأمومة وتابعة مطيعة لإمام زمانها الحجة البالغة الإمام السجاد ﴿؏﴾، وهو القائل  في شأنها “أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة”(١٦ )

الوعي العميق للتوحيد ومقام الشاهدية والشهادة

أما بالنسبة للوعي العميق فهي ﴿؏﴾ من لقنت المخلصين أدب الرؤية في فعل الله، فقالت ﴿؏﴾ ما يفوق وأبعد من الأخلاق و الآداب، لأنها بمحضر الله “ما رأيت الا جميلًا”(١٧ ) 

وحين رأت ﴿؏﴾ سبط النبي على الثرى، أصبح المعزّى عندها هو رسول الله، فهو الحاضر وليست هي إلا أحد المعزين أمام ما يجري على رسول الله ﷺ من ألم؛ فتوجهت إلى رسول  الله ﷺ وقالت:

“يا محمداه، صلّى عليك مليك السماء، هذا حسين مرمل بالدماء، مقطّع الأعضاء، مسلوب العمامة والرداء، محزوز الرأس من القفا، ونحن بناتك سبايا، إلى الله المشتكى، وإلى محمد المصطفى، وإلى علي المرتضى، وإلى فاطمة الزهراء، وإلى حمزة سيد الشهداء، يا محمداه! هذا حسين بالعراء، تسفي عليه ريح الصباء، قتيل أولاد البغايا”(١٨)

وأمّا بالنسبة الي طاغية زمانها يزيد -عليه لعائن الله- فقالت: “يا يزيد كد كيدك واسع سعيك فوالله لا تميت ذكرنا و لا تمحو وحينا”(١٩)

واذا كان كل صراع لا ينتهي إلا بانتصار طرف على آخر؛ فإن قسَمها هذا يختزل كل أهدافها التي أرادتها، فحولت ﴿؏﴾ السبي والأسر والسبايا والأطفال، وحولت فضائلهم إلى وسائل  صافية وافية تتحقق بها أهداف التوحيد.


  1.  يمكن مراجعة بعض نصوص زيارات  المعصومين ﴿؏﴾ في كتاب مفاتيح الجنان، للشيخ عباس القمي، كالزيارة المعروفة بالجامعة الكبيرة لأئمة أهل البيت ﴿؏﴾، وزيارة السيدة الزهراء ﴿؏﴾ وزيارة يوم الثلاثاء لأئمة البقيع ﴿؏﴾ السجاد، الباقر، الصادق.
  2.  رواية مروية عن سول الله “ص”/ ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٣ – الصفحة ١٨٤٨
  3.  إشارة لبعض الآيات التي وصفت اليهود ومنها:
    • “قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ” المائدة: ٦٠
    • “وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ” البقرة: ٩٦
    • “مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا” الجمعة: ٥
    • “وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ “البقرة: ٤٩
    • “وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ” آل عمران: ١١٢
    • “مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ” النساء: ٤٦
    • “يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون ”  التوبة: ٣٢
    • “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” المائدة: ٥١
  4.  شرح نهج البلاغة – ابن أبي الحديد – ج ٤ – الصفحة ٣٣.
  5.  بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج٢٣ الصفحة ١٥٢.
  6.  “اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ” البقرة: ٢٥٧.
  7.  المصدر السابق / شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد -ج٤-ص٣٣
  8.  بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٤ – الصفحة ٣٢٩ – ٣٣٠.
  9.  من خطبتها المشهورة “ع” في مجلس يزيد بالشام/ اللهوف في قتلى الطفوف – السيد ابن طاووس – الصفحة ١٠٧.
  10.  ومن خطبة له عليه السلام لما بويع بالمدينة شرح نهج البلاغة – ابن أبي الحديد – ج ١ – الصفحة ٢٧٢.
  11.  يمكن مراجعة فقه المجتمع، للشيخ محسن الأراكي – الدرس الرابع.
  12.  مراجعة جمال المرأة وجلالها، للشيخ الجوادي الآملي.
  13.  الكشاف، للزمخشري صفحة ٦٨٣.
  14.  المصدر السابق/ شرح نهج البلاغة – ابن أبي الحديد – ج٤ – ص٣٣.
  15.  من قصيدة بعنوان “سر النبي” قالها الشاعر صفي الدين الحلي، يمدح بها أمير المؤمنين “ع” وقد سمع قول ابن عباس: جُمعت في علي أضداد لم تُجمع في بشر قط/ ديوان صفي الدين الحلي، ص٨٨.
  16.  الاحتجاج – الشيخ الطبرسي – ج٢ – ص٣١.
  17.  من مناظرة للسيدة زينب “ع” مع عبيد الله بن زياد في قصره عندما ذهبوا بهم بعد شهادة أبي عبدالله إلى الكوفة/ اللهوف في قتلى الطفوف – السيد ابن طاووس – ص٩٤ / بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٥-ص١١٦.
  18.  بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج٤٥ – ص٥٩/ اللهوف في قتلى الطفوف – السيد ابن طاووس – ص١٨١.
  19.  بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج٤٥ – ص١٣٥.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

إحصائيات المدونة

  • 198٬391 زائر

1 تعليق

  1. د. ليلى صالح

    بحث عمق يمكن التوسعة البحثية فيه كمنهج الفكر السياسي اباسلامي

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بنيان مرصوص ٢ 0 (0)

أنّ ديباجة الدخول لعالم البنيان المرصوص هو هذا التسبيح, وفهم طلب الله النصرة لدينه لا يمكن أن يفهم صافيًا نقيّا إلا عبر بوابة التسبيح، لأنّ الله هو الغني العزيز الذي لا يفتقر ولا يغلب ولا يقهر، ومن هنا ختمت الآية التي بدأت بالتسبيح بالقول ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

بنيان مرصوص ١ 5 (1)

يقول أستاذنا الجواديّ: مازال الحسين يقول من أنصاري إلى الله، بمعنى أنّ أنصار الحسين لا ينقطعون، ولذا نقول: اِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَني عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَلِساني عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ، فَقَدْ اَجابَكَ قَلْبي وَسَمْعي وَبَصَرَي…
فكربلاء ستبقى ماء يسقي الفطرة، لنحيا خلال هذه العشرة حياة جديدة، كربلاء خروج من الكفر إلى التوحيد، ومن الرجس والنجاسة إلى الطهر، ومن النقص إلى الكمال.

حبّ فاطمة ﴿؏﴾ نجاة في الحرب النّاعمة 5 (1)

وإذا ما تأملنا في الأصول الفكرية والثقافية لدّيننا الإسلامي الحنيف وشريعة نبينا المصطفى ﷺ وآله الغرّاء؛ سنجد أنها لم تأتِ على إلغاء تلك الغرائز المودعة في ذات الإنسان، أو تغيير بُعده الوجودي بحرفه عن مساره الإنساني، بل جاءت لتؤكد على هذا المفهوم بربطه بأصل الدّين الحنيف، وما الروايات الشريفة المتضافرة والمتواترة التي تربط الإيمان بالحبّ إلا دليلاً واضحًا على عدم دعوة الدّين الإسلامي لإلغاء الحبّ البتة.