ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 مواقع النجوم 3

تقدم القراءة:

مواقع النجوم 3

الأربعاء 20 محرم 1431مساءًالأربعاء

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

مواقع النجوم 3/ السنة العلوية (1-2)

مواقع النجوم

قلنا أن هناك أربعة عشر سنّة من سنن المعصومين تتشكّل بها الأبعاد الأساسية لشخصية الإنسان المنتظِر، وعليها يكون البناء لدولة الإمام المنتظَر عجل الله فرجه . وتحدثنا عن السنّة المحمدية وهي (البعثة) وقلنا أنها هي المبدأ، وأنها سارية المفعول، حتّى يحدث الظهور الكامل والولاية الكاملة، ويتحقّق هدف البعثة بتأصيل مكارم الأخلاق ، ولهذا لا معنى لأن تمتلئ الأرض قسطاً وعدلاً ما لم يمتلئ ضمير الإنسان بالحكمة والعفة والشجاعة التي هي مكارم الأخلاق. والإمام الحجة عجّل الله فرجه يتحرّك من أجل تحقيق هذه الغاية. ولو تأمّلنا في أسماء الإمام لعرفنا السنن التي يجب أن نستنّها،  ونأخذها من المعصومين الأربعة عشر في زمن الغيبة.

بالحجة تمتلئ النفوس غنىً:

أسماء الإمام (عجّ) مترتّبة ترتيبا طوليا، أي أن كلّ واحد منها مترتّب على الآخر، فالإمام وهو غائب نسميه (المنتظر)، وبناءً على وظيفته نسميه الإمام (المهديّ)، ثم عندما يخرج نسميه (بقية الله)، ثم بعد أن يطرح المشروع الكامل، ويلقي الحجّة الكاملة، يكون آخر اسم من أسمائه هو (القائم) . لنلاحظ ذلك الترتيب في دعاء الندبة ( مَتى تَرانا وَنَراكَ وَقَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِ؟ تُرى أَتَرانا نَحُفُّ بِكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ المَلاَ وَقَدْ مَلأتَ الأرْضَ عَدْلاً… وَنَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ ) وتأمّلوا للسرّ فيها.

الترتب في الدعاء يعكس الطبيعة البشرية التي تقضي أن امتلاء الأرض قسطًا وعدلاً يأتي بعد أن تمتلئ القلوب من الحكمة والمعرفة والحبّ. عندما يكون همّ الإنسان أن يحفّ بإمامه، ويتمحور حوله، ويدور في فلكه؛ فسوف يمتلئ قلبه وعقله وتتشبع روحه، ولا يعود هناك مكان للصراعات، لأن منشأ الخلافات هو الجوع  والنقص الباطني. وإذا أعطت الأرض ثرواتها وخيراتها قبل أن تمتلئ النفوس بالمعرفة وبالعفّة وبالشجاعة فإن هذه الخيرات سوف تكون سببًا من أسباب الصراع والخلاف لأن الثروات الماديّة مع فقر القلوب لا تطفئ شعلة الشهوة والرغبة والكبر وجموح الأنا، بل تزيد من حبّ الإنسان للنعم ومن ميله للرفاهية، وتدفع ببني الإنسان للخلافات لأسباب مادّيّة.

( وَقَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِ ) إن أهمّ الآثار لارتفاع راية الحقّ أن تمتلئ نفس الإنسان كرامة وعزّا وشرفا ورفعة، تتصعّد إنسانية الإنسان فتقلّ نتيجة لذلك حاجاته المادّيّة، وتتشكّل أرضية ثابتة لمكارم الأخلاق.

( أَتَرانا نَحُفُّ بِكَ وَأَنْت تحفّ الملأ ) الحفّ: هو الإحاطة بالشيء والدوران حوله، فالمؤمن في انقياده لإمامه طائف حوله لا ينفكّ عنه، وبتشبيه بسيط هو كرأس الفرجار الذي يدور حول مركزه بدقّة متناهية لا يحيد عن مساره أبداً. وبهذا المعنى كانت كلمة الصدّيقة الزهراء عليها السلام ( فمحمّد صلّى الله عليه وآله من تعب هذه الدار في راحة، قد حفّ بالملائكة الأبرار، ورضوان الربّ الغفار، ومجاورة الملك الجبار..)  خطبة السيدة الزهراء  توحي بأن رسول الله هو قطب ملائكة السماء، فهي حوله بحركة ثابتة لأنه غاية أملها وطموحها المنتظَر. 

إذن فمشروع الإمام يقوم أولا على طرح الحجج والبينات حتّى تمتلئ بها الأرض، وتتشبّع بها العقول والقلوب،  فيقترب الناس من الحكمة، عندها تترشّح العصمة على الكون، فتتحقّق غاية الخلق وَنَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ ).

إن غاية خلق الإنسان هي الوصول إلى العصمة، والمجتمع المعصوم سيتشكّل على يد الإمام الحجّة عليه السلام، وقد ورد في  بعض الروايات أن الأطفال في زمان الظهور يلعبون بالثعابين، وتمشي الشياه مع الثعالب والأسود، لا لتغيّر في طبيعة المخلوقات ولكن لاتّحاد الإرادة الإنسانية – التي وصلت إلى العصمة – مع الإرادة الإلهية والعلّة الغائية. وعندما تمتلئ نفوس الناس حبّاً وعشقاً وولاءً، تتسامى النفوس حتّى تضعف علاقتها بالمادّة وبالأرض، وينفصل بالتدريج ارتباط الناس بها، عندها يقوم الإمام، فإذا قام الإمام اقتربت القيامة لعالم الدنيا، لأنه إذا رفع هذا العالم الذي هو عالم الريب والشكّ تصفو النفوس، وتقترب لذلك اليوم الذي ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ الجاثية: 26 .

إذن فالمشروع العالميّ الإلهيّ الذي سيقوم به الإمام عليه السلام يدركه المنتظرون، لا المستعجلون أو الموقّتون، فالمنتظرون – استعداد لهذا المشروع الكبير – يحتاجون لبناء فكريّ ثقافيّ عقائديّ ليتهيّئوا لحمل هذا المشروع العظيم، كما يحتاجون لمعرفة الركائز الأساسيّة لمشروعهم المنتظر. تلك الركائز هي سنن  المعصومين الأربعة عشر.

الخاتمية والسنّة المحمدية:

تحدثنا عن السنّة المحمّدية المتمثّلة بالبعثة والهجرة . وعرفنا أن الإنسان الذي لا ينبعث ولا يهاجر من الباطل إلى الحقّ، لا يعيش حالة الهجرة والانبعاث؛ فهو لم يتأسّ بعد بالسنّة المحمّدية يقول الله تعالى: ﴿.. اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ..﴾ الأنفال: 24 ، ﴿.. وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ فاطر: 22 ، ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ يس: 70

إن المقابلة بين (الْكَافِرِينَ) وبين (مَنْ كَانَ حَيًّا) يوحي بأن الصفة الرئيسية للمؤمن هي الحياة والحركة والانبعاث والعمل.

بقي أن نتحدّث عن الخاتميّة، التي لا تتحقّق إلاّ على يد أمير المؤمنين عليه السلام، والمدخل إلى فهم السنّة (العلوية) التي نأخذها من حياة أمير المؤمنين (ع) يتوقف على فهم معنى الخاتمية.

ماهي الخاتمية ؟ 

نعلم أن الرسالة المحمّدية هي الرسالة الخاتمة، أي بها يختم اتّصال السماء بالأرض، ويقطع بها مدد الملائكة عبر جبرائيل، ذلك أن كلّ المبررات العقلية والمنطقية لاتّصال السماء بالأرض تنقطع.

وكون الرسالة خاتمة يختلف عن كونها خاتميّة، فالخاتمية تعني أن هناك من يملك رصيدا روحيّا لا يستنفد، وطاقة ربّانيّة لا تحدّ بزمان ولا مكان، وتراثا روحيّا ودفعات إلهية وجرعات كوثريّة لو قسّمت على الوجود كلّه لأروتهم، وكفاءة عالية للقيادة الفكرية والعلمية. إننا نحتاج إلى الدعم السماويّ وإلى جبرائيل طالما أن الناس يفتقدون الرصيد الروحي والطاقة الربّانيّة، وهذا هو سبب توالي إرسال الرسل، فكل نبيّ حين يستنفد ما عنده فستحتاج البشرية إلى نبيّ بعده، حتّى إذا جاء نبيّ ختم كلّ سير الأنبياء قبله فستنتهي الحاجة إلى نبيّ أو رسول، لأننا حينها نكون قد مُلئنا روحيا وفكريا، ومن جهة أخرى لأن هذا النبيّ الخاتم عنده القدرة على حمل هموم الأمّة، وحاجاتها لدرجة أن يكتوي بها هو وأهل بيته حتّى الاحتراق، هذا هو معنى (الخاتمية).

الخاتمية بيننا وبين الأمير عليه السلام:

يختلف معنى الخاتميّة بالنسبة لنا عنه بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام، فالخاتمية بالنسبة لنا هي أن نعتقد أن الله لن يبعث نبياً بعد نبينا. والانعكاس السلوكي عن هذا الاعتقاد هو عدم قبولنا دعوات مدّعي النبوّة بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلّم. أما الخاتمية بالنسبة لأمير المؤمنين فهي تعني أن مهمّات النبوّات كلّها، واحتياجات البشريّة كلّها قد ألقيت على عاتقه عليه السلام. وقد ختم عليّ كلّ الرسالات، لذلك كان يوم الغدير هو يوم إكمال الدين ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ المائدة: 3.

إن إدراك هذا المعنى من الخاتميّة يوصلنا إلى معرفة السنّة العلوية، كما أن تمام معرفة معنى الخاتميّة هو أن نعرف خصائص الإمام عليّ عليه السلام.

علي أعطانا كلّ ما نطمح إليه:

عليّ هو ساقي الكوثر، وهو من يملك كلّ إمكانيات العلم والمعرفة والإحاطة والعناية، وهو من يملك القدرة على أن يسقي الناس كلّ ما يحتاجون، حتى يملأ قلوبهم وعقولهم ونفوسهم غنى. فنحن نراه يتسنّم ذرى الحكمة النظرية، ونراه سيّد الحكمة العمليّة وقائدها، وهو في الناس كالمعقول في المحسوس. علي (ع) حمل حقيقة الإمامة والولاية التي هي من أشقّ وأصعب المسؤوليات التي تقصر عنها الطاقة البشرية المحدودة، لذلك يقول الشهيد الصدر (قدّه) : “عليّ عليه السلام وأبناؤه لهم مرتبة بين الممكن والواجب، فهم من عالم السلطنة الذي هو عالم بين عالم الملك وعالم الملكوت” .

إن دور علي عليه السلام يتمثّل في تصعيد الأرواح والنفوس وترقيتها من مستوى النفس الأمارة إلى مستوى النفس الملهمة. فالنفس لها مراتب، أوّلها مرحلة تكون فيها النفس ثقيلة متعلّقة برغابتها، حبيسة شهواتها، وتسمّى في ذلك الحين (النفس الأمّارة) ثم حين تلحّ بالسوء وتبرّره تكون (مسوّلة)، أمّا إذا ترقّت فإنها تصبح (النفس اللوّامة) حتّى إذا كانت نبضا للخير في الأعماق تسمى (الضمير والوجدان) فإذا ترقّت لتدرك وتفكّر وتحلّل فهي (ناطقة)، وإذا وعت الحكمة فهي (عاقلة) حتّى إذا ترقّت أكثر كانت (الملهمة). وما يقوم به عليّ عليه السلام هو الارتقاء بالنفس وتصعيدها حتّى تتحوّل إلى نفس ملهمة فهو يلهمها الحكمة والمعرفة والعلم، ولذلك عندما سئل الإمام أبي جعفر عليه السلام لماذا سمّي أمير المؤمنين بأمير المؤمنين قال: (لأنه يميرهم العلم)(1). لذلك لا يحقّ لنا تسمية أحد بـ أمير المؤمنين، فأمير القلوب، وأمير العلوم، وأمير المعارف، وأمير الحكمة؛ هو عليّ صلوات الله وسلامه عليه. 

ولكي يكون عليّ (ع) أميرا للقلوب، وإماما يحلّق بالنفوس إلى حدّ الإلهام، فهذا يحتاج  إلى رأس مال وامتيازات، قدّر الله أن لا توجد إلاّ في عليّ عليه السلام، يحتاج إلى نوع خاصّ من الصبر لا يتحمّله إلاّ عليّ عليه السلام. يقول الشهيد الصدر (قدّه) : “شجاعة عليّ لم تكن شجاعة السباع ولا شجاعة الأسود، شجاعة عليّ كانت شجاعة الصبر”.

عليّ عليه السلام الذي يعرف أنه أكفأ فرد في هذه الأمّة، ويقرّ له الجميع بذلك، نراه مسلوب الحقّ في إدارة الأمّة، جليس داره خمسا وعشرين سنة، يعبّر عنها عليه السلام بقوله: ( صبرتُ وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا )(2) ثم تأتيه فرصة ممارسة دوره الذي أراده الله له، ولكن على شرط أن يلتزم بسيرة الشيخين! ولا يقبلها عليّ عليه السلام كي لا يؤسّس للأجيال الرضا عن سيرة الشيخين. ثم أُلزم بالتحكيم في صفّين، ورضي صلوات الله عليه مقهورا فـ (لا رأي لمن لا يطاع)(3) ليلقي القوم بعد ذلك خطأهم عليه، ويطالبوه بالتوبة! ويرفض عليّ (ع) ذلك ذائدا عن عقيدة العصمة الإلهية، التي هي مشروع الطريق إلى الجنّة.

وهو فوق كلّ هذا يحترق ألما في كلّ لحظة، حين يتذكّر تلك الوديعة النبويّة، التي رحلت مظلومة مقهورة، ليقول لصبيان المدينة – وقد تجادلوا في ما يقصم ظهر الرجل – قائلا – ما مضمونه – قاصمة الظهر أن يكون عند الرجل بنت رسول الله، أمانته من الله، ويضع رسول الله يد ابنته في يد حليلها، ويقول هذه أمانتي عندك، ثم يُدخل عليها دارها ويُهجم عليها وهو ينظر، لا يدفع عنها سوءا ولا يؤدي لها طلبا.

سئل الإمام الحسن عليه السلام ما الصبر؟ قال: (تجرّع الغصّة) الصبر ليس أن تصبر في المعركة، بل هو أن تتجرّع الغصص بصمت. عليّ عليه السلام اكتوى بتجرع الغصص هو وأبناؤه، لذا كان عليّ (ع) هو خيار السماء. ولأجل هذا فإن السنّة التي نأخذها من سيرة عليّ عليه السلام  هي الاحتمال مع الاقتدار، فإذا كان الإنسان ضعيف الاحتمال، سريع الانهيار نفسيّا وروحيّا وأخلاقيّا فليعلم أنه لم يتأسّ بعليّ (ع) بعد.


1. بصائر الدرجات للصفار ص532

2. نهج البلاغة

3. نهج البلاغة  


كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.