ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 مواسم ومراسم ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الأشهر الفضيلة ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الصوم وتلبس الروح بالصمدانية*

تقدم القراءة:

الصوم وتلبس الروح بالصمدانية*

الأحد 2 رمضان 1443مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد ﷺ وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

آلآف التهاني والتبريكات والدعاء من الله ﷻ والثناء والشكر له، أن أبقانا أحياء ودعانا إلى ضيافته وأدخلنا فيها، وكرر لنا هذه الدعوة عامًا بعد عام، فالحمد لله رب العالمين.

سوف نكمل المسير في هذه الأيام المعدودة ضمن البحث حول سورة الكهف وقصة أصحاب الكهف، والتي تحدثنا عنها في شهريّ رجب وشعبان، لكن بما يتناسب الحال والزمان والمكان.

والمفتتح(١) الذي انتخبناه هو الدعاء الوارد في شهر رمضان المبارك والذي يُقرأ بعد كل صلاة (يا عَلِيُّ يا عَظيمُ، يا غَفُورُ يا رَحيمُ، اَنْتَ الرَّبُّ الْعَظيمُ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ، وَهذا شَهْرٌ عَظَّمْتَهُ وَكَرَّمْتَهْ، وَشَرَّفْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ عَلَى الشُّهُورِ، وهُوَ الشَّهْرُ الَّذي فَرَضْتَ صِيامَهُ عَلَيَّ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضانَ، الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانَ، وَجَعَلْتَ فيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَجَعَلْتَها خَيْراً مِنْ اَلْفِ شَهْر، فَيا ذَا الْمَنِّ وَلا يُمَنُّ عَلَيْكَ، مُنَّ عَلَيَّ بِفَكاكِ رَقَبَتي مِنَ النّارِ فيمَنْ تَمُنَّ عَلَيْهِ، وَاَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ)(٢).

توطئة

وكمقدمة للدخول في ضيافة هذا الشهر الكريم نقول: إن من المرتكز في أذهان جميع المسلمين وجميع المعتقدين بما جاء به محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وآله، أن هذا الشهر هو شهر الدخول في ضيافة الله ﷻ، وقد تسالم عليها الأكثر ولربما عدّه البعض أصلاً من الأصول الإسلامية.

وعلى نحو التقريب والتنزل، ولبيان المطلب الذي نحاول تبيانه وتسليط الضوء عليه نضرب لذلك مثالًا عرفيًا: عندما يُضّيفنا شخص ما ويدعونا إلى ضيافته على نحو الخصوص ابتداءً ودون أيّ مبادرة منا بطلب زيارته، يتعين أن يقدم الداعي -وكما هو متعارف عليه- عطيّة وقرى يفيض بها على المُضيّف؛ إذ لا تتناسب الدعوة إلى الضيافة دون تقديم العطايا وهذا هو مقتضى الضيافة؛ إلا أن يكون الداعي فقيرًا مثلًا، أو أن نزول الضيف جاء على نحو المفاجأة ودون علم مسبق وتأهب من المضّيف؛ فإذا ما كان المضيّف غنيًا وكريمًا بلا شك سيُقدم من العطايا ما يناسب شأنه.

أما إذا كان المضيّف هو الغني المطلق، باسط اليدين بالعطية؛ فإنه يُعطي ما يُسانخه؛ ولذا فإن الروايات الواردة حول ما يُحرزه الصائم في شهر رمضان المبارك تُركّز على أن الله ﷻ يُعطي الصائم ما يُناسب شأنيته ﷻ، وباعتبار أن الله ﷻ ليس كمثله شيء؛ سيكون الصائم لله ﷻ من بين كل الموجودات ليس كمثله أحد، ولا يشاكله في الموجودات موجود؛ ولأن الله ﷻ هو الصمد، والصيام هو نحو من الصمود إذ فيه مقاومة وامتلاء وقوة، فالصائم والصامد لهما جذر واحد(٣).

الصائم متسلطٌ على نفسه

بالحديث حول المبدأ والغاية نقول؛ إن الإنسان يصوم إمتثالًا لأمر الله ﷻ ونيل رضاه، ولكن من بين الآثار المترتبة على ذلك؛ أن الصائم يُصبح سلطان نفسه، قابض على شهواته مُتسلط على بدنه وسمعه وبصره ووقته وعلى كل ما يُحيط به من إمكانيات. وهذا الأمر مبذول لكل صائم لله ﷻ وبلا استثناء، إلا أن يحرم الإنسان نفسه هذا السلطان وهذا الاقتدار والصمود والصمدانية -وهو تمثل وظهور اسم الصمدانية عليه- فهذا خياره وبيده، لو رغب عنه، إذ لم يكن ذلك ممتنعًا على بني الإنسان، والشواهد النقلية تؤيد ذلك؛ فقد نقل لنا القرآن الكريم وكما مرّ في التاريخ؛ أن الإنسان قد يحرم نفسه من أمور هي مبذولة له من الأساس، كما ويسعه الحصول عليها وبأقصر الطرق، ومثال ذلك ما ذكره القرآن الكريم عن أصحاب الجنة الذين (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ) القلم: 17،18؛ وقد أشاحوا بوجوههم عن رحمة الله ﷻ، وبخلوا على أنفسهم بمغفرته ورضوانه؛ عندما شحوا بأموالهم أن تنفق في سبيله ﷻ؛ ولنلحظ مقولتهم عندما رأوا تلك الجنة والمزرعة وقد احترقت وأخذها الصريم (فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ  *بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) القلم: 26،27. أيّ نحن حرمنا أنفسنا، فها هم بأنفسهم وبألسنتهم يعترفون، وكما هو معروف فإن إقرار العاقل على نفسه حجة. وكما أن الإنسان يمكنه بإنفاقه وبذله وعطائه أن يشتري جنة عرضها السموات والأرض؛ كذلك له أن يحرم نفسه هذه العطايا وهذه الجنان بإعراضه عن الشراء.

وبالعودة للحديث عن الصيام نقول؛ أقل ما يحصل عليه الصائم في صيامه هو انقلاب هيئته بما يتناسب وعبوديته لله ﷻ.

متى يكون العبد عابدًا؟!

جاء في حديث المعراج(٤) خطاب من الله ﷻ لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابدًا)؟(٥)

وقد عدد ﷻ في هذا الحديث القدسي ست خصال لكي يصبح العبد عبدًا. وهنا سنتوقف عند مداليل هذه العبارة هل تدري متى يكون العبد عابدًا؟ فمقتضى الحال هو عبد لله ﷻ؛ فكيف يمكن للإنسان مرات أن يكون عبدًا عابدًا؛ وكيف له أن لا يُصبح كذلك؟

ولبيان ذلك نقول إجمالًا: قد يكون عبدًا بالقوة، ولكنه ليس عبدًا بالفعل؛ وهو بذلك كشجرة لا ثمر فيها.

ولو تأملنا في هذا المعنى وقيمته (هل تدري متى يكون العبد عابداً) فالوصف هنا بكونه (عابدًا)؛ إذ لم يأتي السؤال: أتدري متى يكون العبد يعبدني؟، بل وصف ﷻ ذات العبد بكونه (عابدًا)، وكما هو معلوم لدى أهل الاختصاص فإن الصفة أقوى من الفعل؛ كون الصفة تعني الهيئة الواقعية.

وبملاحظة الفرق بين كلمة (يعبد) و(عابد)، فقد مّر في محله -كما في علم المنطق والنحو- بأن للكلمة مادة وهيئة، والمادة يراد بها الحروف المكونة لتلك الكلمة؛ فمثلًا كلمة (كتب) مادتها مكونة من ثلاث حروف وهي (ك ت ب) ، وإذا ركبت بنحو وتركيب مختلف لن تعطي هيئة ومعنى الكتابة، أما الهيئة؛ فهي الكلمة المصاغة بهذا النحو وهذه الصورة؛ فإذا جاءت (ك) وبعدها (ت) وبعدها (ب) تكوّن المعنى وسرى في (ك ت ب ) وحضر في الذهن صورة الكتابة، وحضر معناها أيضًا، ولو اختلت تلك الهيئة؛ فلن يأتي للذهن هذا المعنى حتمًا؛ لذا يقول صاحب الميزان: بأن الألفاظ كالقوالب والأوعية للمعاني؛ فإذا أردت أن تصور معنى ما لشخص؛ فيجب أن ترتب تلك القوالب بنحو وتركيب معين كي يسري المعنى بذات النسبة في كل حرف من تلك الحروف بما يحدث تصور للمعنى في الذهن؛ فالهيئة هي التي توجد المعنى وتحضره للذهن، لذا فإن السامع لتلك الهيئة سيستحضر المعاني ذاتها التي يريدها المتكلم.

وعلى ذلك نقول: فـ (يعبد) هيئة لها عدة مداليل: فقد تكون بمعنى اتصاف الإنسان بهذا الفعل في وقت ما، أو بمعنى أن وظيفته العبادة، أو أن بدنه يأتي بفعل العبادة، أو كونه يعبد في وقت ما ولا يعبد في وقت آخر، أما لفظة (العابد) ليست كذلك؛ فالعابد وصف لهيئة الإنسان وباطنه، وعندما يقول الله ﷻ (العبد عابدًا)؛ فمدار الحديث هو هيئة (العابد)، وليس عن فعل العابد.

وعندما يمدح القرآن الكريم مثلًا بعض المؤمنين بوصفهم: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) التوبة: ١١٢، فهذا الوصف يفيد بأن لهم هيئة باطنية وحقيقية وواقعية متلبسة بالتوبة والحمد والسجود والعبادة؛ وهذا يختلف تمامًا عن كون الإنسان يحمد، أو يسجد، أو يعبد؛ فهذه الأفعال لا تستلزم بالضرورة أن يكون داخله حامد، وساجد أو عابد.

وللمزيد من التقريب نضرب مثالًا عرفيًا؛ عندما نقول أن فلان من النّاس (ينجر) فهي يختلف تمامًا عن قولنا بأنه (نجّار)؛ فالأولى بمعنى: أنه في هذا الوقت بالتحديد هو يقوم بفعل النجارة، ولكن عندما نقول أنه (نجّار)؛ أيّ تمكنت منه ملكة النجارة وشكلت له هيئة قوية ثبتت في نفسه، فانقلبت هيئته في الباطن فأصبح نجارًا، وكذلك عندما نقول هذا الإنسان (عابدًا)، لا أنه يعبد الله ﷻ في وقت معين فحسب، وإنما باتت له هيئة تلبست بالعبودية لا في أعماله فحسب بل في باطنه كذلك؛ ولذا وكشاهد قرآني على ذلك؛ فإن الله ﷻ عندما يحدد مؤهلات الأئمة ﴿؏﴾ لقيادة هذه الأمة يقول: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) الأنبياء: ٧٣.

إذ لم يقل ﷻ كانوا يعبدوننا، بل وصفهم (وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)، كون العبادة ليست عملهم، بل هي وصف لهيئاتهم صلوات الله عليهم، وفي ذات المقام، ومثال لذلك القصة التي تروى عن الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ عندما كان يصلي، وقد سقط أو كاد يسقط أحد أبنائه في البئر؛ بينما كان الإمام ﴿؏﴾ منقطع قلبه لله ﷻ لا يدري ما يجري حوله(٦)؛ وما ذلك إلا كونه (عابد)، بل هو زين العابدين ﴿؏﴾.

حقيقة الصوم تلبس الروح بالصمدانية

ولو بحثنا عن السبب الذي يمكنه أن يحقق للإنسان هذه الهيئة من العبادة والعبودية لوجدناه في الانقطاع لله ﷻ، وعليه فإن الصائم من أجل الله ﷻ، هو متسلط على بدنه، حابس نفسه من أجل الله ﷻ؛ ولذا فقد قوى فيه البُعد الروحي والذي يسانخ تجليات الأسماء والصفات الإلهية، فالروح أمانة الله سبحانه للإنسان؛ فمالإنسان إلا روح، والروح نفخة إلهية (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) الحجر: ٢٩، وعندما يقول الله ﷻ (مِن رُّوحِي)، ندرك أن هذه الروح ليست للإنسان؛ بل هي لله ﷻ؛

وعندما يصوم الإنسان وهو متلبس بهذه الروح الإلهية، ويصمد لله ﷻ؛ سيضّيفه ﷻ وسيكرمه؛ بأن يصبح له امتدادًا وجوديًا؛ بحيث تغدو هيئته الباطنية مثالًا للصمد ﷻ،.

وأما إن عجزت هذه الروح عن التسلط على هذا البدن فهي معيوبة؛ والعرفاء يضربون لذلك مثالًا لطيفًا: فالذين صنعوا الطائرة من أجل أن تطير لا أن تمشي على الأرض، ولو رأينا طائرة تجوب الشوارع؛ فبغض النظر عن الدمار الذي قد تلحقه بما حولها؛ فالأهم من ذلك سيدرك الجميع وبلا أدنى شك بأن هذه الطائرة معيوبة.

وهكذا هو الحال مع الصائم؛ إذ يفترض ويتعين أن يكون التأثير الذي يُحدثه الصيام عليه؛ هو أن يحوّل هيئته إلى صامد في الباطن، لا أن يكون مجرد ممسكٍ عن الطعام والشهوات، يصلي ويناجي ربه ويستغفر؛ فهذه مجرد مظاهر وهيئة ظاهرية، إن الصوم الحقيقي الذي ليس فيه حرمان أي الذي لا يحرم الصائم فيه نفسه من بركات الصيام وآثاره هو ما يحوّل الإنسان إلى هيئة متمثلة لهيئة الصمدانية، وسوف يأتي توضيح  ذلك في الدروس اللاحقة، عندما نتحدث عن هيئة أصحاب الكهف وارتباطها بالكهف، وهذا الاهتمام القرآني بتلك التفاصيل.

وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.


 * كلمة في استقبال شهر رمضان المبارك 1443هـ – الدرس (13) ضمن سلسلة ثمرة أيام النعيم.

  1. جريا على المنهجية المعتمدة في سلسلة بحث أيام النعيم خلال أشهر النور أن يكون المفتتح من خلال دعاء متضمن لأهم مطالب الحديث في هذه السلسلة والارتباط بينه وبين قصة أصحاب الكهف وتفاصيل الآيات في ذلك في شهر رجب دعاء يامن أرجوه لكل خير …،وفي شهر شعبان الصلوات الشعبانية واستكمالًا لذلك، في شهر رمضان المبارك هو هذا الدعاء الوارد بعد كل صلاة.
  2. مفاتيح الجنان.
  3. وسوف يأتينا خلال الحديث في الأيام المقبلة ارتباط وأهمية ظهور الصمدانية في الصائم. 
  4. هناك أحاديث مهمة جدًا وبديعة جدًا، وكلها أحاديث لا تُفسر إلا بمعاني ومفاتيح عرفانية وحديث المعراج من بينها.
  5. بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٧٤ – الصفحة ٣٠.
  6. أنه عليه السلام كان قائما يصلي حتى وقف ابنه محمد عليه السلام وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر، فسقط فيها فنظرت إليه أمه فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر، وتستغيث، وتقول: يا ابن رسول الله غرق ولدك محمد، وهو لا ينثني عن صلاته، وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر. [بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٨١ – الصفحة ٢٤٥].

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 3

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 3

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 56٬868 زائر

1 تعليق

  1. غير معروف

    مبارك عليكم الشهر الفضيل حفظكم الباري ورعاكم ولا حرمنا من دعواتكم
    المواضيع والترتيب ممتازه في كل جوانبها

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الفرد.. الأمة.. المجتمع.. شاكلة رمضانية. 5 (3)

نحن بحاجة إلى الإنسان السويّ الذي يأخذ استواءه من القرآن الكريم “وَإنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنا؛ فإذا مال الإنسان قليلًا، تغيرت فطرته؛ وكي لا يميل فهو بحاجةٍ إلى مرجعية فكرية ودينية وقرآنية، ليبقى كالمرآة الصافية.

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ٣ 5 (1)

إن ولاية الله ﷻ منحصرة، وليس لأحد أن يأخذها إلا من نصّبه الله ﷻ، فهي مرتبة من مراتب الوجود الإلهي؛ ولها ذات الخصائص والصفات لولاية الله ﷻ، ولها ذات أحكامها؛ لأنها ممتدة ومتفرعة من الولاية الذاتية لله ﷻ، فهذه الولاية لله ﷻ بالذات، ولأمير المؤمين ﴿؏﴾ بالواسطة وبالتبع.

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ٢ 5 (2)

كل الأعمال، العبادة والجهاد تصبح لغوًا، ما لم تبلغ الولاية موقعها الذي جعله الله ﷻ لها، فإذا وصلنا إلى هذه المعرفة، عرفنا معنى علي ﴿؏﴾ وأدركنا حقيقة ومعنى فقد علي ﴿؏﴾ الذي أظهره الله ﷻ وجلّاه وبيّنه.