ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 مواقع النجوم ١

تقدم القراءة:

مواقع النجوم ١

الأثنين 18 محرم 1431مساءًالأثنين

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

مواقع النجوم ١/ السنة المحمدية (١-٢)

قال تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِع النُّجُومِ • وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعلَمُونَ عظِيمٌ﴾ الواقعة: 75- 76

تمهيد 

مامعنى كوننا “اثني عشرية” ؟ وهل أن صرف معرفة تاريخ الأئمة عليهم السلام والاطّلاع على سيرهم يجعل الإنسان إثني عشريا؟ وهل أن الاعتقاد، والتبنّي الفكريّ والعقائديّ لسيرة هؤلاء الأطهار يعتبر مِلاكا يغيّر صراطنا، ليصنّفنا من أصحاب اليمين لا من أصحاب الشمال؟

والجواب: إن صِرف المفاهيم والاعتقادات الذهنية ليست كفيلة بتحويل مصير الإنسان من سعيد إلى شقيّا والعكس. هناك رواية في زمن الغيبة الصغرى تعين على فهم هذا المعنى – معنى أن تكون اثني عشريا – وهي موجودة في تحقيقات السيّد محمّد صادق الصدر حول الإمام عليه السلام مضمونها أنه دخل أحد أصحاب الإمام العسكريّ عليه السلام عليه، فرأى الإمام عجّل الله فرجه الشريف جالسا، فسأله الإمام: عرفتني؟ قال له: نعم أنت محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن.. إلخ، فقال له: إذن ماعرفتني، هذا ليس أنا! أنا ناشر العدل، أنا مزيل الظلم، أنا مبدّد الظلمة..) فالإمام يبيّن هنا أن معرفة اسمه ونسبه ليست معرفة كفيلة بتغيير ماهية الإنسان وتبديل مصيره.

كما أننا نجد مُعينا على هذا المعنى في القرآن الكريم أيضاً، فالقرآن يؤكّد أن الجنّة لها أهل، والنار لها أهل وأصحاب، وكما أننا لا نرضى أن يُنسب لنا شخص وهو يخالفنا في السيرة والسلوك؛ فإن الجنّة أيضا لا تقبل أن يُنسب لها من ليس لها بأهل. وقد ورد: (أن الله لا يخدع من جنّته)(1) والفارق بين أصحاب النار وأصحاب الجنة فارق ماهويّ جوهريّ واقعيّ حقيقيّ.

السؤال الذي سنجيب عنه من خلال هذا البحث هو: ماهي الإثنا عشرية التي تحوّل الإنسان من شقّ إلى شقّ، ومن ماهوية إلى ماهوية؟

وسيكون المحور الذي يدور حوله البحث هو الشروط التي تجعل الإنسان اثني عشريا في زمن الغيبة. والطريق الموصل لهذا الهدف الذي هو معرفة سيرتهم سلام الله عليهم. لكننا نجد أن السيرة المدوّنة لدينا عن المعصومين هي – في الأعمّ الأغلب – بين حدّي التعطيل والتشبيه، وكلاهما غير كامل، أو غير صحيح – بغضّ النظر عن الظروف التي كتبت فيها هذه السيرة – . 

من هم المعطّلة والمشبّهة؟

“المعطّلة” و”المشبّهة” مصطلحان يستخدمهما علماء العقيدة وأهل الكلام والفنون العرفانية، وملخّص قولهم: أن التوحيد ومعرفة الله وقع بين قطبين كلاهما لا يصلح للتعريف بالله.

  • المعطّلة: وهم الذين وصفوا الله بأوصاف تنزيهيّة بالحدّ الذي قطعوا اتّصال الله بالناس والعالم الخارجيّ، ولم يقدروا على تصوّر وجود طريق لله سبحانه وتعالى، فعطّلوا الله سبحانه عن ارتباطه بالعالم وارتباط العالم به .
  • المشبِّهة: والتشبيه هو ما وقعت فيه اليهوديّة والمسيحيّة، فاليهود قالوا: ﴿..يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ.. المائدة: 64 تشبيها له بالمهندس الذي يشيّد البناء ثمّ يبقى البناء قائما بذاته مستغنيا عن وجود منشئه، والمسيحيون أنزلوا الله سبحانه في جسد ولباس عيسى عليه السلام.

البعض كتَب تاريخ الأئمّة وسيرتهم بطريقة المعطّلة، بحيث جعل منهم نماذج بعيدة عن الاقتداء والتأسّي. فحين تقرأ – مثلاً – كتابا في سيرة الإمام الحسن عليه السلام فأنت تقرأ مواد خام لا تعكس على واقعك شيئا، ولا تحكي شيئا يصلح للاتّباع، هذه الكتب التي تتحدّث عن حياة المعصوم تكاد لأن تجعل سيرتهم معلّقة في السماء! والحال أننا حتى نستفيد من سيرة الأئمة عليهم السلام علينا أن نفصّل هذه السيرة، بحيث نوصلها إلى مواقع (نجوميّة) ترشدنا وتهدينا، فالنجم مع علوّه وارتفاعه هادٍ للإنسان ودالّ له على الطريق، أمّا النجم الذي لا تتمكّن من رؤيته فلن تستفيد منه ولن تهتدي به.

إن من كتب السيرة وجعلها رفيعة منزّهة لايصل إليها أحد ولا يستفيد منها أحد فهو في الواقع قد (عطّلها).

في الجانب الآخر من كتابات السيرة التي بين أيدينا نجد ما يمكن أن نطلق عليها طريقة (المشبهة). هذه الثلّة أرادت أن تقوم بدور معاكس، فقاموا بدراسة حياة الأئمّة في إطار واقعنا الحياتيّ، فأنزلوهم إلى مستوى مجحف بمقامهم الرفيع، لدرجة أن عدّ بعضهم السيّدة الزهراء عليها السلام كاتبة ومؤلّفة ومفكّرة بغرض تحفيز النساء ليكنّ عالمات ومفكّرات وكاتبات! كما أنهم – وفقا لهذه الرؤية أيضا – يرجعون وصول السيّدة الزهراء عليها السلام لهذه المرتبة إلى أنها عاشت مناخاً وبيئة ساعدت على ذلك، فأبوها كان صالحا، وكذا زوجها وأبناؤها، لذا من الطبيعيّ والحال هذه أن تصل الزهراء عليها السلام إلى هذا المقام من العصمة والوعيّ. وكأن العصمة ماهي إلا نوع من العبقريّة تصنعه الظروف المحيطة كما تصنعنا نحن!! هذا التنزيل يمكن أن أشبهه بالتجسيد والتجسيم والتشبيه الذي وقعت فيه المسيحيّة واليهوديّة.

وبين هذين الاتجاهين (التعطيليّ والتشبيهيّ) في كتابة سيرة المعصومين لا نجد في السيرة ذلك النبض وتلك الحيوية التي يمكن أن نلوّن بها سلوكنا، فهي إما كتابات تنزيهيّة ترفع مستوى الإمام عليه السلام إلى حدّ النأي والابتعاد، أو هي قاصرة عن طرح سيرة المعصوم كسنّة وطريقة ومنهج.

وهذا اللون من التعاطي مع سيرة المعصومين يقطع حبل الوصل والاتّصال بهم عليهم السلام، فلا يعود هنا كحبل ممدود بين السماء والأرض.

الشهيد الصدر والشهيد مطهريّ رائداً إحياء سيرة المعصومين:

إن أزمة نقل صورة الأئمّة عليهم السلام للأجيال بحيث تتناسب مع الزمان والمكان والمناخ والثقافة هي  أزمة امتدّت لسنين طويلة إلى أن أتى الشهيد الصدر والشهيد المطهريّ ومن حذا حذوهما ليؤسّسوا لمدرسة توسّعت وتفصّلت معالمها فيما بعد .

إن دور الشهيد الصدر (قدّه) لم يقتصر على وضع منهج وأسلوب في مجال التعاطي مع سيرة المعصومين فحسب؛ بل إنه أنقذ الخطاب الإسلامي كلّه، وهو في طرحه استطاع الجمع بين اتّجاهين: الأئمّة عليهم السلام في بُعدهم التنزيهيّ الملكوتيّ، والأئمّة في بُعدهم السلوكيّ الأرضيّ البشريّ، ثم نقل هذه الصورة بما يتناسب مع مجريات الأحداث والواقع الحياتيّ في البيت وفي الأسرة وفي الحياة الاجتماعيّة وفي الحياة السياسيّة، وذلك في كتاب (أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف).

أما الشهيد مطهريّ فهو لا يقلّ عن الشهيد الصدر في هذا المضمار دقّة وعمقا، فكلاهما جاء ليعالج الانفصام الذي يعيشه الإنسان المؤمن المتديّن، بين عقيدته وواقع حياته، وفعلاً كلاهما حقّق هدفًا كبيرا.

معرفة سنن المعصومين هي الطريق لنكون اثني عشريين:

إن جواب السؤال الذي صدّرنا به البحث هو أن نعرف سنن المعصومين ونستخرجها من دراسة سيرهم لنقتدي بهم، وبهذا نعدّ فعلا اثنا عشريينوالسنن الحيّة التي تصلح لإتباع المعصومين نعني بها النظريّة المتكاملة الموضوعة في إطار واقعيّ حقيقيّ وتصلح للانطباق في كلّ زمان ومكان. ففي سيرة كلّ معصوم نجد أبعاداً تمثّل المعصوم وتخصّه، وإذا وعى الإنسان هذه الأبعاد وفهمها واتّبعها فهي تحوّله إلى محمديّ، وعلويّ، وفاطميّ، .. حتّى تجتمع مسيرة الأربعة عشر معصوما لتشكّل له مرجعا في سلوكه ومواقفه، وما لم نفهم هذه السنن لن نستفيد من المعصوم في حياتنا اليوميّة والعمليّة. وهذه السيرة المتكاملة هي ماسيكوّن المجتمع المهدويّ في زمن الغيبة، الذي هو الآن في طور التكامل، وهذه السنن هي الركيزة التي تقوم عليها الدولة المهدويّة .

تجدر الإشارة هنا إلى أن فهم الظهور على أنه أمر مفاجئ هو فهم يفتقر إلى الدقّة، فالظهور في الواقع يحدث بشكل تدريجيّ حتّى يتكامل بالظهور الأكبر، ولنا أن نشبّهه ببزوغ ضياء الشمس في أوّل النهار، ثمّ انتشاره تدريجيا في أرجاء المعمورة.

كما أنه من اللطيف الإشارة إلى أن السّيّد القائد الخامنئي- حفظه الله – لا يرجّح الرواية التي تقول: (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجورا)(2) بل يرجّح الرواية بـ “كما” (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا)(3) لأن المسألة ليست عمليّتين متعاقبتين: غيبة يعقبها ظهور مفاجئ، ودليله أنه مع تصوّر بقاء الفيض الإلهي، ووجود الإمام، وامتداد الرعاية الإلهية، لا يمكن القبول بأن الله يملأ الأرض ظلماً ثم – وبدفعة واحدة – يملؤها عدلاً، بل إن هناك خطّان متوازيان: خطّ جور وظلم وطغيان حاكم، كما هو الاستكبار العالمي اليوم؛ وخطّ عدل وظهور للحقّ، هذا الظهور الذي بزغ نوره وهو يتكامل ويتكامل حتّى ينحسر الظلم.

السنّة المحمديّة: 

سنبدأ الحديث عن السيرة النبوية تحت ظل ما شرحناه آنفا .  هناك ثلاث حقائق مفصليّة تقع في طريق إيماننا بالرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله:

  1. البعثة    
  2. الهجرة   
  3. الخاتمية

سنتحدث عن البعثة ونشير لمعنى الخاتمية، وسنرجئ الحديث عن الهجرة لسعته وتشعبه.

ماهي البعثة؟

من الخطأ تصوّر أن البعثة لها زمان ومكان، وأن زمانها قد حدث وانتهى. 

الانبعاث باتجاه الحقّ والحقيقة، والانطلاق من أعماق المعرفة والعلم والوعي والخصائص الباطنية؛ يعتبر الخاصية الأولى لرسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، والسنّة الحسنة التي نأخذها من سيرته.

إن بعث الله لمحمّد (ص) لايعني أن الله قال له خذ هذه الرسالة واقرأها على الناس! الانبعاث في الحقيقة هو تحريك الأعماق. يصف رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم نزول سورة اقرأ عليه فيقول: (فغطّني جبرئيل)(4) أي ضغطني، أي أن باطن رسول الله لابدّ أن يظهر للآخرين، وقد بُعث أي أُظهر باطنه وأعماقه واتصاله بعالم الوحيّ وصفاؤه ونورانيّته وشرفه، وهذا هو معنى بعثه إلينا .

وحين بُعث رسول الله فهو قد بَعثنا وأحيانَا حياة ليست عنصرية بل روحية ﴿.. اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ.. الأنفال: 24 ، تلك الحياة الواقعيّة الحقيقية. ولأن الأمور تعرف بأضدادها نسوق هذا المثال القرآنيّ: 

يتحدّث الله عن الذين لا يحبّهم ولا يريدهم أن يرتبطوا به وبسنّته فيقول: ﴿.. وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ التوبة: 46، فالذي يكره الله باطنه لايريد الله منه أن ينبعث، وذلك هو الإنسان الخامل المثبِّط والمثبَّط هو الإنسان الذي لا يعرف سلطان الله وحضور الله، وهو الذي تحكم عليه الأمور الظاهريّة والمعادلات الخارجية.

ولأن سنّة رسول الله هي سنّة انبعاث فالقرآن يتكلّم عن الفارّين من الجهاد، الذين ليس عندهم رغبة في التضحية والفداء، ولا يجدون في أنفسهم حسّ الكرامة والشهامة والرفعة، ولا يلمسون حقيقة الإنسانية بتعبير من فّر فيقول: ﴿..وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ.. الأنفال: 16، ولا يخفى ما للفظة (الدبر) من قبح. إن الذي يفرّ من الجهاد والكرامة وساحة المعركة هو في الحقيقة قد استقبل الآخر بأقبح مافيه، لأن الانبعاث لم يتحرك في أعماقه.

إذن الرسالة المحمّديّة مالم تمزج وتعجن بالانبعاث والحركة الباطنيّة والروحيّة والفكريّة سوف تتحوّل إلى سنن جامدة واهية ضعيفة، لا تولّد مجتمعأ يصلح لأن ينسب لرسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم .

إسلام أهل المدينة من مظاهر البعثة  :

كمثال لحقيقة البعثة والانبعاث لنلاحظ كيفية دخول أهل المدينة في الإسلام: 

أسعد بن زرارة كان من زعماء الأوس(5) وكان مطّلعا على الديانات، وقد سمع بنبيّ موعود. ذهب سعد إلى مكّة ليستعين بقريش فيحلّ خلافاتهم مع الخزرج، تلك الخلافات التي طالت حتّى طحنت الطرفين، وأذاقتهم ألوان التشرذم والقتل والنزاع. لكن زعماء قريش اعتذروا إليه لانشغالهم بشخص ادّعى النبوّة، وسفّه أحلامهم وأفسد شبابهم، وطلب منه زعماء قريش أن يسدّ أذنيه إذا طاف بالبيت كي لا يسمع مقولة ذلك المدّعي – بزعمهم –  لأن العرف القديم يقضي على الداخل لمكّة بوجوب الطواف حول البيت، ففعل أسعد بن زرارة كما قالوا له، لكنه في أثناء الطواف حدّث نفسه أن يستمع لما يقوله النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فأخرج القطن من أذنيه وسلّم على رسول الله قائلاً أسعدت صباحاً، قال رسول الله: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، هذه أفضل، فقال له سعد بن زرارة: مارسالتك؟ قال أن تؤمن بأن لاإله إلاّ الله وحده لاشريكله، ثم قرأ له الآية ﴿قلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَاحَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَتَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَابَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ الأنعام: 151. لقد كان الرجل يائسا ويعاني أزمة بسبب موقف قريش، فتحرّك الرسول من هذه النقطة، واختار هذه الآية التي تحتوي على عنصري (التعقّل والتذكّر). ويمثّل التعقّل قوله: ﴿قلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ … فحرّكه من هذه الناحية .ومن ناحية أخرى حرّكه بـ (التذكّر) ومس الجانب الأخلاقي ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ … هي آية أخلاقية تتحدّث عن أخلاق إنسانية لاتحتاج إلى أكثر من أن يرجع الإنسان إلى ضميره. ومجرّد أن سمع أسعد بن زرارة هذه الآيات أسلم، وأسلم معه ثمانية من قومه وذهبوا إلى قومهم دعاة إلى دين الله. ذلك لأن القرآن يحرّك في الإنسان أعمق نقطة في نفسه، ويلمس مورد حاجته فيبعثه ويحييه، وكذلك هي سيرة النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم؛ تبعثك وتحرّكك.

ولأن حقيقة البعثة أصل من أصول الرسالة المحمدية، فإن من يعتقد بالخرافات وبالجهل، ولا يلتزم بالتفكر والتأمّل والتدبّر، ويموت فيه البعد الروحيّ الذي حرّكه رسول الله، سيّان كان فردا أو مجتمعا؛ فهو لا يستحقّ أن يرتبط برسول الله، بل لا يمكنه ذلك.

إذن البعثة والانبعاث هي السنة التي نأخذها من سيرة النبي صلى الله عليه وآله . 


1. بحار الأنوار ج44، ص293 

2. الفصول المهمّة الحر العاملي ج1، ص96

3. الرسائل العشر الشيخ الطوسي ص98

4. تفسير الميزان ج20، ص327 

5. السيرة النبوية عند أهل البيت ج1، ف3 للشيخ علي الكوراني

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.