تقدم القراءة:

لتكبروا الله على ما هداكم

١ رمضان ١٤٣٥ هـ

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(1)

حديثنا تتمة لبحثنا حول قلب القرآن ” يس “ وتحت عنوان ” نشيد أهل الجنة ” السورة التي يتلوها أهل الجنة بعد دخولها على ما ورد في الروايات، لكننا سنعطف الحديث في أول جلسة من الشهر الفضيل على ملاكات موقع شهر الصيام و بركته وقيمته وأبعاده. * 

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(1)

جاءت الآية متوسطة لثلاث آيات فيها زخم كبير من المعارف المرتبطة بالصيام والتي تسلط الضوء على الحكمة من شهر رمضان وصيامه. يقول تعالى في سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ • أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ • شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَعَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(2)

والآيات من منطلقها حتى نهايتها منظومة متكاملة للبرنامج العملي والعلمي وللمراحل الروحية والمعنوية والأخلاقية والصحية التي يأخذها الإنسان ببركة صيام شهر رمضان.

وسنتناول البحث من جهة قرآنية مركّزة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

ابتدأت الآية بلسان التلطّف من الله سبحانه وتعالى بالمؤمنين، ويظهر جانب العناية واللطف والتحبّب الإلهي في ندائه تعالى لهم بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ حيث يعترف لهم بإيمانهم وإخلاصهم وصدقهم واتّباعهم والإقرار لهم بالعلقة فيما بينه و بينهم.

كما وقد جاءت الآيات مقدمة لبيان الإطلاق الموجود في الآية ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الذي لم يحدد نوعا للخير، أهو خير أخروي أم دنيوي، اجتماعي أم سياسي أم صحّي بدني، ولم تقيّد ذلك إلا بشرط ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ولعل السبب في ذلك أن الإنسان موجود مدرك عاقل فهِم وقابل للتعلم، فإذا ما وقعت منه العبادات والقربات وشملت جميع أبعاده: عقله وروحه وقلبه – الذي هو مركز إدراكه وأحاسيسه – وكان عالما فسوف تتّسع دائرة خيرية عبادته، وهذا له ارتباط بشأنية الإنسان وخصوصيّته. فالإنسان إذا قام بفعل مريدا ومختارا ومحبا، وشاركت في فعله قواه الإدراكية والبدنية فإن فعله سوف يسير به ليقطع أودية الخير والعطاء الإلهي ما لا يخطر على عقل بشر.

الشكر غاية العبادات:

قرر القرآن في قاعدة أوّلية أن الغاية النهائيّة من جميع العبادات التي يأتي بها الإنسان هي الوصول إلى مقام الشكر، وما فيه من المحبة والمؤانسة والملاطفة والقرب الإلهي وسعادة الدارين معا. فالعبادات بطبيعتها تفتح آفاقا وقوى في نفس الإنسان وعقله وسلوكه حتى يصل إلى مقام الشكر الذي هو أعلى المقامات والذي ليس بعده مقام. فمقام الشاكرين مقام يراد لذاته ولنفسه ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى على نحو الاطلاق وهو يتكلم عن العبادة بشكل عام: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا … ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(3) ولهذا كان الشكر مطلوبا في نفسه، لأنه منتهى السعادة وغايتها، وأفضل العبادات هي تلك التي توصل الإنسان إلى حالة الشكر.

﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾

الصيام ليس حالة شاذّة ولا طارئة في التكامل الإنساني؛ فلقد بُعث جميع الأنبياء بعبادات رئيسية من بينها الصلاة والصوم، وهما من العبادات التي توصل الانسان إلى مقام الشكر. فالصلاة فرضت على جميع الأمم على اختلاف في ألوانها وأنحائها وكتبها الله تعالى على جميع المؤمنين به فقال: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾(4)، وهي التي نطق بها المسيح عيسى بن مريم أولا فقال:﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾(5). و للصلاة في الدين الإسلامي أحكام موسعة وبرنامج فقهي وروحي.

والصيام كذلك، فقد فرض على البشر كعبادة من شأنها خلق الاستعدادات، فما دام الإنسان مدركا وفيه قوى الخير وقوى الشر، وما دامت عنده قابلية ليصبح ذا مهارات واستعدادات روحية وفكرية وعقلية فما من شيء يمكنه أن ينمّي تلك المهارات سوى الصيام. لذلك قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ .

الشكر مهارة يصنعها الصوم:

يولد كل إنسان وفيه استعدادات وطاقات وكفاءات ومهارات ما، ولبعض العبادات شأنية إبراز هذه المهارات، والغاية والمهارة والقدرة التي يصل إليها الصائم والمحصول النهائي للصوم هو (مقام الشكر) . ورد في الحديث القدسي: (الصوم يورث الحكمة والحكمة تورث المعرفة والمعرفة تورث اليقين، فاذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسر أم بيسر)(6) وهذا مقام ما لا يرجى بعده مقام.

لكن الآية تشير قبل الوصول إلى ذلك المحصول والنتيجة النهائية إلى بعدين ومقامين أساسيين مطلوبين من أجل إيصال الإنسان إلى مقام الشكر، وهما:

الأول : التقوى ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

سمعتم أن التقوى هي حصيلة الصوم، لكن إذا تأملنا في حقيقة التقوى علمنا أن التقوى التي تحصل بالصيام هي عبارة عن ( قوة وجودية تدعو إلى وجود قوى بعدها ) لذا علينا هنا أن نصحح مفهوم التقوى الدارج عندنا، إذ غالبا ما نتصور أن التقوى ما هي إلا حالة روحية تجعل الإنسان محترزا عن فعل ما، وهذا يعني أنها حالة ترك، وغالبا ما نرادفها بمعنى الخوف ونجعلها وإياه في مفهوم واحد سلبي وهو (الإمساك) . لكن إذا ما دققنا في مفهوم التقوى الحقيقي وجدناه مفهوما إيجابيا يعني التحصيل والحصول على القوى والمكنة ، وليست هي صرف ضبط النفس بل هي أثر وجودي في القوى النفسية، وبسبب هذا الأثر الوجودي يحصل للإنسان الاحتراز عن الوقوع في المحرمات، وتحصل لديه قوة روحية تمكنه من الثبات والقدرة على مواجهة الباطل وكسر حجاب الصمت حين يتطلب الموقف.

إن التصور الحقيقي للتقوى هو الذي تحدث عنه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فقال: ” التقوى قوة على كل ملكة “وهذا مفهوم يعني أن التقوى قوة وقدرة ومكنة إضافية، ولذلك ورد في الروايات أن للصائم فرحتان أحدهما عند فطره لا من أجل إفطاره بل لأنه كان يستطيع أن يأتي بالمفطرات لكنه لم يفعل لأنه قد نمت فيه قوى كامنة كانت مودعة في نفسه، وأصبحت فعلية وأصبح له بها اقتدار ومكنة وفتح جديد، يكون له فرحة في كل يوم لأنه قد أصبح مقتدرا على غرائزه الأولية(7).

إن هذا الاقتدار يوسّع عند الإنسان القدرة على الاختيار واتخاذ القرار الحكيم والتدبّر والتأمل، ولذا جاء في الحديث القدسي أن الصوم يورث الحكمة، لأن الحكيم يمسك عن أسباب الجهالة والبواعث التي تحركها، لذا لاحظوا التعبير اللطيف للقرآن ﴿ …وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ… ﴾(8) أي أن الصيام يسقط عمن لا يطيقونه، فإذا انتهت بسببه طاقتهم وليس لهم الاستطاعة عليه فإن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها.

الملفت استخدام الآية للفظ الفدية، والسر فيه أن من لا يصوم يخسر القدرة التي يهبها له الصوم من السيطرة على غرائزه فيظل أسيرا لها لأنه خسر ما يعطيه الصوم من مهارة وحرية في الاختيار والانتخاب والتدبير، وما يحقق من اقتدار روحي وفكري وذهني وإدراكي. وكما يفقد الأسير قدرته على اتخاذ القرار والاختيار وعليه أن يفتدي نفسه، كذلك من لا يصوم فهو يخسر اقتدارا لا يستطيع تعويضه إلا بفدية، ولأن الله يريد بكم اليسر ولا يريد العسر أمر بالفدية لخسران الفعالية القوية التي يعطيها الصوم للروح والفكر والإرادة.

إن أول ما يؤثر فيه الصيام هو كسب الاقتدار الذي نعبر عنه بـ التقوى، لكن هذا الاقتدار لا يراد لنفسه بل لغيره، فهذه القدرة تحصل لكل من تحرّز عن المحرمات في صومه وكان صومه قربة إلى لله تعالى(9).

الثاني – من المقامات الموصلة للشكر – : التكبير لله ﴿ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ .

بعد أن تكلّمت الآيات عن أحكام الصيام وعن المعذورين عن الصيام سلّطت الضوء على حالة ومهارة يصل إليها كل إنسان جرّب الصيام، وهي الشعور بعظمة هذا الشهر والإحساس بتكبيره. والقرآن يزكّي هذا الشعور ولا يعده شعورا سلبيا بل يعده هدفا وحصيلة. هذا الشعور بالتعظيم هو شعور أشبه بالهيبة في محضر العلماء والعظماء من باب تكبيرهم وإعظامهم نتيجة لإدراك مقامهم ومعرفة شأنهم وكلما كان الإنسان أكثر علما ومعرفة وتقوى كان له ما يشبه الترمومتر الروحي الذي يزن به حجمه وحجم من حوله ويقدر به من هم أعلم وأكفأ وأقدر منه. الإنسان إذا كان عارفا بشهر الله فإنه إذا ما أقبل عليه الشهر الكريم دخل ضيافة الله شاعرا بالمهابة والتعظيم.

لتكبروا الله : أي لتلمسوا هذه العظمة، فمن وجد في نفسه الهيبة والتعظيم لهذا الشهر فهو بمثابة معيار أو ترمومتر باطني يكشف إكبار الله وتبجيله وإجلاله في القلب، وهي مهارة وقدرة حصل عليها الإنسان من صيام سنوات سابقة.

وفي لفتة عرفانية لطيفة في أسرار الصلاة والصيام يعد العلماء تكبيرات الصلاة ثلاثين تكبيرة هي مطابقة تماما لأيام شهر رمضان الفضيل، ولو واصلنا المطابقة بينهما لتبيّن لنا أن تكبير الصيام حصيلته صلاة ممتدة قد عبأت الشهر كاملاً مبثوثة في مأكل الإنسان ومشربه وملبسه وأخلاقه. وإذا كانت الصلاة في حيّزها الزمني دقائق معدودة يشهد فيها المصلي قبل أن يكبر بـ ( أشهد أن لا إله إلا الله ) بمعنى رأيت وعلمت أن لا إله إلا الله – ومعلوم أن الشهادة لا تكون إلا عن رؤية وعلم لتقبل – فإن هذا الشهود يحصل للصائم فيشهد ببصيرة وقدرة على أنه يرى حقيقة كبيرة يكون له بعدها أن يكبر الله تعالى لا التكبير اللفظي كما في الصلاة وإنما التكبير الروحي الشعوري العميق بحيث أن الروح تحس أنها داخلة في فضاء ومناخ يحكي العظمة والقدرة فيعظم في نفسه.

﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾

ما هو الذي هدى اللهُ إليه ؟

لو اجتمع كل المفكرين والفلاسفة وذوي العقول حتى يكشفوا لنا باطن هذا الشهر وحقيقته فإنهم لن يكشفوا عن هذه الحقيقة ولا عن عظمة شهر رمضان وتأثيره وارتباطه بماضينا ومستقبلنا وكفاءتنا ومهاراتنا وقدراتنا ما كشفته الهداية الإلهية والوحي النازل بحقيقة المعارف. الله سبحانه هو الهادي لهذا. فلم يكن الناس قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله يعرفون شيئا عن شهر رمضان، بل لم يعرف أحد الأشهر أصلا، وإنما عرفتها فقط هذه الأمة الإسلامية ببركة نبي الله وبهداية الله تعالى الذي فصّل لنا برنامج الإمساك في هذا الوقت المحدد وما يُحدث في النفس من مهارة روحية التي تُحدث بدورها نوع من التكبير في الباطن لا تكون لولا أن الله سبحانه وتعالى قد هدانا إلى ذلك البرنامج، وإلا فإن العقل غير قابل لأن يصل إليه من تلقاء نفسه ولا الآلة ولا الحس أو التفكر والتدبر والتأمل، وهذه عناية من الله تستحق التكبير والإعظام حيث اختار المؤمنين على حد سواء ضيوفا عنده بعنايته، ولذلك تأتي الآية بعدها لتقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾(10)

إن المهارة والقدرة التي تحصل من التقوى لها القدرة على أن تُحدث عند الإنسان حالة التعظيم والإكبار والتبجيل والاعتناء بهذا الشهر الذي يكشفه لنا الوحي(11) فإذا دخل الإنسان في وادي هذه العظمة سوف يدرك أن هذه العظمة النورانية وهذا الإكبار الذي يشعر به سنوياً مع هلال شهر رمضان هو هداية من الله تعالى، وسيدخل في ضمن الرحمة الإلهية، وليس ما بين وادي الشكر الذي هو آخر الأودية وما بينه إلا أن يعلم تلك الحقائق.

ولأن لهذا الشهر من الأهمية البالغة ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ استوجب حتمية القضاء ﴿ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ هذا أقصر طريق يوصل إلى مقام الشكر.

وإذا ما سمعتم مثلاً أن المقامات العرفانية مقامات رفيعة وعالية ولا يصل إليها إلا ما ندر من الناس فهذا في العرفان النظري الذي يحتاج إلى دراسة وتحقيق، أما العرفان العملي فممكن للجميع ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾(12)

____________________________________________________________________ 

* المحاضرة في استقبال شهر رمضان لعام 1435هـ

(1) البقرة 184.

(2) البقرة 183- 185

(3) البقرة 

(4) النساء 103

(5) مريم 31

(6) بحار الأنوار

(7) للإنسان بواعث وغرائز أولية وثانوية: الغرائز الأولية موجودة عند كل إنسان ويستطيع إشباعها وهي المأكل والمشرب وأسباب الشهوات ، والسيطرة عليها ممكنة ، أما الغرائز الثانوية فهي حب المقام وحب الوجاهة … وهي لا تتحرك إلا إذا حركتها البيئة والظرف .

(8) البقرة 184 

(9) للفلسفة وللفلاسفة مزالق عديدة لا تتمكن معها من الوصول إلى هذه الأسرار , الشيخ جوادي الآملي كان يردد في شرح منظومة السيد السبزواري( أكبر منظومة في الفلسفة ) : العقل هكذا.. وهكذا يقول العقل ولكن لا أقول إلا ما قاله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه.

(10) البقرة 186

(11) وإلا فإن العقول والعباقرة على – سبيل المثال – ليس لها أن تفهم أن شهر رجب الذي تمثله أيام هو نهر في الجنة!

(12) القمر 17

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تاريخ كربلاء قراءة عمودية 0 (0)

هي عقيلة بني هاشم بنت أمير المؤمنين ﴿؏﴾ التي تجلّت في كربلاء عبر سلسلة من الأحداث التّاريخية الصعبة والشّاقة والقاسية؟! سيّما باعتبارها امرأة، لكنها مع كل تلك المعطيات أصابت كبد الحقيقة، وأدركت الهدف على أكمل وجه وأتمّ صورة.

بنيان مرصوص ٢ 5 (1)

أنّ ديباجة الدخول لعالم البنيان المرصوص هو هذا التسبيح, وفهم طلب الله النصرة لدينه لا يمكن أن يفهم صافيًا نقيّا إلا عبر بوابة التسبيح، لأنّ الله هو الغني العزيز الذي لا يفتقر ولا يغلب ولا يقهر، ومن هنا ختمت الآية التي بدأت بالتسبيح بالقول ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾