تقدم القراءة:

على مأدبة الله ٢

الخميس 2 يونيو 2011مساءًالخميس

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

﴿طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾ (طه)

معرفة القرآن أعلى آداب الضيافة

أسلفنا بالأمس أن من أعلى درجات وآداب الضيافة التعرف على المضيّف، يقول الإمام زين العابدين عليه السلام: “لقد تجلى الله في قرآنه لخلقه من غير أن يكونوا رأوه” فلله سبحانه وتعالى تجليات وظهور لعقل الإنسان وقلبه، حيث يخاطب الله سبحانه وتعالى أولياءه في ذات عقولهم ويناجيهم في سويداء قلوبهم ورد في الدعاء “واجعلني ممن ناديته فأجابك”.

(المفروض هنا واو) القرآن هو تجلي الله سبحانه وتعالى وظهوره لعقل الإنسان ولقلبه، لذا فأفضل وأكمل أدب وخير ما يخرج به الإنسان في شهر رمضان هو التعرف الأكثر والأعمق على الله سبحانه، من خلال كتابه.

يفكر البعض: ما هو ميزان التفاوت بين أعماله خلال عمره؟!

الجواب: بناءً على معطيات القرآن وكلام أهل البيت (ع) نجد أن الميزان في تفاوت الأعمال هو العبودية التي تنشأ عن المعرفة، فكلما عرف الإنسان ربه أكثر أصبحت هذه المعرفة سبباً للقنوت والإخبات والخضوع  والخشوع، وثمرة العبادات هي هذه المواصفات التي هي علامات سلامة الصدر، وكل فضيلة تنسب للإنسان إنما يكون لها قيمة إذا رجعت إلى نماء حس العبودية في أعماقه.

إذن المعرفة بالله هي المحتوى والمغزى الرفيع من كل القربات، ولا نقصد بالمعرفة الصور الذهنية والبراهين العقلية التي يحفظها الإنسان في ساحة الذهن دون أن تخرج إلى عالم الإرادة واتخاذ القرارات ومقاومة الضعف، وإنما المعرفة المقصودة هي التي تجعل الإنسان  يغالب الهوى والنفس والجبروت الوهمي بكل أشكاله.

يقول الشهيد الصدر في حديثه عن هذه القوى التي تقلب ضعف الإنسان إلى عالم من الفضائل والشجاعة وصلابة الإرادة مامضمونه: ما الذي جعل السحرة يتحولون إلى رواد على الطريق؟ بعد أن كانوا ممن حاد الله ونادّوه وكذبوا رسله ﴿.. وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44)﴾ (الشعراء) ودخلوا ساحة المواجهة مع نبي الله  موسى (ع) وهم يعتقدون أنه ﴿.. وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ (64)﴾ (طه)، فما الذي جعلهم يتحولون إلى رواد وقادة إلى توحيد الله فقالوا لفرعون ﴿.. فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)﴾ (طه) يقول الشهيد الصدر: إنه حب الله الذي اشتعل في قلوبهم حينما رأوا يد القدرة الإلهية من خلال معجزة موسى، وعرفوا التوحيد والنبوة معا ﴿.. قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ (70)﴾ (طه) فكان إعلانا منهم عن الإيمان بالتوحيد والنبوة والمعاد فقالوا: ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾.

فكيف حدث هذا الانقلاب المعرفي والروحي، ومن أين أتت هذه الشجاعة أمام فرعون الذي اقسموا بعزته؟

لقد حدث ذلك الانقلاب بسبب ظهور القدرة الإلهية عبر المعجزة، إذ كشف لهم  موسى شيئا من عظمة خالقهم وهاديهم فأذعنوا وآمنوا. وهذا المشهد في سورة طه ليس إلا لوحة بديعة،  وتجربة حية لحال الإنسان الذي يمر بمنعطفات روحية تقطع به مسافات من المعرفة والإيمان. هؤلاء السحرة الذين دخلوا مع فرعون حرباً على موسى وعلى وحدانية الله وربوبيته، عندما أتاهم موسى واستخرج معادنهم الإنسانية، اتصلوا بعظمة الله اتصالاً متميزاً بحيث قالوا لفرعون: ﴿.. فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)﴾ في حين أنهم قد دخلوا وهم ويقولون: ﴿.. وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ (64)﴾ لقد خرّوا خضوعاً وإخباتاً حينما تجلى لهم الحق في ضمائرهم ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا.. (70)﴾ (طه)، لاحظوا أن القرآن لم يقل: (ألقوا أنفسهم) بل قال: (أُلقي) بالمبني للمجهول، فلم يُشر لفاعل الإلقاء، وكأن حالة الإخبات الباطنية من الشدة والقوة بحيث لا يُعرف فاعل هذا الإلقاء. القرآن هنا يريد أن يقول إن الفطرة ومعدن الإنسانية تعطي الإنسان مقداراً من الإخبات والخضوع والخشوع بحيث يصبح وكأن الفاعل في ذلك مجهول، هذه تجربة سوف نتحدث عنها. 

مع آيات السورة…

﴿طه﴾

بدأت السورة بهذين الحرفين وهما – كما قلنا – أسرار بين الله سبحانه ورسوله، و المخاطب بـ “طه” و “يس” هو شخص رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكنه ليس اسم علم له (ص)  لأنه لا يصح وضع أسماء الإعلام على غير المعاني، ولكن مع كثرة الاستعمال تحوّل وتعيّن إلى اسم من أسماء رسول الله صلى الله عليه وآله.

﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2)﴾

الشقاء هنا ليس المراد به ما يقابل السعادة، تشقى من شقَوَ وليس شقي، ويقصد أنه قد أوقع نفسه في التعب.

ما معنى السعادة؟

السعيد هو الذي تساعده الظروف والمحيط الذي حوله، ويوافق ما يريد، وفي ثقافتنا الدينية، تكون السعادة هي ما يساعد الإنسان في طريق هدفه الذي خلق لأجله، أما الذي يكون في ظرف مخالف للمضي في طريق غايته نقول عنه أنه شقيّ، أي أنه في حال تعب. ومنه قول: “سيد القوم أشقاهم” أي أكثرهم تحملا للتعب، والمشقة.

في نفس السورة التي بين أيدينا يتكلم الله سبحانه عن آدم عندما أكل من الشجرة وكان في علم الله أن الأكل من هذه الشجرة مقتضاه أن ينزل إلى دار الدنيا، قال له الله سبحانه: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (119)﴾ (طه) ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ (117)﴾ (طه) فالشقاء هنا الإلقاء في التعب.

نعم استخدم القرآن الشقاء بمعنى العاقبة السيئة كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.. (107)﴾ (هود) لكن هذا المعنى ليس معنيا في الآية التي بين أيدينا.

سرّ محمدي

الآية التي تدعو النبي أن لا يشقي نفسه ويتعبها تعتبر منطلقاً ومفتاحاً أساسياً لمعرفة سرّ في شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله، فلماذا يشقي رسول الله نفسه ويتعبها في سبيل الدعوة؟

هناك رأيان في ذلك:


الأول: أن رسول الله بعد أن نزلت عليه آيات قيام الليل وامتثلها رأى أن هذا القيام أكثر مواطأة وانسجاماً لتأدية حق العبودية ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا… (6)﴾ (المزمل) لذا أتعب نفسه وحمّلها وأجهدها في العبادة فكان يقوم الليل حتى تورمت قدماه، بل ورد أنه كان يقف على أطراف قدميه، فأصبح من شدة التعب يرفع قدما ويضع أخرى، فنزلت السورة تأمره بالتخفيف على نفسه.

الثاني: وهو الأقوى والأصح: إذا كان كل الأنبياء بُعثوا رحمة لأممهم أو للمؤمنين من أممهم، فرسول الله (ص) مظهر لاسمين من أسماء الله سبحانه وتعالى، مظهر لاسم الرحيم، لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم وهو أيضاً مظهر لرحمانية الله حتى بالمعاندين والمكابرين، فهو رحمة للعالمين مؤمنين وغير مؤمنين أيضا، لأنه يعلم أن طريق الراحة الأبدية الذي يوصل هؤلاء إلى النعيم الأبدي والجنة الأبدية لا يكون إلا عبره هو، وهو منحصر فيه، وهو الهادي إليه فقط، ولذلك هو يهلك نفسه حسرات حتى على الكافرين ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)﴾ (الكهف) ومن هنا يقول له القرآن، طه، وأن كان القرآن منزل عليك، وإن كان طريق الرحمة والسعادة الأبدية والنعيم الأبدي منحصر فيك، لكن لا تهلك نفسك عليهم حسرات، فلم ينزل عليك القرآن لتكلف نفسك وتزهقها حسرات عليهم.

﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ (3)﴾ 

ليس القرآن إلا تذكرة، لعل الغريزة الدينية والفطرة الربانية الكامنة في أعماقهم  تستيقظ من سباتها ليروا الحقيقة، لأن النائم الغافل الغارق في نومه لا يرى ما يجري حوله، ولا يفرق بين الطاعة والعصيان، يحتاج إلى عامل خارجي يوقظه ليرى وينتقل من المعصية والإعراض للتذكر والطاعة “إلهي لم يكن لي حول فانتقل به عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني لمحبتك” (1)

عجيب هو أدب القرآن مع الإنسان، مع أن التذكرة تكون للغافل الناسي لكن القرآن لم يصف الإنسان بكونه ناسياً أو غافلا، بل تحدث عن مهمته هو، وهي التذكير، ثم ليقرر حقيقة قيمية للإنسان: ليس الإنسان لوحاً فارغاً خالياً والعالم من حوله يملي عليه معارفه وعلومه، بل الإنسان أعلى قيمة من ذلك، ولوح روح الإنسان مليء بمعرفة الله سبحانه وتعالى

ولبيان ذلك نقول:

لوح روح الإنسان له جهتان، جهة فارغة لم يكتب فيها شيء والتي تحكيها الآية: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)﴾ (النحل) هذه جهة العلوم الحصولية التي يتعلم فيها الإنسان علوما مما حوله عبر منافذ الإدراك من سمع وبصر وغيرها.
أما الجهة الأُخرى من لوح  روح الإنسان  فهي ممتلئة بفطرته ووجدانه، ومزودة بالكليات والبديهيات العقلية، وهي أغزر في أعماقه من الملفات التي سيطلع عليها من خلال الوجه الأول للوح روحه، وأكثر إثراء من كل علم يناله عبر سمعه وبصره. هناك بيت شعر فارسي  لطيف، يقول إن معارف الروح محيط عميق فكيف تريد نقله بثقب الأذن وبؤبؤ العين، كيف تنقل محيطا بخرم إبرة؟ 

هذا المحيط الروحي والعقلي والقلبي هو عبارة عن علوم الإنسان الحضورية، والآية هنا ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ﴾ إشارة إلى هذا المعنى، فما يقوله رسول الله صلى الله عليه وآله مدون من قبل في لوح روح الإنسان،  ورسول الله إنما هو مذكّر فقط.


الفرق بين التذكّر أو التعلم


حين تُعلّم الإنسان الجاهل الذي لا يعرف شيئاً لا تقول أنك ذكّرتُه بل تقول علمته، أما إذا كان الإنسان يملك ما سوف تقوله له، لكنه غافل منصرف معرض عن هذا الموجود عنده، ثم تأتي أنت وتخبره به، فأنت في هذه الحالة لا تعطيه خبراً جديدا، ولا تعلمه بل تذكّره.

هنا القرآن لا يريد أن يقول للإنسان، أيها الإنسان أنت مقصر وغافل وناس، بل يذكّر الإنسان بجنبة كماله، ويرفع الستار عن الجهة الأخرى من لوح نفسه التي كتبت فيها أرقى المعارف وأثمن العلوم، حيث قدرته على معرفة الحسن والقبح، وامتلاكه لميزان المصالح والمفاسد، وطيب أصوله وسلامة منهاجه المعرفي عبر الفطرة. القرآن يذكر الإنسان بهذا الجانب المهم لديه.
المسألة فيها جنبتان، نقص وكمال، جنبة النقص: أن الإنسان يعرف وينسى ويتناسى، وجنبة الكمال: أن الكليات التي يخبره بها رسول الله (ص) منقوشة في نفسه. لكن القرآن يعبّر بطريقة التذكير لا النسيان ليركز على جنبة الكمال في الإنسان، لم يقل القرآن إننا أودعنا في الإنسان هذه الكنوز وهذه العلوم ولكنه انشغل بأهوائه ورغباته وغفل عنها وهجرها ونساها، بل استخدم التذكير حتى يحفظ نقطة قوة للإنسان. الذي نُقش في صفحة روحه ولوح نفسه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، مع الكليات والقيم الأخلاقية والروحية والعقائدية، وهذه المعارف والكليات من شأنها أن تخلق الخشية والإخبات التي يصل بها الإنسان إلى سعادته الأبدية، وهو يستحضر هذه الحالة حين ينظر في لوح نفسه، حينها سوف يخشى الله سبحانه وتعالى، لأن مقتضى ما كتب ونقش هو حدوث الإخبات والخشية.


هناك بعض المدارس الفلسفية تصور الإنسان كموجود فارغ، يأتي إلى الدنيا ولا يوجد في وعائه شيئ، ثم يعبأ من قبل الوالدين والبيئة والمجتمع، وكأنه مسجل أو ببغاء أو آله تصوير أو جهاز كمبيوتر.

نعم الإنسان قد لا يعرف القراءة والكتابة، هذه الأمور يتعلمها عبر المعلم والكتاب والقلم والورقة، لكن لا يمكن لهذه الوسائل أن تحلّ محل عالم الفطرة الواسع. ثم إن علوم الإنسان الحصولية  هي علوم لا تفيد ولا تنفع إذا غادر الدنيا لذا ورد في معنى قول النبي (ص): “تعلموا العلم من المهد إلى اللحد” يعني تعلموا العلوم التي تبقى معكم إلى اللحد. العلوم العادية كالكيمياء والفيزياء والأحياء والرياضيات كلها مفيدة، ما دمت على هذه الأرض، لكن حياة الإنسان أوسع بكثير من دائرة هذه الأرض زماناً ومكاناً وعمقاً وامتداداً وبقاءً وأثرا.

سؤال: رسول الله مذكر لكل الناس، إذن لماذا يخص من يخشى ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ﴾؟

لأن من يخشى هو فعلاً من يستفيد من التذكير، من يستيقظ ويقرأ النسخة التي في باطنه ستتحقق منه الخشية، وهو شبيه بقوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)﴾ (البقرة) فالقرآن هدى للعالمين، ولكن المتقين فعلاً هم المهتدون به.

وللحديث بقية

والحمد لله رب العالمين


1- المناجاة الشعبانية.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 81٬124 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها