♦ ما معنى ما ورد في بعض الأدعية (ولا حول لي ولا قوة إلا بقدرتك)؟
• حولُ العبد وقوّته ليست من ذاته (لاحول ولاقوة بالله العلي العظيم) ويقول الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النساء:79]. كلمة (حسنة) جاءت نكرة أي تفيد الإطلاق، لذا نحن إنما دورنا شكر المنعم لأن الخير كله بيد الله.
ومن الأدلة النقليّة على ذلك:
جاء في دعاء للإمام زين العابدين عليه السلام إذا اعترف بالتقصير عن الشكر: (فَسُبْحَانَكَ مَا أَبْيَنَ كَرَمَكَ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ أَطَاعَكَ أَوْ عَصَاكَ، تَشْكُرُ للْمُطِيْعِ مَا أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَهُ، وَتُمْلِي لِلْعَاصِي فِيْمَا تَمْلِكُ مُعَاجَلَتَهُ فِيْهِ، أَعْطَيْتَ كُلاًّ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ، وَتَفَضَّلْتَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يَقْصُرُ عَمَلُهُ عَنْهُ وَلَوْ كَافَأْتَ الْمُطِيعَ عَلَى مَا أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لأوْشَكَ أَنْ يَفْقِدَ ثَوَابَكَ، وَأَنْ تَزُولَ عَنْهُ نِعْمَتُكَ) حتى يقول: (وَلَـمْ تَحْمِلْهُ عَلَى الْمُنَاقَشَاتِ فِي الآلاتِ الَّتِي تَسَبَّبَ بِاسْتِعْمَالِهَا إلَى مَغْفِـرَتِكَ، وَلَـوْ فَعَلْتَ ذلِكَ بِهِ لَذَهَبَ بِجَمِيْعِ مَا كَدَحَ لَهُ وَجُمْلَةِ مَا سَعَى فِيهِ، جَزَاءً لِلصُّغْرى مِنْ أَيادِيْكَ وَمِنَنِكَ، وَلَبقِيَ رَهينا بيْنَ يَدَيْكَ بِسَائِرِ نِعَمِكَ فَمَتَى كَانَ يَسْتَحِقُّ شَيْئاً مِنْ ثَوَابِكَ، لا، مَتَى؟. )
أما الدليل العقلي فبيانه كالتالي:
لو تساءلنا: من الفاعل الحقيقي الواقعي للحسنة؟ هل هو المالك الحقيقي للأسباب أم المالك بالعرَض؟
والجواب: أن المالك الحقيقي هو الفاعل ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: 26].
مثال توضيحي:
في الفقه .. لو أن إنساناً أخذ مال أحد التجّار وتاجر به وربح منه ، أو أخذ غنم إنسان ورعاها ونماها .. فالمال الذي ربحه والنماء لمن؟ للصاحب الأصلي أو لمن نمّى ملك غيره؟ لاشك أنها لصاحب المال.
وهكذا نحن، لانملك شيئاً، وما لدينا كله من الله، جوارحنا ملك لله، لهذا ننفّذ أوامره، وكمالنا هو هذا. وأما ربح الخير في أفعالنا فالله خالقها وهي منه وإليه، وليس لنا شيئ إنما هو بلطفه وتفضله يجازينا عليها.
نحن فقر وجودي، أي نحن محتاجون لله في أصل وجودنا وما يتبع هذا الوجود، والله هو الغني. فصلاحنا وتطهير قلوبنا فعلهُ جلّت قدرته .
فلنلتفت!. المشكلة تكمن في أننا غارقون في الله ولكننا لا نشعر!

0 تعليق