ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 اختلاط الغدير والتراب

تقدم القراءة:

اختلاط الغدير والتراب

الأثنين 19 ذو الحجة 1443مساءًالأثنين

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.

لرسول الله (ص) ولأمير المؤمنين وللصدّيقة الطاهرة (ع)، والأئمة المعصومين سيما خاتمهم، ولمراجعنا بشكل عام، ولقائد الأمة الإسلامية، وللمؤمنين والمؤمنات، أبرك وأهنأ الأعياد بحلولٍ مجدد ليوم الغدير الأغر.ّ 

الكلمة بعنوان: اختلاط الغدير والتراب 

يبدو العنوان فنيًا، و لكن سيتضح لنا أن له ما يدعمه من الحقائق والمعارف الإلهية.

حقائق الأيام 

إنّ الأيام – كما يراها العرفاء- لها منازل ومراقبات خاصة، فقد ذكر أستاذ السيد الإمام (قدس) الملكي التبريزي(١) في كتابه المراقبات، أن الأيام هي محطات ومنازل للوصول لله -سبحانه- حيث ورد في الرواية عن رسول الله (ص) “إنّ لربكم في أيّام دهركم  نفحات فتعرضوا له(٢)

 باعتبار أن ما وقع في هذه الأيام هو في الحقيقة دلائل، ومؤشرات، ومنازل؛ لتقريب الإنسان لله- سبحانه-  ويستشهدون بذلك على عدة من المعاني الواردة في الآيات والروايات؛ مثلًا كالرواية الواردة عن الإمام الحسين (ع) “يا ابن آدم إنّما أنت أيّام كلما مضى يوم ذهب بعضك(٣) أيّ، أن هذه المنازل والأيام هي أنت يا ابن آدم.

وقد اعتنى علماؤنا، وبالخصوص علماء الأخلاق بتلك المناسبات عناية كبيرة وجمّة؛ ولذا نلحظ أنّ كتاب المراقبات كله قائم على مراقبة الأيّام والشهور، كما ونرى أن هناك اهتمام كبير جدًا في حياتنا كشيعة -بآثار وحقائق الأيام -لا يشاركنا فيه غيرنا من المسلمين؛ فنحن نحيي من الثلاثمائة وستة وخمسين يومًا بحسب عدد أيّام السنة الهجرية، ما يقارب من ستمائة مناسبة فيها. 

كل يومٍ هو جديد

ورد في الرواية عن أمير المؤمنين (ع): “ما من يوم يمرّ على ابن آدم، إلاّ قال له ذلك اليوم: أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فقل فيّ خيرًا، واعمل فيّ خيرًا، أشهد لك به يوم القيامة، فإنّك لن تراني بعد هذا أبدًا(٤)

فعيدُ غدير اليوم، ليس هو نفس عيدُ غديرِ السنة الماضية، وليس هو نفسه عيد غدير السنة التي قبلها؛ ولذلك في كل يوم من الأعياد هناك أعمال خاصة له؛ كي يحرز الإنسان قيمة ذلك اليوم، ويوافقه ويأخذ هيئته(٥).

يوم الغدير يوم المصير

من الملفت أن القرآن الكريم لم يستخدم مصطلح (يوم) إلا في الأمور المصيرية، فعند الحديث عن اليوم والأيام غالبًا ما يقرنه باليوم الآخر، أو يوم تحديد المصير، أو ما يرتبط بالأمور المصيرية بالنسبة للإنسان، فنجده عندما يتحدث ﷻ عن هلاك وفساد طاغية يقول ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ يونس: ٩٢، وعندما يتحدث عن حكومة الإنسان الصالح ووصوله إلى دفة الحكم يقول ﷻ ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ يوسف: ٥٤

ولا شك أن هذا الاهتمام الذي أولاه القرآن الكريم باستخدام مصطلح اليوم، انطباقه على يوم الغدير أشدّ وضوحًا وأكثر نفحاتٍ، وأقوى فاعلية في ظهور الحق؛ فإن هذا اليوم هو يوم تأسيس وتثبيت للحكومة الإلهية بقيادة أمير المؤمنين (ع) والحكومة في حياة النّاس كافة، وعلى مدى الأزمان؛ وعلى ذلك فقد حدد الغدير مسار المسلمين في الدنيا ومصيرهم في الآخرة، وقسَمهم إلى فريقين؛ فريق في الجنة وفريق في السعير.

الحكومة العادلة

إن الحاكم والحكومة: هي التي تمنع النّاس من تصرف ما، وقد تسمح بتصرف آخر وفق القوانين التي تضعها وتجريها.

وجاء في (المفردات) للراغب الأصفهاني(٦)، إن الأصل في معنى (الحكومة) هو المنع، وقال لعلّ الوجه في إطلاقه على معظم القوانين؛ هو أن القانون يوجب العمل بشيء معين، ويمنع عن التعدي على حقوق الآخرين أو يحد من حرية النّاس في العمل. 

وقال اللغويون: يقال للحاكم حاكمًا؛ لأنه يمنع الظالم من الظلم، وفي مادة (الحكم) أيضًا نجد معنى الإتقان والتنسيق بين الأجزاء، ويشاهد ذلك في القوانين والتكاليف، ولعلّ الإتقان في الأصل مأخوذ فيه المنع من الفساد؛ ومن هنا نعرف أهمية اليوم الذي يظهر الله ﷻ فيه حكومة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.

فالحكومة والقضاء العادل هي حكومة علي (ع)؛ وكما هو معلوم ومما جاء في مضمون الروايات: أقضاكم علي، (٧) فهذه الحكومة سوف تهدي إلى الحق، والمنع عن الإضلال، وتجنب الإنسان من الوقوع في الظلم، وسوف تنساق الأمور وتوجد حكمًا ودولة وقانونًا مأخوذ فيه الإتقان والتنسيق بين كل الأجزاء؛ حتى ينتهي إلى حدّ العدالة؛ لذلك فإن ذلك اليوم الذي تظهر فيه تلك الحكومة يكون له أهمية بالغة.

أهمية يوم الغدير

ذُكر يوم الغدير في القرآن الكريم ثلاث مرات متتالية، وهذا مُلفت جدًا! كأن يوم الغدير تشبيه في عظمته وجسامته وأصالته بيوم النشور والقيامة؛ لأنه -و كما ذكرنا –فإن القرآن الكريم يقرن اليوم باليوم الآخر، وعندما تحدث عن (اليوم) ولم يرد بذلك اليوم الآخر، وإنما اليوم الذي نعتقد أنه يوم الغدير، يقول جلّ وعلا ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ  لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا) المائدة: ٣، وقوله ﷻ ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ المائدة: ٥٧

وعندما نقف على مفردة (اليوم) في القرآن الكريم سنجد أن هذه الآيات جاءت تتناسب مع يوم الغدير بحسب الأدلة القائمة والتامة المنجزة عندنا؛ وبذلك سنرى أن ليوم الغدير أهمية كبرى، فالذي يريد أن يراقب الأيام ويعتقد أن في مراقبته للأيام، وضبطه لهيئته مع هيئات الأيام؛ فإن هيئة يوم الغدير تثبيت حكومة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه أكبر النفحات الإلهية والربانية؛ ولذلك ورد فيه الكثير من المستحبات كي ينال الإنسان نصيبه من القرب من الله ﷻ.

إثبات التنصيب لعلي ﴿؏﴾

أما إثبات التنصيب لعلي ﴿؏﴾ وواقعة الغدير؛ فهي أجلى من أن تُنكر، ولكن من الممكن أن تُغيّب وتُخفى ويُعتّم عليها؛ لأن هذا ليس بدعًا من أضاليل الجُهّال، فهناك من أنكر أصل الخالق والصانع والرب رغم شدّة ظهوره ﷻ في خلقه، كما أن هناك من أنكر النبوة والوحي، وهناك من يُنكر أوضح الواضحات وأقرب الوجدانيات؛ ولذلك عندما طُلب من أحد الأجلاء أن يقيم دليلًا على ولاية أمير المؤمنين ﴿؏﴾ قال: كل ما جرى في حياة أمير المؤمنين ﴿؏﴾ لهو دليل على أحقيته بالحكومة وأحقيته بالتنصيب وأحقيته بالخلافة، ولكن أنت أيها السائل قل لي أيّ الأدلة أيسرها بالنسبة لك؟ أيها أخف على قلبك؟ -ربما لا تقبل حديث الغدير! ثقيل على قلبك ونفسك رغم وضوحه- فما هو الأقرب لك؟ قل لي أيّ فعل أو مقولة لأمير المؤمنين ﴿؏﴾ وأنا سوف أُريك بوضوح أن علي ﴿؏﴾ هو الأحق، والأقدر، والأجدر في أن يُنصبه الله ﷻ.

كما وقد ذكر السيد الشهيد الصدر -قده- هذا المعنى، حيث قال: هب أنه لم تحدث واقعة الغدير -فرض المحال غير محال-؛ أليس هذا معناه أن علي -صلوات الله وسلامه عليه -وجوده هو بحد ذاته نص في ولايته وفي استحقاقه للحكومة والإدارة، ولنأخذ أقل التقادير والشواهد والأمور التي يعترف بها الطرف الآخر سنجدها دليلًا وشاهدًا على استحقاق أمير المؤمنين للخلافة.

أنا مدينة العلم وعلي بابها

ولنقف هنا على هذه الرواية لتكون شاهدًا ودليلًا وكافية بالنسبة لنا، لو لم يقل رسول الله ﷺ وآله في حق أمير المؤمنين ﴿؏﴾ إلا هذه الرواية التي نقلها الجميع  ورضوا بها لكفى.

وهنا نطرح عدة أسئلة أمام هذه الرواية: 

لماذا لا يُعلّم رسول الله ﷺ وآله النّاس وبنحو مباشر بدون توسط علي ﴿؏﴾؟

 فهل رسول الله ﷺ وآله عاجز -والعياذ بالله- عن بيان العلم وتعريف الأمة بالحقائق؟ أم إن الأمر يختلف؟

 إن العجز في الحقيقة  وواقع الأمر من الأمة التي لا تتحمل ولن تتحمل معارف رسول الله ﷺ وآله؛ ولذا كان ولا بدّ من الوساطة؛ فعلم رسول الله ﷺ وآله لا يمكن أن يأخذه أحد بنحو مباشر؛ لأن الله ﷻ علّم رسوله الأكرم  ﷺ وآله، يقول ﷻ: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ النساء: ١٣، فهذا الفضل الكبير لا يتحمله أحد، وهو كالماء المنهمر من السماء والذي لو نزل منهمرًا وتدفق بهذا النحو من القوة وبلا وجود أودية وشقوق وثقوب أو سدود لأهلك الحرث والنسل والنّاس، ولكي تستفيد منه الأرض كان ولا بدّ من وجود السواقي، وهذا فيه نوع من التلطف والحفاظ على المستوى والمقدار الذي لا يٌغرق هذه الأرض. 

وهنا يُضرب مثال بالأم: فلو أن الأم لديها طفل رضيع ومعدته بطبيعة الحال ما زالت صغيرة، فلو أرادت أن تُطعمه اللحم، أو ما تأكله هي، فلن تستطيع معدة الطفل أن تهضمه وقد يسبب في وفاته لا قدر الله، فكان لازمًا أن تأكل هي الطعام أولاً، أيّ إنها من يهضم الطعام ويتحمل عملية الهضم وكل أعضاء بدنها يتفاعل مع هذه العملية ليحول اللحم إلى حليب يتلائم ويتناسق مع بنية الطفل؛ بحيث يستطيع أن يهضمه- وهذا ما نقصده بتنسيق الحكم، وكون الحكم مأخوذ فيه التناسق- مع هاضمة الطفل. 

وعليه نقول: علم رسول ﷺ وآله هو نوع ونحو خاص من العلم، لا يستطيع أن يتلقاه أكبر عقل مفكر وفيلسوف، بل حتى العارف الكامل، لا أحد يستطيع أن يتعلم علم رسول الله ﷺ وآله؛ لأن رسول الله ﷺ وآله ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ النجم: ٥، وهو من ﴿رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ النجم: ١٨، فعلم رسول الله ﷺ وآله، شهودي، حضوري، رؤيوي -إن صح التعبير-  ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ النمل: ٦.

من الذي يستطيع أن يأخذ علم من رسول الله ﷺ وآله مباشرة؟ 

فهذه الآيات إذا أردنا أن نُفسرها على ضوء الرواية الآنفة الذكر “أنا مدينة العلم وعلي بابها” نقول: إن لهذه الرواية محورية أساسية في إثبات ولاية أمير المؤمنين ﴿؏﴾ بمعنى حكومة أمير المؤمنين ﴿؏﴾ فوجب أن نلتفت إلى طبيعة علم رسول الله ﷺ وآله، وهذه الآيات التي تحكي عن علم رسول الله ﷺ وآله؛ فهي تعطي لعلمه ﷺ شأنية خاصة، فرسول الله ﷺ وآله والذي يعلم كل شيء، ويعلم كل موجود أين يجب أن يكون؟؛ كونه رأى من آيات الله ﷻ الكبرى، فمعنى ذلك أنه رأى كل الآيات الكونية بأبعادها وآثارها وخصائصها، فهل يمكن لبشر أن يدرك المصالح الاجتماعية وأبعادها الوجودية؟ أو يدرك كل الموجودات، بكل أبعادها، ويستطيع أن ينسق فيما بينها؟ إذ يجب أن يكون بين كل الموجودات انسجام تام وأن لا يضار بعضها بعضًا؛ كي يصبح النظام كاملًا ومحكمًا. لذا كان لا بدّ من توسط أمير المؤمنين ﴿؏﴾، ولا يمكن بحال حذف هذه الواسطة، فكان علي ﴿؏﴾ هو باب هذه المدينة، والذي يعرف كيف ينفث هذا العلم، وأين ينفثه وكيف يبثه؟

كما أنه هناك عدة من الروايات تصلح لمطابقة هذا العنوان الذي انتخبناه.

اختلاط الغدير والتراب

وهذا المعنى الذي نستفيده من العنوان هو ما نقلته لنا الروايات، وسمعنا به من أن أمير المؤمنين ﴿؏﴾ يخرج إلى الجبانة وإلى القبور ويكلم الموتى وينفث ما في صدره من علم، يقول (ع): “إن هنا لعلم جمّ لو وجدت له حملة لأفضت”.(٩)

 لماذا كان أمير المؤمنين ﴿؏﴾ يكلم الموتى؟

لأن في الموتى ميزة! فالميت كسر حاجز الطبيعة ورأى الواقع؛ فكان الأمير ﴿؏﴾  يصحر للجبانة، يخرج في منتصف الليل، وفي رواية أخرى يتبعه المقداد ويمشي معه كظله، ويرى أمير المؤمنين ﴿؏﴾ وهو ينكث الأرض ويحرك التراب يمينًا وشمالًا، ونحن ننأى عن المعصوم ﴿؏﴾ بأن يعبث بالتراب مجرد العبث(١٠)، كان يحرك التراب بإصبعيه، ألتفت إلى المقداد فقال له الأمير ﴿؏﴾: ما الذي أخرجك؟ قال الذي أخرجك يا أمير المؤمنين؟ وفي رواية أخرى أيضًا قريبة من هذه الرواية إن الذي خرج مع أمير المؤمنين ﴿؏﴾ هو ميثم التمار، خرجا إلى الصحراء فخط الأمير لميثم خطة، وقال: إياك أن تتجاوز هذه الخطة ومضى (عليه السلام)، فكانت ليلة مدلهمة فقلت: يا نفسي أسلمت مولاك وله أعداء كثر أيّ عذر يكون لك عند الله ورسوله، والله لأقفين أثره ولأعلمن خبره وإن كنت قد خالفت أمره وجعلت اتبع أثره، فوجدته عليه السلام مطلِعًا في البئر إلى نصفه يخاطب البئر والبئر تخاطبه، فحس بي وألتفت وقال عليه السلام: من؟ فقلت: ميثم، فقال: يا ميثم ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطة؟ قلت: يا مولاي خشيت عليك من الأعداء فلم يصبر لذلك قلبي، فقال: أسمعت مما قلت شيء؟ فقلت: لا يا مولاي، فقال: يا ميثم وفي الصدر لبانات إذا ضاق لها صدري نكثت الأرض بالكف وأبديت لها سري فمهما تنبت الأرض فكان ذاك النبت من بذري.

والأرض تنبت الإنسان يقول ﷻ ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ (١١)، وأمير المؤمنين (ع) عنده علوم ينكث الأرض ويضعها بذرًا- كما يعبر في الرواية- ولكن ليس كالبذر المادي، وإنما هو بذر علمي “وأبديت لها سري” فمهما أنبتت الأرض؛ إنسان خير فذاك النبت من بذري.

فالأرض تنبت الإنسان، فمن النّاس من هو واع وظرفه واسع، وتراب الأرض وأبوها علي (ع) -كما هي كنيته أبو تراب-، فكان كل صالح يحمل بذور الصلاح فذلك ببركة علم علي صلوات الله عليه.

ولمعرفة المزيد عن ارتباط هذه الآية بما نحن فيه، وقول أمير المؤمنين ﴿؏﴾ هذا، يمكنكم مراجعة ما طرحناه قبل عدة سنوات من بحوث في تفسيرات سورة عم وعبس والمرسلات، وبالخصوص الآيات من سورة عبس وقوله ﷻ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ۞ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ۞ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ۞ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ۞ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ۞ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ۞ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ۞ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ۞ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ۞ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ ۞ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۞ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ۞ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ عبس:٢٤-٣٦

فقد شرحنا في موضعه هذا النحو من الارتباط، إذ كيف على الإنسان أن ينظر إلى طعامه فيعرف منه الحلال والحرام؟ عليه أن ينظر إلى علمه الذي يتعلمه، وعمن يأخذه؟ فلو تغير معنى الطعام إلى العلم كونه غذاء العقل؛ تغيرت بالتالي كل تفاصيل الآية الكريمة، فالإنسان مأمور أن ينظر إلى ما يأكل، ومن أيّ أرض يأكل؟ وعلى أيّ شيء يتغذى؟ لأن كل ذلك يؤثر فيه وفي روحه وعقله وقلبه.

أثر التراب ماديًا ومعنويًا على الإنسان

يمكن الاستعانة بكتاب التربة الحسينية  ففيه حديث مهم حول أحوال الأرض، وما يجري عليها، والتغيرات الحادثة عليها، ومعنى ايجاد الحياة المادية والمعنوية في التربة، وبالأخص في التربة الحسينية، وكيف أنه بعد أن أريق عليها دم الحسين (ع) تغير حالها (١٢)، وأصبحت لها بركات جمّة.

وأما من جهة فلسفية فإن مقتضى الحركة الجوهرية الصدرائية تتكفل ببيان اختلاف الاستعدادات الموجودة في كل تربة، لا الاستعدادات المادية، وإنما بناءً على الحركة الجوهرية، فإن الذي سوف يختلف ويتغير هو روح الإنسان؛ فعندما يتحرك التراب، لا أنه يتحول إلى كيمياء مادية فحسب، بل إلى كيمياء روحية وفكرية وبصرية، ويكفي أن نقتطع هذا المقطع من كتاب (التربة الحسينية) يقول مؤلفه كاشف الغطاء: دع عنك ما تخرجه الأرض من نبات وثمار وحبوب ومعادن وأحجار! لكن هلم إلى هذا الإنسان ذي العقل الجبار الذي سخر الأثير والبحار والكهرباء والذرة! فهل يكون إلا من التراب؟! وهل عناصره وأجزاءه التي التم  واكتمل جسمه منها إلا من التراب؟! وهل يتلاشى ويعود إلى التراب؟!

وخلاصة القول: أن هذا البحث دقيق وله آثار كثيرة وتشعبات عدّة، وممكن أن تقام عليه الأدلة الطبيعية كما الأدلة العقلية والنقلية؛ من الآيات والروايات التي تعين على ذلك.

وبمراجعة كتاب التربة الحسينية سوف نجد حديث مفصل في ذلك، وإن كان العرفاء يحمل كل هذه الكنى لأمير المؤمنين ﴿؏﴾، ومنها كنية أبي تراب على الحقيقة، وأنها ليست صرف كنية، وإن كان قد ورد أيضًا حتى عند المتكلمين أن هذه الكنية كانت الأحب لعلي ﴿؏﴾ لما فيها من الأسرار، كما وقد ورد في الأشعار العرفانية تفاصيل لهذا المعنى.

يقول أستاذنا الشيخ جوادي الآملي: خذوا التراب الذي يمشي عليه علي ﴿؏﴾ فإن له تأثير؛ يصبح فيه كيمياء الروح وتبركوا به، فإنه يصبح فيه كيمياء العلم والمعرفة؛ فإذن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كان ينبت في الأرض فيخرج من الأرض من هو واع وله ظرفية واسعة ونحن نعلم أن عليًا أبو تراب، فكل إنسان صالح فسوف يحمل من علم علي (ع).

ويكفينا هذا الشاهد القرآني، كيف أن الجبال والطير كانت تؤوب مع النبي داوود ﴿؏﴾ يقول ﷻ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ سبأ:١٠، فالجبال هي أقسى ما يمكن أن يتصور من الغلظة، في مقابل ذلك فإن الطير موجود رقيق وظريف؛ والمعنى أن لا فرق في ذلك سواءً كان الشيء غليظًا من حيث الظاهر، أو كان أظرف شيء في الموجودات؛ فهو سيؤوب مع نبي الله داوود ﴿؏﴾. 

وعلي ﴿؏﴾ -والذي كنيته أبو تراب كما أسلفنا-، فإن هذا التراب المنتمى له ﴿؏﴾ فسوف ينمي -حينما يمزج هذا التراب بعلمه- وسيختلط هذا التراب الذي هو أبوه ويؤوب معه، ويعود مع علي ﴿؏﴾، فإذا ما نفث فيه ولايته؛ أيّ مزج تراب الأرض بغديره وحكومة علي ﴿؏﴾؛ -والذي قلنا أنه موجود في كل شيء -وشؤون شخصيته؛ فإن هذا الامتزاج سوف يحدث تنويرًا وإضاءةً في هذا التراب، والذي قد أنبتنا الله ﷻ منه ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ وبهذا ستنحل أكبر مشكلة لدى الإنسان، ولا شك سيكون تأثير ذلك عليه عظيمًا.

ويمكننا بيان هذه المشكلة والتي تحلّ ببركة الامتزاج بتراب علي (ع)؛ وهي أن الروح تتبع البدن، ولكن إذا امتزج هذا التراب بغدير علي ﴿؏﴾؛ فسوف تنقلب المعادلة ويكون البدن تابع للروح وليس العكس، وسيكون هذا البدن متحرك بالمعرفة، متحرك بالغدير، وسينعطف البدن على الهدى.

وهنا لنا أن نعود ونتسائل مالذي كان يبثه علي ﴿؏﴾ للتراب؟ نعم، هو يبث للتراب همته، حقانيته، أولويته؛ فهذا هو الحديث الذي لايستطيع الإمام علي ﴿؏﴾ أن يتحدث به.

وبهذا الفهم سيصبح لكل شيء معنى وفلسفة، وبهذا الإدراك ستتغير نظرتنا لكل شيء، وسوف يكون لزيارة الأضرحة والمقامات الشريفة -والتي يرى البعض كونها جامدة -كيف لها قيمة! فإذا كانت الجبال تؤوب مع نبي الله داوود ﴿؏﴾، كيف لا يؤوب الضريح المطهر ويعود ويرتبط بعلي صلوات الله وسلامه عليه؟! 

فعندما يحرّك أمير المؤمنين ﴿؏﴾ التراب؛ فإنه ينبت في ترابنا الروح والمعرفة والتبعية! التراب سوف يتبع هذه المعارف التي بذرها علي ﴿؏﴾ فيه، ومن هنا تنفتح كل فلسفة الدنيا والآخرة والعبادات ويوم القيامة وكل شيء، وهنا سيكون لعلي ﴿؏﴾ أتباع، ويكون له شيعة وموالون، وسوف تحدث التحولات والتغيرات الفكرية والعالمية تغيرًا أساسيًا ورئيسيًا فيتغير الكثير من الناس المتكونين من التراب.

وكما ورد عن النبي (ص) ما مفاده: لو شئت يا علي لقلت فيك مقولة تأخذ النّاس التراب من تحت قدميك؛ وتتبرك به” بمعنى لو شئت ولم أخش َعلى النّاس أن يعبدوك كما فعل المسيح وعبدوا نبييهم. (١٣).

مغتصبي حق علي ﴿؏﴾ يكشفون أنفسهم

إن مغتصبي حق علي ﴿؏﴾ يكشفون أنفسهم بأخطائهم الكبيرة والعديدة، وكأن الله ﷻ أراد أن يدافع عن علي ﴿؏﴾ ومن عدة جهات، وأحد هذه الجهات هي تلك الأخطاء التي وقع فيها أولئك المتجاوزين على أمير المؤمنين ﴿؏﴾ حيث يناقضون أنفسهم بأنفسهم، والشواهد على ذلك كثيرة.

فهم يبايعون علي ﴿؏﴾، ويقال كونه الخليفة الرابع، ثم يخرجون إلى حدّ إراقة الدماء! ويقاتلون ضده، فهذا دليل أن هؤلاء لا حق لهم، وأن كل ما يفعلونه هو مجرد دعاوٍ باطلة ومحض تناقض.

كما إنهم يعمدون بتسطيح كل وأيّ فضيلة لعلي ﴿؏﴾، وهو الذي بات في فراش النبي ﷺ وآله والسيوف مشرعة، وقد أجمع القوم على قتله ﴿؏﴾؛ فتصبح هذه البطولة والشجاعة شيئًا عاديًا لدى هؤلاء! وتعدّ الفضلية لا فضيلة! وفي مقابل ذلك يعدّ المكوث مع النبي ﷺ وآله في غار آمن، ويعدّ هذا الأمان فضيلة! 

كما يغدو الكر والإقدام من علي ﴿؏﴾ على المشركين والكافرين واليهود ليس فضيلة! والفرار من الزحف يوم أحد فضيلة! وجلوسهم مع رسول الله ﷺ وآله تحت العريش في الخندق فضيلة! بينما توثب أمير المؤمنين ﴿؏﴾ ليس بفضيلة! والاستقامة الكاملة لأمير المؤمنين ﴿؏﴾ ليست فضيلة! والخشونة والقساوة والعنف باتت تعدّ عبقرية وفضيلة! 

كما يعدّ تزويج رسول الله ﷺ وآله لابنته الأعز والأكرم عليه من أمير المؤمنين ﴿؏﴾ ليست بفضيلة! بينما رد رسول الله ﷺ وآله لهم، وعدم تزويجه لهم من ابنته الطاهرة ﴿؏﴾ فضيلة! 

كل هذا التناقض مما لا يقبله العقل؛ إلا أن يكون هذا الإنسان الجاحد بأنعم الله ﷻ يعتقد أنه -جلّ وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا- غير حكيم، وقد خلق الخلق ووضعهم في غير مواضعهم عبثًا، ووضع إنسان معين في المكان غير المناسب له! فهذا مما لا يتناسب مع حكمة الله ﷻ.

 ولو أردنا معرفة ارتباط هذا القول بالحديث حول الغدير، ذلك كوننا نعتقد بولاية أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، ولنا هذا المنهج المنطقي، وهذا النمط التفكيري الصحيح.

 ولهذا أكبر الأثر في أن ندرك أننا نعيش بكرامة وعقل وحرية؛ ففي كل شؤون الإنسان إذا عاش بعقل أكثر حضور ومنطقية أكثر، بكرامة أكثر وحرية أكثر؛ أستلزم منه على الصعيد العملي سلوكيات تختلف، وعلى نحو المثال وكشاهد على ذلك نجد الأثر في الالتزام بشعيرة الحجاب بدقة.

الالتزام بدقة الحجاب

يتحدث أستاذنا الشيخ جوادي الآملي عن شعيرة الالتزام بالحجاب بنحو دقي في البيوت الطاهرة لمحمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وفي ذلك يقول: كان المسلمون يدركون أن النساء من آل بيت محمد يعيشون مستوى عالٍ من الطهارة والخفارة الإستثنائية؛ تتناسب مع مستوى طهارتهم الموصوفة في القرآن الكريم، ثم يقول: إن الإنسان كلما كان يشعر بالولاية أكثر، كلما كان يشعر بالكرامة أكثر.

والحجاب الشرعي الواجب متعارف ومعروف وهو كما حدده علماء الفقه، لكن هناك مستوى عالٍ من الحجاب والخفارة والطهارة، تتناسب مع شعور المرأة بالكرامة والإحساس بالحرية، وتحليها بالعقل والمنطقية، وهذا المنطق الذي أنبته أمير المؤمنين -صلوات الله عليه – الأرض، فإن هذه البذور عندما تسقى بالغدير، وتسقى بالحقانية؛ ستتحول إلى كرامة وطهارة أعلى، وتتحول لدى المرأة المؤمنة إلى خفارة أشدّ وستُعرف بتلك الخفارة.

 وفي ذلك يقول آية الله جوادي الآملي أيضًا: إن الاعتقاد بالولاية تقتضي الورع والتقى والأدب العالي، وهذه واردة عن لسان الإمام الصادق (ع) حيث كان يقول: “إن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل هذا جعفري ويسرني ذلك، ويدخل علي منه السرور، فيقال: هكذا أدب جعفر أصحابه” (١٤).

وعليه نقول إن لهذا الحديث أثر بالغ على السلوك العملي، فبقدر ما يستفيد الإنسان من الغدير، بقدر ما ينضبط خلقه، ويرتفع مستوى الكرامة والعزة لديه، وقدرته على مقاومة الظاهر المنحرف.

فالأكثر ليس مع علي ﴿؏﴾، ولكن عندما يختلط الغدير بالإنسان ستجعله يخرج من تلك الأكثرية العبثية والحياة التي لا قيمة لها، والتي يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير.

نسأل الله ونبتهل إليه أن يثبتنا وإياكم على ولاية أمير المؤمنين ﴿؏﴾ ويجعلنا ممن يتمسك بنهجه سلوكيًا وعمليًا.

والحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين ﴿؏﴾. 


  1. الميرزا جواد الملكي التبريزي، من مدينة تبريز في إيران،  فقيه، عارف من علماء القرن ١٣هـ، ومن أبرز تلامذته المعروفين في الأخلاق قائد الثورة الإسلامية في إيران روح الله الموسوي الخميني، ويُعد مؤلفه الجليل(المراقبات) في أعمال السنة، من أجلّ المصنفات في “آداب العلاقة باله تعالى” وهو أعم من أن يكون كتابًا للعبادات المسنونة مرتبًا ترتيبًا زمنيًا وموضوعيًا فحسب، بل هو أشبه بدليل عملي توجيهي للعازمين على الهجرة للحق.
  2. ميزان الحكمة- محمد الريشهري ج٢- ص١٠٥١
  3. إرشاد القلوب- الحسن بن أبي الحسن الديلمي ج١- ص٤٠
  4. من لا يحضره الفقيه- الشيخ الصدوق ج٤- ص ٣٩٧، بحار الأنوار-العلامة المجلسي ج٦٨ – ص١٨١
  5. تقدم الحديث عن الهيئة في أبحاث سابقة، وبالإمكان الرجوع لبحث شهر رمضان المبارك (ثمرة أيام النعيم) للاستزادة من ذلك.
  6. نقل السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ج٦- ص١٦٠، عن رياض العلماء( الشيخ الراغب أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل بن محمد الأصفهاني العالم الفاضل الأديب المفسر اللغوي المتكلم الحكيم الصوفي…اختلف في كونه شيعيًا، قد صرح الشيخ حسن بن علي الطبرسي في آخر كتاب أسرار الامامة بأنه من حكماء الشيعة …)  كتابه المفردات من أبرز الكتب المؤلفة في شأن ألفاظ القرآن الكريم، ومن أهم الخصائص المذكورة له هو أخذه للمفردة اللغوية بلحاظ استعمالها القرآني، لا ببعدها اللغوي المحض.
  7. لقد أورد العلامة الأميني في كتابه الغدير ج٣ – ص٩٦،٩٧،٩٩ أحاديث عدة بخصوص قضاء أمير المؤمنين (ع) كالرواية المروية عن رسول الله(ص) (أقضاكم علي)، وكقول عمر بن الخطاب” علي أقضانا” ، ” وأقضانا علي”، وعن ابن مسعود” إن أقضى أهل المدينة علي” ،” وأفرض أهل المدينة وأقضاها علي”، وعن أبي سعيد الخدري “أقضاهم علي”.
  8. حديث مدينة العلم قد أجمعت الشيعة على تواتره، وقد أدرج العلامة الأميني في كتابه الغدير(ج٦ – ص٧٨-٧٩) قائمة تضم ما يقارب إحدى وعشرين محدثًا من أهل السنة بين محسن للحديث ومصححٍ له، كابن جرير الطبري، والحاكم، والخطيب البغدادي، والسيوطي.
  9. شرح نهج البلاغة-ابن ابي الحديد ج١٨- ص٣٤٦ ومن كلام له (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي: قال كميل بن زياد: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فأخرجني إلى الجبان، فلما أصحر تنفس الصعداء، ثم قال:………….. ها إن هاهنا لعلما جما – وأشار إلى صدره – لو أصبت له حملة!
  10. لأن المعصوم ﴿؏﴾ كما هو معصوم في أقواله فهو معصوم في أفعاله أيضًا
  11. بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج٩٧-ص٤٥١- ٤٥٢ 
  12. (الأرض والتربة الحسينية) رسالة قيمة كتبها العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، أحد المراجع العظام الذين تركوا آثارًا قيمة للشيعة، كتبها استجابة لطلبات وردت عليه، فضمنها تاريخ التربة الحسينية وما ورد فيها من فضل.
  13. الكافي- الشيخ الكليني ج٨ – ص٥٧ عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير قال: بينا رسول الله (ص) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (ع) فقال له رسول الله (ص): إن فيك شبها من عيسى بن مريم ،ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة .
  14. الكافي- الشيخ الكليني ج٢ – ص٦٣٦ ممّا ورد في إحدى وصايا الإمام (عليه السلام)، والتي من خلالها يبيّن ما ينبغي أن يتميّز به الموالون له، قائلاً: «… فإنّ الرجلَ منكم إذا ورِع في دينه، وصَدقَ الحديث، وأدَّى الأمانة، وحَسَّنَ خُلقَه مع النّاس، قيل: هذا جعفريّ، ويسرّني ذلك، ويدخل عليّ منه السرور، وقيل: هذا أدبُ جعفر، وإِذا كان غيرَ ذلك دخل عليَّ بلاؤه وعارُه، وقيل: هذا أدبُ جعفر”

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 66٬662 زائر

1 تعليق

  1. يمان

    روحي ونفسي وجسدي فداك .. والله إن الإنسان ليجن جنونه عندما يقرأ هذه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو في كل ما يحدث له إلا أنه يقول: هل سمعت شيئاً مما قلت؟
    أي مولاي كم كنت وحيداً بتلك المواجع والمصائب .. ماذا كنت تقول في تلك البئر .. من رثيت يا مهجة الروح ؟
    أي أميري كيف لا تكون الولي وأنت الذي حييت بتلك الطريقة الاستثنائية التي جعلتك ولياً من دون لزوم الإشارة لذلك .. ولكن “بلى إن الإنسان ليطغى” ولكن “بل ران على قلوبهم”
    صدق الله العظيم ونحن على ذلك من الشاهدين

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب (ع) رؤية قرآنية ٤ 5 (1)

أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ كانت حلقة أساسية من حلقات الإمامة؛ فكانت ﴿؏﴾ رابط مهم، وحلقة وصل ضرورية، بل ولا بدّ منها، بين ما قام به وما أدّاه الإمام الحسين ﴿؏﴾، والدور الذي سيكون من بعده للإمام زين العابدين ﴿؏﴾؛ حيث كان هناك حاجة ماسة إلى من يضع الأمة في مضان الوظيفة المنوطة بالإمام السجاد ﴿؏﴾، فيضعهم في موقع التصفية والتطهير الإلهي، فكان دورها المهيأ والصانع لتلك الأرضية كي تُحدِث للأمة القابلية والاستعداد للتطهير من جديد، وهذا دور روحاني ومهم للغاية.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ٣ 5 (1)

البكاء ليس هو الحدّ التام الكامل للإنسان للتعبير عن هذه الحالة من الحزن والانقطاع عن الإمام ﴿؏﴾؛ فالإنسان يفوق كل هذه الموجودات إدراكًا ووعيًا، إن البكاء هو أرضية ومرفأً لفتح الطريق، وشرعة لإدراك القلب والعقل من أجل أن تحلِّق النفس إلى مقامات أخرى، ومرتبة فيها رضا العقيلة وإرادتها(ع)؛ لتغدو النفس كما تريد وترضى مولاتنا السيدة زينب (ع).

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ٢ 5 (4)

‎مفهوم (الإنسانية) مفهوم نسبي ويفتقر للقيمة الذاتيه المطلقة، إذ ليس كل عمل إنساني محبذ وبنحو مطلق، لذا وجب علينا تصحيح هذا المفهوم، فبمقدار ما تمثل (الإنسانية) من خلافة للأسماء الإلهية يكون لها قيمة، في حين لو حذفنا منها هذا البُعد
الإلهي فلن يغدو لها أي بعد قيمي.