المقالات

الإمام الحسن (ع) من الدائرة الأوسع 3.5 (4)

نقول بأن الصورة الأرحب للإمام الحسن ﴿؏﴾ هي التي تتجلى في مواقفه وسيرته المباركة -بعيدًا عن تلك الصورة الهزيلة التي حاول أن يصنعها ويروج لها الأعداء-؛ بحيث لو أعطيت لشخص مسيحي سيدرك أنه إنسان محبة، ولو أعطيت ليهودي سيدرك أنه نقي من العقد الموجودة في بني اسرائيل، ولو أطرت بأطر عالمية ستقرأ بنحو مختلف.

الإمام الحسن (ع) من الدائرة الأوسع ٢ 5 (2)

وكما هو معلوم إن أشجع القادة هو الذي لا ينساق وراء النّاس؛ فلا يكون مقودًا لهم، ويفعل ما يريدونه ويحبونه ويطلبون؛ وعلى ضوء ما قام به الإمام الحسن ﴿؏﴾ فقد ابتلي وتجرع الغصة تلو الغصة، ووقع في تشكيك القاعدة الأساس في صلاحيته وأهليته.

العقيلة تدعوكم لما يحييكم الدرس ١١ 5 (2)

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ الأنفال:٢٤. ما انجلت الغبرة، وهدأ سليل السيوف،...

العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٩ 5 (2)

(قاعدة اللطف الإلهي)؛ فكل إنسان ما لم يكن معصومًا فهو يحتاج إلى تكميل وتتميم واقعي، وملء وتعبئة “اللهُمَّ مَن تَعَبَّأ وَتَهَيا وَأعَدَّ وَاستَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إلى مَخلوقٍ رَجَاءَ رِفدِهِ وَطَلَبَ نائِلِهِ وَجائِزَتِهِ” وأنّ مِنْ لازم تلك العناية، بعث الهُداة والمُرشـدين البالغين أقصى مراتب الكمال البشـري; لتكميل الناقصين من بني جنسـهم، ولا يتسـنّى التكميل والاهتداء إلاّ بالتسـليم والانقياد لهم، واليقين بعصمتهم عن الخطأ والخطيئة، وأنّهم مؤيدون بتلك العناية؛ لإتمام ذاك النقص، وتعبئة تلك القلوب وملؤها، لبلوغ أقصى مراتب الكمال البشري.

العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٨ 5 (1)

وكوننا قرنا بين المرأة والطفل، بالطبع فهذه ليست منقصة، بل نقطة قوة أودعها الله في فيهما وفي قلبيهما، إذ تكوّن لديهما الاستعداد الكامل لمعاداة أعداء الله ﷻ.

فالمرأة كونها توظف عاطفتها أكثر من غيرها، فقدرتها على معاداة أعداء الله وأظهاره وتوجيهه وتعبئته في محيط البيت والأسرة والمجتمع أكثر من غيرها، فهي من يوجه مشاعر الغضب والبغض والكره في الأسرة، ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾

العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٧ 4.5 (2)

زينب ﴿؏﴾ الملهمة والمحدثة، والتي يتمثل لها الوحي بحيث تستطيع أن توجد أمرًا روحيًّا ومعنويًّا؛ وتقوم بدور إلهامي ووحياني يتمثل في إحياء الأمة ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ المائدة: ٣٢، وإدخالهم في جنة الحسين ﴿؏﴾، وزحزحة الضمائر عن نار بني أمية وجحيمهم؛ ليبقى هذا الحدث أبديّ وسرمديّ لا يتغير ولا يتبدل في نفوس المؤمنين، وتبقى تلك الجذوة والحرقة في القلوب مستعرة لا تنطفئ أبدًا؛ حرقة وحيانية تدلل على أن هذه المصيبة وصاحب هذا المصاب هو فحسب من يوجب إيجاع القلوب والضمائر لأجله وبكاءه وندبته

العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٦ 5 (2)

نحن نتصور أن أحد بواعث ودوافع المقامات التي وصل لها أصحاب الإمام الحسين ﴿؏﴾ أنهم استطاعوا في ذلك الوقت الحرج والحساس أن يكسروا هُبل وعزة ومُناة وغيرهم من الأصنام، وهذا لم يستطع عليه أصحاب رسول الله ﷺ، فكثير منهم وبلا أدنى شك يعرفون مقام الإمام الحسين ﴿؏﴾، لكن كان الباعث هو غربة عقيلة الطالبيين زينب صلوات الله عليها، وتمام معرفتهم بمقامها الجليل، وهو شبيه لما كان مع نبي الله زكريا ﴿؏﴾ الذي يعلم يقينًا أن كل شيء على الله ﷻ هيّن؛ لكنه عندما رأى تلك العفيفة الطاهرة والتي تجوهرت وانقطعت وتبتلت لله ﷻ، عند ذلك ألقي في روعه أن دعا ربه ﷻ.

العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٥ 5 (1)

وذلك لأن زينب ﴿؏﴾ قد بلغت مرتبة من العصمة في القلب والخيال وعدم اغتشاش الحواس؛ مرتبة ما كانت لتبلغها ما لم تكن تتحلى بإيمان عميق وانكشاف باطنيّ؛ يجعلها ترى الأمور كما هي، والإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه كان يعلم أن سفيرته للأمة وشريكته في هذه الملحمة البطولية والخالدة والتي بلغت أعلى مقامات القرب فكانت القرآن الناطق في مواجهة جحافل الشرك هي أخته العقلية زينب الكبرى صلوات الله وسلامه عليه.

العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٤ 5 (3)

فزينب ﴿؏﴾ والتي عرفت بالعفة والطهارة، وبالاحتجاب، تقرع يزيد حيث تقول له : “أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَسَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَأَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ يَحْدُو بِهِنَّ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَيَسْتَشْرفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَاقِلِ وَيَبْرُزْنَ لِأَهْلِ الْمَنَاهِلِ وَيَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْغَائِبُ وَالشَّهِيدُ وَالشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالدَّنِيُّ وَالرَّفِيع”(١٠) وهذه أكبر مشقة يمكن أن تقع فيها امرأة كزينب ﴿؏﴾ وتتحملها؛ يُقال وكما ورد في الروايات إن هتك الستور أكبر وأشدّ على الأئمة ﴿؏﴾ من القتل

العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٣ 4 (5)

زينب ﴿؏﴾ هي الشجرة المغروسة في تاريخ النبوات والمحتسية إلى حدّ الامتلاء من رواء المرسلين والصدّيقين، خرجت من مكة تعبُّ الصحاري والبراري والفيافي والقفار، لا يريبها شك أبدًا فيما هي قادمة عليه، ولا يقعد بها عن غايتها المنشودة ما سوف تواجهه من إرهاب وتهديد، ولا يذعرها ما جمعه الطغاة الأمويون وحشدوا له من تهم وأكاذيب وأباطيل ومغالطات وإعلام وإمكانيات، فهي القديرة على أن تحرق أمانيهم وتبدد أحلامهم وأوهامهم، وتذهب بها أدراج الرياح، وأن تميط لثام الزور عن الوجه القبيح لبني أمية -عليهم لعائن الله- وتحيي ما أماتوه من دين رسول الله ﷺ.