تقدم القراءة:

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ٣

الثلاثاء 26 أبريل 2022مساءًالثلاثاء

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(1)

 بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليك يارسول الله، السلام على أمير المؤمنين وسيّد الوصيين، السلام على الصدّيقة الطاهرة وعلى الأئمة المعصومين ﴿؏﴾ سيّما خاتمهم عج.

لك يا رسول الله ولآل بيتك الأطهرين حار العزاء بشهادة سيّد المتقين أمير المؤمنين ﴿؏﴾؛ فإنه في صبيحة اليوم الحادي والعشرين يرحل أمير المؤمنين وسيدّ الوصيين ﴿؏﴾، وينتقل عن هذه الدنيا الفانية إلى دار الخلود؛ مستجيبًا لنداء الله ﷻ حيث دعاه إلى جواره وهي الغاية التي كان علي ﴿؏﴾ يمشي لها منذ أن اتبع رسول الله ﷺ، ونتيجة هذا الاتباع والموالاة في ذلك اليوم علي ﴿؏﴾ يعطى الجائزة ويبلغ النوال وهي جوار الله ﷻ، نقرأ في زيارة أمين الله “اتبعت سنن نبيه (ص) حتى دعاك الله إلى جواره فقبضك إليه باختياره” (١)

حصيلة الاتباع جوار الله ﷻ

علي ﴿؏﴾ لم ينفصل ولم ينفك أو يحيد عن سيرة النبي ﷺ وآله أو صراطه، كان يتبعه اتباع الفصيل لأمه، وحصيلة هذا الاتباع هي هذه الضربة التي أوصلته إلى جوار الله ﷻ ربما لذلك قال ﴿؏﴾ “فزت ورب الكعبة”؛ فالفوز المطلق إنما يتحقق حينما يصل المربوب إلى ربه وبارئه؛ فهذه الليلة بالنسبة لأمير المؤمنين ﴿؏﴾ هي ليلة اللقاء، وأما بالنسبة لأحباءه ومواليه -سابقًا ولاحقًا وفي كل الأزمنة- فإن فجيعة فقد الأمير ﴿؏﴾ لا تقاس بأيّ فجيعة سواها؛ فلا شيء يشبه وداع علي ﴿؏﴾ غير وداع شهر الله وضيافته في شهر رمضان المبارك -في بعض الحيثيات-؛ ولتقريب هذا الوجع وهذا الألم القائم في النفس، ولندرك بعضًا من مضاضته؛ هو ما نجده لدى العرفاء والأولياء والمؤمنين حيث يحزنون ويغتمون لانتهاء شهر رمضان المبارك منذ بدايته وأول ليلة منه؛ فنعد الساعات واللحظات وكل لحظة تمضي تدق ترتفع نبضات قلوبنا، تشير إلى نهاية هذه الدعوة فلا يصعد من أبداننا نفس إلا وقد تصعدت أرواحنا معه حسرة. 

هناك شعر بالفارسي-والحديث عن قوس الهلال في شهر رمضان المبارك- والشاعر يشبهه بالقدح، وحيث أن هلال الشهر كما بدأ هلالًا سيعود هلالًا مرة أخرى من حيث الشكل، ولكن بنحو مختلف لذا يقول ما مفاده ومضمونه: إذا ما تأملت في هذا القدح-أيّ هلال هذا الشهر المبارك- فاعلم أن هذا القدح كما وضع أمامك، وقد امتلأ رحمةً وفيضًا وعطاءً، سوف يرفع من أمامك قريبًا ويزول؛ وسيعود ليصبح هذا القدح -فارغًا- كما الهلال ولكنه في رحلة الذهاب.

وكل شيء في بدايته وأوله يكون ضعيفًا وصغيرًا، كالباب عندما نفتح منه جزء يسيرًا فقط سيبدو صغيرًا، ولكن عندما نشرعه على مصراعيه؛ ستبدو الفرجة وكأنها كبيرة وممتلئة. 

علي صلوات الله عليه بدأ حياته قدحًا ممتلئً ومعبأ بالنورانية جاء مفاد الروايات لذات المعنى، والتي تؤول وتفسر الآيات الكريمة والتي تتحدث عن القمر المنير بانطباقه على أمير المؤمنين ﴿؏﴾، ثم بعد ذلك يتحول إلى ممتلئ ثم بعد ذلك ليلة شهادته يصبح ضعيفًا لا يرى؛ لأنه سيرتفع وهذا ليس معنى شعريًا فحسب؛ وإنما هو مقتنص من الروايات فكما في مضمون الزيارة الجامعة؛ أن الله ﷻ فتح بأهل البيت ﴿؏﴾ وبهم يختم.

منهج القرآن الكريم والعترة ﴿؏﴾ في إدراك الحقائق المعنوية

يقول رسول الله ﷺ في خطبة استقبال شهر رمضان المبارك عندما يتحدث عما يجده الصائم من الجوع والعطش يقول: “واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه”(٢)،

وهذا منهج تعليمي قرآني تربوي قدّمه القرآن الكريم، وكذلك أهل البيت ﴿؏﴾ لمعرفة الحقائق؛ فهم ينقلون المستمع من تصورات الأشياء المادية إلى تصور أمور معنوية ليرتفع إدراكه من عالم الحسيات إلى عالم المعنويات، ولهذا أمثال كثيرة في القرآن الكريم والروايات الشريفة أيضًا لتصبح الأشياء الحسية والتي من حولنا بمثابة السلم والمرقى الذي يرتقي بتتصورتنا وإدراكاتنا للأمور غير المادية إلى عالم المعنويات. (٣)

فعندما يذكرنا رسول الله ﷺ بالجوع والعطش الماديين في الدنيا، فذلك له معنيان؛

  1. أحدهما ظاهري، وهو أن الجوع المؤقت ولزمان محدود، والذي يمكن التخلص منه، وهو جوع وعطش الصائم والذي سينطفئ بعد الغروب وتناول الإفطار. بينما هناك جوع وعطش يوم القيامة وهو طويل جدًا وشديد، ولا سبيل لإنهائه، إذ لا فرق بين الجوعين إلا في الشدّة والضعف.
  2. وهناك معنىً باطني أدق؛ وهو أن اليوم الآخر فيه جوع معنوي روحي، أيّ فهو ينقلنا من هذا الجوع والعطش المادي البدني في الدنيا لنرى جوع آخر روحي ومعنوي يتناسب والأحكام الوجودية لذلك اليوم؛ ففي تلك النشأة الأمر مختلف تمامًا؛ إذ ليس هناك حركة مادية تعرض على البدن أو الجوارح بحيث يشعر الإنسان بالجوع والعطش. 

فشأن الجوع والعطش الروحي لا يربي البدن، وإنما هذا من شأن الجوع والعطش البدني الذي يمكن أن ينشغل عنه الإنسان بأمور أهم منها، كمثال الأم: فعندما تنشغل بحال رضيعها -لجوع أو عطش- وكانت هي جائعة أو عطشى نجدها لا تكاد تشعر بنفسها، كونها منشغلة بما تراه أهمّّ منها.

أما جوع اليوم الآخر فشأنه مختلف؛ إذ لا تفرضه القوى النباتية في الإنسان، ولا يمكن أن ينشغل عنه البتة، ولا بحال من الأحوال؛ لأنه جوع وعطش للرحمة والولاية والمعرفة؛ فالألم والجوع الذي يقع أثناء الصيام لا يغدو كونه بدني ومؤقت وقابل للزوال؛ في حين أن الجوع إلى الحقائق أشدّ، ولا يمكن أن ينصرف الإنسان عنه.

وهكذا هو حال فقد علي ﴿؏﴾؛ جوع روحي جوع إلى البصيرة وإلى النفس الملهمة، جوع إلى النهل من علوم علي ﴿؏﴾، وكما كان ﴿؏﴾ يضرب على صدره ويقول: “ها هنا عذب فرات فانهلوا” (٤)

الولاية الظاهرية والولاية الإلهية الباطنية

بعد أن بيّنّا منهج القرآن الكريم وأهل البيت ﴿؏﴾ في إيصال وبيان الحقائق، ننتقل لبيان وتوضيح ولاية أهل البيت ﴿؏﴾ وبالتحديد وصاية وولاية أمير المؤمنين ﴿؏﴾ ولبيان ذلك نقول: إن الإمام علي صلوات الله عليه له سلطانين ووصايتين على كل عالم الوجود، وعلى كل البشر، بل على الجن والإنس.

الولاية والحاكمية الظاهرية

الوصاية الأولى وهي وصاية سياسية اجتماعية حاكمية ظاهرية، وهو سلطان مقامي دنيوي، أما الوصاية الثانية: فهو مقام وولاية سلطانية متصلة، ومطلقة وممتدة من ولاية الله ﷻ وتعود إليه، يقول ﷻ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ المائدة:٥٥ 

فالسلطان والحاكمية والمقام السياسي؛ يمكن أن يمكر شخص أو حزب أو مجتمع ما ويتقمصها، وكما عبر الإمام علي ﴿؏﴾ عمن انتحل هذا المنصب منه بالتقمص (أيّ اختطفها)؛ سيّما إن كان مما لا يخشى الله ﷻ ولا يتقيه، وهذا ما قد وقع بالفعل، وكان مبرر القوم والذي قبله النّاس أن علي ﴿؏﴾ ما زال في سن الشباب؛ مع أن من يعرف عليًا لا يمكن أن يقدر كم عمر هذا الرجل؟! 

فعندما سأل ابن عباس في بعض ما روي: من أكبر أنت أم علي ﴿؏﴾، فقال: أنا أسن، وهو أكبر” (٥) أيّ علي ﴿؏﴾ أكبر لكثرة علومه ومعارفه، بل هو أكبر من أن يقيّم ويحد بسنين عمره الشريف؛ لذا فمن يراه بهذه الرؤية لا يمكن أن يعرف له عمرًا.

فكيف صرف الأول أعين النّاس عن تلك الحقيقة الجليّة؛ بحيث يُشكل على علي ﴿؏﴾ كونه شابًا والرجل أسن منه؛ فهذا واقعًا حد مد نظر الأعمى فحسب، وغاية أفق الجهال، إذ كانت في الجاهلية تعطى قيمة للشيوخ وكبار السن بحيث يغدو أكبرهم قائدًا للعشيرة ولولم يكن مؤهلًا.

وأدنى ما يمكن أن يقال عن قيمة ذلك العمر المسن في الإسلام وما يفيد؛ أنه عاش عمر خامر فيه الشرك أكثر، وسجد للأوثان وتعاطى كل ما يتعاطاه الكفرة والفجرة أكثر، وصنعته الجاهلية الجهلاء؛ وبحسب ذلك المسلك لا يمكن بحال أن يقال هو أولى من علي ﴿؏﴾ لمجرد أنه أكبر منه سنًا؛ فهذه مقارنة معادية لأسس الإسلام وغير عادلة، وقد قبِل النّاس به، لرواسبهم التي ابتنيت على تلك القيم بنية في الظن، فالرجل قد أحيا في النّاس سنة الآباء، والتي كان يتباكى بها السفلة والمنافقين، فهم -النّاس- ما زالوا حديثي عهد بالإسلام، وكان أكثر الموجودين ما زالوا يؤمنون بتلك القيم، لذا فقد استغل ذلك لقبولهم لتلك الشبهة وإمضاءها والسكوت عليها. 

ثم جاء غيره بحجة واهية أخرى، وببناء آخر عودة للجاهلية؛ فتصبح الدعابة والظرافة والغرابة حكمة وتواضع ولطافة، وطريق قصير لإيصال الفكرة.

حتى جاء شرهم معاوية فأرسل للإمام علي ﴿؏﴾ بعد إن تأبي معاوية عن ترك ولاية الشام مبررًا بقاءه على ولاية الشام؛ فكان قوله لأمير المؤمنين ﴿؏﴾ أن العرب لا تحبك كونك قتلت رجالها وآبائها وإخوانها وأهلها، لا تريدك العرب ولا تبايعك، 

ولو نلحظ هذا المنطق الكفري؛ فبحسب الإسلام ومنطقه يتعين أن يحب أهل المقتولين عليًا، ولكن منطق معاوية خلاف كلام القرآن الكريم والذي يقول: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ التوبة:٣٦

ولمزيد من الإيضاح نقول: التوحيد ليس مجرد كلمة ولفظ بل هو الواقع الخارجي، ولا يمكن أن يظهر ويبين وينتشر إلا باقتلاع الموانع والحواجز، ولن يقوى عوده ويشتد إلا باجتثاث تلك الحشائش الضارة والمتطاولة بسفاهتها وفسادها؛ لذا فإن أحد أوصاف علي ﴿؏﴾ بأنه الذاب عن التوحيد وعن وجه رسول الله ﷺ، وكان لزامًا ولا بُدّ أن يقتل الناكثين والمارقين والمكابرين والفاسدين.

وفلسفة ذلك أن إثبات التوحيد يتوقف على قول (لا إله إلا الله)، وكلمة التوحيد لا تتمكن من البروز والبيان إلا بعد حذف سائر الآلهة دون الله ﷻ، إذ لا يمكن لأحد أن يشخص الآلهة والأصنام -البشرية وغير البشرية- غير علي ﴿؏﴾، ولا يمكن أن يكسرها إلا هو ﴿؏﴾؛ فعلى مدى التاريخ الذي كسر الأصنام كان علي ﴿؏﴾.

فبالرغم إن ذلك كان واضحًا وظاهرًا وجليًا؛ إلا أن تلك الشبهة قد انطلت على عامة النّاس ومررت تلك المسائل الظاهرية -أن علي ﴿؏﴾ سيضيع الدولة، وأن النّاس لا يريدون علي ﴿؏﴾، ولا يحبونه أو يوالونه كونه قتل آباءهم وأبناءهم وإخوانهم- فقتل أولئك كان ضرورة لإنتشار الدين وإعلاء كلمة التوحيد؛ وأكثر هؤلاء كان يرى علي ﴿؏﴾ من دائرة الظلمات التي يعيشها؛ وكثير من الروايات تفيد هذا المعنى “لا يوالي علي إلا من يراه بحقيقته النورانية”،(٦) فعندما يوجد ظلام في القلب لا ترى حقيقة الأشياء؛ لذا قد تمرر مثل هذه الشبهات على عامة النّاس؛ خصوصًا إذا درت مدار معايشهم، وأغدق عليهم بالأموال وصنعوا لأنفسهم الأساطير الموهومة من خلال الفتوحات؛ حتمًا سيقبلون بها، وهذه المسألة ليست يسيرة.

ولربما رأينا أمثال أولئك الملتفين حول معاوية حتى في أوضاعنا الحالية؛ فبهذه المبررات وأمثالها أخذت الرئاسة والسلطان والولاية من علي ﴿؏﴾، وكل ولاية ظلم تؤخذ بنفس تلك المبررات.

الولاية الإلهية الباطنية (الولاية المقامية الأخروية)

أما في مقام الحديث عن الرئاسة والسلطة والولاية الإلهية لعلي ﴿؏﴾، والتي هي ولاية مقامية وامتداد لولاية الله ﷻ نقول: إن تلك الولاية هي تنصيب من قبل الله ﷻ، وبها امتاز الإسلام عن سائر الديانات؛ إذ أن ولاية علي ﴿؏﴾ متفرعة عن ولاية الله ﷻ كما أسلفنا، فهذه الولاية لا يؤثر فيها أمر حتى شهادة علي ﴿؏﴾ فضلًا عن أن يؤثر عليها إنسان جاهل؛ فهي في الحقيقة مرتبة من الوجود الإلهي، ولها معنى فلسفي عميق جدًا؛ فمن خلال الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ المائدة:٥٥ يمكننا القول أن ولاية الله ﷻ منحصرة، وليس لأحد أن يأخذها إلا من نصّبه الله ﷻ، فهي مرتبة من مراتب الوجود الإلهي؛ ولها ذات الخصائص والصفات لولاية الله ﷻ، ولها ذات أحكامها؛ لأنها ممتدة ومتفرعة من الولاية الذاتية لله ﷻ، فهذه الولاية لله ﷻ بالذات، ولأمير المؤمين ﴿؏﴾ بالواسطة وبالتبع.

الفرق بين الولايتين

هناك فارق هام بين الولايتين ينبغي الالتفات إليه؛ وهو أن ولاية الله ﷻ تخلق الإنسان وتخلق العالم، لكن ولاية أمير المؤمنين ﴿؏﴾ تصنع عودة الإنسان وآخرته وتصنع الجنة. 

وهو كقولنا بأن البدأ بالتوحيد والختم بولاية علي ﴿؏﴾، فبدأ الكون بصناعة إلهية ولكن عودة ونهاية هذا العالم بصناعة إنسانية، هكذا أراد الله ﷻ في سنته وفي تقديره أن الذي يصنع الآخرة هو الإنسان ذاته وفق خياراته وعمله

ولذلك فثمة مسأله دقيقة جدًا؛ فالإنسان هو الذي يعطي فاعلية صناعة عالم الآخرة، وهذا بالدقة هو معنى كونه خليفة الله ﷻ؛ فالإنسان هو الذي يستطيع أن يصنع لنفسه آخرة سعيدة وجناوية، ويبذل كل ما عنده في سبيل ذلك.

مثلما خلقكم الله ﷻ تعودون له ﷻ، فهذه الولاية في واقعها هي التي تصنع الجنة والآخرة كونها امتداد لولاية الله ﷻ، وكما جاء في الروايات: “يا علي أنا الجنة وهي الحكمة، وأنت ياعلي بابها” (٧)

وبهذا قد نفهم مسألة عرض الأعمال في ليلة القدر على الإمام ﴿؏﴾، والذي هو وليّ الله ﷻ  وخليفتة؛ فهذا ليس كعرض كتاب على شخص يحتاج أن يقرأه أو أن يطالعه، وإنما رزق وسلامة وحسن عاقبة الإنسان هو إمام الإنسان، فمصير النّاس وقضائهم وقدرهم هو الإمام ﴿؏﴾، وما يسنه الإمام ﴿؏﴾ في تلك الليلة -القدر- ويقضيه ويمضيه، وبمقدار ما لدى الإنسان من ولاية سيتحدد مصيره؛ لأن الولاية هي المتمم لإرادة الله ﷻ وللمشروع الإلهي.

وبهذا ندرك أن هذه الولاية الإلهية مسألة باطنية؛ لا تؤخذ إلا بجعل من الله ﷻ، وهي تختلف عن تلك الولاية السياسية والتي أشرنا إليها، والتي يؤخذ منها السلطان والحاكمية.

شهادة علي ﴿؏﴾ إحياء لأعلى مراتب الشهادة 

لقد أسلفنا وقدمنا في الأيام الأولى من هذه السلسلة أن أيام شهر رمضان المبارك لها هيئة يجب على الإنسان أن يتوائم معها وأن لا يعاديها؛ كي لا تعاديه، أما هيئة الإمام ﴿؏﴾ فهي أقوى من هيئة الأيام حتمًا؛ فعندما نقول أن الإمام ﴿؏﴾ خفير هذا اليوم فذلك كي نقرب لأنفسنا هذا المعنى، وكذلك حين نقول أن فاطمة ﴿؏﴾ هي ليلة القدر، أيّ أن هيئة ليلة القدر هيئة فاطمة ﴿؏﴾، وهذه كلها تعود لأصل الولاية وفق ما بيّناه؛ فقضاء الإنسان وقدره يمر ويعبر من خلال موالاته، ومؤائمة مع ولي الله ﴿؏﴾.

فمن عادى هذه الولاية ليس -كمن عادى الأيام أو عادى اسم من أسماء الله ﷻ- بل هو قد عادى الله ﷻ مطلقًا، وكما جاء في الزيارة الجامعة “من عاداكم فقد عادى الله” (٨)لأن الله ﷻ تمم ولايته صعودًا بولايتهم ﴿؏﴾، ولذلك عندما نقول أن القضاء والقدر يُكتب للإنسان في ليلة القدر، بمعنى أنه يكتب عند أهل البيت ﴿؏﴾.

وهذا المقام للأمير ﴿؏﴾ باقٍ ومفعوليته سارية ضمن سريان عالم الوجود؛ فالذي يأتي هذه الليلة (ليلة ٢١ ليلة القدر) وهو مقر بالولاية سيكون مشرق ووجهه منير عند أمير المؤمنين ﴿؏﴾؛ خلافًا لذلك الشقي الذي يعادي الأمير؛ ولذا فإن أسوء البشر وأشقاها وهو ان ملجم -كما سماه رسول الله ﷺ- هو من أستحل دم عليًا ﴿؏﴾. 

في هذه الليلة التي في صبيحتها يفارق علي ﴿؏﴾ دنيانا وأرضنا بجسده، وتبقى روحه معنا تغيثنا وتحيينا، ولذا فقد كانت شهادة علي ﴿؏﴾ فيها إحياء مرتبة من مراتب الشهادة؛ فالشهداء لهم مراتب، ولكن شهادة علي ﴿؏﴾ من نوع خاص؛ لأن الله ﷻ هو (الشهيد)؛ فحريّ أن يكون علي ﴿؏﴾ هو مظهر (الشهيد).

فيقتل علي ﴿؏﴾ من هو أخبث وأقسى وأسوء وأشقى النّاس مرورًا عبر التاريخ، رغم أنهم أكثر النّاس سماجة وحماقة وشركًا، وأشدّهم بغضًا للذين آمنوا.

فإذا أردنا أن ننظر إلى شدّة هذه المظلومية لنلتفت إلى وجود اليهود في الكوفة، والذي كانوا قد استوطنوها في عام ٢٠ هـ، حيث كان بعضهم قد جاءها من الحجاز بعد أن أجلاهم عنها عمر بن الخطاب، وكانت لهم محلّة تعرف باسمهم (٩)، واليهود كانت تحقد على رسول الله ﷺ كأعظم ما يكون عليه الحقد؛ كونه أباد الكثير منهم، وكما وكانت تكره عليًا وأبناءه ﴿؏﴾ كون الإمام علي ﴿؏﴾ كان قد ألحق بهم العار والهزيمة، وكما وكان لهم دور فعّال جدًا في مجزرة كربلاء فهم من أباد ذرية رسول الله ﷺ.

وعندما دخل أمير المؤمنين ﴿؏﴾ الكوفة استعدى عبد الرحمن بن ملجم، وأراد أن يتعرف عليه أبن من يكون؟! واستعدى معه وجوه من قبيلته -قبيلة مراد- وسألهم عن ابن ملجم، فكانت إجابتهم هو من بني مراد، ولكن لا يعرفون هؤلاء -فهؤلاء غير معروفي الآباء والأهل والأمهات لأنهم لا يأتون عن طريق الشرع- ثم سأل أمير المؤمنين ﴿؏﴾ عبد الرحمن بن ملجم، فقال له أسألك: هل أن مرضعتك يهودية، وكانت تقول لك إنك أشقى من عاقر ناقة صالح؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، ثم قال له: أو ما حدثتك أمك أنها حملت بك في حيض؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، عندها كبر أمير المؤمنين وقال: هو قاتلي لا محالة، فرد عليه المراديون الذين حوله وقالوا له: إذا كان هذا قاتلك سنقتله(١٠)، ولكن من عدل علي ﴿؏﴾ قال: لا أقتله، لا آخذ بالعدل قبل وقوع القصاص. (١١) 

فطالما هناك مكر وخديعة فلا بُدّ وأن تكون ثمة خطة معدة مسبقًا لقتل أمير المؤمنين ﴿؏﴾، وهذا المكر لا يأتي إلا من اليهود

وكشاهد على ذلك لو نلاحظ عندما ينقل الله ﷻ لنا قصة نبيه عيسى ﴿؏﴾ فمضمون الآيات الشريفة أن اليهود عندما هجموا عليه لقتله، صاروا يتبجحون بفعلهم هذا، ويقولون إنا قتلنا عيسى بن مريم، ومع أن الله ﷻ يقول: وما قتلوه يقينًا، لكن هذا التبجح بقتل الأنبياء والأولياء والصالحين ﴿؏﴾ سمة من سيماهم -اليهود- وعلى مدى التاريخ.

وأما مظلومية علي ﴿؏﴾ فقد عبأت الخافقين؛ إذ قتله أشقى الآخرين قلبًا وغلبةً، وأسلطهم لسانًا فإنه وكما ينقل في الروايات سمعت أم كلثوم جيئ بأمير المؤمين ﴿؏﴾ وهو بتلك الحالة

وجيئ معه بابن ملجم، فقالت له وهي تريد أن تخفف عن أمير المؤمنين ﴿؏﴾ وهي تبكي يا ويلك فإنه لا بأس على أبي، وأن الله مخزيك في الدنيا والآخرة وإن مصيرك إلى النار خالدًا فيها، فقال لها ابن ملجم: لعنة الله عليك إن كنتِ باكية فابكي، فوالله لقد اشتريت سيفي هذا بألف وسممته بألف؛ وكما هو معلوم بأن السمّ أنواع، وأقسى أنواعه وأشدها فتكًا الذي تكون له قيمة مرتفعة، ثم قال: ولو كانت ضربتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد؛ وهذا منطق اليهود منطق قساة القلوب الغلظة آكلي لحوم البشر والحرام؛ لأنهم كعادتهم يتبجحون وهم يفتخرون بذلك.

ولكن هناك مفارقة كبيرة بين سعادة علي ﴿؏﴾ وادّعاء قتل عيسى بن مريم ﴿؏﴾ إن الله ﷻ نجا نبيه عيسى ﴿؏﴾ من حرّ السيف، ومن ألم القتل ورفعه إليه؛ وأما علي ﴿؏﴾ فإن ……. الطبيب نظر ما بجرح علي ﴿؏﴾ أمر بشاة واستخرج عرقًا منها ووضعه على الجرح، فإذا عليه بياض دماغ أمير المؤمنين ﴿؏﴾ فقال له: يا أمير المؤمنين أعهد عهدك، فإن ضربة عدوك قد وصلت إلى أم رأسك (١٢)

ألا لعنه الله على الظالمين.


  1. مفاتيح الجنان
  2. فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة، وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه، فان الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه،… خطبة النبي الأكرم في استقبال شهر رمضان وسائل الشيعة ج٧ ص٢٧٧
  3. قد يحصل اشتباه لدى البعض من النّاس أثناء تنزيل المعارف من عالم المعنى إلى الحس؛ فهذا الشأن بحاجة للإحاطة بتلك العوالم والمعارف، وهذا مما اختص به الله ﷻ، ورسوله ﷺ، وأوليائه ﴿؏﴾ ومن ارتضى وأحاط به علمًا.
  4. تفسير العياشي ج ١ ص ١٢
  5. ذكر مناقب العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى آله أجمعين) (حدثنا) أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي ثنا يوسف بن عدي ثنا جرير عن مغيرة بن أبي رزين قال قيل للعباس بن عبد المطلب أيما أكبر أنت أم النبي صلى الله عليه وآله فقال هو أكبر مني وانا ولدت قبله * (فأخبرني) عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة ثنا جدي ثنا الزبير بن بكار قال كان العباس أسن من رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاث سنين اتي إلى أمي فقيل لها ولدت آمنة غلاما فخرجت بي حين أصبحت آخذة بيدي حتى دخلنا عليها فكأني انظر إليه يمصع رجليه في عرصته وجعل النساء يحدثنني ويقلن قبل أخاك قال ومات العباس سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة – المستدرك ج٣ ص٣٢٠
  6. سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنورانية؟ قال: يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك، قال: فأتيناه فلم نجده.
    قال: فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه: ما جاء بكما؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلواتالله عليه: مرحبا بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين، لعمري أن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال صلوات الله عليه: يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): إنه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وصار عارفا مستبصرا، ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب، يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): معرفتي بالنورانية معرفة الله عز وجل
  7. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة الحكمة – وهي الجنة – وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها إلا من بابها؟. أمالي الطوسي ص٢٣٣
  8. من لايحضره الفقيه ج٢ ص٦١٣
  9. ما زال إلى الآن اليهود موجودون في الكوفة، وقد بنوا في تلك المنطقة معابدًا لهم، ويعتبرون هذه المحلة ملكًا لهم، ويطالبون بها، وكما ينقل المحققين أن بالكوفة يوجد سبعة آلاف يهودي، وفيهم قبر يسكنه اليهود وحوله كنائس، ولهم فيها أماكن وبيوتات؛ كما إنهم أتقنوا بعض الحِرف التي يستهين منها العرب ولا يزاولونها
  10. فلما أدخل ابن ملجم على أمير المؤمنين عليه السلام نظر إليه ثم قال: ” النفس بالنفس، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وإن سلمت رأيت فيه رأيي ” فقال ابن ملجم: والله لقد ابتعته بألف وسممته بألف، فإن خانني فأبعده الله.
    قال: ونادته أم كلثوم: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنما قتلت أباك، قالت: يا عدو الله، إني لأرجو أن لا يكون عليه باس، قال لها: فأراك إنما تبكين علي إذا، والله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم.
    فأخرج من بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وإن الناس لينهشون (2) لحمه بأسنانهم كأنهم سباع، وهم يقولون. يا عدو الله، ماذا فعلت (3)؟ أهلكت أمة محمد وقتلت خير الناس. وإنه لصامت ما ينطق. الإرشاد ج١ ص٢١
  11. وروي عن حنان بن سدير عن رجل من مزينة قال: كنت جالسا عند علي (ع) فأقبل إليه قوم من مراد ومعهم ابن ملجم لعنه الله، قالوا: يا أمير المؤمنين ان هذا طرأ علينا، ولا والله ما جائنا زائرا ولا منتجعا! وإنا لنخافه عليك فأشدد يديه، فقال له علي (ع): اجلس، فنظر في وجهه طويلا، ثم قال: أرأيتك ان سألتك عن شئ وعندك منه علم، هل أنت مخبري عنه؟ قال نعم، وحلفه عليه، فقال: كنت تصارع الغلمان وتقوم عليهم فكنت إذا جئت فرأوك من بعيد، قالوا جائنا ابن راعية الكلاب؟
    قال اللهم نعم! فقال له: مررت برجل وقد أبقعت، فقال وقد أحد النظر إليك أشقى من عاقر ناقة ثمود؟ قال نعم، قال: قد أخبرتك أمك انها حملت بك في بعض حيضها؟ فتتمتع هنيئة! ثم قال نعم، حدثتني بذلك ولو كنت كاتما شيئا لكتمتك هذه المنزلة، فقال له علي (ع): قم؟ فقام. ثم قال (ع): سمعت رسول الله (ص) يقول: ان قاتلك شبه اليهودي، بل هو اليهودي لعنه الله تعالى. الأنوار العلوية ص٤٠٠
  12. حدثني عطية بن الحرث، عن عمر بن تميم وعمرو بن أبي بكار أن عليا لما ضرب جمع له أطباء الكوفة فلم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هاني السكوني، وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات، وكان من الأربعين غلاما الذين كان خالد بن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم، وإن أثيرا لما نظر إلى جرح أمير المؤمنين – عليه السلام – دعا برئة شاة حارة واستخرج عرقا منها، فأدخله في الجرح ثم استخرجه فإذا عليه بياض الدماغ فقال له. يا أمير المؤمنين أعهد عهدك فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك فدعا على عند ذلك بصحيفة ودواة وكتب وصيته… مقاتل الطالبيين ص٢٣

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 81٬124 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها