تقدم القراءة:

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ١

الخميس 21 أبريل 2022مساءًالخميس

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا فاطمة الزهراء، السلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا أبا الحسن والحسين، السلام عليك يا وصيّ رسول رب العالمين، السلام عليك يا عمود الدين، ووارث علم الأولين والآخرين، وصاحب الميسم والصراط المستقيم، السلام عليك يا وليّ الله، أنت أول مظلوم، وأول من غُصب حقّه، صبرت واحتسبت، حتى أتاك اليقين، وأشهد أنك لقيت الله وأنت شهيد، عذب الله قاتلك بأنواع العذاب.

لمراجعنا العظام، قائد الأمة الإسلامية، علمائنا، الأخوات المؤمنات حار العزاء بالذكرى الأليمة، والمصاب الجلل لأهل البيت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

هذه المصيبة التى انتهكت بها حُرمة القرآن الكريم، وحُرمة الإسلام وحُرمة أسماء الله الحُسنى، فكيف لا نبكي علي ﴿؏﴾، وقد بكاه رسول الله صلى الله عليه وآله، وبكى جرحه قبل وقوعه، وكما نعلم أن المصيبة تكون أصعب، وأشق وأشدّ بعد وقوعها، فقد جاء عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في ضمن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في فضل شهر رمضان المبارك، قال ﴿؏﴾: “فقمت وقلت: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ ” فقال يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك، فقال: يا علي أبكي ما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، وضربك ضربة على قرنك، فخضب منها لحيتك”(1).

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود:

كان علي ﴿؏﴾، كله رحمة؛ وجوده، ميلاده، جهاده صبره، وحتى في كيفية شهادته، وفي شهر شهادته، وليلة شهادته كما سنبين.

ولندرك ارتباط الحرقة لمصاب علي (ع) وكونها من المطهرات التي ترفع الموانع وتزيل الأغيار في شهر رمضان علينا أن نلتفت لكون (رمضان) من أسماء الله ﷻ(2) ، والذي مؤداه أن فاعل الرمض والحرق والتطهير، هو الله ﷻ، فعندما تختلط حرقة القلب على أمير المؤمنين ﴿؏﴾ لحرارة مصابه مع شهر رمضان المبارك، لا شك أن قلب هذا المؤمن سيصفو وتزول عنه الموانع وتحترق ذنوبه، وترتفع تلك الحُجب الحائلة دون رؤية الله ﷻ “وأنَّكَ لا تَحتَجِبُ عَن خَلقِكَ إلّا أن تَحجِبَهُمُ الأَعمالُ دونَكَ”(3).

وكما هو معلوم فإن النار هي إحدى المطهرات، كذلك علي ﴿؏﴾ في نفسه مطهر(4) فمن احترق قلبه لمظلومية علي ﴿؏﴾، فقد احترق قلبه لجمال الله ﷻ، ومن ذاب قلبه لرؤية سُبحات وجه علي ﴿؏﴾، كان ذلك مطهرة له من التقصير والآثام والذنوب والمعاصي والمُنى الباطلة؛ فعلي ﴿؏﴾ لا ينفصل عن التوحيد البتة، كما لا ينفصل التوحيد عن علي صلوات الله عليه، وكما جاء في الرواية علي ﴿؏﴾  ممسوس في ذات الله ﷻ(5).

مشرعتان للتوبة والتحصن بالتوحيد:

أمام الموالي في هذه الليلة مشرعتان للتوبة عن الوهن والعودة، والدخول في حصن التوحيد الخالص -وسنذكر في هذه الليلة أحد هذين البابين أو السببين المشرعين أمام العبد المنيب؛ فهي إحدى ليالي القدر، والتي يتوب الله ﷻ فيها على عباده، ويتوب العبد فيها عن ذنوبه وخطاياه، وتقصيره في جهات التوحيد، وفي معرفة أسماء الله ﷻ وصفاته، ويتوب عن نواياه والتي يعبر عنها في الدعاء بالآمال “إلاّ أن تَحجُبَهُمُ الأعمالُ دوَنَكَ”، وفي بعض النسخ “الآمال دوَنَكَ”(6)  فالنوايا إحدى الموانع كذلك؛ فكما أن الذنوب تحتاج إلى توبة وأوبة؛ كذلك النوايا تحتاج إلى توبة.

المشرعة الأولى معرفة أسماء الله والاستغاثة بها في دعاء الجوشن:

إن ذات نسق دعاء الجوشن الكبير لو نلاحظه كله ذكر لجمال الله وجلاله: “يا خَيرَ الغافِرينَ، يا خَيرَ الفاتِحينَ، يا خَيرَ النّاصِرينَ، يا خَيرَ الحاكِمينَ، يا خَيرَ الرّازِقينَ، يا خَيرَ الوارِثينَ، يا خَيرَ الحامِدينَ، يا خَيرَ الذَّاكِرينَ، يا خَيرَ المُنزِلينَ، يا خَيرَ المُحسِنينَ، سُبحانَكَ يا لا إلهَ إلاّ أنتَ، الغَوثَ الغَوثَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَلِّصنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ، يا ذا الجَلالِ وَالإكرامِ، يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ”، ثم نقول: “يا مَن لَهُ العِزَّةُ وَالجَمالُ، يا مَن لَهُ القُدرَةُ وَالكَمالُ، يا مَن لَهُ المُلكُ وَالجَلالُ، يا مَن هُوَ الكَبيرُ المُتَعالِ، يا مُنشئَ السَّحابِ الثِّقالِ، يا مَن هُوَ شَديدُ المِحالِ، يا مَن هُوَ سَريعُ الحِسابِ، يا مَن هُوَ شَديدُ العِقابِ، يا مَن عِندَهُ حُسنُ الثَّوابِ، يا مَن عِندَهُ اُمُّ الكِتابِ، سُبحانَكَ يا لا إلهَ إلاّ أنتَ، الغَوثَ الغَوثَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَلِّصنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ، يا ذا الجَلالِ وَالإكرامِ، يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ”.

ولعله بذلك ينبهنا في ساعات الغفلة إلى ذنوبنا وتقصيرنا وإسرافنا على أنفسنا، والتي غالبًا ما نكون غافلين عنها؛ منها الذنوب العملية؛ (كالتساهل في الصلاة، والصيام، أو الاستخفاف بالعلاقة بالأرحام) فهذه أعمال حسيّة قد يدركها الفرد، ولكن هناك أيضًا خطايا رقيقة جدًا ودقيقة، وهي آثام التقصير في معرفة التوحيد، أو الارتباط به وبالربّ ﷻ.

وهنا نطرح هذا التساؤل، فنحن من خلال هذا الدعاء نذكر الله ﷻ، بمحامده وأسمائه وصفاته، فلماذا لا نقول أرحمنا أو أدخلنا الجنة يا ربّ؟! لماذا نقول “الغَوثَ الغَوثَ… خَلِّصنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ”؟

هناك رأيان في علّة وسبب هذه الاستغاثة وكلا الرأيين صحيح:

الرأي الأول:

وهنا لفتة دقيقة يذكرها أستاذنا الشيخ جوادي الآملي: عندما نكرر هذه الأسماء الحُسنى لله ﷻ، نحن بذلك نعترف بتقصيرنا على أنفسنا أمام ظهورات الله ﷻ الكثيرة، وكأننا نقول لله ﷻ: يا الله أسماؤك الكثيرة أركان كل شيء، لكننا وللأسف حتى الساعة نحن نجهلها ولم ننفعل بها؛ أيّ نحن نذكر أنفسنا بتلك الأسماء الحُسنى، ونسأل الله ﷻ أن يخلصنا من غفلتنا؛ ثم نقول: “الغَوثَ الغَوثَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَلِّصنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ”، فهذه النار المستعرة في القلب؛ ما هي إلا سيئاتنا وغفلتنا ونقص معرفتنا عند إدارك أسمائه ﷻ، فمع أن لله ﷻ ألف اسم في هذا الدعاء، ولكننا نعترف بين يديه ﷻ، أننا لم نر اسمًا وأحدًا منها، ونطلب منه ﷻ أن يكون هو رمضاننا، فرمضان الواقعي هو الله ﷻ لا هذه الأيام التي تمر علينا؛ حيث أنه يحرق الموانع التي تحجُبنا ويُغيثنا “الغَوثَ الغَوثَ… خَلِّصنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ” أيّ فأغثنا يا الله، وأحرق حُجبنا تلك.

الرأي الثاني:

وهو قريب من الرأي الأول؛ فبعد ذكر الأسماء الجمالية والجلالية والأنس بها ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الرعد: ٢٨، يتجلى لنا أمر آخر، فعندما يأتي “الغَوثَ الغَوثَ”، ندرك -وفق هذا الرأي- كم نحن متلبسون بالنقص، وهو يحوطنا من كل زاوية وناحية؛ وبالتالي فذكرنا لله ﷻ يشوبه النقص، ولا يكتمل إلا بالمعرفة، ولكن معرفتنا أيضًا ناقصة عند إدراك كنهه وجماله وجلاله عزّ وجل “إلهي لَو لا الواجِبُ مِن قَبولِ أمرِكَ لَنَزَّهتُكَ مِن ذِكري إياكَ عَلى أنَّ ذِكري لَكَ بِقَدري لا بِقَدرِكَ وَما عَسى أن يَبلُغَ مِقداري حَتّى أُجعَلَ مَحَلّاً لِتَقديسِكَ”(7)، وعليه فإذا ما جاء ذكر تلك الأسماء الجمالية والجلالية الواردة في دعاء الجوشن، ثم قلنا “الغَوثَ الغَوثَ… خَلِّصنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ”؛ فكأننا نقول: أن كل ما قمنا به من ذكر خلال هذه الأيام السابقة؛ فنحن بهذا نستغفرك وننزهك منها يا ربّ، فخلصنا من هذا النقص في معرفة وإدراك حقيقة الربوبية، وحقيقة التوحيد؛ فهو من أهم روافع النقص في هذه الليلة أن الله يخلصنا من هذا النقص.

رؤية أسماء الله مطهرة للقلب وغرق في التوحيد(8)

كما أنه يوجد نجاسات عينية وأخرى معنوية؛ ولكل منها ما يطهرها، فالعينية تتطهر بالماء، أو الشمس، أو المشي على الأرض، وهناك عشر مطهرات تذكرها البحوث الفقهية، أما المعنوية؛ كالشرك فهذه لا تطهر إلا برؤية أسماء الله ﷻ بالقلب، وأن يعقلها العبد المنيب بالمعرفة؛ وكأننا كمن يسبح بعيدًا عن الشط، ويغرق وعندما يقول: “الغَوثَ الغَوثَ”، فنحن كمن يريد أن يعود إلى تلك الأسماء مرة أخرى.

وكما نعلم من خلال آيات الذكر الحكيم أن أشدّ عذاب يستعر في قلب العبد المنيب، هو نار الاحتجاب عن الله ﷻ: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ۞ كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ المطففين (14-15)، و ﴿كَلَّا﴾ الأولى كلمة ردع، والمتبادر بادئ ذي بدء أنها ما اكتسبه العبد من الأعمال -المعاصي العملية- ﴿بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، فما يكسبونه أصبح رين على قلوبهم وعقولهم، فأصبحوا لا يستطيعون الرؤية، أما ﴿كَلَّا﴾ الثانية فهي كاشفة كون المشكلة ليست في تلك الأعمال فحسب؛ بل الأساس في الحُجب ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾؛ والآية الشريفة هنا تعمق في أسباب العذاب، وهو الاحتجاب عن الله ﷻ وعن معرفة أسمائه ﷻ، وهذا أشدّ عذاب يقع على قلب الإنسان،  فإنه وبسبب تلك الحُجب قد وصل إلى ذلك المكان السحيق في جهنم؛ لهذا نقول “خَلِّصنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ”.

فالعبد المنيب يجد نفسه في هذه الليالي وقد بات لا يرى -بسبب تلك الموانع والحُجب- وكونه في شهر رمضان، شهر التصفية، وشهر الحرق، وشهر إزالة الموانع، فحينما لا يستطيع أن يسمع ويرى، والفرصة مؤاتية للسماع والرؤيا يكرر أسماء الله ﷻ ويقول: “الغَوثَ الغَوثَ… خَلِّصنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ”، أيّ خلصنا من هذا العمى يا ربّ.

وقد أشرنا في البدء إلى حيثية أن أمير المؤمنين ﴿؏﴾ رحمة لنا حتى في شهادته؛ لذلك فإن معرفة هذا الولي الذي تظهر فيه الأسماء الإلهية والاعتصام به والتمسك به واستذكار سيرته تطهير للقلب وإزالة للحجب وغرق في التوحيد.

التفجع لمصاب علي ﴿؏﴾ استجلاب للرحمة وإحقاق للحق

في مثل هذه الليلة ونحن نعيش مع آلام أهل البيت ونعتصم بولايتهم ﴿؏﴾، ونستذكر سيرتهم، ونحدث أنفسنا بالمصائب التي حلت بهم، ونعيش همومهم، كونها الهموم الواقعية، ونحاول في هذه الليلة أن ندخل في تلك الهيئة التي تجعل قلوبنا تحترق بذكر عليّ ﴿؏﴾، ولا تبرد إلا بأخذ الثأر لعلي ﴿؏﴾، وكيف لها أن تبرد ولم يأخذ بثأرهم، وهو ثار الله ﷻ؟! فالله ﷻ ليس له ثأر يتشفى به عن نفسه، ولا المؤمنين أو من أجل التنفيس؛ إنما أخذ الثأر بمعنى يشفي قلوبهم، ويعيد الحق إلى أهله ويجعله في نصابه، وإعادة الحقائق إلى مكانها التي أراده الله لها؛ فعندما يُقتل أعداء الله ﷻ؛ فهناك شفاء للقلوب، وتنفيس لها من الباطل، وفتح مجال للحق.

في مثل هذه الليلة يخفق ميزان الأعمال، ووجه ذي الجلال والإكرام، وتنهدم أركان الهدى والتوحيد؛ فيمسي عليًا ﴿؏﴾ ثأر الله  ﷻ، ولذا نجد أن رسول الله m يُعدّ البيت العلوي ككل، كما يُعدّ الحسن والحسين ﴿؏﴾ وزينب ﴿؏﴾ لمثل هذه الليلة، ففي معركة الخندق، وعندما ضرب عمر بن عبد ود الإمام علي ﴿؏﴾ على رأسه وأصبحت الدماء تسيل على وجهه الشريف، قام له رسول الله m يشدّ جراحه ويقول: “أين أنا يوم ضربك الشقي؛ أشقى الآخرين، على رأسك ويخضب لحيتك من دم رأسك”(9).

فإن بكى رسول الله m عليًا ﴿؏﴾ في حياته؛ فالحسن والحسين وأهل البيت ﴿؏﴾ أحق بالبكاء بعد حلول هذا المصاب الجلل.

 ولنا أن نسأل؛ من الذي قتل عليًا ﴿؏﴾؟ من الذي أفجعنا بعلي ﴿؏﴾؟ هل هو ابن ملجم عليه لعائن الله؟ هل هو مجرد شخص واحد؟ أم أن قاتل عليًا ﴿؏﴾ كعاقر ناقة صالح؟!

 إن عاقر ناقة ثمود كان واحدًا، ولكن القرآن الكريم ينسب ذاك الفعل للقوم جميعًا، يقول ﷻ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ۞ إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ الشمس: 11- 12، وفي قراءة بطغياها إلى أن يقول ﷻ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ الشمس: ١٤، أيّ كلهم عقروها جميعًا، وكذلك علي ﴿؏﴾ الجميع قتله، من يوم حسدوه، ويوم ادعوا عليه، ويوم اتهموه، وحين ناووه وساووه بغيره، ويوم اغتصبوا حقه، ويوم هجموا على داره ليحرقوها وفيها بضعة النبي m، وهي تنادي خلوا عن ابن عمي أو لأكشفن رأسي للدعاء(10) وهو ينظر ويسمع ويتألم؛ في تلك اللحظة هم جميعًا قتلوه، فما أصعبه قتلًا لعلي ﴿؏﴾.

ألا لعنة الله على الظالمين.


  1. الآمالي، ص155.
  2. 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام ابن سالم، عن سعد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا: هذا رمضان ولا ذهب رمضان ولا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل لا يجيئ ولا يذهب وإنما يجيئ ويذهب الزائل ولكن قولوا: شهر رمضان، فإن الشهر مضاف إلى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا.
    [الكافي، ج٤، ص ٦٩-٧٠].     
  3.  دعاء أبي حمزة الثمالي.
  4. (سوف يأتينا في الدرس اللاحق تفصيل هذا المعنى)
  5. قال النبي (ص): لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات الله. [مناقب آل طالب، ج3، ص21]. 
  6. مفاتيح الجنان.
  7. مناجاة الذاكرين.
  8. سوف يأتينا التفصيل في الدرس اللاحق بالحديث حول المشرعة الثانية.
  9. عن سلمان ومقداد وأبي ذر قالوا: إن رجلا فاخر عليا (عليه السلام)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي! فاخر أهل الشرق والغرب والعرب والعجم، فأنت أقربهم نسبا، وابن عمك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأكرمهم نفسا، وأعلاهم رفعة، وأكرمهم ولدا، وأكرمهم أخا، وأكرمهم عما، وأعظمهم حلما، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم عزا في نفسك ومالك، وأنت أقرأهم لكتاب الله عز وجل وأعلاهم نسبا، وأشجعهم قلبا في لقاء الحرب، وأجودهم كفا، وأزهدهم في الدنيا، وأشدهم جهادا، وأحسنهم خلقا، وأصدقهم لسانا، وأحبهم إلى الله وإلي، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش لك، ثم تجاهد في سبيل الله إذا وجدت أعوانا تقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك. قاتلك يعدل قاتل ناقة صالح في البغضاء لله والبعد من الله.
    يا علي! إنك من بعدي مغلوب مغصوب تصبر على الأذى في الله وفي محتسبا أجرك غير ضائع، فجزاك الله عن الإسلام خيرا .
    [مستدرك سفينة البحار، ج٨، ص ١٤٣].
  10. روي عن الصادق عليه السلام أنه قال، لما استخرج أمير المؤمنين عليه السلام من منزله خرجت فاطمة صلوات الله عليها خلفه فما بقيت امرأة هاشمية إلا خرجت معها حتى انتهت قريبا من القبر فقالت لهم: خلوا عن ابن عمي فوالذي بعث محمدا أبي صلى الله عليه وآله بالحق إن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله صلى الله عليه وآله على رأسي ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى، فما صالح بأكرم على الله من أبي ولا الناقة بأكرم مني ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي.
    [الاحتجاج، ج١، ص ١١٣].

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 3

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 3

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 81٬124 زائر

1 تعليق

  1. غير معروف

    مأجورين كلام في غاية الروعة والمعنى العميق كم نحتاج الى هذه المعارف الإلهية التي ترفع جهلنا وتنير قلوبنا بضياء نظرها الى وجه الله وبابه…
    فجزاك الله ايتها العالمة الفاضلة افضل الجزاء… وكل من ساهم بنشر هذه العلوم والمعارف… ونسالكم الدعاء

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها