الإمام السجاد ﴿؏﴾ بوصلة العرفان
إذ أن الدّين والعرفان يمتزجان غاية الامتزاج، والعرفان الحق يملأ الحياة كلها، ويؤثر على جميع مناحيها؛ فإذا ظهرت صبغة واضحة للإسلام؛ ظهر معها عرفان صحيح وصادق بدليله وحجته ووضوحه حتى يتسع ويأخذ مداه.
إذ أن الدّين والعرفان يمتزجان غاية الامتزاج، والعرفان الحق يملأ الحياة كلها، ويؤثر على جميع مناحيها؛ فإذا ظهرت صبغة واضحة للإسلام؛ ظهر معها عرفان صحيح وصادق بدليله وحجته ووضوحه حتى يتسع ويأخذ مداه.
لقد أحيا الإمام الرضا (ع) بأخذ الله له من المأمون الدين ليعود غضًّا طريا، واخضرّ به الجناب وردّ الفروع للأصول، ووجدت فيه الأمة ضالتها هذا بطش الله لأوليائه، وإن بطش ربك لشديد.
لقد كان الإمام العسكري يمارس دوره بشكل كامل. وكان في ذلك غاية في الظهور مع اختفاءه وقصر مدة إمامته، وسرعة غيابه وحبسه وسجنه.
إن من الدقة أن نقول إن الطريق للإمام (عج) هو أن تربط نفسك بمشروعه، أما الذهاب لجمكران والسهلة والقيام بأعمال أربعينية فهذه مسائل ثانوية، وليست هي الأصل وإن كانت مهمة ومعينة وثمة حاجة لها للارتباط بالإمام (عج).
وهكذا لايزال الإمام (ع) يكسر شوكة العباسيين مرة بعد أخرى، وكُلما كَسَر عزمهم الوهمي، كُسر حاجزُ الخوفِ والرعب في قلوب المسلمين والمؤمنين، فقد ساء ﴿؏﴾ وجوه العباسيين، فحاجز الخوف الذي بناه العباسيون لدى الناس يحتاج إلى من يخترقه وليس هناك أقدر وأشجع وأكثر قيامًا من الإمام موسى بن جعفر ﴿؏﴾.
ولا شك أننا لو جمعنا معاناتنا ولهيب انتظارنا والمظلوميات التي نعيشها جميعاً من سجن وتنكيل وتعذيب وظلم واضطهاد فلا تعدل شيئاً مما عاشه الإمام العسكري من عذابات وآلام؛ إذ أن الشعور بالألم واستقباح الظلم والنفور منه ومن أهله يعتمد على مقدار صفاء وطهر ونقاوة روح الإنسان.