قال الإمام الحسين عليه السلام في خروجه لكربلاء: “اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء في فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك”، وفي رواية: “لنرى المعالم من دينك”.
لايخفى علينا بأن هناك مبررات مشروعة وموضوعية وعقلائية لنهضة الإمام الحسين عليه السلام، ومن أعذبها قوله: “لنرد” أو “لنرى المعالم من دينك”.
وبالتأمل في قوله هذا نلتفت إلى أن مبادئ الدين الحقة وتشريعاته كان قد هجرها الناس وعطلها بنو أمية، والمعْلَم إذا أقيم جذب الناس إلى الدين وردهم إلى الطريق السوي.
وقد لا يكون المعلم شريعة؛ بل إنسانا قد تعبأ بكل مبادئ الدين من عزة وبصيرة ويقين ووضوح رؤية وشجاعة ومروءة، وهنا يكون هذا الإنسان نفسه معْلما للدين وآية لله وعلامة للإسلام، ولعل هذا المعنى ينطبق أكثر على قول الإمام الحسين: (لنرى المعالم من دينك) .
ولا شك أن عليًا الأكبر من أكثر أنصار الإمام الحسين دلالة على الدين؛ فهو بنفسه معلم ومازالت مقولته: “لانبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا” شاهدا على هذه القوة الروحية والعظمة، بحيث يصح أن يكون دوره في كربلاء معْلما من معالم الدين.
ولاتزال جاذبية هذا المعْلم تملأ الآفاق والنفوس مفخرة به، فهناك من يحق له أن يفتخر بالدين وهناك أيضا من يفتخر الدين به. هناك من يعرف الدين وهناك من يُعَرّف به الدين.
علي الأكبر معْلم للدين ومفخرة للإمام الحسين عليه السلام، ويحق لنا أن نقول إنه لمنظر رائع ومبرر أن يخرج الإمام الحسين لنرى في علي الأكبر معالم الدين.

0 تعليق