ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 مواقع النجوم ٢

تقدم القراءة:

مواقع النجوم ٢

الثلاثاء 19 محرم 1431مساءًالثلاثاء

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

مواقع النجوم ٢/ السنّة المحمدية (٢-٢)

ذكرنا في الحلقة السابقة أن مجرّد معرفة أسماء الأئمّة (ع) والاعتقاد بعصمتهم وأنهم مفترضو الطاعة لا يكفي ليعدّ المرء اثنا عشريا . نعم ، قد يكون ذلك مقدارا كافيا في بعض الأزمنة، فقد ورد عندنا سؤال من بعض الأصحاب عن الرواية القائلة: (من زار الحسين عارفاً بحقّه كان كمن زار الله تعالى في عرشه) قال السائل: وما هي معرفة حقّه؟ قال الإمام: (معرفة أنه مفترض الطاعة) أي الانقياد له انقيادًا عمليًا وسلوكياً(1). لكن الاعتقاد والاتّباع الحقيقيّ لأهل البيت يتحقّق باقتفاء آثار سننهم عليهم السلام. 

وقلنا أيضاً أن لدينا أربعة عشر سنّة معصوميّة، ابتداء برسول الله (ص) وانتهاء بالإمام المهديّ (عج)، هذه السنن الأربعة عشر هي ركائز الدولة المهدويّة. ذات المشروع العالمي الشمولي الذي يبدأ تأسيسه في زمن الغيبة، لذا فإن أصحاب الإمام ليسوا من سوف يعاصرون زمن ظهور الإمام فقط ، بل هم من يتأسّون بهذه السنن الأربعة عشر لأن الظهور – كما ذكرنا – لا يقع دفعة واحدة، بل هو مسألة تدريجية، وهو ما يقتضيه مشروع بهذا الحجم شامل للكون كلّه.

تحدّثنا عن السنّة الأولى، وهي السنّة المحمّديّة التي نأخذها من رسول الله (ص)، وعرفنا أن البعثة مستمرّة وممتدّة بامتداد أهدافها، ولم تنتهِ برحيله صلوات الله عليه وعلى آله وسلّم.

ما هي أهداف البعثة ؟

الجواب يأتينا على لسان رسول الله (ص) بقوله: (إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق)(2) ، لكن فهم هذه الرواية يختلف بحسب موقع قارئها ومسؤولياته .

فالمعنى الأوّلي المتبادر إلى الذهن أن رسول الله جاء في بيئة جاهلة منحطّة لا قيم لها، ليضع لهم ضوابط أخلاقية. لكن حين يقرؤها مسؤول أو قائد لدولة تمهّد للإمام المهديّ سوف يكون الفهم مختلفا وعميقا باختلاف وعمق الدور والمسؤولية.

ما هي الأخلاق ؟

الأخلاق هي العدالة في الملكات الباطنية في القوى الثلاث: العقليّة والغضبيّة والشهويّة. وتفصيل ذلك وبيانه :

أن العدالة في القوّة العقلية تولّد الحكمة، والحكيم هو من يتحرّك باعتدال، يعرف الأشياء كما هي، تقع الحكمة بين طرفي البلادة والجربزة.  والبلادة تعني :  عدم القدرة على الفهم، وهي ضعف عقليّ يحرم الإنسان من تلقّي العلوم، والناس الجهّال والمصابون بالبلادة لا يشكّلون بيئة صالحة للمشروع المهدوي القائم على العدل والاستقامة. أما الجربزة: فهي الإفراط في الجدال العقلي دون قواعد ضبط محكمه، وإذا تجاوزت المعرفة حدّ العدالة فإنها تتحول إلى خبث ودهاء. ومن تطبيقاتها: الدسيسة والمكر والخداع. وهذه الصفات كما نعلم  برزت في معاوية، يقول الشهيد مطهري: “أعتقد أن معاوية لم يترك موبقة لم يرتكبها، ولكنه لم يُظهر الناس على أفعاله” لذا حين سئل أبو عبد الله عليه السلام: ما العقل؟ قال: (ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان) قيل: فما الذي كان في معاوية؟ قال: (تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بالعقل)(3)

أمّا الاعتدال في القوّة الغضبية فيخلق الشجاعة، وهي تقع بين طرفي التهوّر والجبن، والشجاعة بحسب المنطق القرآني مرتبطة بالكرامة والغيرة، والذي لا يتحلّى بالكرامة والغيرة ويتولّى يوم الزحف فارّا من الجهاد فهو مذموم أشدّ الذمّ في القرآن ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ..﴾ الأنفال: 16. 

أمّا الاعتدال في القوّة الشهويّة فيولّد فضيلة العفّة. والعفّة خلق بين الشرَه المفرط في الشهوة وبين عدم الرغبة مطلقا.

يقول النبي صلى الله عليه وآله  أنه بعث ليتمّم مكارم الأخلاق،  ومكارم من ( الكرامة ) والبحث عن الكرامة فطرة في أعماق الإنسان، ومكارم الأخلاق هذه لا تكتمل ولا تتحوّل إلى ملكات إلاّ بالوجود المحمّديّ، ولن تبلغ البشريّة كمالها الأخلاقي إلاّ بالظهور المقدّس، حينها تتحقّق البعثة بأتمّ صورها. يقول تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ التوبة: 42 أي ما لم تتعبّأ قلوبكم بحبّ الله ورسوله فليس فيكم نفع، أمّا إذا ملأ حبّ الله ورسوله كلّ حناياكم فإن العدل سيأتي بشكل طبيعيّ، حتّى دون الحاجة إلى قوانين وضوابط، لأن القلب ممتلئ مستغن. وهذا يحدث حين يملأ الله قلوب المؤمنين غنى بالحجّة عليه السلام، وحين تمتلئ القلوب من حبّه عليه السلام تمتلئ الأرض عدلا ، ولكي تصل البشرية إلى ذلك، لابدّ أن تستنّ بسنن المعصومين الأربعة عشر، حينها يتحوّل المجتمع والكون إلى مجتمع معصوم، وهو الهدف النهائي من الخلقة ﴿.. يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا..﴾ النور: 55، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات: 56، مع التأكيد على أن مفهوم العبادة مفهوم شموليّ، ينفذ إلى كلّ جوانب حياة الإنسان، بحيث تصبح شؤون الإنسان الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كلّها عبادة.

كيف يصبح الكون معصوماً؟

إنّ السبب الذي يجعل الكون خارجا لا ينسجم معنا هو أن أخلاقنا غير تامّة، أي هو إما جهلنا أو جبننا أو تهوّرنا فمنها منبع مشاكلنا. ولكن عندما تعتدل هذه القوى فينا نصبح أناسا معتدلين، ويصبح المعصوم هو القطب الذي ندور حوله، وتصبح حركتنا لذلك معصومة كحركة الفرجار، ولن يكون هناك خطّ غير خطّ التوحيد. حينئذ تخضع لنا كلّ إمكانات الكون حتّى الموت نفسه، فتصبح عند الفرد في مجتمع العصمة القدرة على الموت الاختياري ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾﴾ الجن: 16.

وقد قرر القرآن هذه الحقيقة في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)﴾ سورة الواقعة المدين: هو المخطئ الآثم، ومن لم يكن عليه دين وكان سيره ثابتا حول وليه؛ فإنه يملك السيطرة على إمكانات هذا العالم، ويتمكّن من إرجاع الروح بعد موته، لأنه صادق، أمّا المدين فلا يستطيع إرجاعها. ولعمري من هم الذين ليسو مدينين في هذا الكون غير محمّد وآله صلوات الله وسلامه عليهم؟!

وقد استفاد المفسّرون من هذه الآية أن آل محمّد عليهم السلام هم اللذين يقبضون الأرواح ويرجعونها إن شاءوا، لأنهم البشر الوحيدون الذين ليس عليهم ديون لأحد، بينما كلّنا مدينون لآل محمد صلوات الله عليهم. لا يوجد بشر أو موجود إلاّ ولمحمّد وآله حقّ في رقبته، وليس لأحد حقّ عليهم، ولعلوّ مقامهم جعل الله حقّهم عليه سبحانه، لذلك  نحن نتوسل بذلك ونقول: (اللّهم إني أسألك بحقّ محمّد وأله عليك) . 

ختاما  يمكننا القول : إنّ السنة المحمدية هي الانبعاث وتجسيد مكارم الأخلاق الذي به يتحقق مجتمع الظهور وتتجلى البعثة المحمدية في أبهى صورها 


1. بحار الأنوار ج98، ص77

2. بحار الأنوار ج16، ص 210

3. بحار الأنوار ج1، ص 116

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.