تقدم القراءة:

اليوم الآخر غاية الوجود ١

الأربعاء 3 يونيو 2015مساءًالأربعاء

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين

يقول تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ • مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ • فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ يس: 48-49-50

أسلفنا بالأمس أن الجنة كما ورد في الروايات هي مدينة الحكمة، ولا شك أن أركان هذه المدينة لابدّ أن تتناسب مع مبانيها. الآية هنا تتكلم عن أحد أهم الأركان الأساسية في الحكمة ومدينة الحكمة وهو الإيمان باليوم الآخر.

ذكر اليوم الآخر وأحداثه وشؤونه ١٤٠٠ مرة تقريباً في القرآن الكريم، حتى أن أهم مسألة في الديانات والتي هي التوحيد لم تذكر بهذا المقدار والعدد ولم تعامل بهذه الأهمية. وهنا يأتي سؤال مهم جداً له بعد فلسفيّ علميّ وهو: هل أن الإيمان باليوم الآخر مسألة تعبدية أم عقلية ؟

نحن في الأغلب نسلّم بمسألة المعاد بشكل تعبديّ كما نسلّم بكثير من الضروريات الدينية، فنؤمن به كما نؤمن بالصلاة مثلا، فإيماننا بالصلاة لا يعتمد على دليل عقليّ وعلميّ وإنما لإخبار الصادق الأمين صلى الله عليه وآله، وكثيرة هي المسائل الدينية الضرورية التي نؤمن بها على هذا النحو ونسميها ضرورية من ضروريات الإسلام، ونعدّ الذي لا يؤمن بها أو ينكرها خارجا عن الإسلام.

السؤال: هل الإيمان باليوم الآخر من الضروريات الدينية التي نسلم بها لأننا نؤمن بالرسالة والقرآن أم هو من الأمور التي يقام عليها الدليل العقلي ؟ 

الجواب: في الحقيقة الإيمان باليوم الآخر ضرورة من الضروريات العقلية كالتوحيد والنبوّة تماما، أي أن العقل يصل إلى ضرورة الإيمان باليوم الآخر، بل لا يمكن للإنسان المؤمن أن يقوم بأي عمل يقربه لله – حتى المباحات – ما لم يمتليء بالإيمان باليوم الآخر. وهو ضرورة وأصل من أصول الدين وله أدلته النقلية من جهة ويمكن أن يقام عليه الدليل العقلي من جهة أخرى.

نحن نتعامل مع الإيمان باليوم الآخر على أنه مفهوم في ذهننا، والآيات هنا تريد أن تنزل هذا المفهوم إلى واقع حياتنا وتجعله موجّها لسلوكنا في حياتنا العملية، وحتى نفهم الآيات يجب أن نقيم الدليل العقلي على اليوم الآخر. 

معنى الإيمان باليوم الآخر:

يمدح الله المؤمنين باليوم الآخر بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ • أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ البقرة: 3-4 ونحن نعرف أن الإيمان مركّب من عقدين: عقد وجزم عقلي، وعقد آخر قلبيّ، وللإيمان حلقتان: حلقة أولى هي حلقة عقلية علمية ثم هناك حلقة ثانية هي الحلقة القلبية، ومعناه أن يصبح بين المقدمات والنتيجة أولا ربط واضح واتصال عقلي قطعي وجزمي، ثم يحدث هناك عقد ثان هو عقد قلبي. هذا يسمى الإيمان، والإيمان بالآخرة يعني تكوّن هذين العقدين. 

الدليل العقلي على ضرورة اليوم الآخر: 

ما هو الدليل على ضرورة اليوم الآخر عقلاً ؟ 

يوجد دليلان هنا:

1- دليل المتكلمين : وهو دليل اعتدنا على أن نسمعه ويبدو للوهلة الأولى دليلا كاملاً وخلاصته: أن الله سبحانه خلق الإنسان حرّاً مختارا وأعطاه العقل فهو يميّز بين الحسن والقبيح و بين الظلم والعدل، ولأنه حرّ فلذلك تقع الكثير من المظلوميات وسلب الحقوق وتسلط الفاسدين من ذوي الإمكانيات على الناس، من هنا كان لابدّ أن يكون هناك يوم تعود فيه الموازين إلى نصابها الطبيعي والحقيقي ويثاب المحسن فيه على إحسانه ويجازى المسيء على إساءته.

لا يقبل الفلاسفة دليل المتكلمين لعدة أسباب: 

  • السبب الأول: أن هذا الدليل يجعل وجود اليوم الآخر ثانويا وليس أصيلاً. أي أننا إنما نفترض وجود يوم آخر لأن الأصل هو امتلاء هذه الدنيا بالظلم، فاليوم الاخر وجوده تبعيّ وليس بذاتيّ. والحال أن القرآن يؤكد على أننا نسير في منازل ونحن في مرحلة بعدها مراحل، وهناك يوم هو الأساسي والأصيل والباقي وهو يوم الخلود.
  • السبب الثاني: لو افترضنا أن كل الناس صالحين ولا يوجد ظلم، وأقيم العدل وأعطي كل ذي حق حقه، فهل معنى ذلك أن اليوم الآخر لن يقع ولن تكون له ضرورة عقلية ؟ لا ، سيبقى العقل يرى ضروريتها حتى مع إقامة العدل. 

2- دليل الفلاسفة :

لذلك قال الفلاسفة والعرفاء بدليل آخر على ضرورة المعاد مفاده:  

أن الله سبحانه خلق في الإنسان استعدادات واسعة وأودعه كنوزا مطوية في وجوده على جميع الأصعدة، فأعطاه قدرة على الإدراك والتعقل، وأعطاه مخزونا من المشاعر وغيرها من القدرات المختلفة مما تشكّل استعدادات أكبر من هذا العالم، هذه الإمكانيات لابدّ أن تصل إلى عالم يستوعبها ويفعّلها وسمّوا ذلك بالعلة الغائية. وبدون أن تصل هذه الإمكانيات لما يفجرها فإن وجودها يعدّ عبثا. والله حكيم منزّه عن العبث سبحانه. 

ما هو معنى العلّة الغائية؟ 

 إن العلّة المبدئة لهذا الخلق هو الله سبحانه وهو الغاية، وإن هذا الخلق في كل آن من آناته يمضي نحو هذه الغاية. ويأتي الفلاسفة بهذا المثال لتقريب المعنى فيقولون: لو أن أحداً يحرث أرضا و يزرعها و يسقيها حتى تثمر ثم يأتي ويقطع الزرع ويقرّر أن يبني عليها بيتا، فإن فعله الأول من حرث وزرع وسقي يعدّ عملاً عبثيّا، وصاحب هذا العمل لايعدّ عاقلا وحكيما بل هو عابث لأنه لا علّة غائية من فعله.  

 الله سبحانه حكيم، وهناك علة غائية من وجود هذا الخلق هي أن يصل إلى عالم الآخرة يقول سبحانه: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ المؤمنون: 115 يقول الله: لا تحتاجون للبحث عن دليل عقلي خارج هذه الكون، فليتأمّل كلّ منكم نفسه فقط! حين يتأمّل الإنسان نفسه سيجد أنه ينطوي على مقدار من اللذة ومن العاطفة ومن الحبّ ومن الشعور، ومن طلب السعادة والراحة واللذة ما لا يمكن أن يشبعه في هذا العالم، فلابدّ من عالم يستوعب كل هذه الطاقات. إذن فما أودع في الإنسان لا يمكن أن يشبع إلا في مقعد صدق عند مليك مقتدر. 

الأغلب منّا حين يمر على الآيات التي تتكلم عن نعيم الجنة لا يفهمها، ولا يشعر بشوق لتلك اللذائذ، وذلك لأننا لم نزنها بالاستعدادات الكامنة التي لم تتفجّر فينا بعد. يضرب العلماء مثالا لتقريب هذه الفكرة فيقولون: أن الجنين في بطن أمه يخلق الله له أعضاء للحواس ويجعل تركيبه تركيب إنسان كامل، لكنه في الحقيقة لا يستفيد منها وهو في عالم الأرحام، إنما سيستفيد منها عندما يولد ويفعّل هذه الآلات والحواس، وما لم ينقل إلى عالم يمكنه من تفعيل هذه الاستعدادات فإن إعطاءه إياها يعد نوعا من العبث. 

إذا تأمل الإنسان نفسه سيجد أن لديه كمّاً هائلا من العواطف والمحبة والمشاعر لا يسعها هذا العالم، فيجد أن لديه رغبة وميلا لفعل الخير ليس لها حد ونهاية، ولديه قدرة هائلة على الإدراك والفهم وحب المعرفة مما لا يستوعبه هذا العالم، فلابد من عالم تتفجر فيه كل هذه الاستعدادات المكبوتة. 

وليتضح المطلب دعونا نقرأ هذه الآية في ظل ما طرحناه. يقول تعالى﴿وَفَاكهِة مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ المرسلات: 42 الإنسان ينطوي على لذّة غير متناهية حتى في شهواته وشؤونه لا يمكن أن يشبعها إلا (لحم طير مما يشتهون)! وبيان ذلك أنه في هذه الدنيا تعتبر شهوة الإنسان مكبوتة ومحاطه بمئات المنغصات، وكل شهوة يصل إليها الإنسان هي محاطة بمحاذير ومحرمات وقيود، وحتى أطيب فاكهة يمكن أن يتناولها ستكون محاطة بكثير من المزاحمات ولا يمكن أن يلتذّ الإنسان في هذا العالم لذّة صرفة خالية من أي لون من ألوان المنغصات، وهذا ما يجعلنا نقترب من فهم مدى شهوة الإنسان في الآخرة، تلك الشهوة التي لا ينغصها شيء ولا يحدّها شيء. 

ولنأتِ بمثال آخر: محبتنا لأهل البيت هي محبة عريقة وصافية وعميقة، لكن لنتصور الفرق بين محبتنا لهم في الدنيا وبين محبتنا لهم في الآخرة! محبتنا لأهل البيت في الدنيا هذه مشوبة ومحاطة بأمور كثيرة تجعلنا دائمًأ في حالة دفع، ندفع عن هذه المحبة مختلف الإشكالات والشكوك والشبهات والهوى لتبقى محبتنا ثابتة صلبة، فحواسنا التي هي حواس المحبة مشغولة بطرد مضادات المحبة! هذا المخزون الهائل من المحبة مالم يتفجّر في عالم يمكن أن يستوعبه بدون مشوشات ومنغصات وانشغالات فإن أصل وجود هذا هو أمر عبثي.

أن الإنسان مليء بالاستعدادات التي ليس لها حدّ من محبة وعاطفة وتعقّل وخيال ورغبة في المعرفة مما لا يمكن أن تتفجر في هذا العالم، ولا يمكن له تفجير كل تلك الطاقات إلا حين يرجع لله. وإذا أردنا أن نفهم آيات الجنة ونعيمها فلا يمكننا ذلك بإمكانياتنا في هذا العالم المحدود، بل يجب أن نضعها في ضمن ذلك العالم الواسع لنفهمها . في ذلك العالم ترتفع كل الموانع عن كل استعدادت الإنسان لتتفجّر. هناك لا توجد يد مبسوطة إلا لله سبحانه وتعالى وأولياء الله.

لا يقول: “أنكم إلى الجنة لا ترجعون” ، يقول: “وأنكم إلينا لا ترجعون” ، إذا رجعنا إلى كلمة ( إلينا ، والمرجع ) في الآيات والروايات نعرف أن المرجع هو لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين(١).

لأنهم صلوات الله عليهم أجمعين أولو النهى والغاية والنهاية، ما لم يصل لتلك المرحلة يبقى عنده استعداد مكبوت يبقى عنده إدراك ومعرفة لكنها في حالة كبت وعدم تفجير.

الخلاصة:

بعد هذا البيان يمكننا إجمال دليل الفلاسفة على ضرورة المعاد بأن الله أودع الإنسان استعدادات هائلة أضيق من هذا العالم، ومالم ينقله إلى عالم تتفجر فيه هذه الإمكانيات فإن إعطاءه إياها عبث والله حكيم منزّه عن العبث، من هنا فالإنسان يسير إلى عالم هو العلّة الغائية من وجوده وفيه تتفجر كل طاقاته. 

من خلال هذا الدليل يتّضح أن الإنسان يملك إمكانيات عقلية هائلة تجعل لديه استعداد مدينة الحكمة وهي الجنة ” يا علي أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وأنت يا علي بابها “ الإنسان عنده استعداد أن يكون حكيما وتشكل الحكمة ركنا من أركان المدينة التي يعيش فيها.

عودة لأيات سورة يس:

الآيات التي في سورة يس بمثابة المقدّمة التي تتحدث عن إرهاصات اليوم الآخر الذي قدّمنا دليله العقلي فتحكي عن لسان الكافرين بالمعاد: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾

هذا السؤال خطأ! لأن السؤال عن الوعد هو سؤال عن الزمان أو عن المكان، فإذا كان يوم القيامة يوما يطوي الله فيه السماء كطيّ السجل للكتب، وتدكّ فيه الأرض دكّاً وتنشق السماء وتنتثر الكواكب وتزلزل الأرض .. فأين هو المكان والزمان ؟! 

﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾

(ما ينظرون) المشركون لا يؤمنون باليوم الآخر ولا ينتظرونه، الذي ينتظره هم المؤمنون، [“ما ينظرون” اي ما ينتظرون بالانتظار التكويني] .

 (مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ) ستأخذهم بشكل لا إرادي، فلا يمكن وضع موعد لها – وسنبين ذلك مفصلا يوم غد – .

﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة  وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ 

فرق بين أن لا يوصون وبين أن لا يستطيعون التوصية، فالثانية أشدتخويفا، لأنها تنمّ عن عدم القدرة على الوصية أصلاً. قد يكتب الإنسان وصيته وقد يقولها بلسانه وقد يشير بها لو عجز عن الكلام. الآية هنا لا تقول أنهم لن يوصوا بل أنهم لن يستطيعوا التوصية، ومعناه أنهم يسلبون أي نوع من القدرة على التوصية، ولا يمكن لهم أن يقوموا بأي عمل ينفعهم بعد هذه النشأة حتى الإشارة!

 


١. في إشارة من الأستاذة إلى هذه الرواية وما في مضمونها [ في أمالي شيخ الطائفة بإسناده إلى عبدالله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ” إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سألنا الله أن يهبه فهو لهم وما كان لنا فهو لهم ، ثم قرأ أبو عبد الله عليه السلام: ( إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم )” . تفسير نور الثقلين ، ج٥، ص ٥٦٨ 

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬064 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها