تقدم القراءة:

زينب والضمير الاجتماعي.. تبادل مودة ووفاء

الخميس 16 رجب 1443صباحًاالخميس

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(2)

لرسول الله (ص)، وللصدّيقة الطاهرة، ولأمير المؤمنين، والحسن والحسين، والأئمة المعصومين (ع) حار العزاء بوفاة عقيلة الطالبيين زينب بنت أمير المؤمنين ﴿؏﴾ بعد عمر أنهكته المصائب والرزايا، وملأته بالعزة والكرامة.

إنّ ما يدفعنا ويدعونا للحضور في يوم وفاتها (ع) ليس واجبًا شرعيَّا، ولا تكليفًا ربّانيًّا؛ بل هو مبادلة؛ لصوت الضمير الاجتماعي، وللعلاقة المتبادلة بين الضمير الحيّ ومحبتها والوفاء لها (ع). 

حديثنا سيكون حول “المبادلة بين الضمير الاجتماعي والسيّدة زينب (ع)”

توطئة

علّنا لا نجد امرأة، بل إنسانًا استقطب الوجدان الاجتماعي، وتحّكم به واستحضره بشكل دائم في الدائرة الاجتماعية الواسعة، كما هي السيّدة الكبرى بطلة كربلاء بنت أمير المؤمنين (ع).

فإذا ما تأملنا في ذلك، وفكرنا فيه نجده أمرًا مذهلًا؛ فمن جهة ليس المسلمون هم الأكثر على وجه الأرض، وليس الشيعة هم الأكثر من المسلمين، وليس العلماء والمفكرون والمحللون، والشعراء والأدباء وأهل القلم والإمكانيات العلمية هم الشريحة الأكبر في المجتمع، ومن جهة أخرى ليست السيّدة زينب (ع) هي المرأة الوحيدة التي سُبيت في كربلاء، ولكن تجدها حاضرة وبكل المعايير؛ فأينما وجهت وجهك في كربلاء فثَّمَ ترى وجهها (ع)؛ في الخطابات الحسينية، سواءً كان الخطاب علميًّا أو فكريًّا، شعوريًّا أو عاطفيًّا، شعريًّا أو تحليليًّا؛ ففي ذلك كل ذلك ترى للسيّدة زينب (ع) حضورًا وتألقًا. 

وهي المرأة الوحيدة التي تفاعل معها وجدان المجتمع الإنساني، تفاعلًا شعوبيًا بكل ما للكلمة من معنى، فقد شاركت (ع) في تفتق وتوسعة هذا الشعور لدى الناس، وفي ضمير البشرية، وفي توسعة كربلاء كذلك وامتدادها على مدى العصور والأزمنة، إذ لا نجد هناك امرأة أخذت موقعا استثنائيًّا على المنابر والمجالس، واحتلت جزءًا كبيرًا من الضمير الإنساني بشكل عام، كزينب بنت أمير المؤمنين (ع)؛ حتى إذا ما قيست بمن هي أفضل منها أمها الزهراء (ع) مثلًا؛ فقد نجد هناك من يشكك في أبعاد مظلومية الزهراء (ع)، في كونها قد ضربت وأسقط جنينها، أو نجد هناك من يحاول التخفيف بنحو من الانحاء من قبح الظلم الذي جرى عليها، ولكن في شأن السيدة زينب (ع)؛ ليس بإمكان أحد أن يخفف ويبسط ويسطح ما حدث في الضمائر اتجاه ما قد جرى عليها (ع)، بل لم يجرؤ أحدٌ على ذلك؛ لأن المجتمع والضمير الإنساني يرفض ذلك البتة، ويستبعده كليًّا ولا يقبل به مطلقًا ولا بحال من الأحوال.

وفاء بحق زينب ومودة لأهل البيت ﴿؏﴾) 

 هناك ظاهرتان غريبتان للموقف الاجتماعي والشعوبي التلقائي اتجاه السيدة زينب (ع) 

الظاهرة الأولى:

زينب البقاء | (تاريخ) لا يمحى ذكره 

في عاشوراء؛ عادةً ما يخصص المنبر الحسيني في كل ليلة من ليالي وأيام العشرة من محرم الحرام للحديث عن بطل من أبطال كربلاء، فيوم للعباس، وآخر لعلي الأكبر، ويوم للقاسم، ورقية، وعبدالله الرضيع -علي الأصغر-، والأنصار؛ فكيف يمكن أن تُفسّر هذه الظاهرة، وكل تلك الأحداث والمصارع قد جرت في يوم واحد، ومن الذي أمر وبعث ووجّه لتُقسّم الليالي والأيام بهذا النحو وهذه الكيفية في الوقت الذي وقعت فيه كل الأحداث -من جهة خارجية- في وقت واحد، فمن وقّتها بهذه المواقيت، وجعل يومًا لكل شهيد، ولكل شهيد ذكرًا وحضورًا وموقفًا ومنبرًا، ورثاءً وشعرًا خاصًا.

وهذا التفاعل مع كربلاء لم يكن بأمرٍ من نصِ آيةٍ أو روايةٍ، ولا باتفاقٍ واجتماعٍ وقرارٍ لأحدٍ من أهل القلم والشعر، والباحث لا يجد مرجعًا وواضعًا وصانعًا لهذه الظاهرة إلا الضمير الاجتماعي الحي ذاته.

والملفت في ذلك كله؛ أن نجد السيدة زينب (ع) حاضرة في كل تلك الليالي، ومع كل فردٍ من أفراد هذه الكوكبة؛ حاضرة بالاسم والفعل والوصف، فعند ذكر مصيبة أبي الفضل العباس (ع) وليتفاعل معها الضمير الحي تحضر زينب ﴿؏﴾، كذلك الحال عند ذكر القاسم والأكبر، والرقية والرضيع وعند ذكر الأنصار؛ في كل المواقع يستحضر ذكر زينب ﴿؏﴾ ورزءها ومصائبها وصبرها (ع).

إن هذا الشعور التفاعلي مع رزء زينب (ع)، هو اجتماع للضمير والوجدان؛ ليتخذا موقفًا عارمًا وقويًّا، ويرشدا المجتمع لمواقف عملية؛ بتفكيك كل الصور والأحداث والأدوار التي قامت بها زينب ﴿؏﴾، فيجداها حاضرةً في كل ذلك، بحيث لا يستطيع الوجدان أن يفهم الواقع إن لم يستحضرها ﴿؏﴾ في الضمير، ويجعل لها الحصة الأقوى والأوفر، ومن ثم يعمم تأثير ذلك على كل مجريات الأحداث.

الظاهرة الثانية:

(بنيانٌ لا يدرك أمده)

تتجلى وتتضح هذه الظاهرة كذلك في تنوع المراسم وكثرتها؛ حيث التوسع العلمي والمعرفي، والسلوكي والفني؛ من صناعة الكتب والمؤلفات، وإلقاء الخطب، والشعر والنثر، إلى بناء الحسينيات والمراكز والجامعات مرورًا بعقد الاجتماعات، وتشكل الروابط والعلاقات، وكأنها (ع) قد بنت فوق كل نظام الحياة بنيانًا لا يُدرك أمده؛ فهي القائلة (ع) ليزيد عليه لعائن الله: “ولا تدرك أمدنا(١) 

ويُعدّ هذا الأمر من أهم أسباب تثبيت دور الإمام الحسين (ع)، فقد كان أحد غايات مواقف السيدة زينب (ع) احتواء الضمير الاجتماعي، وترشيده وتوعيته، وجمعه على مشتركٍ واحد؛ فإذا استطاع هذا الضمير أن يحتوي قضية؛ فإنه سيفي لمن يحتويه، وسيؤدي واجبه، ويقوم بدوره على أفضل قيام، وهذه مسألة هامة وحساسة.

فلنترك جانبًا مسألة العقول والأفهام، واختلاف وتفاوت الناس في اهتماماتهم الفكرية والثقافية والعقلية، ونذهب للضمائر، فلو وجدت من يأخذ بيدها ويرشدها ويوعيها ويحتويها بحنان وأمومة، فسنجدها تجتمع على أمور لا جامع عليها إلا هو -الضمير-.

لقد أحيت السيدة زينب ﴿؏﴾ الضمائر الوفية، ومن طبيعة الضمير أن لا يخون، وكأنها نوع من العلاقة المتبادلة؛ ولذلك نرى كيف بات الطغاة يتعاملون مع السيدة زينب (ع) تعاملًا استثنائيًّا وحذرًا.

المواسم والمراسم؛ دلالة على السريان والتوسع 

ولهذا أيضًا يمكننا تفسير إحياء المنبر الحسيني لسائر مناسبات أهل البيت ﴿؏﴾؛ رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع)، وسائر الأئمة (ع)، فما أعطاه وأجاد به المنبر الحُسيني لإحياء تلك المراسم والمواسم؛ ندرك كونه نتيجة وأثر من آثار موقف السيدة زينب (ع)، وتفاعل الضمير معه؛ إذ أن إحياء الشيعة لوفاة النبي الأكرم (ص) لم يتجاوز عمره المائة عام تقريبًا، والأصل هو الإحياء والقراءة عن كربلاء وعاشوراء والسيدة زينب (ع).

ولو فتشنا وبحثنا عن السرّ الأساس في إحياء تلك المناسبات، لما وجدنا سوى يقظة الضمير الاجتماعي، وقدرة السيدة زينب ﴿؏﴾ على إحيائه واحتوائه.

العمل الاجتماعي وإحياء العقيلة ﴿؏﴾ للضمير الاجتماعي

لقد حاول المفكرون والفلاسفة والمفسرون وضع معايير العمل الاجتماعي وتحديد ماهيته، أما ووفق الرؤية القرآنية فيمكننا معايرة العمل الاجتماعي على النحو التالي:

العمل الاجتماعي في القرآن الكريم 

العمل الاجتماعي هو العمل الذي يقوم به الإنسان بلحاظ ومع مراعاة وجود مدرك آخر، ولكن لا يشترط أن يكون المدرك الآخر إنسانًا يلحظ هذا العمل، وبتعبير آخر؛ هو العمل الذي يصبح له ردة فعل اجتماعية وليست فردية.

وكمثال نقول: فلو صلى أحدهم في مكان ما ولوحده أو ساعد فقيرًا في السرّ؛ فلهذا العمل ردة فعل فردية بالنسبة لمن قام به فحسب.

ولكن هناك عمل آخر قد يُحدث هيجانًا اجتماعيًّا؛ وهو ما يتعلق بسلوك شخص ما مع ملاحظة وجود آخر -كما أشرنا-، كعمل المؤسسات، والمدارس، المساجد، والمستشفيات، والمؤسسات عمومًا والتي يلزم العمل فيها حضور الناس ومداراة مصالحهم ومراعاة مختلف شؤونهم.

فالمستشفيات مثلًا في واقعها قائمة بتواجد الأطباء وآخرين من مرضى ومراجعين؛ بحيث يصبح لهذا العمل تأثير وعلاقات اجتماعية متبادلة، ولحيثية وجود هذه الروابط المتبادلة يسمى ويطلق عليه بالعمل بالاجتماعي؛ وهذا التعريف القرآني يتفق مع ما جاء في علم الاجتماع.

هناك معنى آخر ودقيق للعمل الاجتماعي باعتبار قرآني؛ فكل عمل يقوم به الإنسان يكون هناك حضور لمدرك ومدركين واعيين، وهذا الإنسان العامل يكون ملتفت لهؤلاء المدركين، وعليه سيغدو لعمله هذا صدىً عالٍ في هذا الكون. يقول ﷻ: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ التوبة: ١٠٥، وهذا تمامًا ما سلكته السيدة زينب (ع) بحيث أحيت من خلاله الضمير الاجتماعي؛ وهنا تكمن قيمة العمل الذي قامت به السيدة زينب (ع)

السيدة زينب (ع) ولأنها ربيبة القرآن، تقرأ وترى أعمالها، وتدرك أن هناك من يرى هذا العمل، ولا يشترط أن يكون الرائي هو: ذاك المستشفى أو تلك المؤسسة والحسينية، بل هناك من هو أعمق من يرى. 

والآية الكريمة تشير لمعنىً دقيق؛ ففي الوقت نفسه الذي كانت السيدة زينب (ع) تعمل، كانت ترى وتعلم وتدرك يقينًا أنّ الله يرى عملها ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ لذا فهي تأتي بالعمل لوجهه الكريم، وإن رسوله الأكرم (ص) ﴿وَرَسُولُهُ﴾ يراه أيضًا، فالذي يحضر الله ﷻ، ورسوله والملائكة والمؤمنين في عمله دائمًا، ويقدمهم أمامه يصبح عمله أحسن الأعمال.

والقرآن الكريم مليء بهذا المعنى، يقول ﷻ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ النساء: ٥٩، ويقول ﷻ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ﴾ النساء: ١٢٥، ويقول ﷻ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ البقرة: ١٣٨

 العقيلة ﴿؏﴾ تصبغ كل ما في الكون بصبغة الله ﷻ 

 يمكن أن نترجم الدور الاجتماعي الذي قامت به السيدة زينب (ع) وتحت شعاع هذه المعطيات السابقة في قولها “ما رأيت إلا جميلًا “ (٢)؛ فهي ترى في كل ما يجري عليها أحسن ما أنزل الله ﷻ تكوينًا، وهي تقوم بالدور الأحسن، وفي كل ما تقوم به (ع) تستحضر الله ﷻ ورسوله الأكرم ﷺ، وتصبغه بصبغة الله ﷻ وهنا مكمن قيمة العمل؛ وحيث أن الاتصال بكل الموجودات التكوينية، سيصبح كل شيء في هذا الكون مصبوغ بتوحيد الله ﷻ وبولاية أهل البيت (ع)؛ لذلك يصبح لعملها (ع) ردة فعل يمكن للضمير أن يدرك فطريتها؛ ولأن الفطرة لله ﷻ؛ لذا تراها عندما تتحدث في كربلاء بعد تلك الأحداث الدامية التي جرت، تجدها تتحدث مع رسول الله ﷺ وكأنه يراها وتراه، وتتوجه بالحديث مع الصديقة الزهراء (ع) وكأنها تراها، ليس كما يتخيل الناس في حلم، ولا مثال ولا تشبيه، الأمر ليس كذلك، فهي ترى أن الله يرى عملها والمؤمنون؛ رسول الله (ص) والصديقة الطاهرة (ع) كما أشرنا.

ولذلك ينقل في اللّهوف على قتلى الطفوف لابن طاووس، أنها بعد أن انتهت المعركة وخرجت (ع) ورأت الحسين ﴿؏﴾ بتلك الحالة مُلقى على العراء، خاطبت رسول الله (ص)، وكأنه  يراها ويسمعها؛ ونادت بصوت حزين كئيب: “يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء، هذا حسين مرمل بالدماء، مقطع الأعضاء وبناتك سبايا، إلى الله المشتكى، وإلى محمد المصطفى وإلى على المرتضى، وإلى فاطمة الزهراء، وإلى حمزة سيد الشهداء؛ يا محمداه هذا حسين بالعراء تسفى عليه الصبا قتيل أولاد البغايا، وا حزناه، واكرباه، اليوم مات جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ يا أصحاب محمداه هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا(٣)، فأبكت كل عدو وصديق.

ألا لعنة الله على الظالمين.


  1. بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج٤٥ الصفحة ١٣٥، الملهوف على قتلى الطفوف – السيد بن طاووس الصفحة ٢١٨ 
  2. بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج٤٥  الصفحة ١١٦، الملهوف على قتلى الطفوف – السيد بن طاووس الصفحة ٢٠١ 
  3. اللهوف على قتلى الطفوف – السيد بن طاووس  الصفحة ٧٨

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 2

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 2

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 75٬036 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 0 (0)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (1)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 0 (0)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها