تقدم القراءة:

الزهراء ﴿؏﴾ تدمغ الباطل

الأحد 29 جمادى الأولى 1443صباحًاالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(2)

بسم الله الرحمن الرحيم

لرسول الله ﷺ وآله ولأمير المؤمنين ﴿؏﴾ وللأئمة المعصومين ﴿؏﴾، سيما خاتمهم (عجل الله فرجه الشريف) حارُّ العزاء بذكرى شهادة بضعة النبي الأعظم فاطمة الزهراء ﴿؏﴾.

حادثٌ هدَّ أمير المؤمنين ﴿؏﴾، حتى رؤي ذلك في وجهه المبارك، وقد سقط رداؤه عن كتفه؛ فارتحال رسول الله (ص) وشهادته هدَّت ركنه الأول، وشهادة الزهراء ﴿؏﴾ قضت عليه ﴿؏﴾؛ فعاش أمير المؤمنين ﴿؏﴾ بقية عمره الشريف بعد الزهراء ﴿؏﴾ شبحٌ بلا روح.

وإننا وفي الاجتماع المبارك لإحياء ذكرى الصدّيقة الطاهرة ﴿؏﴾؛ إنما نريد بذلك الأجر والمثوبة، ولنكشف إحساسنا وشعورنا وإدراكنا، ولنتعلم ولنتعرف على طيف من فضائلها ﴿؏﴾، إذ ليس بمقدورنا بحال كشف كل تلك الفضائل التي تغشي الأبصار، وفوق أن تُعرف وتحصد.

النعمة الكبرى (مظهر الحق بالحق ودمغ الباطل)

ورد في في الصلوات على النبي محمد (ص) (اللهمّ صلِّ على محمّدٍ عبدك ورسولك الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ومظهر الحق بالحق ودامغ الباطل)(1)

يقول ﷻ: (بلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) الأنبياء: 18، فالحديث حول إظهار الحق بالحق ودمغ الباطل، فهذه المنقبة والفضيلة كما أنها لرسول الله (ص) هي كذلك للصدّيقة الطاهرة ﴿؏﴾؛ فهي دامغة للباطل حيث كان عملها ﴿؏﴾ إزهاقًا للباطل.

فهي التي وضعت أقدامنا وثبتتنا على الالتزام بالولاية وبحق أمير المؤمنين ﴿؏﴾؛ فهي مثال لأبيها (ص)؛ لذلك لا نجد في عقولنا أو في نفوسنا وضمائرنا دليلٌ على وضوح الحق ووضوح الولاية، كعمل الزهراء ﴿؏﴾، وهذا ليس أمرًا افتراضيًا؛ بل هو أمرٌ واقع، فهي ﴿؏﴾ لم تكتفِ بالقول والتبيين والتوجيه والتعليم؛ بل نزلت إلى ساحة العمل والمواجهة والجهاد الواقعي والحقيقي رغم ظرفها الصعب للغاية، فقد كانت تعرف أن موقفها الصلب هذا سينتهي باستشهادها، وسفك دمها ودم أبنائها وذريتها ﴿؏﴾؛ ولم يكن أحد في ذلك الوقت يستطيع ويجرؤ ويمكنه أن يبين الحقائق والأصول، وأن يُظهر الحق ثم يزهق الباطل ويدمغه كما فعلت الزهراء ﴿؏﴾، فقد كانت لوحدها ﴿؏﴾، ولم يكن لأحدٍ أن يقف معها، حيث لم يكن من دور أمير المؤمنين (ع) -في ذلك الحين- أن يعلن وقوفه معها؛ فكانت هي وكما قال الكاتب (وتر في غمد)(2)

حيث كان أكثر المسلمين -وللأسف- في ذلك الوقت على خلاف الجادة، ولو لا الصدّيقة الزهراء ﴿؏﴾ وعملها في تجلي الحق لكان احتمالًا واردًا أن نكون ضمن تلك الأكثرية الذين لم يهتدوا؛ فهي النعمة الكبرى التي لا تُعدُّ ولا تُحصد فضائلها، لا كمًا ولا كيفًا، وسوف نثبت هذا المدعى بشواهد وأدلة عديدة.

دمغ الباطل في النقطة المركزية

والنكتة المهمة في دمغ الباطل؛ أيّ ضربه في نقطته المركزية الهامة -أيّ من دماغه- فالباطل له مركز، وله آثار كثيرة، وسياسات، وإدارات وقرارات، وقد تنتشر تلك الآثار، لذا لزم أن تكون الضربة في النقطة المركزية، ثم تدور حولها نقاط ومحاور كثيرة وعديدة.

فعند قيام عموم الناس بوظيفتهم وتكليفهم في التوجيه، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخوفهم من الله ﷻ في إنزال العذاب لترك هذه الوظيفة نجدهم في الأعمّ الأغلب ينشغلون بالإصلاحات الجانبية، والهوامش والأمور الثانوية فقط، وذلك لصعوبة مواجهة رأس الباطل ومحوره الأساس، وكما أن المواجهة بحاجة إلى شجاعة وصلابة؛ فهي وقبل ذلك بحاجة إلى تشخيصٍ دقيق أيضًا.

إن جهاد الزهراء ﴿؏﴾ في بيان وإظهار الحق في وجه السلاطين الجائرين بحيث لم ترضَ ﴿؏﴾ لنفسها أو تقبل بدور أدنى من دمغ الباطل، وضرب رؤوسه ومحاوره الأساس، التي تنشأ عنها كل الدوائر الأخرى وكل المحيط الاجتماعي الذي تَولّد من هذا الأصل؛ فهي تعرف متن وأصل وأساس ومصدر البلاء، والمشاكل التي سيُصار إليها عبر التاريخ؛ فكانت ﴿؏﴾ كالسهم الدامغ والحامي الذي أصاب هدفه تمامًا وبنحو دقيق؛ فلا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه؛ وهذه المنقبة والفضيلة تُعد من أعظم مناقب الصدّيقة الطاهرة ﴿؏﴾.

أفضل وأعظم منقبة للصدّيقة الطاهرة ﴿؏﴾

جاء في صحيحة أبي عبيدة، عن الإمام الصادق ﴿؏﴾، أنّه قال:

(إنَّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً وكان دخلها حزنٌ شديدٌ على أبيها وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها، وكان عليٌّ عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام)(3)

 وهذا الحديث المهم للغاية، ويعدّه السيد الإمام -قدس سره- أفضل وأعظم منقبة للصدّيقة الزهراء ﴿؏﴾، حيث يرى أن نفس نزول جبرائيل ﴿؏﴾ عليها؛ فضيلة أعظم من كل فضيلة.(4)

 وهنا نود أن نشير إلى مسألة هامة جدًا؛ فالرواية تشير إلى أن جبرائيل ﴿؏﴾ ينزل على الزهراء ﴿؏﴾ فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيّب نفسها بهذا الفقد الأعظم لرسول الله (ص)، بإخبارها بما سيجري على ذريتها من بعدها -وهذا أمرٌ بذاته عجيبٌ- فما هذا النوع من التطييب؟! لفاقدة فقدًا عظيمًا، فيُطيّب خاطرها بإخبارها عن الظلم والقساوة والإرهاب والقتل والتشريد والإبعاد والطرد والسبي الذي سيجري على ذريتها ﴿؏﴾!

فالمعتاد أن يُسلّى الفاقد فيقال له: آخر الأحزان، أمّا أن تتسلى الزهراء ﴿؏﴾ بأن عذاباتها لا نهاية لها، حيث سيجري على أبنائها وعلى ذريتها أكثر مما جرى عليها، فتطيب بذلك نفسًا! هنا الأمر يحتاج لتأمل وتفكر وطرح؛ إذ أن طبيعة فاعلية الإنسان الذي هو في معرض المواجهة للباطل ستختلف حتمًا بعد معرفته بما سيحلّ عليه من ألم ومشقة ومضار عن فاعليته بعد قبل معرفته ذلك، فلو علم يقينًا أن المقاومة والمواجهة سوف تجرّ عليه كل تلك العذابات السابقة لما قام بما قام به من عمل، وكما يقال لو علم الإنسان أن الموقف الذي سيستقبله هو ما استدبره لم يكن ليأخذ ذاك الموقف؛ فالأعمّ الأغلب من المقاومين والمجاهدين يأملون أن يكون لعملهم حدًا؛ وينالون إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة حيث تكون النهاية.

 لكن الصدّيقة الزهراء ﴿؏﴾ هي خلاف ذلك تمامًا كما سوف نبيّن؛ فكانت تسليتها ﴿؏﴾ أن أولادها يكملون مسيرتها، وهذا هو ما كان يسليها به جبرائيل ﴿؏﴾.

ولكي يتضح لنا الأمر، وندرك عظمة موقف الزهراء ﴿؏﴾؛ نقف على ما ورد في آيات القرآن الكريم عن بني إسرائيل والذين كانوا تحت عذابٍ وضغطٍ شديدين من قبل فرعون، ومن استحياءٍ للنساءِ وقتلٍ للذراري، وعندما جاءهم موسى ﴿؏﴾ ليخلصهم ويطلقهم من قهر وبطش فرعون وعذابه، ورأوا أن طريق خلاصهم من فرعون له تبعات وعذابات (قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تعملون) الأعراف: 129، فالخلاص والإنقاذ والحرية المرجوة والتي وعد بها موسى ﴿؏﴾ لها ثمن وفيها أذية أخرى أيضًا.

وفي آية أخرى يقول ﷻ عن لسان الملأ من قوم فرعون: (وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَٰهِرُونَ) الأعراف: ١٢٧

فإن هذا النوع من الخطابات والتي توجهها الطغاة حتمًا لتخيف النّاس وترهبهم، وتجعلهم يتوقفون ويحسبون حسابات دقيقة كحساب الزوايا؛ فالكلمة قد يقولها فرد فيقطع بذلك الخير عن الملة كلها، والطغاة لا يرحمون أحد، والنّاس أخوف ما تخاف أن تسلب العيش الهانئ؛ لذا فإن الجهاد في سبيل الله ﷻ في كفة، وحياة الناس، ومعاشهم وراحة بالهم، وابناءهم وبيوتهم كلها في كفة أخرى، لذلك نجد خطاب فرعون وتهويله ووعيده حيث قال: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَٰهِرُونَ)، وما كان رد فعل بني إسرائيل إلا أن قالوا لموسى ﴿؏﴾: (قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا)، أيّ لا نستطيع المقاومة، وهذا رد فعل طبيعي  فمقاومة النّاس وتضحياتهم وقدرتهم على المواجهة غالبًا ما تحدها الحدود.

 ولقد بيّن لهم موسى ﴿؏﴾ أن كلام وتهديدات فرعون لا يقبلها العقل ولا الإيمان، ولا السيرة التاريخية؛ وأن هذا التهديد والإرهاب ليس إلا فقاعات ليس لها أدنى قيمة، وأن الأرض لله ﷻ يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وليست لفرعون وأمثاله (قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓاْ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الأعراف: 128

فإن من طبيعة الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية التغير والتبدل؛ ولا يوجد دليل على أن فرعون سوف يبقى قاهر وقوي وفوقهم دائمًا (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَٰهِرُونَ)، ولكن طبيعة الطغاة طول الأمل فيتصورون أنهم دائمًا باقين؛ فيسجن هذا خمسون عامًا، وذاك مائة عام!

كما أن طبيعة التهديد والوعيد تجعل النّاس تتوهم أن الأرض حقًا بيد الطغاة والظالمين، وهم الذين سيرثونها ويورثونها لمن يشاءون، وهذا رد فعل طبيعي.

رفع مستوى بيان الحق

 وخلافًا لما سبق فإن طبيعة الصدّيقة الزهراء ﴿؏﴾ تختلف تمامًا وهي التي ترى بعين الله ﷻ، فالزهراء ﴿؏﴾ لا يهددها فلان وفلان بالأكاذيب والأقاويل؛ بل ينزل عليها جبرائيل ﴿؏﴾ ليخبرها وبنحو قطعي وحتمي بكل ما سيجري على أبنائها وذريتها ﴿؏﴾ من بعدها، ومع ذلك كانت في كل يوم ترفع مستوى بيانها للحق في محاولة احقاقه؛ وكلما زاد الضغط والقساوة والظلم والجرأة والضرب والإسقاط عليها؛ كلما ازدادت ﴿؏﴾ صلابةً وبأسًا وشدةً في سبيل الله ﷻ وإعلاء كلمته.

محبة الله ﷻ ورسوله (ص) أهمّ الخصائص الروحية لإزهاق ودمغ الباطل

إن التوجه إلى المركز الأساس والذي تنشأ منه كل المحرمات والمكروهات وغيرها من النواهي؛ ليُزهق ويُدمغ الباطل -وكما بينّا ليضرب على دماغه- فهو يحتاج إلى تدبير وتقدير وشجاعة وصلابة وحكمة، كما يحتاج أيضًا إلى خصائص وخصال روحية ونفسية ومعنوية، وبشكل أساس هو يحتاج إلى محبة الله ﷻ ورسوله (ص)، وللإسلام والدين الحنيف؛ وكلما كان الإنسان أكثر محبة لله ﷻ وفناءً فيه بقدر هذا الحب والفناء حارب من وضع نفسه شريكًا للباري ﷻ ومكان التوحيد، ولا ينشغل بالمسائل الجزئية والثانوية إلا بقدرها -فهذا وإن كان مطلوبًا- فالمهم أن لا يصبح كمن يطفئ نار المطبخ ويتركها تشتعل في البيت.

يقول الله ﷻ: (قُلْ إِن كَانَ ءابآؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰاسِقِينَ) التوبة: ٢٤

الآية الشريفة تصف نحو كفتان في الميزان: ما الأحب إليك والأرجح؟

الكفة الأولى: الأولاد، البيت، المال، والاستقرار.

الكفة الثانية: الله ﷻ ورسوله (ص)، وجهاد في سبيل الله ﷻ.

 وهنا مكمن المعادلة؛ فإن كانت الأولى أرجح، فتربصوا حتى يأتي الله ﷻ بأمره.

 أما الراجح عند الزهراء ﴿؏﴾ ليست كفة أبنائها وزوجها وعشيرتها واستقرارها! بل الله ﷻ ورسوله وجهاد في سبيله هي الأحب إليها.

فعندما ترى الزهراء ﴿؏﴾ جريان الأحداث، وترى أن هذه العذابات ليست وليدة الهوى والصدمات الاجتماعية، بل وليدة الصدمات الجهادية وطريق ذات الشوكة؛ فإنها ﴿؏﴾ ترضى لنفسها ولذريتها بأن يكون الله ﷻ ورسوله وجهاد في سبيله هما الأحب؛ لذا فهي تتسلى ﴿؏﴾ بجهاد أبنائها؛ فالجهاد في سبيل الله ﷻ باب فتحه الله لخاصة أوليائه.

وكشاهد على ذلك: ما نجده من تركيز آيات القرآن الكريم عند سرد القصص والأحداث التي تجري على الرساليين نجد التركيز على المسائل الأساسية والتي تُعدّ قمّة التوحيد.

لقد جرت أحداث وهموم وابتلاءات كثيرة على كل أنبياء الله ﴿؏﴾ قاطبة، ومنهم نبي الله يوسف ﴿؏﴾ وأبيه يعقوب ﴿؏﴾، حيث أراد إخوة يوسف قتله فألقو به في البئر، ثم جره القدر أن يصبح عبدًا، كما واتهمته امرأة العزيز، وتعاملت معه نسوة المدينة تعاملًا سلبيًا، حتى ألقي في السجن، وما إلى ذلك مما جرى عليه وعلى أبيه ﴿؏﴾ من عذابات وابتلاءات.

يقول ﷻ على لسان نبيه يوسف ﴿؏﴾ -وقبل كل تلك الأحداث- قوله: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) يوسف: 4

 فالقرآن الكريم حين نقل القصة، لم يأتِ على سرد الأحداث والجهات التي تتجلى فيها عذابات يوسف ﴿؏﴾، إنما جاء على ذكر الأمر من خلال رؤيا وحلم يوسف ﴿؏﴾، فإن الرؤيا الصادقة، وما سيؤول إليه الحال بعد كل تلك الابتلاءات؛ حيث سيؤمن إخوة يوسف ﴿؏﴾ في آخر المطاف بولايته الإلهية، وكونه وليّ من أولياء الله ﷻ مفترض الطاعة، بعد أن يتحولوا من المعصية إلى أحد عشر كوكبًا، ولهو من أحسن وأفضل ما سيحدث، وهو من حسن العاقبة، وقد نُقل من أول القصة؛ كونها المسألة الأهمّ، فهم يرون في كل ما يجري عليهم هي الغاية من معاناتهم، وهي الهداية لولاية الله ﷻ وولاية أوليائه؛ فإذا ما انتهت لها؛ فهي الأهمّ من عذابات يوسف ﴿؏﴾ وآلامه، وهذا هو حال وديدن أولياء الله ﴿؏﴾.

بالمثل؛ فإذا ما مررنا على مجريات الأحداث والتي وقعت بعد وفاة النبي الأكرم (ص)؛ سنرى كيف أن سهم الزهراء ﴿؏﴾ كان قويًا ونصيبها في الآلام والعذابات أوضح وأشدّ من كل ما جرى على كل أنبياء الله ورسله السابقين ﴿؏﴾؛ حيث باتت تتسلى بتلك الابتلاءات التي ستقع عليها وعلى أبنائها ﴿؏﴾، حيث أنهم ﴿؏﴾ يدركون يقينًا كيف أن سيرتهم وسلوكهم يغيض الأعداء ويفشل مخططاتهم، وفي ذات الوقت هم يعلمون يقينًا أيضًا أن ذلك سينتهي بهم بكل تلك الآلام والعذابات (وجرى القضاء بما يرجى له فيه حسن المثوبة، إذ كانت الأرض لله يورثها من يشاء من  عباده والعاقبة للمتقين)(5)

فكل تلك الأحداث الأليمة حدثت خلال يومين فحسب من وفاة النبي (ص)، فكما جاء في كتب السيرة؛ فإن أول يوم تجمعت الحشود أمام بيت رسول الله (ص)، فقام الثاني وقال: أن الأنبياء لا يموتون، وكان أيّ أحد يقول أن رسول الله (ص) مات يضربه، حتى جاء أخوه -الذي ليس من أمه وأبيه – وذكّره بالآية وصحح ذلك وقال: (مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ) آل عمران: 144

وفي الأثناء؛ جاء بعض من الأوس -المقربين من الإثنين- يخبرونهم باجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، فذهب الاثنان إلى السقيفة، ووقعت الأحداث المعروفة بأحداث (السقيفة)، والتي انتهت بوطء سعد بن عباده شيخ الخزرج تحت الأقدام وغلبت كفة فلان وفلان.(6)وقد جرت كل تلك الأحداث بينما كان أمير المؤمنين ﴿؏﴾ وبني هاشم منشغولين بتجهيز النبي الأكرم (ص)،.

ومن ثم فقد جالس فلان في المسجد للمبايعة، وقد تخلف عنها أمير المؤمنين ﴿؏﴾ ومعه خمسة إلى عشرة، بعد ذلك مباشرة وفي نفس الوقت انطلق الثاني مع بعض مواليه وحزبه من الأنصار نحو بيت فاطمة ﴿؏﴾، وهنا حدث الهجوم على الدار، وضربت بضعة النبي (ص) من خلف الباب وكسر الضلع وحصل الإسقاط، وأحرقت الدار بعد إن أضرمت فيها النار، فلو جرى هذا على غير الصدّيقة الزهراء ﴿؏﴾ وبلغ ما بلغه من الأذى حتمًا ومما لا شك فيه لتوقف عن التحرك نحو الغاية خطوة ثانية.

الزهراء ﴿؏﴾ و(بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَت)

 ليس هناك قيمة فوق الحق عند الزهراء ﴿؏﴾

فكما أشرنا أن محورية وحركة الزهراء ﴿؏﴾ كانت  تدور حول محورية الله ﷻ ومحورية رسوله الأكرم (ص)، والجهاد في سبيل الله.

ولأن هذه الكفة والتي انتخبتها الزهراء ﴿؏﴾ لنفسها ولأبنائها؛ سيغدو سببًا عند الطرف الآخر للإمعان في ظلمها وبنيها أكثر، ولذلك فإن الروايات تذكر في تفسير الآية (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ،بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) التكوير: 8-9 أنها نزلت فينا خاصة أهل البيت ﴿؏﴾، وفي روايات أخرى نزلت فينا نحن وشيعتنا (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَت)(7)

في الحالات العادية قد يُسأل الظالم يوم القيامة لماذا عذّب المظلوم، وليس العكس، لكن هنا فإن الزهراء ﴿؏﴾ المظلومة هي من تَسأل الظالم؛ لأنها هي من تعرف تفاصيل هذا الأذى وهذا الظلم؛ فقد قتلت لأنها طاهرة وصدّيقة ورضيّة وصابرة، ولذا فهي ﴿؏﴾ من تحكي ظلامتها وما وقع عليها.

 حيث لم يتوانى الظالمون وأعوانهم عن إلحاق كل أنواع الأذى بالزهراء ﴿؏﴾ نهارًا جهارًا، ولم يكن من مانع لديهم وممن هجم على دار الزهراء ﴿؏﴾ وتسبب في إسقاط جنينها أن إلصاق وتلفيق التهم مهما كانت -كما جاء في كتب السيرة(8) كما وقد ألحقوا التهم بابنتها زينب ﴿؏﴾ كونها خارجية، ولم يتوانوا عن إتهام الإمام الحسين ﴿؏﴾ أيضًا كونه خارجي على حاكم زمانه، حيث بقيت هذه التهمة ولسنوات والتي عمل عالجها الأئمة ﴿؏﴾، فهل هناك ظلم أشدّ من هذا الظلم من الذي وقع على الزهراء وبنوها ﴿؏﴾؟!

الخطبة الفدكية صورة ناصعة من صور المعارضة

تقول ﴿؏﴾ في خطبتها الفدكية:

(ثُمَّ أَخّذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَها، وَتُهَيِّجُونَ جَمْرَتَها، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيْطانِ الْغَوِيِّ، وَاطْفاءِ أنْوارِ الدِّينِ الْجَلِيِّ، وَاهْمادِ سُنَنِ النَّبِيِّ الصَّفِيِّ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارْتِغاءٍ، وَتَمْشُونَ لأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْخَمَرِ وَالْضَّراءِ، وَنَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلى مِثْلِ حَزِّ الْمُدى، وَوَخْزِ السِّنانِ فِي الحَشا، وَأَنْـتُمْ تزْعُمُونَ ألاّ ارْثَ لَنا، {أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أفَلا تَعْلَمُونَ؟ بَلى تَجَلّى لَكُمْ كَالشَّمْسِ الضّاحِيَةِ أنّيِ ابْنَتُهُ.

أَيُهَا الْمُسْلِمونَ أاُغْلَبُ عَلى ارْثِيَهْ يَا ابْنَ أبي قُحافَةَ! أفي كِتابِ اللّهِ أنْ تَرِثَ أباكَ، وِلا أرِثَ أبي؟ {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيًّا}، أَفَعَلى عَمْدٍ تَرَكْتُمْ كِتابَ اللّهِ، وَنَبَذْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ اذْ يَقُولُ: {وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ}، وَقالَ فيمَا اخْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَي بْنِ زَكَرِيّا عليهما السلام اذْ قالَ رَبِّ {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِياًّ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وَقَالَ: {وَاُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّه} وَقالَ: {يُوصِكُمُ اللّهُ في أوْلادِكُمْ لِلذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ} وقال: {انْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والْأَقْرَبِبنَ بِالْمعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}. وزَعَمْتُمْ أَلَا حِظوَةَ لِي، وَلا إرْثَ مِنْ أبي ولارَحِمَ بَيْنَنَا!

أَفَخَصَّكُمُ اللهُ بِآيَةٍ أخْرَجَ مِنْها أبِي؟ أمْ هَلْ تَقُولونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يَتَوارَثَانِ، أوَ لَسْتُ أَنَا وَأَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ واحِدَةٍ؟)(9)

فقد كانت الخطبة الفدكية هي آخر ورقة طرحتها الزهراء ﴿؏﴾، بعد إن استتبت الأمور للأول وانتهت الوقائع المرتبطة بتلك الأحداث.

وليس ذلك بعجيب على سيّدة نساء العالمين أن تحافظ على شدّة بأسها حتى في أصعب الظروف وأحلكها؛ فكلما اشتد الضغط عليها، كلما اشتدت هي بأسًا ومواجهة.

ينقل السيد جعفر مرتضى العاملي تحليلًا -كما ثابت تاريخيًا أيضًا- أن الهجوم على دارها ﴿؏﴾ وقع أكثر من مرة، وأن الهجوم الأول كان بعد السقيفة مباشرة، وأن ضربها وإسقاط جنينها كان قبل الخطبة، لأنهم كانوا وما زالوا مصرين على موقفهم المعاند، وهي مصرة ﴿؏﴾ على المعارضة والمقاومة لإعلاء كلمة الله ﷻ في ولاية علي ﴿؏﴾.

إخفاء قبر الزهراء ﴿؏﴾ معارضة عملية

إن إخفاء الزهراء ﴿؏﴾ لقبوها الشريف لهو معارضة عملية لكل من سلب حقها وأزاح بولاية الله من مكانها؛ وتكون بذلك قد أضافت معارضة أخرى ستنعكس عليها بزيادة عَداءٍ وكثرة أعداء، فهي عندما تحرم كل هؤلاء الناس من المشاركة في جنازتها فهو- حسب اعتبارهم- إهانة لهم، وتوهين وتشكيك في إسلامهم ودينهم؛ فهي كأبيها ﴿؏﴾ تعلن الحق بالحق وتضرب الباطل على دماغه وتدمغه؛ فالتسليم للحق دائمًا هو مشكلة للنّاس، وهو ما عالجته ﴿؏﴾ حقًا وقامت به عمليًا وأوقفت عليه شيعتها.


  1. بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٩٩ – ص ٣٠٧.
  2. إشارة لكتاب المؤلف والأديب اللبناني سليمان كتاني “فاطمة الزهراء (ع) وتر في غمد”
  3. الكافي – الشيخ الكليني – ج ١ – ص ٢٤١.
  4.  مكانة المرأة في الإمام الخميني-قدس-ص٢٥-٢٦ حيث يقول عن مواردة الروح الأعظم للصديقة الطاهرة “إن موضوع مواردة جبرائيل على شخص ما ليس بالموضوع الاعتيادي، إن مثل هذا يستلزم تناسبًا بين روح هذا الشخص ومقام جبرائيل الروح الأعظم، وإذا ما كان هذا المعنى وهذا التناسب متحققاً بين جبرائيل وهو الروح الأعظم وأنبياء أولي العزم مثل رسول الله وعيسى وموسى وإبراهيم، فهو لا يتوفر لمن عداهم كما أنه لن يتحقق بعد الصديقة الزهراء لأي أحد على أية حال إنني اعتبر هذا الشرف وهذه الفضيلة أسمى من جميع الفضائل التي ذكرت للزهراء رغم عظمتها كلها، وهي لم تتحقق لأحد سوى الأنبياء، بل الطبقة السامية منهم، وبعض من هم بمنزلتهم من الأولياء، نعم لم يتحقق لأحد مثل هذا وهو من الفضائل التي اختصت بها الصديقة فاطمة الزهراء”
  5. إقبال الأعمال -السيد ابن طاووس -ج ١- ص508.
  6. لما قبض رسول الله وصنع الناس ما صنعوا) بيان ما صنعوا إجمالا ما ذكر صاحب كتاب إكمال الإكمال وهو من أعاظم علماء العامة، قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) انحاز الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة إلى سعد بن عبادة، واعتزل علي والزبير وطلحة في بيت، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر فأتى آت فقال: إن الأنصار انحازوا إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فإن كان لكم بأمر الناس فأدركوهم قبل أن يتم أمرهم ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته لم يفرغ من شأنه قد أغلق أهله الباب دونه قال عمر فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى الأنصار حتى ننظر ما هم عليه فأتيناهم فإذا بين ظهرانيهم رجل مرسل فقلت من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ماله؟ نفسي مقالة أعجبتني أن أقدمها، فقال لي أبو بكر: على رسلك يا عمر ستكفى الكلام فأقول ثم تقول بعدي ما بدا لك: فتكلم فوالله ما ترك كلمة أعجبتني إلا قالها أو مثلها أو أفضل منها… إلخ. [شرح أصول الكافي ج١١ ص٤٨٧].
  7. 1 – تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: ” وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت ” قال: من قتل في مودتنا.
    2 – كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن منصور بن حازم عن زيد بن علي عليه السلام قال:
    قلت له: جعلت فداك قوله تعالى: ” وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت ” قال:
    هي والله مودتنا، هي والله فينا خاصة. [بحار الأنوار ج٢٣ ص٢٥٤].
  8. فجعل فدكا لها طعمة بأمر الله، فجاء علي عليه السلام فشهد: بمثل ذلك فكتب لها كتابا ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال: إن فاطمة عليها السلام ادعت في فدك، وشهدت لها أم أيمن وعلي عليه السلام، فكتبته لها، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فتفل فيه ومزقه فخرجت فاطمة عليها السلام تبكي، فلما كان بعد ذلك جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وقد ملكته في حياة رسول الله (ص) فقال أبو بكر: هذا فيئ للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين. قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه، ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سئلتها البينة على ما في يديها؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده، ولم تسئل المسلمين بينة على ما ادعوها شهودا، كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ (1) فسكت أبو بكر فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك. فإنا لا نقوى على حجتك، فإن أتيت بشهود عدول…. إلخ. [الاحتجاج- ج١- ص١٢٢].
  9. شرح نهج البلاغة- ابن أبي الحديد- ج 16- ص211.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 2

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 2

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 75٬036 زائر

2 تعليقان

  1. غير معروف

    الموقع ممتاز ولكن البخث في صعب ومضيع للوقت

    ياريت تعملون فهرست للمواضيع كنا عملتو لها اقسام

    الرد
    • azhar

      بإذن الله، سنسعى لذلك
      ونعتذر عن هذه المشكلة ونقدر ذلك ونتمنى تفهمكم… بسبب بعض المشاكل التقنية
      تنويه:
      عند تصفح أي مقال توجد قائمة منسدلة (في نسخة الكمبيوتر تكون على الجانب الأيمن من المقال،أما نسخة الجوال فهي أسفل المقال) عند فتحها يمكن تصفح جميع المواضيع، فقد يساعد هذا عليكم التصفح لحين توفير صفحة المواضيع

      دعائكم نلتمس

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 0 (0)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (1)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 0 (0)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها