3
(1)

السلام عليك يا رسول الله، السلام على أمير المؤمنين، وعلى الصديقة الطاهرة، وعلى الأئمة المعصومين. 

 السلام عليك يا أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين، السلام عليك يا باب الله، السلام عليك يا عين الله الناظرة، ويده الباسطة وأذنه الواعية، وحكمته البالغة، ونعمته السابغة، ونقمته الدامغة، السلام على قسيم الجنة والنار، السلام على نعمة الله على الأبرار ونقمته على الفجار.

 لرسول الله والأئمة المعصومين سيما خاتمهم عليه السلام، مراجعنا بشكل عام أخواتي المؤمنات حار العزاء  

حاجتنا الماسة “لملهم للحق والحقيقة” 

إننا إذ نجتمع في هذه المناسبة بالذات لنؤكد حاجتنا الماسة والضرورية لدوام ذكر علي ﴿؏﴾ وذكر مقاماته وأخلاقه وسيرته بعدد المتغيرات المتسارعة التي تأخذنا يمينا وشمالا، وبمقدار الدماء السائلة المراقة بالظلم والجور، وبعدد التحديات التي تقع بشكل دائم في طريق المؤمنين وتصدهم عن إكمال مسيرتهم الإلهية وتنهاهم عن طاعة الله وذلك تحت عناوين كثيرة صريحة وغير صريحة 

إن أعداءنا من الكافرين والمشركين بالله والمتأثرين بهم لا يتأتى منهم إلا قتل الأحرار؛ بل قبل ذلك قتل المعرفة الصادقة ليخلو لهم وجه الدنيا ويتمتعوا بها؛ ولذا فنحن نحتاج دومًا لذكر علي ﴿؏﴾ ليُحيي قلوبنا، وليهبنا الجد والعزيمة والإرادة، وليعلمنا المعارف والحقائق؛ ويجعلنا معتقدين بالدين بأعمق درجات الاعتقاد، معتقدين بنصر الله بأعلى درجات الإيمان، محبين له ومتمسكين بحجته؛ فذكره عبادة لأنه الملهم للحقيقة وللمتمسك بها، والمتأمل لحياته ﴿؏﴾ يجد طريقه إلى الاستقامة باتجاه الحق فهو الصراط المستقيم والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وهم عنه معرضون. 

فزت ورب الكعبة ويقينية المصير

في ليالي شهادته ﴿؏﴾ سنحاول أن نتأمل في مقولته المختصرة حينما ضربه ابن ملجم:  “فزت ورب الكعبة” (١)

نتأمل في هذه المقولة التي تتضمن عصارة ذاته وأخلاقه وسلوكه وتاريخه والتي قالها بيقين تام وقطعي لا يشوبه شك؛ فهو القائل ﴿؏﴾: “ما شككت في الحق مذ رأيته” (٢)

إن أول ما يلفتنا في هذه المقولة حالة القطع واليقين والجزم بعاقبته وبما يؤول إليه مصيره ﴿؏﴾؛ لأن أغلى حظ ونصيب يأخذه الإنسان من الدنيا هو اليقين،  ولا قيمة في هذه الدنيا تعادل قدر وثقل الإنسان العاقل إلا اليقين.

نتطرق لهذا الموضوع لأهمية اليقين في الحياة،  في الدين والدنيا والقيم والمعارف الواقعية؛  فالمرض المستشري اليوم والمتسرب للأمم والمجتمعات والبيوت والأفراد هو مرض فقدان اليقين أو بمعنى أوضح مرض التشكيك في الحقائق والثوابت، أو فيما نسميه بالعقائد والأصول الثابتة والتاريخ والسيرة والتراث الديني؛ حتى باتت وظيفة زراعة الشك من القدرات العلمية والاجتماعية بل والفلسفية، وأصبح إثارة الشك أمرًا مستساغًا وجائزًا ومطلوبًا، بل أصبحت له منهجية مدروسة في كل الموضوعات، واستخدمت لذلك المصطلحات الدينية والأخلاقية.

 فلو لاحظنا مثلًا بعض ما يستخدم ويطرح اليوم من مصطلحات ومسائل تثير و تحرك المشاعر كقبول الرأي الآخر، وأنه لا تضاد ولا تعارض في الآراء حتى بين المحق وغير المحق، وإن كلا الرأيين نسبي، وكلٌ له رأيه الذي  يجب أن يحترم أيًّا كانت القناعات، ولو كانت جهالات، وغير ذلك مما يوجه اليوم إلى شريحة الشباب بشكل خاص بالقول عن وجوب إنصاف وتفهم الشباب وتحقيق رغباتهم

إن إشاعة القول بأن أعلى قيمة أخلاقية هي تحمل وقبول الطرف الآخر والتركيز على سلبية التعصب للقائل بعكس ذلك -وإن كان التعصب سلبيا في الواقع- إلا أنه يُخفي وراء هذه القيمة الراقية هدفًا آخر وهو التشكيك في الحقيقة

 وقد يشمل هذا التشكيك كل القيم الدينية ابتداءً من علمية الإيمان والدين، وموقعية الوحي إلى إمكانية الوصول إلى الاطمئنان و اليقين بالتوحيد والفكر التوحيدي والنبوة والمعاد، إلى التشكيك في وجود حقائق ثابتة للأخلاق والعرفان الديني والمعنويات.

 إن هذه الحملة من التشكيك لم تقف عند هذا الحد بل نزلت إلى مستوى التشكيك في سلوكيات الطبيعة الإنسانية التاريخية الثابتة؛ كمرجعية الأسرة وأهميتها، حيث إن هناك في المقابل تشكيك وتثبيت لهامشية الحياة العائلية، وعدم أهمية إنشاء أسرة؛  وذلك لهدم منهج بناء الإنسان

 إن كل هذه التشكيكات قد ألبست لباس المنطق الأخلاقي؛ وذلك لتنتهي هذه الدعاوى إلى شيء واحد وهو عدم كمال الدين و تمام النعمة؛ وبإن الإسلام ليس هو الموقف النهائي بالقياس لبقية الأديان بينما نجد إن القرآن الكريم حينما يصف كلام الله يصفه بالكلام الفصل وليس بالهزل.

لقد ولد الجهل طرقًا وسبلًا في أعماق وبواطن من ينتسبون له؛بعضها من البوذية والمسيحية المنحرفة ومن حضارة الهنود الحمر وغيرها مما يتصورونه جانبًا معنويًا روحيًا أخلاقيًا آدابي، حتى وصل الأمر إلى ذهاب البعض منهم إلى أن منشأ تقديم الإسلام على غيره عند المتدينين هو تعلقهم القلبي بنبي الإسلام ﷺ وآله وبأهل بيته ﴿؏﴾ ومحبتهم لهم وتأثرهم بكلامهم، وليس لأن الدين لديه قراءة علمية خاصة لثوابته؛ ولو خُفف هذا التعلق لانتهت ثقتهم بالدين، فإن جميع الناس لا يمكنهم إقامة الدليل والبرهان على القيم الدينية؛ وبالتالي  فهذه كلها سلوكيات نفسية كسائر السلوكيات الأخرى.

ميدانا التشكيك الفكري (النظري) والعملي

سنذكر حقلين وميدانين تم العمل فيهما على إيجاد التشكيك الذي يسلب اليقين، وما أعذب اليقين وما أصعب سلبه وتبديله من الإنسان وهذان الميدانان هما النظري والعملي، وفي مقابل أولئك المشككون هناك من هو حريص على دينه، لا يستبدله، ملتفت إلى مضمون وبواطن الشعارات القيمية الدينية والأخلاقية الحقيقي منها والمبدل، يقول الله -سبحانه وتعالى – مادحًا أقوامًا يسميهم رجالًا؛ أي همتهم عالية ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ الأحزاب : ٢٣

 من هنا نشيرلأهمية الالتفات والتمييز بين الشعارات والقيم الأخلاقية الحقيقية والمبدلة ولايفوتنا الإلفات  لكون التبديل نوعان؛ التبديل البسيط سريع الانكشاف كالشخص الذي يدعو للإلحاد، والتبديل المركب كالشخص الذي يبدل الدين بالإلحاد، فهو يتكلم عن الباطل ويدعو لأمر غير قيمي و لكنه يصبغه بألفاظ وعبارات وظواهر قيمية ودينية؛  لذلك يقبله الناس؛ لكن الإنسان الذي يدقق ويحقق فهو ملتفت إلى هذا التبديل من هنا ننطلق لبيان بعض مصاديق التبديل  في ميدان التشكيك النظري 

أولًا ميدان التشكيك النظري

وهو الحقل الأول الذي عمدوا إليه في بث التشكيكات، وقد اعتمدوا فيه على التلفيقات والترقيعات للقيم الدينية و تبديلها بقيم لا تعتمد على ركن وثيق

 تبديل العبادات الصادرة المنصوص عليها من الشريعة إلى أخرى يتم الاعتماد فيها على القدرات الذاتية وعلى التوكل والثقة بالنفس التي هي أعدى أعداء الإنسان، وعلى حب إشباعها وما يتطلبه من إنحراف؛  ليبدأ من هنا تفريغ الإيمان الواقعي من الأدلة والبراهين العلمية والعقلية 

وذلك من خلال توحيد ومساواة المحصلة والنتيجة بالقول بأن ما سيتم الحصول عليه من المعنويات الأخلاقية والروحية والراحة النفسية والاطمئنان من خلال الالتزام بالأدبيات الدينية والأمور الشرعية والتعبدية كذلك يمكن تحصيله بالتفكر والتأمل؛ ولكن أي تفكر هو وكيف يكون؟!  لا يُعلم، وعليه فهم يقيسون دينًا واضح المعالم والمبادئ بظنيات لا تعتمد على حقائق ووقائع و معارف حقة، ولا إثبات ولا إبراز لأدلة من مصدر وحياني إلهي أو علمي، فهم لا يملكون غير ترديد القول بالنتيجة الواحدة فكما أن المتدين من خلال التقرب بالعبادات والأدعية والأذكار يصل إلى حالة من الاطمئنان القلبية؛  كذلك يمكن الوصول لهذا الحال -حسب مدعاهم- بما يدعون له من التأملات إننا في ليلة القدر مثلًا  إذ نتوجه ونؤدي ذلك المقدار من الأعمال؛ فلكونها قائمة على أدلة وبراهين علمية؛ فهي صادرة من المعصومين ﴿؏﴾، فنحن لا نلجأ إلى مثل هذه الظنيات التي لا تغني عن الحق شيئا  بينما مشكلة أولئك الظانون المشككون أن ظنهم تسبب في قتلهم وخسرانهم ، يقول الله تعالى : ﴿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ فصلت: ٢٣

إن محاولة تبديل الحقائق والمعارف الواقعية بسلوكيات استحسانية ذوقية بحيث تولدت عنها مسالك بعيدة عن الدين كأمثال القائلين بأن هذا المؤمن وذاك غير المؤمن كليهما على خلق وأدب فلا فرق بينهما، وهذا مخالف لما جاء في كتاب الله وما ورد على لسان أصفيائه؛ إن هذا المسلك أقل ما يقال عنه بأنه يقطع الارتباط بين العقل والدين، إن هذا الدين الذي يدعو إلى تكامل الإنسان في السلوك والتوحيد هو نفسه يدعو إلى تكامل العقل بالدعوة  أولا إلى المبادئ العلمية الواضحة؛ ذلك لأن القول بالفصل بين العلم والدين والعقل يجعلنا في حال سواء معهم مثلنا مثلهم.

استبدال اليقين الإيماني بالإيحاءات (مقولة تفاءلوا بالخير تجدوه أنموذجًا)

وتعقيبا وتتميمًا لما سبق  فأولئك الذين يبدلون الحقائق والمعارف الواقعية لا يرون فرق بين المؤمن وغيره لا يجدون أثر وتقرر حقيقي وواقعي للدين؛ بل هو في أحسن حالاته وعلى أحسن التقادير يخلق في النفس حالة من التفاؤل كأي تفاؤل جزافي اعتباطي مزاجي وذوقي في الخارج ويمكن أن نذكر مثالًا على ذلك مقولة موجودة وإن لم يكن لها أصل روائي محقق وهي “تفاءلوا بالخير تجدوه”

 وهذا الاعتقاد بانحسار تأثير الدين على الإنسان في كونه -وعلى أحسن التقادير- يخلق في الإنسان حالة من التفاؤل هو منهج يوقع الإنسان في خطر كبير وهو استبدال اليقين الإيماني والعقيدة التوحيدية المبرهنة و المستدلة بالإيحاءات والوهميات.

 في حين أن هذا خلاف المنهج الديني فيكفينا أن نتأمل في كيفية إثبات مراجعنا الفقهاء وعلماءنا الأعلام بأن عملًا ما مستحبًا في وقت محدد مثلا وسوف نجد أنهم يبحثون بطرق علمية دقيقة جدًا ، بدءً من طريق الرواية والراوي إلى سلسلة من الأبحاث الرجالية والحديثية الدقيقة أضف إلى ذلك أبحاث المتن الدقيقة بحيث قد يرتأون فيها تقديم المتن على السند، أو العكس من ذلك .

 وخلافًا لنهج علمائنا الأعلام في التحقيق والتدقيق فإن أصحاب الرياضات الروحية يعطون إيحاءات وهمية ويستبدلون شيء بشي آخر عندما ينشرون مثل الرواية التي نحن بصدد التأمل فيها، وبغض النظر عن هذه الرواية والتي يذهب بعض الفضلاء بأنه لا أصل لها ،فإننا إذا سألنا أولئك المرتاضين عن متعلق هذا التفاؤل، وما هو هذا الخير؟ وهل كل ما يتخيله ويتصوره الإنسان خيرًا له سيكون هو خيره فعلًا وفي الواقع؟!

إن هذه المقولة تتقابل وتتصادم مع نص قرآني صريح؛ إذ  يقول الله -تعالى- في سياق مورد الذم للإنسان ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ العاديات : ٨

فإن قيل إن المراد من الخير هنا هو المال؛ فالمال لا يكون خيرًا دائمًا إلا إذا كان في منفعة الإنسان وفي سبيل الله ولايشغل الإنسان عن طاعته سبحانه، فهنا لن يكون مذمومًا، ولكن الذي يحدث في الأعم الأغلب ليس كذلك إن كلمة الخير تستبطن معنى واسع  يشمل كل نعمة -حسبما يذكر بعض المفسرين – كالعلم والمعرفة والتقوى والجنة والسعادة،  وهذه كلها ليست مذمومة. (٣)

 ويمكننا القول بأن حال الناس اليوم لا يقتصر على اللهث وراء المال؛ بل امتدت حاجات الناس وتوسعت أكثر من الواقع ثم جعل في مقابل هذا التوسع اللهث وراء جمع المال ليكون المال مالي كما يقول الرسول ﷺ وآله، إذن فما القرينة الدالة على أن المراد هو ذم هذا الميل؟ 

تلك القرينة نجدها في قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ البقرة: ١٨٠، حيث جاء الخير هنا في مورد يراد منه المال.

إن من الغريب أن تتعلق إرادة الإنسان بتفاؤله، وأن يصبح ما يتوقع حصوله مما يحبه من مال وغيره مدار التدبير والتقدير الإلهي، وبمعنى أدق كيف يكون التدبير الإلهي بفعل تصورات الإنسان؟ 

فهل بمجرد أن ينفعل الإنسان نفسيًا ويتفاءل بشيء فإن الله سبحانه وتعالى يدبر الأمر وفق ما تفاءل به  الإنسان حتى لو كان التفاؤل وليد جهل الإنسان بمصلحته وبخيريته

إن القول بصحة هذا المعنى موجب للقول بعدم وجود معنى للرضا بالقضاء والقدر، فبمجرد أن نفكر ونتصور استبطان شيء ما لخيرنا فعلًا، فإن الله رب العالمين  يقدره  ويدبر الكون كله لنصل لهذا الخير المتصور من قبل الإنسان! 

أقصر الطرق لبلوغ اليقين الإيماني

وهنا يبرز سؤال عريض على المدعى  السابق حول بلوغ الإنسان لخيريته  ومبتغاه من خلال التفاؤل بالخير وهو هل بإمكان الإنسان أن يصل لمبتغاه بغير سلوك ما نصت عليه الآيات القرآنية والروايات؟

 نجد الجواب من خلال ما استنبطه المتخصصون من أهل السير والسلوك من عدم تحقق  المراحل والمنازل والملكات الثابتة الراسخة اليقينية إلا بسلوك ما جاء به الوحي من قرآن أو ما ورد عن المعصومين من روايات وأذكار وأوراد وأدعية وهذه مسألة مهمة وأساسية ينبغي أن نلتفت ونلفت لها ونقوم ما عوج وانحرف واستعصى في فهمها.  

إننا في  ليلة القدر إذ نزور الإمام الحسين ﴿؏﴾ ونقرأ دعاء الجوشن والذي يكون بمثابة تعريف بأسماء الله وصفاته  الذاتية والفعلية  فنحن نبدل ما أثاره أولئك المبتدعون  الذين تفلتت أيديهم عن التمسك بالثقلين كتاب الله وآل بيت العصمة ﴿؏﴾

إننا في هذه المناسبة نجتمع لكي نعرف أن طريق الوصول للسعادة وحصول اليقين لا يتحقق ولايتم إلا ببذل الجهد في العمل الحسن وفق الشرع والدين؛ وتثبيت وتأصيل  اليقين الذي يراد له أن ينتزع من نفوسنا ليحل مكانه التشكيك.

إن الوصول لليقين إنما يكون وفق مسلك معين، ووفق جهاد وعبادات و أذكار معينة قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ العنكبوت: ٩٦ ، أي أنهم جاهدوا بكل شيء،  بعباداتهم وأذكارهم، والحفاظ على تراثهم الديني،  فهذه مقامات لا تنال بالرغبات المعلقة بالصور الذهنية، فهذا نوع من السفسطة؛ بل لها طريقها ومشروعها الشرعي.

  وفي هذه المناسبة والوقت المبارك نتأمل في علي ﴿؏﴾ الذي هو أقصر الطرق للوفود على الله سبحانه وتعالى،  “فما من آية لله أكبر مني”(٤) ، يقول الله  تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ الرعد: ٤٣، فهو أكبر شاهد ودليل، يترتب عليه ويتحصل منه اليقين،  فنحن نحصل على هذا اليقين بإيماننا بشهادة وشاهدية علي صلوات الله وسلامه عليه.

*لبلة ١٩ ذكرى شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﴿؏﴾


  1. روى هذه المقولة بعض علماء الشيعة كالسيد الرضي في خصائص الأئمة ص٦٣ ، وابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب ج١- ص٣٨٥، كما رواها بعض علماء أهل السنة  كابن الأثير في أسد الغابة ج٤- ص ٣٨، والبلاذري في انساب الأشراف ج٣- ص ٢٥٩، وذكرها ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة في أكثر من موضع  ومنها في ج٩ – ص٢٠٧
  2. من خطبة له بعد مقتل طلحة والزبير، ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٢ – الصفحة ١٤٩٩، شرح نهج البلاغة – ابن أبي الحديد – ج ١ – الصفحة ٢٠٧
  3. إن الآية الشريفة لم تكن في معرض الحديث عن هذا الخير الذي لا ينكره القرآن، ولربما يفسر البعض الخير هنا بالمال  لأنه قد ورد في مورد الذم.
  4. ذكر في الرواية عن الإمام أبو جعفر إن أمير المؤمنين ﴿؏﴾ كان يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم مني” وذلك  في معرض سؤال عن تفسير (عم يتساءلون عن النبأ العظيم)،  الكافي – الشيخ الكليني – ج ١ – الصفحة ٢٠٧

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 3 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن