ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 وما النصر إلا من عند الله ٥

تقدم القراءة:

وما النصر إلا من عند الله ٥

الجمعة 16 محرم 1434مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

بعد أن قسمت الآيات السابقة الناس بحسب أوضاعهم الروحية والفكرية والنفسية، وفصلت مواقفهم حتى ليحسب القارئ نفسه في بحر هائج وطوفان شديد من تزلزل الإيمان وفقد مواقع التقوى وإحباط الأعمال وسقوط الشخصيات؛ انتقلت الآيات من ذلك الطوفان الخارجي إلى طوفان آخر داخل البيت النبوي لتتحدث عن زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله، ورغم أن خصوصيّة الشؤون العائلية مصانة عند الله لكن طرحها باب التربية والتهذيب والهداية مقدّم عند الله.

تحدثت الآيات عن زوجات النبي وتخييرهن بين إرادة الحياة الدنيا وزينتها وبين وإرادة الله ورسوله، وعن عرض التسريح بالطلاق كحل لهذا الاختلاف في الإرادة، وفكّ عقدة النكاح وإن كان أبغض الحلال عند الله لكنه يصبح سراحا جميلا في حال اختلاف الأهداف والإرادات.

إنّ من يعاشر رسول الله عليه أن يكون بحجم الانتساب إلى بيت الرسالة، فمن لا يقنت لرسول الله ولا يطيعه ولا ينقاد له مع التصاقه الشديد به فإنّ هذا كاشف عن حالة من الاستعلاء والتكبر لديه، والتكبّر هو أول خطيئة في عالم الوجود، حين لم يقنت إبليس لله ولم يخضع له ويطيعه في السجود لهذا الموجود الذي نفخ الله فيه من روحه.

وكما أنّ حالة الاستكبار والغرور والاستقلال الكاذب والحرية الوهمية هي أول مهوى يمكن أن يسقط منه الإنسان؛ بالمقابل فإن أول خطوة لسعادة الدارين هي أن يذيب الإنسان الناقص إرادته في  إرادة الكامل.

مع الآيات:

﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: 31]

بعد تخيير زوجات النبيّ بين إرادة الله ورسوله وإرادة الدنيا؛ أكدت على أن تعلق الإرادة بإرادة رسول الله يلزم منه القنوت والطاعة والانقياد لله ورسوله.

توجد مدرسة عرفانية يعد السيد محمد صادق الصدر (الشهيد الثاني) من أبرز المتبنين لها، ومنهجها في السير والسلوك قائم على أنّ إصلاح النفس يبدأ من تغيير الإرادة، أي أن يصبغ الإنسان إرادته بإرادة الله وإرادة رسوله صلى الله عليه وآله. ولتوضيح هذا المنهج العرفاني نقدّم مثالا:

منهج المدرسة الأخلاقيّة يقول أنّه إذا لم يجد الإنسان في نفسه ميلا إلى أداء الطاعات المستحبّة فعليه أن ينتظر تجاوب النفس وانسياق الروح وإقبال القلب ثم يقوم بالطاعة، لكن منهج هذه المدرسة(١) -التي يتبناها السيد محمد صادق الصدر- يدعو لقسر النفس على العمل حتى مع عدم الإقبال، والإتيان بالطاعة لمحض التعبد، فإن قسر النفس على الطاعة يعني البدء من أعمق نقطة وهي تغيير الإرادة، لتعمل وفق إرادة الله سبحانه.

الإنسان مختار، وبيده أن يقدّم إرادة الله على إرادته، وإذا فعل ذلك صار له قلب واحد لا قلبين ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ إذا حمل الإنسان نفسه على العمل محبة لله وتقديما لإرادته سبحانه وتعالى فهذا يسمى (قنوتاً)، وهو مختلف عن الخشوع والإخبات، و هذا ما لم يفعله إبليس، محتجا كما أورد القرآن ﴿..قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين﴾ [الأعراف:12] ولو أنّه أخضع إرادته لإرادة الله سبحانه وتعالى لتغير مصير الوجود والبشريّة.

في مقابل حالة من الاستكبار توجد حالة قنوت وانصياع وذوبان في إرادة الله سبحانه، بحيث يفقد الإنسان اختياره، وهذا يسمى (فقد الاختيار بالاختيار) وهذا ما وصل إليه أهل بيت العصمة والطهارة، وهو فن العاشقين المحبين، فن من يدرك في الآخر الفضيلة فيذيب إراته واختياره فيه، وهذه خطوة تقفز بالإنسان عاليا، وتوصله إلى الله سبحانه وتعالى، وتذويب الإرادة لا يعني أن يسلم الإنسان قياده بلا تعقل، بل يعني معرفة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله هو العقل الكامل الوحياني الذي يستحق أن نجعل اختيارنا وإرادتنا ذائبة في إردته.

مع آية التطهير:

﴿..إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33]

هناك خيط متّصل على امتداد السورة، وهو صراع الإرادات، ابتداء بالخندق التي نتجت عن اجتماع إرادة اليهود وإرادة المشركين في مواجهة مضادّة لإرادة رسول الله، ووصولا إلى فحص واختبار توافق الإرادات داخل البيت النبويّ. الانتماء للبيت النبويّ ليس علاقة اعتباريّة، الجامع الحقيقيّ في أيّ علاقة هو اتّحاد الإرادة، وما لم تتحد الإرادة بإرادة رسول الله فلا معنى للاشتراك معه في بيت واحد وتحت سقف واحد ﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾.

وفي خضمّ هذا الصخب من صراع الإرادات خارج وداخل بيت النبيّ تأتي آية في غاية الهدوء والسكينة ﴿..إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. ذكر أهل البيت جاء هنا على وجه الاستطراد، وهو فنّ بلاغيّ، ينتقل به المتكلّم من موضوع إلى آخر لمناسبة تجمعهما، وهذا يجيب على الكثير من الإشكالات، من قبيل التساؤل عن علّة عدم حفظ وحدة السياق، وانتقال الضمير فجأة من المؤنث الى المذكر، والعلّة في حضور (أهل البيت) ضمن هذا السياق.

سبق وأشرنا إلى أن بيت النبي مليء بالمشاكل والقلاقل، لأنه بيت مشحون بالإرادات المتضاربة، بيت لم يقنت لله ورسوله -بصريح القرآن الكريم- وهذا ما يبرر الإتيان على ذكر بيت مقابل، هو بيت رسول الله بحقّ، وأهله أراد الله أن يطهرهم تطهيراً.

تبدأ الآية بأسلوب الحصر ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ أي أن إرادة الله التكوينيّة في التطهير انحصرت في هؤلاء, ولكي يتضح المعنى لا بد أن نبين الفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية. فما الفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية؟

الإرادة التشريعية: أنزل الله الشرائع السماوية لتطهير الناس، لكن أوامر وتعاليم الشرع قابلة للمخالفة ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] , فالله يريد للناس الهداية، ولكنّ تفعيل الهداية وتحقيقها متوقّف على الناس.

الإرادة التكوينية: لا تتخلف ولا تنقطع في أيّ زمان أبدا، ولذا جاء التعبير في الآية بالفعل المضارع الذي يفيد الاستمرار (يريد، يذهب، يطهر).

وإرادة التطهير التكوينيّة هذه خاصة لأهل البيت (ع)، ولو كانت زوجات النبيّ مقصودات بآية التطهير ومطهّرات تكوينا لكان السؤال عن إرادتهن سؤالا بلا معنى ﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ و ﴿إن كنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ﴾ ولكان هذا الخطاب لغوا.

إذا كانت الهداية التكوينية قسريّة فما الفضيلة فيها؟

إنّ الذي أبدع هذا الوجود وضع نظام ﴿كُلاّ نّمِدّ هَـَؤُلآءِ وَهَـَؤُلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبّكَ مَحْظُوراً﴾ [الإسراء: 20] فهو سبحانه يمدّ كلّ الموجودات بالإمكانيات، حتّى الكفّار والمنافقين، وهذا قانون طبيعيّ في هذه النشأة.

إذا عرفنا نظام هذه النشأة نعرف أن تطهير هؤلاء لابد أن يكون تطهيرا ربانيا لا يتخلف ولا يتغير، فالله يريد إرادة قطعية حتمية أن يطهرهم ويطهر بهم، ولكن هذا لا يعني أنه يسلب منهم الاختيار، هذا الإرادة الإلهية لتطهيرهم مركبة من شيئين: اختيار الله سبحانه بالإضافة إلى اختيارهم عليهم السلام، هذا التطهير لهم من قبل الله يرفع مستوى طموحهم ويقوّي اختيارهم، فيختارون الله ويذوبون في إرادته تعالى، فيصبحون فاقدي الاختيار ولكن باختيارهم، وهذه قمة القدرة والاختيار.

السيد الإمام له بيان جميل في هذه المسألة، يقول إن أكثر الناس عقلاً ومعرفة وإرادة وقوة هو الإمام علي عليه السلام، ولكنه في قبالة رسول الله صلى الله عليه وآله يسقط اختياره، بل إنّه الوحيد بين أصحاب رسول الله الذي لم يقترح على النبي قط.

ولصاحب الميزان قول لطيف؛ يقول: إنّنا لا نرى روايات عن أمير المؤمنين في حياة رسول الله (ص) والسبب أن رسول الله كان مهيمنا على وجود علي عليه السلام فلا يتكلم، فكان فاقدا لاختياره باختياره.

القنوت والخشوع والخضوع والإخبات هذه الأمور تأتي من شدّة العلم والمعرفة ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه : 114] هذه مأمور بقولها محمّد بن عبد الله (ص)، لأنّه كلّما ازداد علما اشتدّت إرادته، بعكسنا نحن؛ معلوماتنا كثيرة وإرادتنا ضعيفة، مشكلتنا العلميّة جزئيّة إذا قيست بمشكلة الإرادة.

أهل البيت إرادتهم عالية، ولا تنفكّ عن إرادة الله، رسول الله يقول (الفقر فخري) هؤلاء لأنّهم وصلوا إلى هذه المرحلة، لذلك تطهيرهم إرادة ربّانية لا تتخلّف.

فهمنا مسألة الإرادة التكوينية، لكن.. لماذا انحصرت في هؤلاء دون غيرهم؟

لكي نفهم هذا نحتاج لاستحضار أسماء الله تعالى، ويحضر هنا اسم الحكيم، الذي يعرف من ينتخب، هناك عطايا إلهية موهبتية، أي يهبها الله سبحانه (اِلهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ) [المناجاة الشعبانيّة], ﴿..رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ..﴾ [الفرقان:74 ] فلا الانقطاع لله صادر منا ولا الذرية الصالحة من صنعنا، بل هي مواهب إلهية، وتطهير الله لأهل البيت من تلك المواهب، لقد وهبهم الله التطهير وانحصرت فيهم إرادته للتطهير ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾.

الاختيار في أصل وجود الإنسان ولا يمكن سلب الاختيار من الإنسان إلا باختياره، يقول السيد الإمام (قده): الله سبحانه عندما خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه أعطاه كل خصوصياته، ومن صفات الله سبحانه أنه (مريد)، إذن فهذه الخصوصيّة تمت إفاضتها على الإنسان من قبل الله تعالى، وهذا الإنسان المريد كلّما قوي اختياره انتخب الأرقى والأرفع، حتّى يصل إلى الله تعالى.

ولذلك فإنّ أهل البيت الذين اندكّت إرادتهم في إرادة الله قد أصبحوا مَحالّ إرادة الله، لقد خلق الله الخلق وجعل التشريعات والقوانين لأجل هذه الإرادة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ وحين اندكّت إرادتهم في إرادة الله, فتحوا باباً ليطهروا غيرهم, لذلك فإنّ كل البشرية محتاجة لهذا البيت, وكل البشرية تطهر بمجرد الرجوع لأهل هذا البيت، هذا يسري في كل وقت وكل زمان.

حادثة المباهلة بيّنت البيت الذي ينتمي لرسول الله، فقد أخرج معه حملة التوحيد الحقيقيّين، والذين يشاركونه في الأرادة.

ماذا يريد الله من الخلق؟ من القوانين والتشريعات؟

يريد شيئا واحدا ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، يريد أن يطهّر هؤلاء تطهيرا حتى يطهر كلّ الخلق إذا رجعوا إليهم، ولذا نرى من كان عثماني الهوى يتحول بين عشية وضحاها على يد الحسين إلى طالب ومريد، فيطهره ليلتحق بالركب، ويكون من الشهداء بين يدي أبي عبد الله عليه السلام .

وانتصرت زينب!

لقد شخّص الشهيد الصدر (قده) نقطة ضعف من حارب الإمام الحسين، وأجملها في (ضعف الإرادة)، بالمقابل فإن من التحق بالحسين هو من ملك قوة الإرادة والاختيار، ثم أذاب إرادته في إرادة الحسين عليه السلام, ولذا يقول الإمام الحسين (ع): (من كان باذلا فينا مهجته، وموطّنا على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا …) وهذا التسليم هو التطهير، ذكرنا لهم سلام الله عليهم تطهير، وإرادتنا لهم تطهير لنا.

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36] لا تكن لك إرادة واختيار في قبال إرادة رسول الله واختياره.

وعندما تصل ثلة الى هذه المرحلة فلا تكون قد نصرت القضية  أو الوطن أو .. وإنما تكون قد نصرت الله سبحانه، لأن إرادتهم قد ذابت في إرادة الله، وبذلك تستحق النصر الإلهي ﴿..إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمّد: 7]

النصر المؤزر الذي أحرزته زينب (ع) لم يكن فتحا لبلاد أو تحصيلا لمكاسب..، نصر زينب كان تطهير الناس بجذبهم لأهل البيت، فأصبحوا مريدين باختيارهم، قاصدين بانتخابهم، مطهرين بتطهير آل محمد لهم، وبهذا يتحقّق الهدف من الخلقة، وتتحقّق إرادة الله, فقد أراد الله أن يطهر هؤلاء ويجعلهم بابا لتطهير للبشر.

وزينب أشرعت ذلك الباب، وها نحن نأتيه مريدين مختارين مستسلمين، وأي نصر لزينب أكبر من أنها تصرّفت في الإرادات؟!

إن أعظم ثروة نخرج بها من هذه الحياة الدنيا هي أن تسقط إرادتنا وتبقى إرادة هؤلاء، أن يسقط اختيارنا ويبقى اختيار هؤلاء، لقد حققت زينب (ع) لنا هذا النصر بقوة اختيارها وانتخابها، ومن الخطأ أن نتصور أن زينب أُخذت مجبورة مكرهة، زينب تحركت بكامل اختيارها وإرادتها، وإرادة زينب (ع) هي عين إرادة المحبين الذائبين الذين فقدوا اختيارهم باختيارهم.

وليس هناك عشق يخلو من الألم والفراق والتضحية والتسليم، لكن هل كلف أحدا حبه مثل ما كلف زينب حبّها للحسين؟! أي عشق وأي استسلام وأي إذابة للإرادة توصل زينب للدخول على مجلس يزيد وتقول (.. ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك).


١. أسّس هذه المدرسة السيد علي القاضي 1283هـ، ثمّ من بعده السيّد هاشم الموسويّ الحدّاد 1318 هـ، وتوضّحت معالمها عند السيّد الشهيد محمّد صادق الصدر.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬752 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.