تعزية:
بداية نعزي نبي الرحمة صلى الله عليه وآله، ونبارك له وللأئمة من آل البيت عليهم السلام ولسماحة القائد ومراجع الأمة الكرام وأهلنا في الكويت وذوي الشهداء لانتخاب الله لهم في شهر ضيافة الله وفي بيت الله. كما ندين ونجرّم ونستنكر ذلك العمل الجبان. و نعِد رسول الله وآل بيته أن نبقى ثابتين على هذا المشروع الإلهي القائم منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله والذي لا زالت تسقى شجرته بدماء طاهرة. ونحن – إن شاء الله – على العهد باقون.
إننا في مصابنا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ، لكن نحن نؤمن أن لهذه الدماء والجثامين الطاهرة التي تدفن في الأرض فتطهّر باطنها ببركتها كما يطهر ظاهرها وتتهيأ الأمة لظهور الإمام الحجة عليه السلام، فاستقامة الأمة الإسلامية ووحدة المجتمع الإيماني لا يكون إلا بالتضحية والفداء ،يقول تعالى ﴿ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾(1) تأليف القلوب عمل إلهي طريقه التضحية والبذل والعطاء(2).
نشيد أهل الجنة:
انتهينا في الدرس السابق إلى قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ وذكرنا أن هذا السؤال الوارد عن لسان النائمين الغافلين سؤال غير وجيه ولا معنى له، والدليل على ذلك طبيعة الجواب الذي أجيبوا به ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ فلو كان السؤال وجيها لكان الجواب بالفاعل، وقيل لهم: أن الله تعالى هو الذي بعثكم من مرقدكم هذا، لكن الجواب – سواء كان هذا الجواب من قبل الله تعالى أو من الأنبياء أو الملائكة أو من قبل المؤمنين الواعين- كان عن المنفعة. وهذه الحال واردة في حياتنا فعندما يسألك شخص ما سؤالا غير هادف ولا معنى له فتجيبه بجواب المسألة التي يهمك إيصالها.
فجواب الله تعالى لهم دلالة على أن هذا الوقت لا يجب أن يكون فيه سعي أو حثّ وتحفيز للقيام بأي عمل فالفرصة قد انتهت، ومراد الجواب الإشارة إلى صدق الرحمن معهم وليذكروهم بأن هذا الأمر متفق عليه ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن﴾ مما تعرفونه وما نعرفه من رحمة الله ومما جاء به المرسلون، مما يزيدهم حسرة.
﴿إنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ • هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ • لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ • سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ • وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾:
هذه الآيات تلتفت إلى مقطع آخر من هذا الوجود، وإلى فئة ممن يعيشونه وتعطيهم مقاما خاصا فبدأت بحرف التأكيد [إنّ] ﴿إنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ وسمّتهم (أصحاب الجنة) ومعنى أنهم أصحابها أي أنها من حقهم ، فلربما سكن أحدهم في دار لا يكون هو صاحبها وليس بينه وبينها نسبة وصحبة ومصاحبة ، بينما في أصل الحقيقة إنما تكونت الجنة لأجل هؤلاء وهم ليسوا ضيوفا عليها . ولفظة (اليوم) لا تعني الاصطلاح المعروف المتكون من أربع وعشرين ساعة، بل تشير إلى النشأة الآخرة.
في قوله تعالى: ﴿في شُغُلٍ فَاكِهُون﴾ نكتتان مهمتان :
النكتة الأولى: أن أهل الجنة في شغل، والشغل هو ما يقابل الفراغ. وهذا الشغل الذي يعيشه أهل الجنة هو مرتبة من مراتبهم ومقام من مقاماتهم. ولكي نفهم ذلك علينا أن ندقق في مفهوم الشغل والفراغ.(3)
الفراغ ليس هو الخلوّ من الشغل والانشغال، بل هو يمكن أن يكون بانشغال المرء بما لا يلائمه ولا يتوافق مع مطلوبه، لأنه هنا يكون منشغلا ببدنه فقط أما فكره ففارغ.
وإنما يصح أن يقال للموجود أنه في شغل إذا كان اشتغاله بما يلائم كماله ومطلوبه، أما إذا قام بعمل لا يلائم ما يريد ويرجو فلا يقال عنه أنه في شغل. وعدم الاشتغال بعمل مطلوب وملائم يوجب كدورة الباطن والاختلال وعدم الصفاء، في حال أن الجنة لا ضيق فيها ولا كدورة ﴿لا لغو فيها ولا تأثيم﴾.
النكتة الثانية: أن الآية عندما تقول أن أصحاب الجنة (في شغل) فهي في الواقع تتكلم عن أنحاء من اللذة.
اللذة الأولى: أن أهل الجنة يعيشون لذة ذاتية. عندما يكون للإنسان أبعاد متعددة بدنية وروحية وفكرية وقلبية فإن أي فراغ في أحد هذه الأبعاد الإنسانية يجعله يعيش الضيق والكدر وعدم الانبساط، بينما الآية تقول أن أهل الجنة يعيشون هذا الامتياز الذاتي الذي هم به مشغولون غير فارغين، فهناك ما عبأ قلوبهم وأرواحهم وأبدانهم.
ذكرنا مسبقا أن الدليل على وجود اليوم الآخر أن هناك استعدادات في الإنسان من العواطف والفكر والإدراك والمعرفة هي بحاجة إلى أن تمتلئ وأن تتعبأ، ومن يتعبأ بما يلائمه يكون مشغولا واقعا، أما غيره فهو وإن انشغل إلا أنه لا يملأ كل جوانبه الفكرية والروحية لذا نسمع مصطلحات من قبيل الفراغ الروحي والفراغ الفكري والفراغ العاطفي وما شاكل، لأن هذا الفراغ هو ما يكدّر الإنسان ويسبب له الضيق، ضيق الإنسان الحقيقي ليس عدم امتلاكه للمال أو للمسكن وما شابه وإنما الضيق سببه الفراغ والجهل والنقص. إذن لذّة أصحاب الجنة تكمن في أنهم معبأون بما يلائمهم لذا هم (في شغل).
اللذة الثانية: وهي تتعلق بمحيط أهل الجنّة، فهم في شغل بما يطلبونه ويلائمهم وينسجم معهم تمام الانسجام، ولا يكدّر هذه اللذة اي فقد لمحبوب أو ملائم ولايصرفهم عنها أي صارف. بيان ذلك :
قد يكون هناك ما يجعل قلب الإنسان منصرفا وغير مشغول باللذة في الجنة وهو أن تكون له مطالب وتعلقات خارج الجنة فتغمّه وتحزنه وتخيفه. لكن أهل الجنة لا يعيشون هذا الحال فالقرآن يؤكد أن كل ما يريده أهل الجنة موجود فيها. مثلا أهلهم وذرياتهم معهم، يقول تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ..﴾(4) من الطبيعي أنه لا يمكن للمؤمن الانشغال بنعيم الجنة وهو يفقد أهله وأحبابه، أو لا يطمئن على حالهم ومصيرهم، لأنه في هذه الحال سيكون مشغولا بما هو خارج الجنة لا داخلها. لكن الآية ﴿إن أصحاب الجنّة اليوم في شغل﴾ تشعر بباب واسع من رحمته تعالى وهي أن المؤمن لا ينشغل بخارج الجنة فكل ما يريده ومن يريده فيها فلا يكتمل نعيم الإنسان إلا بوجود أحبابه.
كثير من النصوص الدينية تشير إلى سعة عواطف الإنسان وروابطه ومحبته وشدة تعلقه بأرحامه وأصدقاءه ومعلميه، ورد في دعاء عالي المضامين ” اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلإخْوانِي وَأَخَواتِي وَأَعْمامِي وَعَمّاتِي وَأَخْوالِي وَخالاتِي وَأَجْدادِي وَجَدّاتِي وَأَوْلادِهِمْ وَذَرارِيهِمْ وَأَزْواجِي وَذُرِّيّاتِي وَاقْرِبائِي وَاصْدِقائِي وَجِيرانِي وَإِخْوانِي فِيكَ مِنْ أَهْلِ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ، وَلِجَمِيعِ أَهْلِ مَوَدَّتِي مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَلِجَمِيعِ مَنْ عَلَّمَنِي خَيْراً أَوْ تَعَلَّمَ مِنِّي عِلْماً، اللّهُمَّ اشْرِكْهُمْ فِي صالِحِ دُعائِي وَزِيارَتِي لِمَشْهَدِ حُجَّتِكَ وَوَلِيِّكَ وَاشْرِكْنِي فِي صالِحِ أَدْعِيَتِهِمْ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ..”
وبالنظر إلى اهتمام الإنسان بعلاقاته وروابطه فإنه لو أعطي كل شيء داخل الجنة وكان له شخص تربطه به علاقة ما خارجها فهو لا يمكن أن يعيش نعيماً. خصوصا مع الالتفات إلى أن الروابط في هذه الدنيا مشوبة، ومحاطة بالمزاحمات وهذه المزاحمات ترفع في الآخرة وتصبح العلاقات أكثر تأكيدا ومتانة. لذا لو فارق المؤمن أحدا ممن تربطه بهم علاقة ما في جنّته فسيكون مشغولا به.
يقول صاحب الميزان أن في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِين﴾ ” يمتنّ تعالى على الذين آمنوا بأنه سيلحق بهم أولادهم الذين اتبعوهم بنوع من الإيمان و إن كان قاصراً عن درجة إيمانهم لتقر به أعينهم، و لا ينقص مع ذلك من ثواب عمل الآباء بالإلحاق شيء بل يؤتيهم مثل ما آتاهم أو بنحو لا تزاحم فيه على ما هو أعلم به ” (5)
(في شغل فاكهون) تشير إلى أعظم أبواب الرحمة الإلهية فأصحاب الجنة لا يشغلهم شيء خارجها ﴿لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد﴾ فكل ما يشاؤون ويريدون هو في محيط الجنة، بل هناك مزيد مما لم تصل له إرادتهم.
يقال أن مشيئة الإنسان وعلمه متساويان فهو يشاء ما يعلم أما مالا يعلمه فلا يمكن له أن يريده ولا يمكن أن تتعلق إرادته بما يجهل أبداً. مثلا: لو كان هناك أستاذ في مشرق الأرض أو مغربها وله علم في الكيمياء الروحي وكنا لا نعرفه ولا نعرف طريقه ولا علمه فهل سنتمنى لقاءه ؟ لا يمكن، لأننا لا نتمنى إلا ما نعلم. من أجل هذا قالت الآية ( ولدينا مزيد ) أي فوق ما يشاؤون ويتصورون.
(فاكهون) لا يعني أنهم يتنعمون بأكل الفواكه على غرار ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُون﴾ وأمثالها من الآيات التي تذكر فواكه الجنة التي أُكُلها دائم (6) وإنما تشير إلى أن أهل الجنة في حال من التفكّه أي الراحة والانسجام مع بعضهم. يقول تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴾(7) وكما أن العلاقات والروابط الاجتماعية لذة في هذا العالم فكذلك هي في الجنة، وكما ذكرنا لا يمكن للمؤمن أن يتنعم بعيدا عن أهله وأحبابه.
﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ﴾:
وإنما عبر بأزواجهم لأن الزواج غير النكاح، ففي الدنيا تكون العلاقات الزوجية بين أن تصل حقا إلى رتبة الزوجية بالانسجام الروحي أو أن تبقى في البعد المادي الجسدي وذلك هو النكاح الذي يشترك فيه الإنسان والحيوان والنبات. الآية تشير بكلمة (وأزواجهم) إلى المزاوجة القلبية والفكرية وكامل الذوبان والانسجام الذي لا يتوفّر في هذا العالم، ويمكن أن نقول أنه في الدنيا لا يوجد زواج واقعي إلا زواج علي وفاطمة عليهما السلام، وما يقع ليس إلا نكاحا فيه شيء من آثار الزواج.
الآية الكريمة تخبرنا أن أصحاب الجنة يجتمعون فيها مع أزواجهم مشيرة إلى الانسجام الواقعي بينهم في كل أبعادهم الوجودية، لذا هم حقا في شغل مطلق.
ومن النعم التي تشير لها الآية أنهم (في ظلال) من المعلوم أنهم لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً، فلماذا عبر بظلال؟ الجواب: هو شبيه بقولنا للعالم ( دام ظله ) أي وجوده وعلمه ولأن اقتدار أهل الجنة ووجودهم ثابت لذا هم في ظلال. وهو كناية التمكن والثبات، ولأنهم متمكنون فهم يشفعون لمن في خارج الجنة، ولهذه المكنة هم (متكئون). الاتكاء حركة سيادة، فعادة ما تكون جلسة الملوك في حال من الاستقرار والاتكاء لتمكنهم، ولذا أصحاب الجنة يتكئون لتمكنهم واستقرارهم بما وهبهم الله تعالى من خصائصه.
﴿لهُم فيها فاكهةٌ ولهُم ما يدّعُون﴾:
في الآية إشارة لطيفة فالله تعالى قد وعد في دار الدنيا كل من يدعوه ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ..﴾(8) ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾(9) والفارق بين أجيب وأستجيب، أن الإجابة هي الاستماع للدعاء أما الاستجابة فهي تحقيق مراد الداعي. الله سبحانه وتعالى يجيب الدعاء لكنه لا يستجيب دائما، لذا نعتقد أنه لا يردّ دعاء عنده سبحانه فهو يسمع كل داع فإن لم يقضِ حاجتهم في الدنيا ادخرت لهم إلى يوم القيامة، بل ورد في الروايات أنه تعالى يعتذر من كل عبد دعاه ولم يستجب له ويعطيهم أكثر ما سألوه، بينما نعتب بجهلنا على الله تعالى متى أخرت الإجابة وما تأخيرها إلا في صلاحنا ورد في الرواية “وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فإذا أغنيته أفسدته”
﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾:
اللذة الثالثة: هي السلام من الرب الرحيم، وتأتي ختاما لذة أعلى وأرفع وليست في مجال توقع الإنسان أصلا وهي ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ يقول بعض المفسرين إنما سميت يس بقلب القرآن لهذه الآية ويرونها القلب الذي يمد القرآن بكل معانيه.
قد يرد في التعبيرات القرآنية أن الملائكة هي التي تسلم على الناس ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ﴾(10) وهذه مرتبة عالية أيضا. ولكن معنى أن الله يسلم على الإنسان إنما يكون عندما يأتيه بقلب سليم ﴿ يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ* إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾(11) وقد يصل السلام من الله إن شاء لكن هناك سلام تكويني فيسلم عليه أي يجعل قلبه سليما وفكره كذلك، فلا يكون هناك فاصلا بينه وبين الله تعالى وليس إلا الأمن والأمان والسلام وتمام العلقة .(12)
(1) الأنفال 36
(2) التعزية لأهالي شهداء الصلاة والصيام في الكويت الذين رحلوا في تفجير إرهابي في مسجد الإمام الصادق يوم 9-9-1436هـ
(3) ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) الظرف متعلق بالفاكهين وهو خبر بمعنى المتنعمين المتلذذين، فإن الفراغ وعدم الاشتغال بعمل مطلوب ملائم يوجب كدولرة وتضيقا واختلالا. وتقديم ( في شغل ) لنفي تلك الكدورة والمضيقة الناشئة من الفراغة في الدرجة الأولى، ثم الإشارة إلى كونهم فاكهين في ذلك الشغل.[ التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، حسن مصطفوي ، مادة شغل ]
(4) الطور 21
(5) تجدر الإشارة إلى أنه عند قراءة آيات النعيم والحسنات والأجر يجب أن نفهم أن هناك منطقا قرآنيا خاصا. فما جاء في قوله تعالى : {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} الأنعام 160 لا يعني أن الحسنة الواحدة تجازى بمثلها عشرا حسنة من الإنسان والتسعة الأخرى مثلها من الله ! إنما المراد بمثلها أي من سنخها ، فالحسنة واحدة من قبل الإنسان ولكن التسعة التي يعطيها الله هي أمر مختلف كإضافة فعل الواجب إلى الممكن والرب إلى المربوب، فأنت فاعل تقوم بحسنة مع كل ما عندك من نقص وجهل لكن من يعطيك التسعة ليس عنده نقص أو جهل ولا محدودية ، فليست التسعة في مقابل الواحدة منك أبدا، وإن كانت الحسنة الواحدة فعلك فإن التسعة المتبقية هي فعل الله تعالى ، وبحسب تعبير أستاذنا الشيخ جوادي أن عشرة أمثالها تعني أنها تشبهها فقط في كونها حسنه لا سيئة وهي تختلف عنها في اعتبارات الوزن والقيمة والكيفية فالأول فعل الإنسان والثاني فعل كرم الله تعالى.
(6) الإشارة إلى دوام أُكلها لا تعني دوام أَكْلِها فلا لذة في استمرار الأكل، لكن اللذة أن يكون له أُكل دائم أي يتوفر متى أراده. لذلك كن اللفظ أُكلها بضم الهمزة أولها.
(7) الحجر 47
(8) غافر 60
(9) البقرة 186
(10) النحل 32
(11) الشعراء 88/ 89
(12) (سلم) هو ما يقابل الخصومة وهو الموافقة الشديدة في الظاهر والباطن بحيث لا يبقى خلاف في البين … ولما كان أصل المادة لازما : فيكون مفهومه حصول الوفاق ورفع الخلاف والخصومة في نفس الشيئ ، سواء يلاحظ في نفسه أو بالنسبة إلى غيره . [ المصدر السابق – مادة سلم ] .

0 تعليق