ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 مواسم ومراسم ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الحج ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 وابعث فيهم رسولا منهم

تقدم القراءة:

وابعث فيهم رسولا منهم

الأربعاء 21 ذو القعدة 1437صباحًاالأربعاء

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

في هذه المقالة توجز العالمة الفاضلة أم عباس الطاهر فكرة شعار حج هذا العام  1437هـ لحملة الهدى التي دأبت على اختيار شعارات سنويّة تفعّلها بمختلف الطرق في موسم الحج .

نص المقالة :

قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  [البقرة: 129]

أغلب العبادات لها تعقيبات، ودعاء نبيّ الله إبراهيم هذا أتى مثل تعقيب بعد الانتهاء من بناء الكعبة والمسجد الحرام. وقد تلقّفتْ السماء دعاء إبراهيم ونمّتْه ورعتْه وباركتْ فيه بتدبير وإدارة إلهيّة عالية جداً. ولفعليّة هذا الدعاء على وجه الأرض حلقات ومفاصل مهمّة في حياة الأديان الإلهيّة. من أهمّها ما حدّثنا عنه القرآن في سورتي الفيل ولإيلاف قريش.

وقد بدأت القصة منذ مكوث نبيّ الله إسماعيل في مكّة حتّى بعثة نبيّ الإسلام محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله. ويمكن أن ندّعي بأنّ  هذه القصة كانت إرهاصات ولادة نبيّ الإسلام محمّد صلى الله عليه وآله، ومقدّمات أساسيّة لبعثته في مكّة كما طلب ذلك نبيّ الله إبراهيم (ع). وكانت العرب تحجّ إلى البيت الذي بناه نبيّ الله إبراهيم على منهج إسماعيل عليهما السلام، ولكنّ الحجّ تعرّض للتحريفات كحال كلّ الديانات.

إذا قرأنا حال الأمّة العربيّة قبل زمن النبيّ الأعظم (ص) فسنجدها تفتقر إلى الوحدة كأمّة في مقابل الأمم التي حولها. حيث لا حضارة ولا إمكانيّات اجتماعيّة ولا مادّيّة تجمعهم. كان ما يجمعهم – إضافة إلى اللغة – وجود الكعبة بينهم، وقصدهم إيّاها للحجّ والعمرة. حيث أنّ اجتماعهم في موسم الحجّ يوحّدهم على لغة واحدة وأعراف متشابهة، ولولا هذا الاجتماع لما كان هناك باعث للحفاظ على وحدتهم كأمّة.

وإذا لحظنا تدبير الله في الحفاظ على مركزيّة هذا البيت فسوف نجد فيه دليلاً على التوحيد ووجوب عبادة الله. حيث أنّ أيّ أمّة لبقائها متلاحمة تحتاج إلى عدّة عناصر:

  • وجود مركز ينتسب إليه الجميع بنفس الدرجة: وهذا المركز كان البيت الحرام. وربّما لذلك كان الحجّ هو العبادة الوحيدة التي خاطبت الآيات فيها المكلّفين بلا سمة غير الإنسانية المجرّدة ﴿ .. وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ..  [آل عمران: 97]  ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ..  [الحجّ: 27]، ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ..  [آل عمران: 96]،  ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ..  [المائدة: 97]، بخلاف سائر العبادات فالخطاب فيها موجّه للمؤمنين ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ..  [البقرة: 183]، ﴿ .. إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا  [النساء: 103].
  • الأمن: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا  [البقرة: 126]. لا تقوم حياة في مكان إلّا بالأمان. وقد ارتبط الأمن في مكّة بميلاد النبيّ الأعظم (ص). ففي عام الفيل – وهو سنة ميلاده (ص) – أراد أبرهة هدم الكعبة مركز وحدة هذه الأمّة، ولكنّ الكعبة كانت محاطة بالعناية الإلهيّة ببركة دعاء إبراهيم (ع) ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ  فحدثتْ المعجزة وأهلك الله أبرهة وجيشه الجرّار وقوّاته بحيث أظهر كرامة هذا البيت وارتباطه المباشر بالله، ومنذ تلك الحادثة نال العرب المكانة والرفعة والأمان من سائر الأمم، فلم يجرؤ أحدٌ بعدها على التعرّض لهم ﴿ وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  [القصص: 57].
  • تمكينهم اقتصادياً (من خلال رحلة الشتاء والصيف): إنّ أيّ مجتمع محاط بمجتمعات حضاريّة يسافر إليها وتربطه بها علاقات تجاريّة فإنّ هذا الوضع يمكّنه من إجراء مقارنة بينه وبين تلك الأمم، ويجعله مستعدّاً لحمل رسالة حضاريّة، ويوجِد عنده الأرضيّة للتطلّع إلى مستقبل أفضل، وهذه نعمة كبيره تستحقّ الشكر ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ  [قريش: 3-4]في الآيات عناصر مهمّة ومراحل أساسيّة لبناء حضارة تختلف عن سائر الحضارات، حضارة تصاغ صياغة سماويّة، وتكون ثمرتها عبادة الله وتوحيده ونبذ ما عداه، فالفاء في قوله تعالى :” فَلْيَعْبُدُوا ”  للتفريع، إذ يترتّب على هذا التدخّل الإلهيّ بحماية البيت رزق أهله وأمانهم وقيامهم  ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ [المائدة 97 ] ويتفرّع على كلّ هذا ظهور ربوبيّة الله وبالتالي عبادته، لكنّ قريش للأسف عبدتْ آلهة غير الله، فكان لا بدّ للوصول إلى ثمرة دعاء إبراهيم من أن يبعث الله فيهم من يعيدهم إلى الطريق الأصوب.

وعندما تحقّقت أرضيّة (تقديس الكعبة) في نفوسهم بعث الله محمّدا صلّى الله عليه وآله بالضياء اللامع والنور الساطع؛ بعثه بالتوحيد الذي يدفع عن قلوبهم كلّ محبّة لغير الله، ويعيدهم لعبادة ربّ البيت فلا يبقى في قلوبهم إلا محبّة الله سبحانه وتعالى. ففي الحجّ نرى ربوبيّة الله متجسّدة بالمرور على آثار واضحة محسوسة. وكما تلقّفت السماء دعاء إبراهيم (ع) فكذلك حجّنا يمثّل حركة هذا الدعاء على أرض الواقع، فلسنا إلّا مفردات حيّة تطوف وتسعى وتمشي على الأرض لدعاء إبراهيم (ع). ويمكن على هذا تفسر الرواية “ما عُبد الله بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته”.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬824 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.