ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 مواسم ومراسم ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الأشهر الفضيلة ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 معايير خيرية العمل في الإسلام ١

تقدم القراءة:

معايير خيرية العمل في الإسلام ١

الجمعة 3 رجب 1435مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

(خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ، وَضاعَ المُلِّمُونَ إِلاّ بِكَ، وَاَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطّالِبينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَنَيْلُكَ مُتاحٌ للآمِلينَ، وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الاْحْسانُ اِلَى الْمُسيئينَ، وَسَبيلُكَ الاِبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدينَ، اللّـهُمَّ فَاهْدِني هُدَى الْمُهْتَدينَ، وَارْزُقْني اجْتِهادَ الْمجْتَهِدينَ، وَلا تَجْعَلْني مِنَ الْغافِلينَ الْمُبْعَدينَ، واغْفِرْ لي يَوْمَ الدّينِ).

جرى الحديث مسبقا حول إثبات أن شهر رجب هو شهر التخلية من النقائص الفكرية والعقائدية والأخلاقية والعملية أيضاً. وتحدثنا عن دعاء ” يامن أرجوه لكل خير …” الذي هو من الأدعية الرجبية المباركة وما فيه من أنّ أصل طلب الخير كله من الله تعالى. وليس من المبالغة ولا من الإغراق في شيء إذا قلنا أن هذه الأدعية تمثل النظرية ذات العناصر المتكاملة التي تعين لنا ما هو الفعل الخيّر.

بحثنا حول عناصر العمل الذي يصح أن يوصف بالخير أو الشر. وسنعمد من خلال البحث إلى توضيح كيفية تشخيص نشاطاتنا اليومية التي نطلب من الله سبحانه وتعالى أن تكون كلها خير، والعناصر الأساسية التي تتكون منها نظرية معرفة الخير من الشر في الإسلام.

 إن أول رسالة ووظيفة نتوقعها من الأنبياء المبعوثين من أجل إصلاح الإنسانية وهدايتها هي أن يبينوا للإنسان العناصر العملية والنظرية التي بها يٌعرف عمل الخير من الشر، ويُعرف بها – أيضا – المِلاك الواقعي في العمل، لكننا مع ذلك لا نتوقع أن كل مِلاك يمكن أن نحصل عليه بالوصايا الدينية ( الفتاوى والأحكام الشرعية ) وإلا نكون قد ظلمنا الإسلام والمباني العلمية للإسلام.

ماهو مِلاك الخير والشر في الأعمال؟

يشكو كثير من الناس عدم تمييزه بين الخير والشر في الإعمال، وعدم معرفته بما هو الأخيَر في مراتب الخير ودرجاته، وما هو الأكمل والأفضل في وجوه القربى، ويتساءلون عن حقيقة وجود نظرية متكاملة لتعيين كل ذلك. هناك ثلاثة حقول يدخل فيها مفهوم الخير والشر في الدين الإسلامي خاصة، وفي كل حقل منها هناك نظرية متكاملة تحدد لنا الخير من الشر وتعيّن مبانيهما، وهي:

– البعد المعرفي والمبنى العقدي.

– البعد الأخلاقي والسلوكي.

– البعد القانوني والتطبيقي والفقهي.

وإذا ما عقدنا مقارنة بين الإسلام وبين سائر الديانات الإلهية في النظرية الأخلاقية لخلصنا إلى التالي:

أن النظرية الأخلاقية في الرسالة المسيحية هي عبارة عن وصايا وتغليظات أخلاقية وأوامر ونواهٍ وتوجيهات في المنهج الأخلاقي السلوكي فيها تحديد لمباني الخير، إلا أنه ليس فيها بُعد تحليلي ولا نظرية متكاملة كما هو في الحقل المعرفي العقائدي الإسلامي، إذ ليس في المسيحية سوى بعض الأمور الأولية حول وحدانية الله سبحانه وتعالى إذا ما قِيست بالوحدانية الإسلامية، وذلك مسوّغ للقول بأنه لا توجد نظرية متكاملة بالقياس إلى النظرية الإسلامية(1). وبحسب تعبير الشهيد الصدر فإن شأن تلك التوجيهات والوصايا الأخلاقية في الحقل العقائدي شأن الدواء المؤقت، وإنما يصلح لفترة معينة يبطل بعدها، وإذا أريد للإنسانية أن تتخلص من الأمراض التي تعتري عقيدتها فلابد من مفاهيم ومفردات عقائدية خالدة لها خاصية الثبات والبقاء والأممية العالمية، وهي تلك الموجودة حصرا في الرسالة الإسلامية. وإذا بحثنا في النظرية الأخلاقية لدى الأوربيين والمدارس الإلهية غير الإسلامية فسوف نلمس التكامل في النظرية الأخلاقية الإسلامية وسنرى ارتكازها على مبدأ عقائدي ومبنى قانوني قوي، وسيتضح الفرق الجلي والاختلاف الجذري بين ما نقرأه و نتداوله أو ما يُنقل إلينا عن الغرب والمتخصصين وبين ما ندرسه فيما يختص بفعل الخير الأخلاقي على ضوء المدرسة الإسلامية. يجب أن نعترف بأن الأوربيين متطورين أكثر في الجانب الأخلاقي ويمثلون – بشكل ظاهر- المجموعة الكبرى من بين الفلاسفة وأصحاب النظريات الأخلاقية لكل دارس مستعرض للنظريات الأخلاقية التي مرت على المدارس الإنسانية سواء من جهة عقلية أو من جهة دينية، لكن لا تشريعات لهم ولا أحكام في القضاء الديني ولا في التجارة والبيع فيعمدون بكل قواهم الروحية والدينية إلى ذلك الزخم الأخلاقي ليحولوه إلى قوانين و تشريعات. والأمر لا يستوي فيما بينهم وبيننا إذ أن لنا – من الله سبحانه وتعالى – عقيدة صلبة إلهية غيبية نتكئ عليها، ولنا أدلة منطقية فلسفية متكاملة، ونملك بعدها منظومة أخلاقية، وليست هذه المنظومة الأخلاقية إلا تفرعات كما في التعبير القرآني: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء  [إبراهيم: 24] بينما ليس لديهم إلا فروع أخلاقية بلا أصل ثابت(2) وإن استحسن تلك الفروع النُظار من غير المتخصصين إلا أنها في بعدها الأخلاقي مجتثة ليس لها أصول ولا يترتب عليها قانون أو تشريع ألهي. الفرق بين النظرية الإسلامية والنظرية الغربية في قيمة العمل لكي نفهم عمق وعظمة وقيمة الأدعية التي وردتنا عن آل البيت من التقدمة باستعراض النظريات الأخلاقية في أهم أصول المدارس الإنسانية والعقلية والفكرية التي لها جانب إلهي وعقلي وإنساني لمعرفة ملاك الخير والشر في غير النظرية الإسلامية، حتى إذا ما وصلنا إلى النظرية الإسلامية أمكننا أن نحاكم تلك المدارس ناظرين إلى جانب الحق في مدعى نظرياتها، وأن نفهم ونفسر ما صدر عن أهل البيت صلوات الله عليهم من أدعية وفق معايير ومباني وأصول النظرية الفكرية الأخلاقية الإسلامية، والتي تمثل الثروة الأساسية في تكوين مبنانا العقائدي والأخلاقي والتوجيه في اتجاه الشريعة وسنجيب خلال ذلك على السؤال العريض الذي يجب أن نجيب عليه هو:

ما الملاك والمعيار في العمل الأخلاقي والذي يتوافق مع العقل(3) ليستحق به الفعل المدح أو الذم أو أن يوسم بأنه فعل مهمل(4)؟

طُرحت في هذا الشأن عدة نظريات يصل تعدادها إلى الإحدى وعشرين نظرية، نكتفي منها ببعضها:

  • النظرية الأولى:

نظرية الفيلسوف إيمانويل كانت ( 1724- 1804 )(5) وتُعدّ هذه النظرية أفضل نظرية انتهى إليها المسيحيون والأوروبيون، وفيها أن معيار معرفة الخير من الشر هو وجدان الإنسان وهو الذي يحكمه ويرسل له رسائل بشكل دائم مع كل فعل بدني أو روحي أو اجتماعي يقوم به ويحادثه بتلك الرسائل. وترى هذه النظرية أن لا دخالة للمجتمع في امتداح الفعل أو في ذمه أمام ما يحدده الضمير وما يُلهِم به الأنسان(6)، وأن الإنسان لا يحتاج لأجل معرفة الخير من الشر أكثر من العودة إلى ضميره ووجدانه، فهو يدرك متى ظلم أنه قام بعمل منافٍ للخير وإذا ما أحسن فإنما يؤدي نداء نفسه الواقعية.(7)

ونحن كإسلاميين وإن كنا نعترف بتلك النظرية فلأننا نرى أن الله سبحانه قد أوجد في باطن الإنسان ضميراً حيّاً يدرك به الصالح من الفاسد، و لكننا لا نحسب إلّا أن هذه النظرية قد تقدمّت خطوة واحدة إلى الامام، ونرى أن كل نظرية إنما تنظر إلى زاوية معينة، وكأن روح الإنسان تضاريس يراها كل مفكر من جهته الخاصة، عدا الإسلام الذي امتاز بإحاطته بكامل النظرية.

من الواضح أن هذه النظرية لم تقدم المعيار الأساسي لمعرفة الخير من الشر في العمل، ويمكننا أن نستوقفها مستشكلين عليها بنقطتين:

1- الإشكال الأول: فإن قلنا أن للإنسان في فعله الخير – وإن أفتاه الناس – ضميرا داخليا يفتيه بأن هذا العمل صالح أو خير أو شرّ أو لغو، فما الذي يجعلنا نضع معيارا موحدا لضمائر كل الناس على اختلاف يُمليه عليهم وجدانهم من أفعال يرونها صحيحة ؟! وهم يختلفون في ذلك اختلافا عظيما ولا يمكن أبداً ضبط وجدانهم جميعا.

2-  الإشكال الثاني: إن فرضنا جدلا أنه يمكن جمع وجدانيات وضمائر الناس على مفهوم فطري واحد لعمل الخير فلابد من القول:

هل الضمير مستقل عن العقل ؟! وما المقصود بالضمير والوجدان؟ أوليس الضمير والوجدان إلا حالة من حالات العقل!؟

الحقيقة أنه لا انفصال بين الضمير والعقل، فالعقل يجب أن يكون هو الحاكم والمقياس للضمير وللوجدان ولبقية الشؤون الإنسانية، ولو اتفقنا – جدلا – على أن الوجدان هو المعيار فليس هناك ما يرجحه فوق العقل لأنه لا يُعدّ سوى مظهر من مظاهر العقل وحسب. ينقل الشهيد مطهري في كتابه تحقيق نظرية نسبية الأخلاق أن أحدهم حضر مؤتمرا في بلاد الغرب وفيه قساوسة وحقوقيون وكان مدار الكلام حول المبنى الخيري والفعل الأخلاقي، وذكر فيه أحد الفلاسفة الغربيين أن الروح الاجتماعية هي منشأ الفعل الأخلاقي، وأنه كلما تخلّص الفعل من حس الأنانية ومن الذاتية كان في خدمة المجتمع وكان أكثر خيرية وحياة للروح الاجتماعية وبذلك يحيا العدل الذي يُعدّ معيار الخير والشر، وبه ينتفي الظلم فيصبح المجتمع أخلاقيا، وهذه هي قيمة العمل الأخلاقي وما اتفقت عليه جميع المدارس الإنسانية، فما كان منه إلا أن ردّ منكرا عليهم بأن مأساتهم بدأت حين اعتبروا قمة الأخلاق هي الروح الاجتماعية وأعطوها ما أعطوه لروح القدس، وعاب تحولهم بعد عجزهم عن تلك الأطروحة إلى مسألة الروح الاجتماعية(8).

نعم نحن لدينا في الإسلام روح اجتماعية، ونعتقد أن العمل الذي يقوم به الفرد متجردا عن ذاتيته من أجل خدمة المجتمع هو عمل ذو قيمة بلا شك، و لكن ليس هذا هو العنصر والملاك الأساس في عمل الخير، فلو قام فرد بفعل من أجل خدمة المجتمع ولكن وبقية العناصر ناقصة لديه لسقط عمله وكان بلا قيمة تذكر. وسنتعرف في أثناء الحديث عن تلك العناصر التي تجعل للعمل قيمة في النظرية الإسلامية ( النظرية الأخلاقية في المنظور الإسلامي ) يضع الإسلام عناصر واضحة بينة فيما يخص العمل الأخلاقي ليوصف بأنه حسن أو غير حسن، وهذه – في الحقيقة – وظيفة كل رسالة إلهية، فكيف نلجأ إلى غير الأنبياء لاستجلائها وهم المبعوثون لإصلاح الناس وتزكيتهم وتعليمهم؟ وكيف نلجأ إلى المخترعين المبتدعين لبيان النظرية ولا نلجأ إلى العلماء المتخصصين؟!

  • العنصر الأول: ارتباط العمل بالعلة الغائية.

يرى الإسلام أن العنصر الأساس في صحة الفعل أو فساده وصول ذلك الفعل في نهايته وعلته الغائية إلى نتيجة واقعية وهي التي يسميها القرآن بالفلاح ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا  [الشمس: 9]. فعاقبة الأمور إما إلى فلاح أو خسران، والإسلام كما يهتم بالسلوكيات والأعمال والأخلاق والمبدأ يهتم – أيضا – بالمنتهى، فإن انتهى العمل إلى الفلاح فقد أفلح من زكاها وإلا انتهى إلى الخيبة والخسران. الدعاء الرجبي يعطينا هذا العنصر ” خاب الوافدون على غيرك “ فالعمل الموصل إلى الخيبة هو كل عمل ليس فيه وفود على الله، مهما قدّم هذا العمل من خدمة اجتماعية، فالإسلام يجعل النية والغاية النهائية عنصراً أساسيا في معرفة الملاك في خيرية العمل من عدمه. فكل عمل مهما انتهى إلى غاية ونتيجة وكانت وفادته على غير الله فإن هذه النتيجة خيبة ولا تعدّ نتيجة خيرية وليس لها معيار في الموازين فهي هباء منثور، يقول تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا  [الفرقان: 23] فحري بنا أن نجعل من كل فعل وفادة على الله سبحانه فكل أفعال الإنسان قابلة لأن تكون كذلك. لذلك يقول الشهيد مطهري :“لا إله إلا الله خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان” لأن هذا الثقل الأول هو الرافد التوحيدي وليس العامل الأخلاقي الذي يأتي تلوا له، فالأصل والمبدأ هو لا إله إلا الله والمنتهى – العنصر الأساسي في العمل الخيري – إلى الله. نعم ربما يحصل الوافدون على غير الله كوفّاد السلاطين – مثلا – على نتائجهم المرجوة، لكن هذه النتيجة لا تعتبر الخير المرجو في النظرية الإلهية الإسلامية، يقول الإمام زين العابدين في مكارم الأخلاق: “اللهم صل على محمد وآل محمد وَصُنْ وَجْهِي بِاليَسارِ، وَلا تَبْتَذِلْ جاهِي بالإقتار؛ فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ، وَأَسْتَعْطِيَ شِرارَ خَلْقِكَ.. فَافْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطانِي، وَأُبْتَلِيَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي فَافْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطانِي وَأُبْتَلِيَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي”

 أي أبتلى من جانبين:

الأول: بدوام شكر وحمد من أعطاني على كل حال وفي كل آن، صحيح أن من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لكن ليس بالمحسوبيات التي تودي إلى اللوث الاجتماعي والروحي والنفسي. يقول الشيخ جوادي في شرح ( من لم يشكر المخلوق …. ) أي بما هو مخلوق ويرى فيه مرآة للخالق.

الثاني: بالإساءة والذم لمن يمنعني، والمراد أن أحسبه مسيئا لمنعه إياي في حين أنه قد لا يكون حقيقة كذلك، فقد يكون المنع لتقدير أو لمصلحة يدركها المانع ولا يدركها هو فيبتلى بذمه ولعله خير عند الله منه. الفرق واضح بين هذين المعيارين المضطربين فإنه عندما يفد الانسان على غير الله ويحصل على حاجته ولم ير الله قبلا فسيخيب في النهاية لأنه لن يستطيع أن يصل إلى القربة إلى الله التي هي معيار خيرية العمل حتى وإن وصل إلى نتيجة في الدنيا، ولذلك يتعين علينا أن نتخلى من الوفادة على غير الله سبحانه ونحن في شهر التخلية. خلاصة الحديث أن أحد العناصر الأساسية في خيرية العمل وفق النظرية الإسلامية هو ما أريد به وجه الله وهو ما يؤدي إلى الفلاح، والفلاح بمعنى الوصول إلى الله،  ومن وفد إلى الله فقَدْ أَفْلَحَ والدعاء يضخ فينا هذا المعنى فنتلوه يوميا في هذا الشهر المبارك ( خاب الوافدون على غيرك، وخسر المتعرضون لا لك ) وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.


(1) ليس في المسيحية أي أحكام تشريعية وما ورد فيها ليس إلا تثبيتا لتشريعين قد وردا في رسالة نبي الله موسى ،ولذلك ينقل القرآن عن نبي الله عيسى { …وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ …} آل عمران 50 ثم يعددها النفس بالنفس والعين بالعين وهي مجرد قضايا قانونية محدودة يحكمون سواها بما يتفق عليه العرف ويصطلحون عليه بالأخلاق الإدارية و التجارية وما شابه ، لذا فإن البعد الأخلاقي لديهم سار في التشريع و يعتقدون بأن الدين والشرعة هو الأخلاق ،فلا يستغرب إذا افتتن البعض بهذا الزخم الأخلاقي، إلا أن الحقّ أنهم لا يملكون ما يرفده من عقيدة في التوحيد أو المعاد ……

(2) يلفتنا هذا إلى الرؤية غير الواضحة للنظرية الأخلاقية بالنسبة لنا من خلال المقاطع التي تنشر بيننا في وسائل التواصل الاجتماعي والتي تنسب لأمير المؤمنين وما يشتبه علينا فيها من معان تدغدغ البعد الروحي فينا لنتصور أنها معان حقة مع ما فيها من مبان عقائدية غير صحيحة ، وحتى لو صحّ منها شيء فإن صحتها هي على نحو القضية الجزئية لا الكلية.

(3) باعتبار أن الشرع لا يخالف العقل ، الذي يرى الاتصال والترابط الحقيقي والواقعي بين الفعل والخير.

(4) الأفعال ثلاثة، والغرض من مفاهيمها واحد سواء كانت بلسان عقلي أو شرعي: فعل خير: وهو فعل حسن وعليه من الله المثوبة والمثوبة تؤدي إلى القربى. فعل شر: يؤدي إلى قطع العلاقة والابتعاد عن الله وعن القيم الأخلاقية . فعل مهمل: هو فعل فارغ لا هو بالخير ولا بالشر ولا هو من موارد القربى، ولا قيمة له سلبا أو إيجابا.

(5) ايمانويل كانت فيلسوف مفكر من القرن الثامن عشر الميلادي ولازالت تقريبا أغلب المدارس الأخلاقية الأوروبية تعتمد على مباني نظرياته.

(6) ولذلك كان “كانت” يقول: لم أرَ جمالا كجمال السماء عند الغروب والنجوم في سطوع وظهور، وكأنها تخاطب ضمير الإنسان، أرى التقابل بين هذا الجمال وبين ما أودعه الله سبحانه وتعالى في الضمير الإنساني.

(7) يقسم (كانت) النفس إلى نفس حيوانية وأنانية وواقعية، ويرى أن الإنسان يسعد بفعل الخير وبانتصاره على هواه لأن السعادة واقعية، ولأن نفسه الواقعية قد وصلت إلى نتيجة، فشعوره بالسعادة نفسه ملاك حسن الفعل، والدليل على حسن العمل هو الضمير الذي يفتيه بحسن الفعل.

(8) تحقيق نظرية نسبية الأخلاق / الشهيد مطهري

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 59٬636 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ذلك القريب مني 5 (2)

عندما نزور أضرحة الأئمة ﴿؏﴾؛ نحاول أن ندنو إلى أقرب نقطة من الضريح، وهذه المسألة ليست خاطئة؛ فقرب الإنسان من الضريح أمرٌ حسنٌ في حدّ نفسه؛ ولكن الحديث هنا ليس كيف نكون قريبين بدنيًا وروحيًا من الإمام ﴿؏﴾؛ بل كيف يكون الإمام ﴿؏﴾ قريبًا منّا

عارفًا بحقها 5 (1)

إن نفس حق السيدة المعصومة (ع) هو محبب ومطلوب، والإمام يريد أن يحرك إليه، وأن أصل معرفتها هو المراد سواءً كان الإنسان في زيارتها عن قرب أو عن بعد أو كان في بيته، فالمراد هو أصل معرفة مقامها (ع) وهذا ماتشير له وتفيده الرواية؛ فهي دعوة للتعرف على مقامها

الفرد.. الأمة.. المجتمع.. شاكلة رمضانية. 5 (3)

نحن بحاجة إلى الإنسان السويّ الذي يأخذ استواءه من القرآن الكريم “وَإنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنا؛ فإذا مال الإنسان قليلًا، تغيرت فطرته؛ وكي لا يميل فهو بحاجةٍ إلى مرجعية فكرية ودينية وقرآنية، ليبقى كالمرآة الصافية.