تقدم القراءة:

الإنسان في مرآة الولاية القرآنية

الثلاثاء 6 أكتوبر 2015صباحًاالثلاثاء

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

بداية لابأس أن أقف أمام مصطلح المرآتية في المدرسة العرفانية.

المرآة في المصطلح العرفاني مصطلح يختلف عن المعنى الذي يستخدم في اللغة، فنحن نعني بالمرآة ما يحيطها من إطار، بينما يقصد العرفاء من المرآة الصورة المنطبعة فيها. لاحظ أنك عندما تنظر في المرآة ترى نفسك مندكّا فيها، هذه الصورة هي ما يقصده العرفاء.

حديثنا سيكون حول الإنسان في مرآة القرآن، فكما تعرض نفسك على المرآة يوميا؛ فأنت بحاجة لأن تعرض نفسك كل يوم على القرآن. ولأن البحث قرآني فلن أعتمد الأدلة الروائية التي لدينا في إثبات الولاية بل سأعتمد الدليل القرآني.

الإنسان في مرآة القرآن:

للقرآن تصنيفاته وتقسيماته الخاصة بالنسبة للناس باعتبارات تتناسب ورؤية القرآن لحقيقة الإنسان وطبيعته وفطرته، كما ورد في سورة الواقعة، والمطففين، والإنسان وغيرها، وأحد تصنيفات القرآن للإنسان بالقياس الى العقل العملي(1) هو ما جاء في سورة الإنسان يقول تعالى  ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا  الإنسان 3

ولعل لهذا التقسيم مدخلية في تسمية سورة هل أتى بالإنسان، فبالإضافة لما يراه العرفاء من أن هذه السورة تتحدث عن الإنسان الكامل منذ أن كان أمشاجاً وتنطلق منه حتى تقشّر هذا الظاهر الذي هو البدن وترفع هذه الصورة الأمشاجية لتصل الى خصائصه الإنسانية وصفاته الباطنية من إيثار وبذل المال والتضحية من أجل الله وغيرها من الخصائص الإنسانية؛ إلا أن هنالك رأي آخر سوف  أبني حديثي عليه وهو أن السورة تعدّ مرآة للإنسان تريه نفسه وحقيقته وتصور باطنه من خلال نموذج الإنسان الكامل الذي يبدأ من الأمشاج وينتهي إلى ذلك المقام الرفيع.  هذه الخصائص الإنسانية لا تتبين إلا من خلال مرآة الولاية، وهذا المدّعى هو ما سنبيّنه في الآتي:

(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا):

  المقابلة في الآية ليست بين المؤمن والكافر؛ بل بين الشاكر والكافر، وذلك لأن الإيمان لا يستلزم العمل دائما فقد ينفك عنه، بينما الشكر هو الموقف العملي تجاه نعم الله سبحانه وتعالى، يقول سبحانه: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ سبأ 13 فالشكر هو ترجمة عملية للإيمان،  ولم يأت في القرآن مدح لمن فصل بين إيمانه وموقفه العملي، بل جاء عكس ذلك قال تعالى:  ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾ الانعام 158 ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ سورة العصر

الشكر موقف عملي بعد إدراك النعمة:

يعدّ الشكر موقفاً عملياً يترتب على إدراك النعمة. فإذا أدرك الإنسان النعم التي يعيشها فإن ردة الفعل العقلائية بمقتضى الإنسانية هو أن يشكر المنعم، وإذا أدرك الإنسان النعمة وأخذ الموقف العملي منها يسمى شاكراً، لذلك هذا التصنيف تصنيف إنساني وعليه يمكن أن نسمي السورة بسورة الإنسان، لأن خصوصية الإنسان ليست مجرد إدراك النعمة بل اتخاذ الموقف العملي حيالها.

وعلى ذلك فكلما كانت النعمة أتم وأكبر وأدوم وأشد أصالة؛  كلما كان شكرها – أي فعل ما ينبغي  قبالها –  أهم وأكثر تأصلا في نفس الإنسان.

ما هي النعمة الأتم ؟


عندما يُسأل: ماهي النعمة الأتم والأكمل بحسب المنطق القرآني والتي بمقتضى شكرها يصنف الناس ؟
نجيب بأننا نعلم أن هناك نعماً كثيرة أنعم بها الله سبحانه على الإنسان كالوجود والمال والبنون والصحة والنظر والسمع والبصر…الخ  ﴿ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً  
لقمان20 لكن ما الضامن لأن تبقى هذه النعم ولا تتحول إلى بلاء وامتحان ونقم؟! حتى الأبناء الذين يربيهم الإنسان؛ ماهو الضامن في كونهم نعمة تامة لاتنقلب إلى نقمة ؟!

ولكي نحدد ماذا نريد من النعمة التامة ينبغي أن نعلم المقصود منها، فالنعمة التامة هي النعمة التي ليس فيها نقص لا في الدنيا ولا في الأخرة، كما أن لها من الإطلاق والانتشار والتأثير ما يضمن سعادة الدارين على نحو التمام.  

 لنلتفت إلى قوله تعالى:  ﴿ ثُمّ لَتُسْأَلُنّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ ﴾ التكاثر 8  سنجد أن التعبير عن النعيم جاء في الآية بأل العهدية (2)  مما يدل على أنها نعمة معلومة و معهودة عند السامع  وقد جاء في تفسير الآية ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا ﴾ المائدة 3  أن النعمة المقصودة هنا هي تنصيب الأمير يوم الغدير.

ما لدليل على أن الولاية هي النعمة التامة؟


وتأكيداً على نفس هذا المعنى – أن الولاية هي النعمة التامة –  وبعيداً عن مقتضى معتقداتنا ورواياتنا الشيعية، وبمنطق قرآني نقول:  جاء في تفسير ابن كثير للآية ﴿ وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ  يوسف 6 عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب  فقال: يا أمير المؤمنين، إنكم تقرأون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً . قال: وأي آية؟ قال قوله: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) 

إذن هناك نعمة إلهية خاصة على يوسف وذريته من بعده، وهذا ما وعاه اليهود، لذا التفتوا إلى أن يوم إتمام النعمة يجب أن يكون عيداً، فهم يعرفون من خلال تراثهم الديني أن هناك نعماً كثيرة أنعم بها الله لكنها غير تامة  ومحددة في الدنيا وهي  المال والسمع و البصر و الملك  وغيرها، وقد شاهدوا نعماً إلهية كثيرة طول تاريخهم  فقد أنزل الله عليهم المنّ والسلوى وأنقذهم من فرعون، لكنهم يعرفون ومن خلال ثقافتهم الدينية أن هناك نعمة خاصة يذكرهم الله بها دائما قال تعالى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ البقرة 40 وبقيت النعمة في بني اسرائيل حتى نقضوا ميثاقهم  وكفروا بآيات الله  ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ النساء 155 والله سيتم النعمة ويفوض لهم كل شيء لاستحقاقهم، أما إذا نقضوا الميثاق وجحدوا هذه النعمة فهناك تعاطٍ  يتلاءم مع كفران النعمة وجحودها.

والامتيازفي مثل هذه النعمة الإلهية هو تماميتها وشموليتها لكل العوالم، فهي عيد في الدنيا والآخرة، إذن فهي نعمة تامة ليس فيها نقص لا ملكياً ولاملكوتياً كما أنها ليست كالنعم الجزئية التي قد تتحول وتنقلب في الآخرة ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)  الشعراء والقلب السليم يعني القلب الذي فيه ولاية أمير المؤمنين (ع ) كما في الروايات.

نقرأ  في زيارة أمير المؤمنين (ع) في يوم الغدير (رَبَّنا وَلا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنا اِلى طاعَتِكَ، وَاجْعَلْنا مِنَ الشّاكِرينَ)  وقد ورد قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾  آل عمران 8 فلماذا نقول في يوم الغدير واجعلنا من الشاكرين؟

الجواب: لأن هذه النعمة – وهي نعمة الولاية –  هي التي تضفي على الإنسان وتسبغ عليه صفة دائمة مستمرة باقية في جميع العوالم، وهي عيد لأنها  ترفع درجات الإنسان وتغير أحواله و تكسبه الشفاعة، و شكر هذه النعمة هو التمسك بها وأخذ الموقف العملي اتجاهها.

آثار الكفر بنعمة الولاية:

عرفنا أن من خصوصيات هذه النعمة وفق مرآة القرآن الكريم التمامية والشمول، والأصالة والثبات، والبقاء والامتداد بحيث تكوّن صورة الإنسان الباطنية، وهي أتم نعمة تصاحب الإنسان وتلازمه بل تسانخه فتسم الإنسان بحيث تكون ذاتية وجوهرية بالنسبة له، كما أنها تحقق السعادة والفوز والصلاح التام في عالم الملك والملكوت  أي تكويناً وتشريعاً. لذا فمن يكفر بمثل هذه النعمة يعيش عذاباً بمستوى ما فرّط من نعيم. وفي مقابل أن شكرها والأخذ بها يؤمن السعادة والفوز والفلاح التام في كل العوالم لطبيعة تمامها، فالكفر بها سبب كل كارثة ومصيبة في الدنيا والآخرة.

القرآن يصور لنا واقع الأمة التي تكفر بالنعمة التامة فيقول:  ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾ المائدة 13 ويقول:  ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يعتَدُون ، فجزاء الأمة التي تكفر بنعمة الولاية بحسب القرآن هو:

  1. حلول اللعنة والغضب الإلهي.
  2. جعل قلوبهم قاسية، يسحقون الإنسانية ويتغطرسون بالنصر الوهمي، ويحرفون الكلم عن مواضعه فيحرفون الآيات والروايات والوقائع ومجريات الأحداث.
  3. جعلهم أذلة وأذناب وذيول وأتباع. فالأمة التي تكفر بالولاية تكون ذليلة تابعة لا وزن لها، وقد صورت الزهراء ذلك حين قالت: ( إلى أي سناد استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، استبدلوا الذنابى والله بالقوادم والعجز بالكاهل ) إن قولها عليها السلام مطابق لقول الله تعالى  ﴿ وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾  البقرة 120  فاليهود والنصارى  لايريدون  لمن خضع لهم أن يكون منهم ولا معهم لأن هذا لا يفيدهم ولا يحقق غرضهم، بل يريد منهم أن يكونوا صرف تبع وذيل وعجز،  وأي ذلة أقبح من هذه!


إذن النتيجة التي نريد الخروج بها هي:

أن الإنسان بحسب التقسيم القرآني الوارد في قوله تعالى ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا  إما أن يكون شاكراً للنعمة التامة الأصيلة الثابتة الباقية – التي هي الولاية –  فيعيش ويموت ويعبر كل العوالم سعيداً، أو يكفر بالولاية فتطمس آثار إنسانيته بالمطلق وتكون نتيجته هي اللعنة الإلهية والذل والتبعية لليهود والنصارى.

فالحمد الله الذي حفظ لنا هذه النعمة وطرد عنا الكثير من الموانع والأسباب التاريخية التي تحول بيننا وبين ولايتنا لأمير المؤمنين عليه السلام.

أسأل الله سبحانه و تعالى في هذا اليوم الذي هو عيد الله الأكبر أن يتم لنا نعمته، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا، و اكتبنا مع الشاكرين و صلى الله على محمد وآل بيته الطاهرين.


1-    العقل العملي في قبال العقل النظري كما يقسمه الحكماء والفلاسفة أي ما ينبغي أن يُعمل وهو ما يعرف بالحكمة العملية.

2-   أل العهدية الذهنية : هي ما يدخل على ماهو معهود ذهنا . مثل: حضر الرجل ( أي الرجل المعهود ذهننا بينك وبين من تخاطبه ).

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬058 زائر

2 تعليقان

  1. ام حسين فواز

    شكرا جزيلا
    لعله ورد.خطا سهوا في لمقاطع الاولى من المقالة
    المقابلة في الاية بين الشاكر والكافر وليس بين المؤمن والشاكر

    الرد
    • azhar

      شكرا لك عزيزتي، تم التصحيح

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها