ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الوتر الموتور ٦

تقدم القراءة:

الوتر الموتور ٦

السبت 27 محرم 1435مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

تكلمنا في الخصائص الوترية للإمام الحسين عليه السلام، وذكرنا معنى لأبوة الإمام الحسين للأئمة عليهم السلام باعتباره مقاما معنويا يتناسب مع فضاء وجو المعاني التي تنقلها الرواية، فالرواية تقول في تربته الشفاء وتحت قبته يستجاب الدعاء وكلها مقامات معنوية.

وقلنا أن دور الإمام الحسين ع  بالنسبة لأدوار الأئمة (ع) هو كالمحكم بالنسبة للمتشابه، فعندما يشتبه علينا الدور والوظيفة وتحديد المسؤولية أمام المجريات والأحداث لابد أن نعرف أن دور الإمام الحسين (ع) هو الأصل.

شواهد على وضوح سلوك الإمام الحسين وصراحته:

من الواضح في سيرة الإمام الحسين عليه السلام أن سلوكه كان صريحا واضحا يثبت الأولويات والأساسيات في الدين.

و لنضرب من سيرته بعض الشواهد:

بقراءة دور الإمام الحسين (ع) نستطيع أن نفرّق ونميّز بين الحكم الأوّليّ والحكم الثانويّ. التقيّة ليست حكما أوليّا. فأن تصلّي جماعة مع إمام مخالف لا تعتقد بعدالته ولا بصحة صلاته  فصلاتك مجزية. ولكن هذه التقيّة ليست هي الوظيفة الأوليّة، وليست الحكم الفقهي الأوليّ وإنما هي حكم ثانويّ.  ولابدّ للإنسان أن يمتلك تشخيص الوظيفة في مختلف المواقف. ولذا قيل في تفسير ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 7] أكثركم استخداما للتقيّة. وإذا ضممنا هذه الرواية إلى بقية الروايات التي تقول أن التقيّة جُنّة والتقيّة درع .. عرفنا معنى (أتقاكم) إذ أنّ الدرع والجُنّة – كما يقول الشيخ المنتظري في بحث التقيّة – إنما تلبس للحرب والجهاد وأما من نام في بيته فما حاجته للدرع! فأكثركم استخداماً للتقيّة معناها أكثركم حاجة للدرع والجُنّة. فأتقاكم في الآية أي: أكثركم استخداما للتقية التي هي درع للمنازلة من أجل إثبات الحق. وهذا يحتاج إلى قدرة خاصة لتحديد الوظيفة وكيفية الوصول للأهداف الأساسية.

وكشاهد آخر من سيرة الإمام الحسين (ع) على تثبيت الأساسيات في الدين هو ما ورد في الخبر من أنه (ع) أمر أخاه أبا الفضل أن يستمهل القوم ليلة معلّلا ذلك بقوله: (حتى نصلي لربنا فإنه يعلم أني أحب الصلاة له). قد يُستغرب ذلك ونقول:

هل الصلاة أفضل من الجهاد في سبيل الله؟

ولكي نفهم سلوك الإمام الحسين الذي هو محكم نقول أنّ هذا الطلب ينطبق على آية هي نص في الوظيفة الأولية، وهي قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(115)﴾ هود.

إن طلب الإمام الحسين تعليم لنهج قرآني محكم، فما طلبه الإمام الحسين عليه السلام هو في الحقيقة برنامج روحي منصوص عليه في القرآن، فالدعاء والصلاة والمناجاة لها موقع التعبئة الروحية والمعنوية خصوصاً في موقع الجهاد.

الاستقامة هي الحافظ للإيمان:

لتوضيح ما سلف سنمشي مع الآيات:

لهذه الآيات ميزة ومكانة، إذ يقول عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾. نعم تكررت في القرآن عبارة (فاستقم كما أمرت) في سورة الشورى:﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [الشورى:15] ولكنها ليست ملحقة بـ ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ وهذا المقطع هو الذي جعل لها ذلك الأثر على رسول الله صلى الله عليه وآله.  والسبب أنه قد يمكن أن يحفظ النبي استقامته لكن حفظ استقامة من معه هو أمر شاق، خصوصا حين نعرف موقع الاستقامة في الحياة الإيمانية.

ماذا تعني كلمة الاستقامة؟

مشكلة الكثير من المؤمنين أنهم يبدأون الخطوة الأولى بشكل صحيح، فيلتزم – مثلا- بالصلاة في وقتها، ويحافظ على بعض النوافل، لكن الاستقامة في الحقيقة لا تتحقق من الخطوة الأولى بل بالاستمرار إلى آخر العمر.

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يتأثرون ويستقيمون عندما تنزل الآيات في الجهاد أو عندما يتكلم النبي عن الصلاة والصيام وثواب الأعمال وحفظ الحقوق وحرمة الظلم لأنهم تابوا ﴿فاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ أي من ترك طرق الباطل واتبع طريق الحق، وهذه هي الخطوة الأولى (التوبة) ثم الاستقامة. إذن أصحاب رسول الله مشحونون بكلام رسول الله وتوجيهاته مادام فيهم، أما عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انقلبوا على أعقباهم، لذلك كان يقول: (شيبتني سورة هود) لعلمه بتراجعهم وعدم التزامهم واستقامتهم. فلم تكن المشكلة في خطوتهم الأولى، بل المشكلة تكمن في الخطوة الثانية (الاستقامة) فالاستقامة هي ما يحفظ إيمان الإنسان.

من هنا أوصى النبي بحب أهل البيت عليهم السلام كثيراً، كضامن لحفظ الاستقامة فأوصى بحب الحسنين وتحدث عن الزهراء كثيراً، وكأنه يتلو أهم الخطابات السياسية. ولو جمعنا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله في محبة الحسنين والصديقة الزهراء ووضعناهم الى جانب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجهاد لوجدناها أكثر، وفي هذا دلالة على أن هذا العمل له الأولوية في منظومة المفاهيم الدينية.

الركون إلى الظالمين يفتح باب جهنم:

ثم تقول الآية: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّار﴾

الآية هنا لا تنهى عن تولي الظالمين بل تنهى عن مجرد الركون لهم. والملفت أن الآية لا تعني المنافقين بل تخاطب المسلمين الذين تابوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله! ولذا من المهم أن نعرف ما هو الركون للظالمين؟ وهل يتحقق بالدخول فيهم أو مدحهم أو التعامل معهم؟

لا، الأمر أشد دقّة، وقد يبيّنه الإمام الصادق عليه السلام إذ سئل عن معنى هذه الآية فقال: (هو الرجل يأتي السّلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه).

كم يبدو الأمر خطيراً! إذ من عادة الظالمين السيطرة على الأموال والإمكانيات الاقتصادية والتعليمية و… إلخ لتهديد مصير شعوبهم، بحيث يسلبون الأمن والمعاش والإمكانيات من أي معارض لهم فإذا عارضوهم ولم يركنوا إليهم ولم يوالوهم  فهم يسلبون منهم أمنهم ويضيقون عليهم معاشهم. لذا فمجرد أن يكون في قلبك رغبة بقائهم لتأمين حاجاتك فهذا ركون لهم. وأفضل سلاح لعدم الركون للظالم هو تقوية التوحيد والاعتقاد بأن الله سبحانه هو الرازق وهو باسط اليدين بالعطية، و ذلك يحتاج إلى قوة التوكل على الله سبحانه وتعالى.

والركون له معنيان:

  1.  يأتي بمعنى الاعتماد على الشيء: يقال لمن أسند بدنه لشيء متّكئاً عليه بأنه (ركن إليه)، أي اعتمد عليه في اعتدال بدنه.
  2.  الركون الباطني: وهذا لا ينكشف إلا بالدخول في ميدان يبرز الباطن. فهذا النوع من الركون هو الشعور بالاستقرار مع وجود الطاغية باعتبار أن الإمكانات في يده. حين يعيش الإنسان مستقراً مع كون العلم والفكر والثقافة والقدرات والحقوق كلها بيد الطاغية دون أن يشعر بوجود مشكلة، فهذا يسمى بالركون.

ينقل الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب قصة عن أحد العرفاء حيث سأله رجل -وقد كان يخيط ثياب بني العباس- : هل أنا من أتباع الظلمة؟ فقال له: أنت لست من أتباعهم بل أنت منهم! الذي يعد من أتباعهم هو من يصنع الخيوط ويبيعها ولا يدري لمن تذهب، لكن مسيرة حياته الاقتصادية منهم. أما أنت فتخيط لأبنائهم لذا أنت منهم!

قد نتساءل: لماذا حرم الركون إلى هذه الدرجة مع كونه لا يصل إلى تولي الظالمين؟

السبب: أن الركون يجعل الإنسان يقبل باستمرار حياته ومعاشه ووضعه بشكل طبيعي دون أن يصطدم مع الظالم، مع سيطرة الظالم على كل الأمور.

ثم تقول الآية ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾.

لماذا قال فتمسكم النار؟

السبب: أن الظالمين دعاة إلى النار ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّار﴾ فهم في إدارتهم وطريقة تنفيذهم لأحكامهم في الحقيقة يدعون إلى النار، وطبيعي أنك عندما تقترب من الداعي إلى النار وتركن إليه فلابد أن تمسك النار.

ثم يقول سبحانه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.

ما سبب مجيء آيات تتحدث عن الصلاة بعد الحديث عن الركون للظالمين؟ وما هي فلسفة هذه النقلة؟

كأنّ القرآن هنا يريد أن يشير إلى أمر أساسي وهو: أن الإنسان لا يمكن أن يعيش بلا ركن يتّكئ عليه، و كل إنسان محتاج لذلك الركن والمعتمَد ليملأ قلبه وإحساسه وشعوره بجهة يثق بها ويعتمد عليها، فهو لا يمكن أن يعيش ليأكل ويشرب فحسب. هنا يحدد القرآن الجهات التي يحتاجها الإنسان حتى يركن لها ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ﴾.

الصلاة تعبئة للمشاعر و للقوى الباطنية للإنسان:

عجيب هذا القرآن، ورائع في وضع هذا البرنامج! وهو ناظر لما أودع الله سبحانه في روح الإنسان وقلبه من قوى باطنية ودوافع واستعدادات كثيرة. من هذه القوى ما تجعله يخاف، ومنها ما تدعوه لأن يحب، وأخرى تدعوه ليحذر. هذه الحاجة لابدّ أن تعبّأ، القرآن يعطي طريقة تعبئتها وملئها بالطريق السليم. لأن الإنسان إذا لم يخف من الله واليوم الآخر والنار فسيخاف من غير ذلك حتما، لأن الاستعداد للخوف موجود في نفس الإنسان والقرآن يوجه هذه المشاعر كلها. لأنك إذا لم تخف مما يجب أن تخاف منه فستخاف من الظالم والطاغية وتركن إليهم، والعلاج أن تعتمد على الله والطريقة ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ﴾. طرفي النهار هما المشرق والمغرب والمعنى: اجعل يومك كله معبأً بالصلاة، اعتمد على الصلاة، فلا يكون تأثرك بالصلاة بمقدار وقت أدائها  وبعد ذلك يختفي الأثر فيك، فتركن لشيء آخر.

الصلاة هي الخلوة بالله والانقطاع له سبحانه. ولا شك أن الإنسان حين يناجي ربه وينقطع إليه يرى نفسه قد امتلأ بعوامل القوة، لأنه قد اتّكأ على القوي سبحانه، وتعبّأ بعوامل الشجاعة لأنه اعتمد على الله، بل خرج عن حدوده وإمكانياته الإنسانية إلى إمكانيات الله سبحانه وتعالى.

الآن يمكننا فهم طلب الإمام الحسين إمهاله ليلة ليصلي لربه. إنه ينظر للوظيفة الأولى التي هي ما يعبّئ الإنسان للجهاد وهي الصلاة والانقطاع لله. طلب عليه السلام المهلة للصلاة لأنه يريد أن يعبّئ أصحابه بالقوة والشجاعة وعدم الركون للظالمين. ولذا لابدّ من معالجة الامكانيّات الباطنيّة والاستعداد الباطني الموجود في نفوسهم، ولا يعالج هذا إلا بالانقطاع لله سبحانه وتعالى، ولذلك تسمعون في المقتل (باتوا تلك الليلة ولهم دويّ من ذكر الله كدويّ النحل).

الركون إلى الله أو إلى الباطل امتحان لابدّ منه:

هناك آيات محكمات تتكرر لكل زمان ولكل أحد، والإنسان مخير بين الركون إلى الباطل أو الركون إلى الله. ولابدّ من اختبار يظهر هذا الباطن. لاحظوا الآية: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 16].

“أم حسبتم” لأن كل شخص يحسب أمراً ما ولكنه يخطئ الحساب فلله حساب آخر. فإذا تصورت أن الله سبحانه يريد منك فقط أن تصلي وتصوم وتحج ولا يطلب منك وظيفة أخرى فحسابك خاطئ. توجد رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها: (إن بني أمية علموا الناس التوحيد ولم يعلموهم الشرك). أي علموا الناس الصلاة والصيام والزكاة، ولم يعلموا الناس كيف يتبرّأون، والحال أن البراءة كالصلاة، لكن بني أمية ركزوا على ما لا يضرهم.

الآية تريد أن تقول: لا تظنّوا أن البلاء مختص بغيركم. يزيد بن معاوية لم يكن في ذلك الزمان فقط. لا تظنّوا أن القيام بالمستحبات والصلوات يكفيكم عن التبرّي من الظالم، ولاتحسبوا أنكم خارج القوانين والسنن الإلهية بل أنتم أيضا ستمرّون على المحك ويختبر إيمانكم ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾.

في هذه الآية يبيّن الله علامة الإيمان، حيث أن للإيمان ذخائر موجودة في داخل الإنسان، وما أفعاله في الخارج إلا انتزاع من هذه الذخائر، ولا تظهر علامة الإيمان الصحيح إلا إذا دخل الإنسان في التجربة والمعترك.

الوليجة: من (ولج) وهي نوع من الدخول. نقول: ولج في شيء أي دخل فيه.

والآية تعني أن علامة الإيمان هي عدم الدخول مع الظالم. أما من يحاول تسيير حياته وأموره مع الظالمين ويرتبها بحيث يدخل فيهم ويدخلون فيه فلا يظن أنه خارج عن امتحان الله وابتلائه، بل لابدّ أن تكون له تجربة ومعترك يبرز ما في أعماقه. فليست مشكلة الإنسان في عمله الخارجي بل المشكلة هي إبراز الداخل، فخوف الإنسان من غير الله لا يظهر إلا بالتجربة لنجد الكثيرين يمنعهم الخوف من غير الله عن اتخاذ موقف الحق خوفهم على مصالحهم وعلاقاتهم وإمكانياتهم ، وهنا يبرز معيار الحق والباطل  لديهم.

ألا لعنة الله على الظالمين

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.