ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 مواسم ومراسم ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الحج ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 يا أبت افعل ما تؤمر

تقدم القراءة:

يا أبت افعل ما تؤمر

الجمعة 16 ذو الحجة 1435مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

جاء في الخبر عن رسول الله صلوات الله عليه وآله (أنا ابن الذبيحين) إشارة إلى جدّه إسماعيل وأبيه عبد الله بن عبد المطلب عليهما السلام. وقد اختلف المسلمون واليهود في المراد بالذبيح الذي قال يا أبتِ افعل ما تؤمر, هل هو إسماعيل جدّ رسول الإسلام محمّد بن عبد الله صلوات الله عليه وآله؟ أم هو إسحاق أبو يعقوب جدّ نبيّ الله موسى الذي أرسل لبني اسرائيل؟ وليس هذا اختلافا على مسألة جانبيّة وأمر ثانويّ، بل هو اختلاف على فضيلة وكرامة وقيمة رفيعة جداً، تنطوي عليها طبيعة الأمّة التي تنتسب إلى هذا الذبيح. ولتوضيح أهمّيّة هذا الدور الرساليّ العظيم نشير إلى بعض أبعاد مسألة الذبح، والمبدأ الرفيع لهذا الموقف الذي ينبغي للأمّة أن تتّخذه منطلقا لتحرّكها وتحديد هويّتها.

أوّلا:

ما جاء في القرآن في سورة الصفّ بعد الحديث عن قصّة الذبح ﴿وَبَشَّرنَاهُ بِإِسحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(1) وهو قرينة أنّ إسحاق ولد بعد الابتلاء بمسألة الذبح.

ثانيا:

حين بشّر الله نبيه إبراهيم بإسحاق قال: ﴿فبشَّرناها بإسحاقَ ومن وراء إسحاقَ يعقُوبَ(2) مّا يؤكّد أنّ إسحاق سيتزوّج وينجب ابنا يكون نبيّا. ومع هذه البشارة الإلهيّة القطعيّة يكون معنى الرؤيا التي رآها إبراهيم أنّه يذبح ابنه خاصّة بإسماعيل. لأنّ البشارة من الله تعالى بابن سيكون أبا لنبيّ لا تجتمع مع ذبحه وهو غلام ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى(3).

ثالثا:

ديدن القرآن أنّه إذا ذكر الأنبياء من أبناء إبراهيم قدّم ذكر إسماعيل على إسحاق ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ(4)، ولو كان عنده أكثر من ابن حينها لذكره.

إذن فقائل هذه الكلمة ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ(5) هو جدّ نبيّ الإسلام محمّد صلّى الله عليه وآله لا غير، إلا أنّ اليهود كعادتهم دائما ولغريزتهم العنصريّة أرادوا أن يسلبوا هذه الفضيلة والمزيّة عن الرسول والرسالة الإسلاميّة وينسبوها لهم، كما  هي جبلّتهم التي لا تتغير.

1. هذه المقولة ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ فيها من الانقياد والاتّباع والتسليم والرضا من قبل إسماعيل (المأموم) لأبيه نبيّ الله إبراهيم (الإمام) ما يحار العقل في تصوّره. فبمجرّد أن أخبر إبراهيم ابنه إسماعيل أنّه يرى في المنام أنّه يذبحه قال بضرس قاطع ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ، ولم يناقشه في علّة هذا الذبح وفائدته، وما سيتركه من أثر عليه أو على أبيه أو الأمّة أو على الديانة التي يدعو إليها! مع أنّ ذبح الأب ابنه قضية تعدّ عرفاً ممّا يجرّ التهمة من قبل عامّة الناس على إبراهيم ورسالته، وممّا يمكن أن يثير التساؤلات حتّى من المقرّبين ممّن آمن بإبراهيم عليه السلام. ومع ذلك لم يدر في خلد إسماعيل أيّ شيء من هذه الافتراضات، بل قال: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ.

2. هذه المقولة تؤكّد أنّ الإيمان الذي يعيشه نبيّ الله إسماعيل برسالة أبيه إبراهيم هو إيمان فعليّ له آثار واقعيّة، وهو أمر يقتضي التضحية بأغلى ما يملك إسماعيل وهو نفسه التي بين جنبيه. وإيمان إسماعيل ليس شعاراً، بل تجاوز حدّ الشعار والمقولات الإعلانيّة إلى الفعل الخارجيّ، والحقّ، أيّ قيمة لإيمان شعاراتي في زمن مقارعة الأصنام والشرك وتأسيس التوحيد؟!

3. لم ينسب إسماعيل (المأموم) لنفسه فضيلة رضاه بقضاء الله وموقفه الشجاع أمام النفس وانتصاره على الأهواء. ولم يقل: (افعل بي ما تؤمر) بل (افعل ما تؤمر) وهو بهذا قد محى أثر نفسه تماما ًوتناساها، وكأنّه يقول: إذا كان هناك شجاعة في الموقف أو انتصار على الذات أو غلبة على الهوى أو أيّ أثر معنويّ أو اجتماعيّ أو عاقبة حسنة في هذا الفعل فهو لفعلك يا أبتِ، لك أنت أيّها الإمام، وليس المأموم إلا أداة لظهور خصال الإمام وشمائله وقيمه ومبادئه.

4. إنّ نبيّا يعدّه الله لحمل رسالته للناس ويربّيه بهذا المنطق غير المساوم في تنفيذ أحكام الله لجدير بأن يربّي هو أيضا أمّة صالحة للامتثال لهذه القيم، حاملة لهذه المبادئ، متفانية مضحّية في سبيل الله من أجل رسالتها.

5. التعبير بقوله في بدء الخطاب (يا أبتِ) فيه تحديد لمعيار الأبوّة والبنوّة الباقية والحقيقيّة. ففي حين يتصوّر الإنسان ابتداءً أنّ أيّ أب يذبح ابنه فهو يقطع رحمه ويقطع ارتباطه الأبويّ معه، يأتي هذا النداء من إسماعيل لأبيه ليعلّمنا أنّ معيار الأبوّة والبنوّة الحقيقيّ هو بمقدار خدمة الرسالة، وأنّ العلاقة الرحميّة تشتدّ وتتأكّد حينما يكون سبيل الله هو أصلها، وحينما تتغذّى من شجرة التوحيد الأصيلة. هنا تكون الأّبوّة أبقى والبنوّة أبرّ.
إنّ مقولة نبيّنا نبيّ الإسلام صلّى الله عليه وآله (أنا ابن الذبيحين) ما هو إلا حكاية عن مضمون رسالته، وما تنطوي عليه من عقائد ومعارف وأحكام وتشريعات ومناسك توافق هذه المقولة ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾. ومن أعظم هذه التشريعات المحمّديّة القطعيّة: (الحجّ).

إنّ للحجّ في شريعة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله موقعيّة خاصّة ومكانة أساسية. حيث أنّ الحجّ بأحكامه الدقيقة وضوابطه الاستثنائيّة يربّي في المسلم روح الانقياد للولاية, والتسليم والتضحية والفداء والبسالة والشجاعة في مواجهة كلّ نقاط الضعف التي تضعف الإنسان عن إعلان كلمة التوحيد الخالدة.

ومن لطف الله ورحمته على هذه الأمّة أن حمّلها هذا الدور الذي يستبطن هذه الفضائل الإنسانيّة لتكون أمّة شاهدة على الناس.

إنّ نسبة النبيّ نفسه للذبيحين ليس على سبيل الفخر، فإنّ آفة الحسب الفخر. فكلّ ما يقوله صلوات الله عليه وآله إن هو إلّا وحي يوحى، وأقواله تتناسب ورسالته. وقد بعثه الله يعلّم الناس الكتاب والحكمة ويربّيهم ويشرح لهم معالم الرسالة، فحين يقول: أنا ابن الذبيحين فهو لا يتحدّث عن نسبه المعروف عند قريش، والذي لا ينكره أحد، وإنّما يعلّم أمّته مضامين الرسالة ومحتواها، وهي سنّة جرى عليها أهل بيته عليهم السلام من بعده. فالإمام الحسين عليه السلام حينما خرج مقاوما للانحراف ثائراً على الظلم ذكر في معرض خطبته الغراء في جيش بني أميّة نفس الحقيقة قائلاً: (أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّ أبي؟ أو ليس جعفر الطيّار عمّي؟) فمع أنّ للإمام الحسين أكثر من عمّ ولأبيه كذلك لكنّه يذكر هؤلاء بالخصوص، لأنّهه  يريد أن يحدّد المنهج والنسب المدرسيّ، فحمزة قُتل وشق صدره في سبيل الله، وكذلك جعفر الطيّار قطعت يداه في سبيل إحقاق الحقّ، ولم يهنا ولم يضعفا ولم تفتر عزيمتهما.

ثمّ هذا الإمام زين العابدين عليه السلام في خطبته في الشام يقول: (أيّها الناس، أنا ابن مكّة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء…) ليحدّد نسبه الذي يشكّل منهجا وأسلوبا ومدرسة. وهذه السنّة المحمّديّة ظاهرة في أقوالهم جميعا عليهم السلام.

أخيرا ..
إنّ كلمة النبيّ صلّى الله عليه وآله (أنا ابن الذبيحين) هي نسب يوضّح معالم الرسالة، ويشرح كليّاتها، ويفصّل ما خفي على الناس منها، ويحدّد جوهرها، ويبرز خصائصها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*المحاضرة ألقيت في ملتقى القوافل في موسم الحج لعام 1436هـ

1الصافات 112

2هود 71

3الصافات 102

4إبرهيم 39

5الصافات 102

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.