تقدم القراءة:

انقلاب الأمة لم يكن مفاجئاً

السبت 3 أكتوبر 2020مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

انقلاب الأمة لم يكن مفاجئاً

لقد كانت وفاة النبي صلى الله عليه وآله وغيابه عن الأمة كاشف واضح عن الوضع الداخلي الذي كانت عليه الأمة في وعيها ومعرفتها وإيمانها واتضاح معالم الرسالة بالنسبة إليها. ويكفينا شاهداً على ذلك قول القرآن (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) [آل عمران: 144] حيث جاءت الآية في مورد التوبيخ وهو دليل على الوقوع.

 
 

لكن هذا الانقلاب لم يكن مفاجئا لأن الخلل الموجود في الأمة لم يكن خللا في البنى الفوقيّة – للأسف – بل في المباني التحتيّة والأساسيّة، ولذا كان الانحلال والتفرّق مصير طبيعي للأمّة التي كان الوجود الأقدس للنبي صلوات الله عليه هو علّة وحدتها والمرجع في تلاحمها الظاهري.

وفي هذا تقول السّيّدة الزّهراء عليها السلام: (فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وَبَصَّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ .

 
 

هكذا كانت الأمم غارقة في أوحال الظلام مع علمها وعرفانها ووضوح فطرتها ولكنها مع ذلك لم تهتد، ثم حدّدت الزّهراء (ع) مركز دائرة التّغيير (فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها) فعلّة الانقلاب النوري الحادث في واقع الأمّة بل كل عوالم الإمكان هو إخراج محمّد صلوات الله عليه وآله للنّاس من الظلمات الى النور وهذا دور لا يضارع محمّد وآله فيه أحد. 

وقد كان الواقع الخارجيّ للأمّة شاهد حيّ على تراكم الظلمات، فقد اختلفوا في أكثر الأمور بديهيّة مما يرونه يوميّا من ممارسات وسلوكيّات النّبيّ الأعظم صلوات الله عليه من الوضوء والصّلاة إلى المعتقد والأمور الكلّيّة والمفصليّة، ومن ذلك أمر الخلافة والولاية والتي لا يحتاج من عاش الوحي مع النّبيّ عشر سنوات إلى دليل وبحث وتنقيب لإثباتها، بل إنّ الانقلاب عليها هو العجيب.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 81٬124 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها