تقدم القراءة:

نشيد أهل الجنة ٥- حقيقة الموت في القرآن (١-٢)

الأحد 29 يونيو 2014مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾  يس 12

القرآن وحده يقدّم تفصيلاً لما بعد الموت، أغلب المدارس الفلسفيّة غير الإسلاميّة لا تملك تنظيراً لمسألة الحياة والموت، وقد كُتب النتاج الفلسفيّ والفكريّ البشريّ ونظريّاته الأخلاقيّة والسلوكيّة والتربويّة والقانونيّة بعيداً عن هذا الأصل الذي هو ( اليوم الآخر) أو ما نصطلح عليه بـ الموت و ما بعد الموت.

لذا كان أحد امتيازات القرآن الكريم هو الحديث عن ذلك العالم، عن ما وراء عالم الحسّ الذي تسميه المدرسة القرآنيّة بعالم الموت، وما فيه من مفردات من قبر وبرزخ ونشور وكتب وجنّة ونار.

نعم، تحدّثت الكتب السماويّة عن ذلك العالم، لكنّ هناك تفاوتاً كبيرا جدّا بينها وبين القرآن. فحديثها كان عرضاً لأصل الكليّات فقط، أمّا القرآن فقد نقل تفاصيل وصور ذلك العالم ببيان واضح ومنطقيّ وعميق.

والسرّ في كون الحديث عن الموت وما بعد الموت أصلاً في القرآن هو الميل الطبيعيّ الواقعيّ عند الإنسان للبقاء. فالإنسان موجود يميل في أصل طبعه إلى البقاء ويفرّ من الفناء، وما خوف الإنسان من المرض إلا لأنّه يشعر أنّه مقدّمة للفناء.

هذه الرغبة الإنسانيّة في البقاء مسألة لا يختلف فيها أحد، وإبليس نفسه عندما أراد أن يغري آدم بالأكل من الشجرة قال له: ﴿يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾ طه/ 120 لأنه يعرف أنّ اللعب على هذا الميل للبقاء سوف ينجح في تحريك آدم، فهو ميل غير اختياريّ في الإنسان، بل هو رغبة جبريّة. ولذلك لا يمكن أن نصفها بالحسن أو بالقبح لأنها ليست مسألة أخلاقيّة.

يؤكّد لنا القرآن أنّ الميل إلى الخلود عنصر أساسيّ في أصل وجود الإنسان. وعندما يقارن بين الدنيا والآخرة ويميّز بينهما ويرغّب في الآخرة ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ الأعلى/17 لا يحتاج للإتيان بدليل على حبّ الإنسان للخلود لأنّها مسألة مسلّمة، ومقتضى العقل أنّ الإنسان يختار الباقي، لأنّ البقاء يتناسب مع وجوده ومع ما يطلبه.

أمّا المدارس الفلسفيّة والأخلاقيّة غير الإلهيّة التي لا تعتقد بما بعد الموت فإن كلّ ما فعلته هو أنّها ربّت الإنسان بحيث يتأقلم ويسلّم بأنّ الموت أمر طبيعيّ، وأنّ الإنسان العاقل هو الذي يرضى بالأمور الواقعيّة. متصورين أنّهم بذلك يحلّون مشكلة خوف الإنسان من الموت. لكنّ علاجهم هذا قد أضرّ بالإنسان، فالخوف من الموت شعور طبيعيّ في الإنسان، ولا تنفع معها هذه المسكّنات المؤقتة.

الإسلام لا يعطي مسكنات مؤقتة بل يؤسّس لحقيقة الموت ويعالج الخوف منه بتبديلها إلى حالة الرضا به بل الطلب له. ويرتفع بالتعبير عن الموت حتى يسميه ( لقاء الله).

ما هي حقيقة الموت في القرآن الكريم؟

ينظر القرآن إلى الموت على أنه أمر وجوديّ يحتاج إلى خلق ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ..﴾ الملك/ 2 فالموت مثل أي موجود آخر في حاجته إلى الخلق و الإيجاد.

ثم إنّ هذا أصل من أصول الإيمان برسول الله (ص) ومن يتّبع الذكر يتّضح له حقيقة هذا الأصل ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ..﴾ يس/ 11 فمن يتّبع الذكر سوف تتفتّح له آفاق الغيب، التي منها معرفة الموت وتفاصيل ما يحدث بعد الموت. والذي يريد أن يتعرّف على رسول الله محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله يتعرّف عليه من هذه العلوم. وقد ورد عندنا ما مضمونه “اعرف الرسول بالرسالة” أي إذا أردت أن تعرف وتحبّ محمّد بن عبد الله (ص) وترتبط به انظر إلى مضامين رسالته، بذلك تعرف الرسالة وحامل الرسالة.

سنقرأ مفردة الموت من خلال سورة (يس)، ونتعرّف على حقيقة عوالم: القبر والبرزخ و ما بعدها، ونرى ما الحقائق التي يقدّمها محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله في هذا المضمار.

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مبين﴾

لاحظوا التأكيد بخمسة أنحاء: التوكيد بـ إنّ، ثم بنسبة الفعل عدة مرات إلى الله سبحانه وتعالى (نا، نحن، نحيي، نكتب، أحصينا) هذه الأفعال منسوبة لإدارة الله وتدبيره وحكمته تعالى، وهو جلّ وعلا يخاطبنا بلسان المقتدر.

(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى)

جاء التعبير بالفعل المضارع وهو يفيد الاستمرار. فالله تعالى في حالة إحياء دائم لنا حتى نصل إلى المرحلة التي نسميها نحن بالموت. ثم يقول: (نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا..) أي أن كتابة العمل وإحياء الموتى معاً بالتزامن.

الموت في الحقيقة ليس إلا رحلة وانتقال وهجرة أو كما يعبر ابن سينا (خلع بعد لبس). الإنسان موجود في هذا العالم ويتحرّك باتجاه طوليّ نحو ذلك العالم، أي أنّ الإنسان في كلّ لحظة مع كل نفَس يخطو نحو الموت ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ الجمعة/ 8 فلنضرب مثالا: الإنسان في جلوسه ومشيه وقيامه وسائر حركاته وانتقالاته يتفحّص المكان بعينه ويده وسائر حواسّه ليتأكد أن الوضع آمن ولا يؤدي به إلى الموت، ولا يدري أنّه في أثناء فراره الدائم من الموت هو سائر قسراً إليه، فالموت لا يقع في زمن معين. بل إنّ الإنسان يمشي إلى حتفه في كلّ لحظة. (1)

في الآية لا يوجد أيّ انفكاك بين الموت وبين الكتابة، كلّ ما هنالك أنّ الإنسان في حياته يتحرّك وينتقل من عالم الحسّ إلى عالم العقل، هذا هو الموت. هو انتقال الإنسان إلى مرحلة أرقى وأعلى، حيث لا مزاحمات ولا غفلة ولا ضلال. فإذا كان الشخص مؤمناً فالموت بالنسبة إليه ليس إلّا تخلّص من هذه القيود، وبالموت يشتدّ وجوده وتشتدّ كلّ آثاره ويُخلق خلقاً جديداً ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ..﴾ الملك/ 2 الله خلق الموت كما خلق الحياة، والميت في الحقيقة ينتقل من خلق إلى خلق، وينتقل في كلّ لحظة من حياته من عالم الحسّ الى عالم العقل، فوجوده يشتدّ آناً آناً.

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ من الملفت أنّ الآية عبّرت بـ (الموتى) وليس الميت، وكأنّه إحياء و حشر جماعيّ، ومع أنّنا نعلم أنه لا توجد حياة اجتماعية في عالم الحشر ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ مريم/ 95 سبب التعبير بالجمع أنّ الذي يحيى وينتقل إلى ذلك العالم ليس الإنسان وحده منقطعاً عن عوالمه الأخرى، الإنسان أخلاقه عالم، وأعماله عالم، وعقائده عالم، كلّ هذه العوالم تشكل قافلة تسير مع الإنسان، لذلك قال (نحيي الموتى). هناك روايات كثيرة تقرب هذا المعنى حين تقول أنّه بعد دفن الميت يأتيه في قبره عمله من صلاة وصوم … إلخ. فأخلاقك وعقائدك ومعارفك تأتي برفقتك وتشاركك القبر.

(وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا)

نحن آناً آناً نقدم أمامنا أخلاقنا وأفكارنا وعقائدنا وعلاقاتنا وروابطنا ومشاعرنا وأحاسيسنا، هذه كلّها تتوسّع وتكوّن عالماً، ما تفعله أنت تقدمه وتذهب نحوه. نحن نتصور أن أعمالنا وأخلاقنا وعقائدنا هي ماض تصرّم، وكلّ ما قمنا به في الماضي خلّفناه وراء ظهورنا، في حين أنّ القرآن يسمّيه حاضراً ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ الكهف/ 49 فأعمالنا أمامنا وليست خلفنا.

(وَآثَارَهُمْ)

لا تنقطع آثار عمل الإنسان بعد موته، ولذلك لاحظوا تعبير القرآن بـ ﴿ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾ الكهف/ 46  ليقول لست وحدك الباقي أيّها الإنسان، بل أعمالك وآثارك أيضاً باقية. ومعنى كتابة الآثار أن الأفعال لا تبقى مدّة زمنيّة وتنتهي، بل تترك صدىً وراءها، وما دام هذا الصدى موجوداً فحتى لو خرج الإنسان من عالم الطبيعة تبقى آثار الأعمال تتبعه. يضرب الشهيد مطهّري مثالا فيقول:” كما أنّ الشخص الذي يمشي في طريق وله وزن ثقيل تترك خطواته آثاراً عميقة تبقى حتى بعد تحوّله عن هذه الطريق؛ كذلك أثر العمل صالحاً كان أو سيّئاً”. آثار الإنسان تبقى ولا تنقطع بانتقال الإنسان، فمن اعتاد مثلاً حضور صلاة الجمعة ثمّ مات؛ تصلي عنه الملائكة وتبعث له بثوابها.

كذلك بناء الحسينيّات وتأليف الكتب وخدمة الدين كلّها تبقى، وكلّما اتّسعت أعمال الانسان اتسعت آثارها. انظروا إلى جذور واقعنا الدينيّ سترون آثار الشهيد مطهري والشهيد الصدر وبنت الهدى وأمثالهم ممّن قدّم التضحيات والدماء.

إن طرح الإسلام لمسألة البقاء والخلود أوسع بكثير مما نتصوّر. فهو يقول أنّ لأفعال الإنسان صدىً في هذا الكون، لذلك نقول أنّ الإنسان يشكّل مع مجموع أعماله وعقائده عالماً كاملاً. (2)

إذن الموت ليس فناءً وعدماً، وإنّما هو خلع بعد لبس. ومنذ أن يخلق الإنسان في هذه الدنيا وهو يخلع وجوداً ويلبس وجوداً آخر، وتشتدّ حركته الوجوديّة سواء في طريق الصلاح أو الشقاء. ثم يزيد اشتدادها عندما يخرج من عالم الحسّ، فإذا كانت عقائده وأعماله صحيحة فسوف يأنس بهذه الأعمال. وكلّ هذا الحديث ما هو إلّا محاولة لتقريب المعنى، لأنّ هذه القوالب والألفاظ الضيقة لا تتّسع لتلك الحقائق والعوالم، ولهذا يكفينا أن نفهم أنّنا في نفس الوقت الذي تُكتب فيه أعمالنا نحن نترقّى في عالم الموت. ومن يموت فينا ندفن منه الجسد، لكن الواقع أنّ بالموت يصبح وجودنا أشدّ، ونصبح أعلم وأقوى إيمانًا وعقيدة إذ نتخلّص من القيود والمزاحمات.

(و كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)

القرآن يتحدّث عن ثلاثة كتب:

١- كتاب للفرد: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ الإسراء/ 13 فكلّ شخص له كتاب تكتب فيه عباداته، أخلاقه، أعماله الشخصيّة التي تبدأ آثارها من شخصه وتنتهي إلى شخصه.

٢- كتاب للأمّة: هناك أعمال تمسّ المجتمع الذي يعيش فيه الانسان، ولكل أمّة كتاب ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ الجاثية/ 28-29  وما يكتب في كتاب الأمّة هو أثر الفرد في أمّته ومجتمعه من خير وشرّ. وهذا لا يختصّ فقط بالفرد الفاعل، بل حتى الخامل الذي ليس له ذكر ونتصوّر أنّه غير مؤثّر فإن خموله هو سبب في انحدار أمّة، إذن فمواقفنا ورأينا وعقيدتنا وعلمنا يؤثّر في الواقع الاجتماعي، وكلّها في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. فلا يتصوّر الإنسان أنّ فاعليته الفرديّة هي فقط ما يدينه، لا، فهناك فاعليّات ثانية محسوبة عليه، وهي مدى تأثيره الاجتماعيّ. الإنسان يحاسب حسابين فرديّ واجتماعيّ ولذا فالإنسان مسؤول أمام هذه الأمّة.

٣- كتاب لكلّ شيء: وهو اللوح المحفوظ، هذا الكتاب هو إمام الكتب ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ مكتوب فيه كلّ ما هو موجود من البَرّ والبحر والسماء، والجماد والنبات والحيوان. وكلّ ما يطلق عليه (شيء) فقد أحصاه الله سبحانه وتعالى في ذلك الكتاب.

مما يكتب في ذلك الكتاب طموح رسول الله في هذه الأمّة، وواقعها ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يس/ 6 أي أنّ هذه العلوم التي لديك لن يستفيد منها هؤلاء فهم لن يؤمنوا، من سيؤمن هم من يصفهم القرآن بـ ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ﴾ يس/ 11 فهؤلاء هم من يحقّقون الطموح الذي كان يرجوه النبيّ (ص) من الوصول إلى أعلى مرتبة، ليصبحوا جوهرة الإنسانيّة. كلّ هذا مكتوب ومحصى في الكتاب المبين ﴿و كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾.

والحمد لله رب العالمين .



١. الموت مشترك لفظيّ. أي أنّه لفظ واحد لكن معانيه متفاوتة، فكلّ يستخدمه بمعنى نابع من خلفيته. بمعنى أن الإلهيين وغير الإلهيين وكلّ الناس يتحدّثون عن الموت لكن الموت الذي يعنيه القرآن مختلف عما تعنيه بقيّة المدارس.

٢. ومن هنا كانت الحرمة الشديدة للغيبة والظلم والبهتان.. والتصوير الذي تقدّمه الروايات ليس تصويراً تخويفيّاً مبالغاً فيه بل هو واقع، لأنّ الفعل الذي يفعله الإنسان يلوّث بيئة كثيرين ويفتح الباب لمحرمات كثيرة.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 81٬125 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها