فهرسة مختصرة لأبحاث العالمة الفاضلة أم عباس الطاهر النمر
حول عقيلة الطالبيين السيدة زينب ﴿؏﴾ ..
كان لبحوث الأستاذة الفاضلة وعلى مدى أعوام وفي المواسم والمناسبات والندوات والمؤتمرات العلمية التخصصية الدور الريادي في إبراز ذلك الدور الإلهي المناط بالعقيلة زينب ﴿؏﴾، من كونها صناعة علوية حسينية “واصطنعتك لنفسي“ وتجلٍ لمعنى كونها شريكة لأخيها الحسين ﴿؏﴾ في صناعة كربلاء صناعة ربّانية.
وفهم عميق لدورها الإلهي في عملية الإصلاح والإحياء في أمة المصطفى ﷺ وآله بعدما تصدعت وظهر فيها الفساد، فصدحت بكلمة الحقّ حيث لا تأخذها لومة لائم “فكِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدك،فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا“، وقد أدرك المجتمع الإنساني ككل وفي عمق جدانه من تكون زينب بنت علي ﴿؏﴾، وقد وفى لها ببعض ما لها حقّ في ضميره ووجدانه.
١- منذ العام ١٤٢٧ هـ شرعت الأستاذة الفاضلة في البحوث العاشورائية الزينبية التخصصية؛ حيث كانت البداية حين قدمت الأستاذة الفاضلة -وكانت لها دور الصدارة في ذلك- “زينب في محراب العشق” وكان عبارة عن دراسة عرفانية لشخصية عقيلة الطالبيين ﴿؏﴾ شريكة أخيها سيّد الشهداء ﴿؏﴾ في طلب الإصلاح في أمة جدّه المصطفى ﷺ وآله، وردّ المعالم من دينه؛ حيث تجلّت العقيلة زينب ﴿؏﴾ كالثمرة الناضجة لشجرة طوبى، كما وأبانت فيها وظيفة العشق كمرحلة من مراحل الولاية، ومحصول واعٍ يحتذى به لحركة الإنسان العاقل.
٢- وفي العام ١٤٣٣ هـ طرحت البحث العاشورائي “شاء الله أن يراهنّ سبايا“؛ حيث كان الحديث عن حركات الإصلاح الديني، وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي برز من خلاله دور المأمومية الكامل والذي تجلى في السيّدة زينب ﴿؏﴾ كأنموذج يحتذى في اتباعها للإمام المعصوم ﴿؏﴾، والاستسلام له؛ فكانت هي ﴿؏﴾ أنموذجًا للمأموم الكامل، والشاهد الذي يتحمل مسؤولية الإدلاء بشهادته،.
فكربلاء كما أظهرت كيف أخلص الإمام الحسين ﴿؏﴾ لله ﷻ في ربوبيته والانقطاع إليه سبحانه؛ فكذلك هو حال أهل بيته ﴿؏﴾؛ أقد خلصوا لله ﷻ في محبته وولايته؛ فشاء الله أن يَرى ويُري الشاهد والمشهود .
٣- وفي العام ١٤٤٠ هـ حيث ميلاد الصدّيقة الزهراء ﴿؏﴾ موعدًا، تم جمع محاضرات كثيرة ومتعددة كانت قد ألقتها الأستاذة الفاضلة سواء على مستوى المنبر الحسيني أو في المناسبات المتعددة مما كان بحوثًا كاملة -كالتي تطرح في شهر محرم الحرام- أو ما كانت تقدم كخطابات خاصة في المجالس الحسينية أو تقدم كأوراق عمل تخصصية في الملتقيات في ذكرى ولادة العقيلة زينب ﴿؏﴾ أو في ذكرى شهادتها أو ذكرى زيارة الأربعين، حيث جمع جلّها في كتاب وقد انتخب له عنوان إحداها “أسيرة أم آسرة” عنوان يحاكي الدور الرّيادي الذي قامت به عقيلة الطالبيين ﴿؏﴾ من أسر القلوب والتاريخ والواقع الخارجي بحبائل إلهية تشدّه نحو الحقّ والمثل العليا والفضائل والقيم والمبادىء الحقّة، ورفض الظلم والجور بكل أنواعه وأشكاله، ومع كل هذا العطاء والتغيير الوجودي الذي أحدثته؛ فقد كانت ﴿؏﴾ مأسورة لذلك الجائر الذي أخذ عليها أقطار الأرض وآفاق السماء بإطباق؛ لتحلّ قيود العقول إلى حيث الانطلاق الأرحب، وتظهر جمال تدبير الله وتقديره.
٤- وثم شرعت الأستاذة الفاضلة في سلسلة أبحاث جديدة وموسعة لإظهار ذلك الدور الإلهي للعقيلة ﴿؏﴾.
ففي العام ١٤٤٣ هـ وفي البحث العاشورائي بعنوان “العقيلة تدعوكم لما يحييكم“ أبرزت فيه أهداف كربلاء والحركة الحسينية ككل، وذلك بعد الحديث عن كربلاء ودورها في عملية الإصلاح الديني والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ثم في صناعة العرفاء، والتي قد تجلّت فيها العارفة السيّدة زينب ﴿؏﴾، وصولاً إلى مقام الإحياء.
فأنموذج السيّدة زينب الكبرى ﴿؏﴾ لإحياء هذه الأمة لا يقتصر على زمانها وما حدث لأهل الكوفة والشام وغيرهم؛ بل يتعداه إلى أبد الدهر بما يرفع سقف التوبة والندم لهذه الأمة في كل زمان ومكان؛ حيث أخرجت حالة البكاء من كونه مجرد حالة عاطفية ووجدانية محدودة ومؤقتة، إلى بكاء واعٍ يحيي الأمة ويتمم نقصها، وما هذا التفاعل الوجداني للضميرالحي وإظهار للتدخل من الله ﷻ، وسريان لقاعدة اللطف الإلهي؛ كونها ﴿؏﴾ مصطفاة ومختارة من الله ﷻ؛ فهي شريكة الإمام الحسين ﴿؏﴾ في هذه الدعوة للإحياء.
وكل ذلك الطرح كان ضمن النهج القرآني والذي يقرن بين دور عيسى ﴿؏﴾ والسيدة مريم ﴿؏﴾ في حمل الرسالة، كذلك كان حال العقيلة زينب ﴿؏﴾ مع الإمام الحسين ﴿؏﴾.
٥- وفي العام ١٤٤٤ هـ قدمت البحث العاشورائي “الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية“ والذي يحكي الدور الموسع الاجتماعي الحركي والذي قامت به السيّدة زينب ﴿؏﴾ -بما تلمسته من حاجة الأمة لإبراز هذا الدور- في عملية الإصلاح والذي بثته في قلب الأمة على مدى الدهر؛ ليس بلحاظ عرفاني ووجداني أو كونها المظهر لخليفة الله الإمام المعصوم ﴿؏﴾ المستأمن على الدّين والإمامة، ولا من حيث قدرتها على تمثيل الغضب والقهر الإلهي على المنافقين، وكسر النظام الاجتماعي الراهن فحسب؛ بل بلحاظ الجانب الظاهر البيّن لكل أحد؛ فكما أنزل الله ﷻ الآيات البيّنات الواضحات للنّاس كذلك أنزل السيّدة زينب ﴿؏﴾ في كربلاء والتي قد اعتدلت فيها كل صفات الجمال والجلال؛ لتمثل دورها الإلهي الربّاني، وتنقله من عالم المجعول إلى عالم الجعل، وتظهر الدور الاجتماعي الإسلامي كأنموذجًا أعلى للمرأة الرسالية.
كل ذلك وفق المعايير والرؤية القرآنية وحدود الموقف الشرعي للمرأة الرسالية في الصدع بالحقّ، لنتشبث بأذيالها فننجو من حبائل الشيطان في كل زمان ومكان.
٦- وفي نفس المضمار وامتدادًا لتلك لسلسلة وهي الحديث حول الدور الاجتماعي والرسالي الذي اضطلعت به نساء أهل البيت ﴿؏﴾ عمومًا، والدور الذي قامت به عقيلة الطالبين زينب ﴿؏﴾ بنحو خاص لما يعدّ مصداقًا للقيم الحقّة والأهداف الإلهية؛ فقد طرحت الأستاذة الفاضلة وفي نفس العام -والمؤرخ ١٤٤٤ هـ – بحثًا يتناول سيرة فاطمة بنت الإمام الحسين ﴿؏﴾، ومن خلال المدّ التاريخي المبسط فقد تناولت الأستاذة وبصورة تحليلية مناحي سيرتها الطاهرة والعطرة كأنموذج واقعي يجسد ويفصّل كمالات الإمام الحسين ﴿؏﴾، وتنوع أدواره المرحلية لعملية الإصلاح؛ بما يدللّ ويعدّ كاشفًا على أنه ومع تعاقب أجيال البيت العلوي؛ فإن هذا التربية الدينية إلى جانب الاستعداد النفسي والصفات الموروثة؛ هي التي ترسخ مفاهيم التوحيد والولاية والاصطفاء الإلهي بما يحقق الأنموذج الأسوة الذي يقتدى به كإبنة وأخت وزوجة، كما يعدّ توظيفًا وامتدادًا للغايات الكبرى ضمن سلسلة هذه الأبحاث التي تعنى بتوظيف كربلاء كمتن تاريخي لاستنباط المعارف الإسلامية، واستمرارًا للحديث عن شخصية السيّدة زينب ﴿؏﴾ التي يمتزج بها الجمال بالجلال.
٧- وأخيرًا وليس آخرًا واستمرًارا لتلك الغاية المرجوة؛ طرحت الأستاذة الفاضلة في ذكرى ميلاد عقيلة الطالبيين ﴿؏﴾ من هذا العام ١٤٤٥ هـ، بحثها المعنون “جهاد العقيلة زينب ﴿؏﴾، وأخلاقيات الصراع بين الحق والباطل“ للتأمل في شخصية السيّدة زينب ﴿؏﴾ الأنموذج الكامل للمرأة التي أُلقي على عاتقها قيادة ركب الثورة الحسينية بعد شهادة أخيها الإمام الحسين ﴿؏﴾، والتي قد جهزها الله ﷻ لهذا الدور بكل ما يمكّنها في سبر غور تلك الوظيفة الإلهية، لتصنع بذلك مدرسة أخلاقية إلهية تصيغ فيها طلاب الحق والحقيقة أخلاقيات الصراع بين جبهة الحق والباطل.
وقد سعت الأستاذة لطرح تلك الأخلاقيات من خلال بيان أصول المعارف الدينية والقرآنية ومدى انطباقها على الحديث عن تلك الأخلاقيات والتي تجلت في ذلك الدور الجهادي الذي قامت به العقيلة زينب ﴿؏﴾ بما يعدّ امتزاجًا وتجـلّ واضـح للجمال والجـلال وأنموذجًا كاملًا ليست للنساء فحسب، بل للرجال والنساء، ومنهجًا واضحًا ينتهجه ويتمثله أنصار الحق والحقيقة في كل زمان ومكان.