تقدم القراءة:

هوية الرفض

الأحد 3 يوليو 2016مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ  الصافات/ 171-173 .

من الملاحظ كثرة ذكر قصص نبي الله موسى (ع) وبني إسرائيل في القرآن، بل يمكن أن ندعي أن القرآن تحدث عن تفاصيل كثيرة لم تتحدث عنها التوراة أصلا، وكأنه بهذا يعطي المسلمين الحق أن يدّعوا أنهم الأعرف والأكثر إحاطة برسالة نبي الله موسى (ع)، ويقول لهم أنهم الموسويون طبق التفاصيل القرآنية. فالمسلمون يؤمنون بما جاء في القرآن من القرطاع إلى القرطاع.

ولاشك أن الحديث عن نبي الله موسى وبني إسرائيل في القرآن بهذه الكمية والكيفية ملفت للانتباه ومثير للكثير من الأسئلة منها مثلا: 

– لماذا كان أغلب الأنبياء من بني اسرائيل؟

– ولماذا كانوا مبعوثين في منطقة الشام بالذات؟

القرآن يؤكد أنه لم يقصّ علينا قصص كلّ الأنبياء والرسل ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْعَلَيْكَ  غافر/ 78 لكن من نقل عنهم القرآن في قصصه هم في الغالب من بني إسرائيل ويسكنون فلسطين بالمعنى الواسع للكلمة أي (بين النهرين) وقد سمى القرآن هذه الأرض بالمباركة ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ  الأنبياء/ 71 ولابد أن هناك بركات غيبية لا نعرفها عنها، ولكن ما نعرفه هو أن لموقع فلسطين أهمية من ناحية استراتيجية واقتصادية؛ لأنَّها تتوسط القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهي تتَّصل عبر البحر الأبيض المتوسط بأوربا، كما تتَّصل بالطرق البرية إلى الشرق الأقصى وعبر خليج العقبة تتصل بأفريقيا. وربما لأجل هذه الموقعية كانت مركزيتها هذه في الرسائل السماوية. وهذا عن خصوصية الموقع. 

و أمّا كون أكثر الأنبياء من بني إسرائيل بالذات فقد جعلهم يعتقدون أنهم أبناء الله وأحباؤه، لكن الأمر يجب  أن يلفتنا – أولا – إلى أن الرسالة ليست صرف تشريف إلهي، وإنما هي مسؤولية ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ  الأعراف/ 129 فالاستخلاف مسؤولية تتطلب عملاً . فهل كان بنو إسرائيل بمقدار حمل هذه الرسالة! أم نجد أنهم كانوا على العكس تماماً، ولم يكن حديث القرآن عنهم إلا لتنبيه المسلمين ألا يكونوا مثلهم وأن لا يسقطوا مساقطهم.

لماذا سقط بنو إسرائيل؟

يمكن أن نختصر أسباب سقوط بني إسرائيل في عنصرين أساسيين:  الجبن و تشويه صورة الأنبياء، وسنبين هذين العنصرين: 

  • أولا: الجبن: 

 يقول تعالى: ﴿ فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ  يونس/ 83 فمع أن موسى جاءهم بالبينات والآيات والمعاجز والبراهين العلمية والعملية، إلا أنه لم يؤمن معه إلا ذريّة، بمعنى فئة قليلة من قومه بسبب خوفهم من فرعون. 

يحتاج الإيمان إلى خصال كثيرة من أهمها الشجاعة، فالشجاعة جناح يطير بها الإنسان لبلوغ أهدافه، وهي فضيلة أساسية، ولو جّذّرنا الكثير من الرذائل الأخلاقية لوجدناها ترجع إلى الجبن والخوف. فعدم الانفاق – مثلا – هو خوف من الفقر ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا  البقرة/ 268 فجذور بخل الممسك عن الإنفاق  هو الخوف من الفقر. ولذا عدّ الفلاسفة الشجاعة من أمهات الفضائل.

  • ثانيا: تشوية صورة الأنبياء:

لقد شوّه بنو إسرائيل صورة أنبيائهم، وأسقطوا نقاط ضعفهم على النبوة التي هي أقدس ما وهبهم الله إياه، لاحظ كيف يصورون النبوة التي هي مقام إلهي ويجرّونها الى حيث يريدون ويجعلونها مقاماً يتوصل إليه بالمكر والخديعة. ورد عندهم في التوراة “عندما كبُر إسحاق وأصيب بالعمى، قرَرَ أن يبارك ابنه الأكبر قَبلَ أن يموت. أرسل عيسو إلى الحقل ليصطاد ويحضر وليمة لأبيه قبل أن يأخذ البركة. وبينما كان عيسو في الحقل يصطاد، قامت رفقة بإرشاد يعقوب بأن يصطاد لها نعجتين لتقوم بتحضير وجبة شهية لأبيه، وأمرت يعقوب بأن يذهب بالوجبة إلى أبيه واستلام البركة بدلاً من أخيه عيسو. وقد قَلق يعقوب من أن يلاحظ أبوه الفرق بينه وبين أخيه لأن عيسو كان شخص مُشعر ويعقوب كان أملس. طمأنت رفقة ولدها يعقوب وقالت له بأن يضع جلد نعجة حول رقبته ويداه.                         

ذهب يعقوب إلى خيمة أبيه مُتَنَكراً. تفاجأ إسحاق من سُرعة “عيسو” في الصيد ظناً منه بأن عيسو هو من جاءه فسـأل إسحاق بشك “من أنت يا ابني؟” أجاب يعقوب “أنا عيسو ابنك البكر” كان إسحاق لايزال شاكاً في الأمر فَطلب أن يحسَهُ لأن عيسو كان مُشعر. وقد بدا أن جلد النعاج قد خدع إسحاق ولكنه قال “إن الصوت هو صوت يعقوب ولكن هذه اليدين يدا عيسو”، ومع ذلك بارك إسحاق يعقوب.

ما إن غادر يعقوب الخيمة، وصل عيسو واكتشف الخدعة. كان إسحاق متفاجئ وأكد بأنه قد بارك يعقوب. وقد أشفق إسحاق على عيسو فأعطاه بركة أقل. فقال عيسو بأنه سيقتل أخوه”

أنظروا كيف يصوّر (يعقوب) المزمع تنصيبه نبياً بأنه لا يتمتع بمواصفات النبوة، بل كان كسولاً واتكالياً ومعتمداً على جهد أخيه في مأكله ومشربه. كما يصوّر (إسحاق) بأنه لا يتمتع بأخلاقيات النبوة كونه منحازاً لعيسو لأنه يطعمه ويسقيه! فأصل النبوة عندهم قائم على الخديعة والمكر والحيلة والاتكالية والعجز، وهي عندهم ليست عيوباً مانعة من النبوة!!

 هذه الصورة التي تبث في كتبهم للأنبياء الذين هم أقدس البشر تبرّر كون اليهود شعب مكر وخديعة وحيلة، فليست النبوة عندهم جعلاً إلهياً وتنصيباً ربانيا، بل تؤخذ النبوة بالمكر والخداع، ويمكن  سلب الحق الإلهي بلا مؤهلات!!

الروافض في بني إسرائيل 

في ضمن قصة نبي الله موسى المليئة بصور سوداوية، هناك صورة مشرقة ناصعة عمن جاء تسميتهم في روايات أهل البيت بــ الروافض ويعبّر بها عن أولئك الذين رفضوا ظلم فرعون. 

قبل أن نستعرض تلك الروايات علينا أن نلفت إلى أن بعض المفاهيم في حدّ نفسها ليست حسنة ولا سيئة، كالصبر والتحرر والتغيير، ولا ترجح كفّة أحد الجانبين إلا بعد تحديد متعلّقها، فإذا كان الصبر فيما لا يحسن الصبر عليه صار مذموما، لكن الصبر على المصيبة – مثلا – ممدوح، والتحرر إذا كان من سيطرة المستكبرين فهو ممدوح  لكن لو كان تحرراً من القيم فهو على العكس تماما  وهكذا. الرفض هو من تلك المفاهيم، فإذا كان رفضاً للذل والهوان وتحصيل المصالح المؤقتة فلا شك أنه فضيلة تتفرع عنها فضائل.

من تلك الروايات التي تمدح الروافض: 

جاء أبو بصير يوماً إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام فسأله: جُعِلتُ فداك، اسمٌ سُمِّينا به استَحلَّت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا! قال: « وما هو؟ »، قال: الرافضة، فقال أبو جعفر عليه السلام: ” إنّ سبعين رجلاً من عسكر فرعونَ رفضوا فرعون، فأتَوا موسى عليه السلام، فلم يكن في قوم موسى أحدٌ أشدَّ اجتهاداً وأشدَّ حبّاً لهارونَ منهم، فسمّاهم قومُ موسى ( الرافضة )، فأوحى الله إلى موسى أن أثبِتْ لهم هذا الاسمَ في التوراة، فإنّي نَحَلْتُهم. وذلك اسمٌ نَحَلَكُموه الله “ (1).

• عن عتبة بيّاع القصب: إنّي قد خبرت أبا عبدالله الصادق عليه السلام أنّ رجلاً قال لي: إيّاك أن تكون رافضيّاً! فقال عليه السلام: ” واللهِ لَنِعمَ الاسم الذي مَنَحكمُ الله ما دُمتُم تأخذون بقولنا، ولا تكذبون علينا “(2).

• وقد قال أحد أصحاب الإمام الباقر عليه السلام له: إنّ فلاناً سمّانا باسم! قال: “وما ذاك الاسم ؟”، قال: سمّانا الرافضة، فقال عليه السلام: “وأنا من الرافضة وهو مني” قالها ثلاثاً (3).

• وعن سليمان الأعمش قال: دخلت على أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليهما السلام فقلت: جُعِلت فداك، إنّ الناس يُسمّوننا ( روافض )، فما الروافض؟! فقال: “واللهِ ما هُم سَمَّوكُموه، ولكنّ الله سمّاكم به في التوراة والإنجيل على لسان موسى ولسان عيسى عليهما السلام؛ وذلك أن سبعين رجلاً من قوم فرعون رفضوا فرعون ودخلوا في دين موسى، فسمّاهمُ الله تعالى ( الرافضة )، وأوحى إلى موسى أن أثبِت لهم في التوراة حتّى يملكوه على لسان محمّد صلّى الله عليه وآله”.

هؤلاء الروافض كانوا هم نقطة الأمل والتحول في رسالة نبي الله موسى (ع)، فهم من يمتلكون الصفات المضادة لبني إسرائيل، إنهم السحرة الذين توقع فرعون أنه يتقوى بهم متحدياً موسى فانقلبوا عليه تماماً مع قلتهم  التي غيرت ميزان القوى.

إتباع هذه الأمة لبني إسرائيل

يوجد الكثير من الروايات التي تبين أن هذه الأمة ستقتفي بني إسرائيل وتحذو حذوهم، ويذكر التاريخ قصصاً كثيرة متشابهة بين المسلمين و بين بني إسرائيل. ومنها مثلاً قصة تشبه جداً قصة بني اسرائيل عندما طلبوا ملكا ليقاتلوا معه فبعث الله طالوت.

ومن تلك الروايات ما نقله البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن النبي (ص) قال: “لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا حجر ضب لسلكتموه قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن.” 

والطبراني في مسند الشاميين بسند صحيح عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله (ص): “لتركبن سنة أهل الكتاب قبلكم حذو النعل بالنعل لا تخطئون ولا يخطأ لكم”، فقال رجل من القوم: يا رسول الله حتى يعبدوا عجل بني إسرائيل. فقال: “نعم وعجل أمتي فلان.” وروي بأسانيد صحيحة أخرى عن حذيفة بن اليمان كذلك وأبي هريرة و شداد بن أوس بنفس المعنى.

وذكر الطبري في تفسيره بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي (ص) فقالوا: يا رسول الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة. فقال: “إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا” . فلما حوله الله الى المدينة أمر بالقتال فكفوا. فأنزل الله تبارك وتعالى (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ..) 

ولو قارنّا بين عالم المسلمين اليوم وبين بني إسرائيل سنجد أن الروافض في الأمة الإسلامية اليوم هم أولئك الذي رفضوا تاريخ الصهيونية ماضيه وحاضره، ووقفوا ضد مشروع بناء هذا الكيان الغاصب. 

بعد أن عرفنا أسباب سقوط بني إسرائيل، وعرفنا أن منهم فئة قاومت ظلم فرعون ورفضته وقد مدحت بذلك، دعونا نعرف صفات الروافض الممدوحين لرفضهم للظلم والاستكبار: 

 من أبرز صفاتهم: الشجاعة والطمع في الله.

1- الشجاعة:

لاحظ حوار السحرة مع فرعون ﴿ قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ  طه/ 71

فهل كان لهم في ظرفهم الذي كانوا فيه – وهم يعرفون قوة وإمكانية وطغيان وجبروت فرعون – أن يرفضوا عرض فرعون ﴿ وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ* قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ  الأعراف/113،114 ويختاروا مواجهة هذا الحكم التكفيري الطاغي  وهم يعلمون – في ذات الوقت – أن فرعون لامحالة سينكل بهم. لكنهم قالوا: ﴿ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا   طه/ 72 

أي شجاعة هذه؟!! إنها شجاعة الإيمان بالله والغيب وعدم الحساب بحسابات الحياة الدنيا. فمن حيث العدد هم جماعه قلة، لكن شهادتهم وإراقة دماءهم الزاكية هي التي هيأت الأرضية لبني إسرائيل ليتحرروا من فرعون وقومه، و أن يتبع بنو إسرائيل موسى ويخوضوا معه تجربة إقامة الدولة الحقة.

إذن رفض الظلم وعلو الهمة وشجاعة الموقف وعدم المساومة على الحق هي عنصر من عناصر هويّة الرفض.

2- الطمع في الله:

الصفة الثانية التي تحدد هويّة الرفض هي الطمع فيما عند الله، ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ  الشعراء/ 51

الطمع أيضا من المفاهيم التي ذكرناها سابقا، فهي ليست صفه مذمومة مطلقا، إنما تكون كذلك إذا كان متعلقها غير إلهي ولكنها ممدوحة للغاية إذا تعلقت بالله أو بما يرتبط  به سبحانه،  فلولا الطمع في الله ما أزيلت نقائص الإنسان، ولمشى باتجاه الهلاك كلما بدا منه، فقد جاء ﴿ وادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  الأعراف/ 56، ولا يحرك هذه الثلة المؤمنة اليوم التي رفضت مساومة الاستكبار كله إلا الطمع بوعود الله سبحانه.


1- المحاسن: 157/ ح 92 

2- المحاسن للبرقي: 157 / ح 90 ـ الباب 24 / باب الرافضة ـ من كتاب الصفوة والنور والرحمة.

3- المحاسن: 157 / ح 91 

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬057 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها