ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الزهراء (ع) .. ثمرها إضافات سماوية

تقدم القراءة:

الزهراء (ع) .. ثمرها إضافات سماوية

السبت 13 جمادى الأولى 1440مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

لرسول الله (ص) وأمير المؤمنين وللأئمة المعصومين (ع) ولمراجعنا بالأخص السيد القائد حار العزاء بشهادة الصديقة الزهراء (ع) بضعة النبي الأعظم روحي فداها..

جاء في تطبيق الآية:

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا  كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء إبراهيم :24

أنها مثال لأهل بيت علي وفاطمة والأئمة (ع) من أبنائها..

فقد جاء في الكافي، بإسناده عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله  (ص) عن قول الله: “كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ” قال: فقال: رسول الله (ص) أصلها وأمير المؤمنين فرعها والأئمة من ذريتهما أغصانها وعلم الأئمة ثمرتها وشيعتهم المؤمنون ورقها هل في هذا فضل؟ قال: قلت: لا والله. قال: والله إن المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها، وإن المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها”.

‏وقال صاحب الميزان: والرواية مبنيّة علی كون المراد بالكلمة الطيبة هو النبي (ص)، وقد أطلقت الكلمة في كلامه علی الإنسان كقوله: ﴿بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَی ابْنُ مَرْيَمَ آل عمران: 45 .

ولعل النكتة في ذلك، أن الأسرة الصالحة تشبه الشجرة الطيبة التي لها جذور واقعية تشبه جذور الشجرة التي لها ثوابت (ومن هنا جاء رسم المشجرات للعوائل)، فإن هناك تشابهاً بين الأسرة وتفرعاتها، والنخلة بالذات وفروعها.

والروايات كثيرة حول قول النبي (ص): “أنا وعلي من شجرة واحدة”(1) والمهم في هذا المثال أن الشجرة أو النخلة التي لها ثوابت لا تهزها المتغيرات ولاتقتلعها الرياح العاتية .. بل تبقى شامخة وأصولها عريقة، لا تستسلم للتحديات، ولا تكون ألعوبة لرياح التوافقات الاجتماعية بلا وعي، ولا تقلد الأعراف عن جهل.

بينما البيوت والأسر غير العريقة، كالشجرة المجتثة من فوق الأرض؛ لا قرار لها، تميل مع كل ريح ومع المصالح، بغض النظر عن الثوابت الإلهية، والقوانين العقلائية.

هذه الأسر تسارع مع كل ظاهرة ولا يمكنها ردّ الفروع للأصول. كل يوم تتلون بشكل، وتبرر ذلك بمقتضيات واهية؛ الناس، طلب الراحة …الخ

وكما يعبّر القرآن في المقابل عن الشجرة الخبيثة، وكما جاء في الرواية أيضاً أنها بيت بني أمية(2).. اجتثت من فوق الأرض، والجثة مالم تدفن فإنها تفسد البيئة، وتنشر الوباء، وتكون سبباً في إهلاك الناس. هكذا هي الأسر غير العريقة، وهكذا هي كل أسرة يكثر فيها الخلاف والصراع بين الأبوين -خصوصاً أمام الأطفال- لأنه يؤدي إلى اقتلاع قناعاتهم بأحد الأبوين، وهذا لايجعل نماء الأسرة مستقيماً روحياً، بل مهتز الأركان.

وتشبيه أهل البيت بالشجرة الطيبة تشهد عليه سيرتهم الخالدة، بالأخص أصل هذه الأسرة، وهو بيت فاطمة (ع).. وكان كل الأئمة يفخر بأنه من ولدها لوضوح طهارة سيرتها، واستقامتها في سبيل الدعوة المحمدية.

والاستقامة على الجادة ليس فعلهم (ع) لأن فعلهم وقولهم وسلوكهم هو الذي يصنع الجادة وهل الحق إلا معهم وفيهم ومنهم وإليهم، فهم الصراط الأقوم.

فهي برغم الفتن والمكائد والظلم والتجرؤ، والاستكبار، والتعدي، والحصار، والمقاطعة، والاستبعاد وكل أشكال الظلم، بقيت صلوات الله عليها مبدئية مدافعة وحيدة في الميدان، تذب عن أصل من أصول الدين.. لم تعبأ بقلّة الناصر، وخذلان الصديق، وانسحاب الكلّ من الميدان، وأفرادها بحيث يهجم على دارها ذؤبان الأعراب، والمنتنة قلوبهم من النفاق، ومن أكدّ القرآن أنهم في الدرك الأسفل في النار.

وهي مع ذلك كالشجرة تماماً، تؤتي أُكلها كل حين بإذن الله، كما كان عيسى (؏) ينفخ في الطين الميت فيهبه عناصر الحياة بإذن الله. إن عيسى (؏) لم يحيي الموتى بالهواء والنفخة المادية. لأن الأرواح مجرّدة ولاتوجد من مادي.. -كما يقيم الدليل على ذلك أستاذنا الجوادي الآملي- بل روح عيسى (؏) المجردة مظهراً لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي الحجر: ٢٩ على نحو الإفاضة، فتدّب الحياة في  الأعضاء الداخلية لتحول الطين إلى طير مدرك. 

إن الصديقة (؏) لم تكن تعطي هذه الأمة أكلاً مادياً أيضاً.. بل كانت فروعها سماوية، لم يكن ثمراً يغذي أبدانهم، لأن الغذاء المادي العنصري لا يحيي القلوب مالم يكن قوتاً مقترناً بغذاء الروح أيضاً، ولا يكون وقوداً للنفوس الطاهرة؛ لأنه لا يسانخها، ولا يهيج الهمم، بل يثقلها.

إنها سلام الله عليها كانت تطعم الهمم الميتة كما ينفخ عيسى (ع) في الطين فيكون طيراً بإذن الله ..

كانت تعطي صنوف الأكل من صبرها، ومن همم أبنائها وفلذة أكبادها شباباً وشيوخاً ونساءً وفتيةً وفتياتٍ ورضّع.. بنحو الإفاضات الوجودية.

لاحظوا أنه جاء في حديث الكساء حينما قال لها الحسن والحسين (؏): “السلام عليك يا أماه قالت: وعليك السلام يا ولدي وثمرة فؤادي”(3)، إن الفؤاد لا يثمر جسداً مادياً، بل إفاضات روحية ومعنوية وعلمية وعلائق وجدانية. 

وبقت وستبقى لها في كل عصرٍ ومصرٍ فاطميين وفاطميات كما قال القرآن: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ إبراهيم:25 أي مظهراً لفعل الله الكريم، بإذنه أحيت أمةَ أبيها.

وقد يكون هذا أحد المعاني التي تبرر لنا عدم ردة الفعل من أمير المؤمنين (؏) حينما هجموا على دارها لأنها قد اقتضت حكمة الله أن تؤتي ثمرةً من أطهر ثمارها -وثمار الزهراء (؏) تختلف عن كل ثمار الأمهات في الوجود- أحد ثمارها هو محسنها (ع) حين سقط على الأرض فنادت: “يا فضة اسنديني فلقد وربي أسقطوا جنين ..” عجيب لفرع سماوي جناوي يسقط من عليائه مقتولاً مضرجاً بدمه على الأرض، ليطعم أمة جده الشعور، لأنه مبارك في كل مراحله.. 

يقول السيد صاحب الميزان: (إذا ثبت أصل الشجرة نمت، وتفرعت بالفروع، وأتت بالأثمار في كل حين والدنيا والاخرة متحاذيان (كل حين)، فإن الدنيا والآخرة تشملان جميع الأحيان فهذا ما يعطيه السياق من معنى الآية)

والمحسن جنينها من عالمها الحوري، قطاف السماء فعلى فقده لتبكِ كل العيون.

ألا لعنة الله على الظالمين.


١- روى الحاكم النيسابوري عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلّي: «الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة، ثمّ قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَاب وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَان يُسْقَى بِمَاء وَاحِد) المستدرك للنيسابوري، ج2، ص241

٢- ما روى عنه في تفسير، قوله تعالى: وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلاّ فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن، فإن المفسرين قالوا: إنه رأى بنى أمية ينزون على منبره نزو القردة، هذا لفظ رسول الله (ص) الذى فسر لهم الآية به، فساءه ذلك ثم قال: الشجرة الملعونة بنو أمية وبنو المغيرة، ونحو قوله (ص): إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلاً إتخذوا مال الله دولاً وعباده خولاً. إبن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، الجزء: (9)، ص: (220)

٣- فأتيته بالكساء اليماني فغطيته به، وصرت أنظر إليه وإذا وجهه يتلألأ كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله.

فما كانت إلا ساعة، وإذا بولدي الحسن قد أقبل وقال: السلام عليك يا أماه!

فقلت: وعليك السلام يا قرة عيني، وثمرة فؤادي!… )بحار الأنوار ج45، ص189

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 59٬636 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ذلك القريب مني 5 (2)

عندما نزور أضرحة الأئمة ﴿؏﴾؛ نحاول أن ندنو إلى أقرب نقطة من الضريح، وهذه المسألة ليست خاطئة؛ فقرب الإنسان من الضريح أمرٌ حسنٌ في حدّ نفسه؛ ولكن الحديث هنا ليس كيف نكون قريبين بدنيًا وروحيًا من الإمام ﴿؏﴾؛ بل كيف يكون الإمام ﴿؏﴾ قريبًا منّا

عارفًا بحقها 5 (1)

إن نفس حق السيدة المعصومة (ع) هو محبب ومطلوب، والإمام يريد أن يحرك إليه، وأن أصل معرفتها هو المراد سواءً كان الإنسان في زيارتها عن قرب أو عن بعد أو كان في بيته، فالمراد هو أصل معرفة مقامها (ع) وهذا ماتشير له وتفيده الرواية؛ فهي دعوة للتعرف على مقامها

الفرد.. الأمة.. المجتمع.. شاكلة رمضانية. 5 (3)

نحن بحاجة إلى الإنسان السويّ الذي يأخذ استواءه من القرآن الكريم “وَإنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنا؛ فإذا مال الإنسان قليلًا، تغيرت فطرته؛ وكي لا يميل فهو بحاجةٍ إلى مرجعية فكرية ودينية وقرآنية، ليبقى كالمرآة الصافية.