تقدم القراءة:

العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٢

الأثنين 16 أغسطس 2021مساءًالأثنين

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

3.7
(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ الأنفال: 24.

دعوة الإمام الحسين ﴿؏﴾ دعوة للحياة

كربلاء هي من أصدق مظاهر الدعوة لإحياء المؤمنين على مدار التاريخ، والتي يشترك فيها الإمام الحسين ﴿؏﴾ وأخته العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين ﴿؏﴾، وكون دعوة الإمام الحسين كانت للمسلمين كافة، وللمؤمنين على وجه خاص، هو ما قد يفسر لنا علة خروجه ﴿؏﴾ وبشكل علني من المدينة إلى مكة، مكان اجتماع المسلمين، ومن هناك كانت دعوته لزعماء القبائل لاتباعه في نهضته وثورته، بل أنه وبحسب المصادر التي نقلت لنا واقعة الطف كان ينادي أثناء المعركة: “أما من ذاب يذب عنا”، وبعدما استشهد جميع أصحابه وبقي وحيدًا فريدًا ظل يقول: “هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله! هل من موحد يخاف الله فينا…(١)، كما وقد ذهب للبعض بنفسه ﴿؏﴾ يدعوهم لنصرته؛ كعبيد الله بن الحرّ الجعفي وغيره (٢)، إلى آخر دعواته المتكثّرة صلوات الله عليه لإحياء المؤمنين، وهكذا كان حاله حتى آخر لحظاته مستمرًا في دعوتهم للحياة والانتصار على الشرك والأهواء. 

السيّدة زينب ﴿؏﴾ شريكة الإمام الحسين ﴿؏﴾ بالأدلة الإثباتية

الدعوة لإحياء المؤمنين والتي هي في واقعها دعوة للحياة الحقيقية لم تكن خاصة بالإمام الحسين ﴿؏﴾، بل كذلك كانت شريكته -وليست مشاركة له فحسب- في نهضته (٣) وفي هذه الدعوة أخته العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين صلوات الله عليها، وعندما نقول أن السيّدة زينب شريكة الحسين ﴿؏﴾، فهذه ليست بدعة، نحن لا نريد بذلك أن نقول بذلك أنها شريكته في مقام الولاية والإمامة والبُعد الروحي، قطعًا لا، فالإمام ﴿؏﴾ له مقام استثنائي!

كما يجب أن لا نستوحش من هذه المقولة؛ فرغم أننا لا ندعي أن هذه العبارة قد جاء ذكرها في نص معصوم، وأن دليلنا عليها هو النص(٤)،  بل نقول أن المتأمل في الواقع الخارجي ولو بأدنى مرور عابر، سيتأكد له أن زينب ﴿؏﴾ كانت شريكة الحسين ﴿؏﴾ وليست مشاركة له فحسب.

إلا أن الطريق لإثبات مسألة ما، لا يتوقف على وجود نص ديني بهذا اللفظ فحسب، ففي كثيرٍ من الأحيان، تنتهي المفاهيم بالباحث إلى هذه النتيجة! إذ ليس بالضرورة أن نجد نصًا يسمي السيّدة زينب كونها شريكة الإمام الحسين ﴿؏﴾؛ لأنه ربما لا تكون من الأدلة الثبوتية، بل من الأدلة الإثباتية (٥) وهذه الأخيرة تكون أقوى من أن يناقش فيها أحد، كما أن هناك عدة أدلة وقرائن تشير وتؤكد صحة المدعى.

١- القرآن الكريم يقرن عيسى بمريم ﴿؏﴾ في مسألة الرسالة 

كما أنه ليس من الشاذ والنادر في كل الديانات السماوية والإلهية أن  المرأة كانت تشارك الأنبياء والأوصياء ﴿؏﴾ وفي أدوار تأسيسية؛ كما سيأتينا الحديث عن مريم المصطفاة الطاهرة، والتي قرن القرآن الكريم اسم عيسى المسيح باسمها، فلا يكاد يرد اسم المسيح في القرآن الكريم إلا وهو مقرون باسم السيّدة مريم ﴿؏﴾، يقول ﷻ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ الصف:١٤، وكذلك في آيات آخرى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ سورة البقرة:٨٧ ﴿وإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ آل عمران:٤٥. 
وذلك كون الدور هنا رسالي، والحديث هنا ليس عن مقام النبوة بل عن مقام الرسالة، فذكر أن ﴿عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾. 

وقد يقال أن هذه الآيات الشريفة تشير إلى عيسى كونه ابن مريم؛ لأنه لا يشاركها فيه أب -كما اتهمت في كتب اليهود-، ونقول نعم، هذه الآيات جاءت لتبرئتها وإثبات أنه ليس له أب، وهو أمر مفروغ منه، ولكن هذا الإثبات يمكن أن يكتفى به من خلال آية أو آيتين، فلماذا تأتي كل تلك الآيات الشريفة والتي تتحدث عن رسالة عيسى ﴿؏﴾ تقرنه بأمه مريم ﴿؏﴾؟!

 وفي معرض الجواب نقول: لكونهما بمجموعهما -مريم وعيسى ﴿؏﴾- آية واحدة من آيات الله ﷻ؛ يقول ﷻ: ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء:٩١، وكذلك لكونها شريكته، فهما شركاء في مسألة الرسالة وحمل الرسالة.
 ولذا نجد في حال كان الحديث عن النبوة والشأن الفردي لعيسى ﴿؏﴾؛ يأتي الحديث عنه ﴿؏﴾ بدون ذكر لمريم ﴿؏﴾ يقول ﷻ: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الزخرف:٦٣، فهذه البينات هي الآيات النازلة على عيسى ﴿؏﴾ من قبل الله ﷻ؛ لذلك نجد أنه حينما يكون الحديث عما هو من مختصات النبوة وفي مقامها يكتفى بذكر عيسى ﴿؏﴾، أما في مقام الحديث عن الرسالة ومما يقع فيه الشراكة يقرن بينه وبين أمه ﴿؏﴾.  

٢- اقتران دور العقيلة بدور الإمام الحسين ﴿؏﴾ مسألة مخطط لها قبل ولادتها

وإذا ما تدارسنا الظروف العقائدية والروحية والاجتماعية التي كانت تعيشها الأمة الإسلامية حين وقعت فاجعة كربلاء؛ أدركنا ضرورة أن تكون هناك امرأة ترتفع إلى مستوى الشركة للإمام الحسين ﴿؏﴾ في دعوته لإحياء الأمة.

إذ لم يكن اصطحاب الإمام ﴿؏﴾ للسيّدة زينب مسألة عفوية، أو نعزوها للقضاء الإلهي الذي قد يبرم أو يتغير، وإنما اقتران دور عقيلة بني هاشم بدور الإمام الحسين ﴿؏﴾ هو عملية عقائدية وسياسية وفكرية وكلامية وفقهية، فهي مسألة ليست وليدة اللحظة التي انطلقت بها القافلة متوجهة نحو كربلاء، بل هي في واقع الحال مسألة قد خطط لها من قبل ولادة السيّدة زينب ﴿؏﴾، وربما يتبين لنا هذا المعنى بدقة من خلال ما ينقله لنا أصحاب السير أن أمير المؤمنين ﴿؏﴾ عندما أراد أن يعقد عليها عبدالله بن جعفر طلب منه أن يسمح لها بالخروج مع أخيها الحسين ﴿؏﴾! (٦) ومن هنا ندرك أنه ومما لا شك فيه أن هذا الأمر معتنى به من قبل أهل البيت ﴿؏﴾ قبل أن تحلّ واقعة كربلاء، وبذلك نستيقن أن هناك إعداد وتهيئة مسبقة لزينب ﴿؏﴾ لتحمل تلك المهام الجسام، وتأدية هذا الدور الخطير الذي أنيط بها في كربلاء.

ووفق رأي آية الله السيّد كاظم الحائري وهو ينقل الرواية التي تفيد بأن أم أيمن كانت قد حدّثت السيّدة زينب ﴿؏﴾ بما سوف يجري في كربلاء بنحو الإجمال وليس بكل التفاصيل، كما ويقول آية الله الشيخ جوادي آملي في الشعر المنسوب للعقيلة زينب ﴿؏﴾ عندما رأت رأس الحسين ﴿؏﴾ أنها قالت: ما توهمت يا شقيق فؤادي أن هذا مقدر مكتوب؛ كونها ﴿؏﴾ كانت تعلم بكل ما سيحدث على نحو الإجمال فقط.

٣-  الإحياء دور مارسته العقيلة ﴿؏﴾

ويمكن أن نصف دور السيّدة زينب ﴿؏﴾ بالإحياء، مستنبطين من الآية الشريفة قوله ﷻ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

 فهذا المصطلح الإلهي والعميق (الإحياء) أوسع وأعمق وأشمل من دور الإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا كان الإمام الحسين ﴿؏﴾ قد نص في خطبته أنه إنما خرج لطلب الإصلاح في أمة جده (٧)،  فهذا لا ينفي أن يكون للإمام الحسين ﴿؏﴾ أهدافًا وأدوارًا أخرى؛ فثورة الإمام الحسين ﴿؏﴾ وإن كان فيها إصلاح وأمر بالمعروف ونهي عن منكر وتبري وتولي ومقارعة للظلم والانتفاض على الطغيان؛ ففي واقع الحال فإن كل هذه الأدوار وغيرها مما تدخل وتتفرع عن عملية (الإحياء). والآية المباركة مطلقة؛ فهي لا تتحدث عن إحياء الفكر أو العقل أو الفقه الحيّ، بل مدار الحديث عن إحياء المؤمنين عامة.

التمريض نحو من الإحياء

واعتمادًا على ماتم ذكره حول دور العقيلة في الإحياء وبث الحياة في هذه الأمة يمكننا أن نقول ولربما لهذا سمى بعض أعاظم مراجعنا الملهمين يوم ولادة السيّدة زينب بيوم الممرضة، وكما قال أحد مراجعنا العظام مستنبطًا تلك المقامات من الدور الذي قامت به عقيلة الطالبيين ﴿؏﴾:

(الممرضات ملائكة الرحمن للمريض، وهذا أصدق تعبير، وليس فيه أيّ مبالغة؛ لأن الممرض يكون على اتصال بجسم المريض ومع روح المريض في آن واحد)،

وقال:

(إن الممرضة شريكة ومساعدة للطبيب، حيث أن الممرض يساهم بجزء مهم من الأعمال التي تساعد على تحسين حال المريض؛ أما من الناحية الروحية، فالممرض هو من يخفف هموم المريض، ويبعث فيه الاطمئنان والاستقرار، وبالتالي فإن للممرض دور كبير في تحسين صحة المريض، وإن لم يكن الممرض موجودًا، فإن عملية العلاج لن تصل إلى نتيجة).

وعلى ذلك نقول:  إن الحسين ﴿؏﴾ هو الطبيب، وكما أن الممرضة تذلل الصعاب للطبيب، وتزيل الموانع لتهب الحياة وتعيد الروح والمزاج الطبيعي للمريض، فإن عقيلة الطالبين زينب الكبرى ﴿؏﴾ ذللت وأذلت أهم عقبة في وجه الأمة، بل وفي وجه الإمام الحسين ﴿؏﴾ كذلك ليتحقق مشروعه الإصلاحي والإحيائي.

فإن المرأة التي تذل الطغاة، هي التي تزيل وتزيح الباطل وتعيد وجه الأمة نحو مركز الحق الذي يدور مع أبيها وأخيها وأهل بيتها حيثما داروا ﴿؏﴾.

والمتأمل في حيثية الحق ومركزيته سيلاحظ:

الالتفاف حول الحق وأهله مقوم ببقاء الأمة حية

لقد دعا رسول الله ﷺ -في يوم الغدير*-  بأهم المسائل الكلية التي بها تحصن  الأمة وتصبح حيّة وواعية، دعا أولًا لمن والى عليًّا فقال: “اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله” (٨) ثم قال: “وأدر الحق معه حيثما دار”. وفي نص آخر أكثر توكيدًا: “أدر الحق مع علي حيثما دار”. فما الذي يستدعي الدعاء في واقعة الغدير وهي واقعة تنصيب لشأن إداري وسياسي واجتماعي وقضائي! بأن يدعو بأن يدور الحق مع علي ﴿؏﴾؟ 

وفي معرض الجواب نبين أمران 

الأمر الأول:

إن المراد بالحق هنا ليس الحق التكويني وذلك لسببين:

١- إن الحق التكويني الذي يدور مع علي ﴿؏﴾؛ هو بجعل إلهي وبجعله إمامًا، وبإعطائه الولاية التكوينية.
 ٢- لا يمكن لأيّ أحد أن يصل إلى التكوين؛ لا معاوية ولا بنو أمية ولا غيرهم يستطيعون أن يعبثوا في التكوين مما يجعل رسول الله ﷺ يدعو لهذا الحق التكويني أن يدور مع علي ﴿؏﴾! 

إذن، المراد هنا هو الحق التشريعي! أيّ: الحكم والقضاء وإقامة الدليل والحجة والبرهان الذي يدركه الناس! فدعوة رسول الله ﷺ بذلك؛ لأنه من الممكن للأمة أن تنحرف عنه عن هذا الحق، وتنحرف عن الحجة والتواتر والبينة والقضاء والحكم.

كما أن دوران الحق مع علي ﴿؏﴾؛ كونه المحور الذي يدور حوله الحق، وليس الحق هو المحور الذي يدور حوله الإمام ﴿؏﴾. وهذا هو بالتحديد ما فهمه حتى المسلمين السابقين! ولذا نجد الفخر الرازي في التفسير الكبير  -فيما ينقله وهو يتحدث عن الجهر بالبسملة – يقول: وأما أن علي ﴿؏﴾ كان يجهر بالبسملة، فقد ثبت هذا بالتواتر، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى، والدليل عليه قول النبي صلوات الله عليه “اللهم أدر الحق مع علي حيث دار” (٩)؛ وحديثه هو حديث عن التشريع والسنة. 

الأمر الثاني

كون الناس لا يمكن أن تعيش بدون الحق، بل وفي هي تبحث عنه أينما يدور! فحياة الإنسان إنما تحسب بقدر بعدها وقربها من الحق! وفي واقع الحال فحياة الإنسان إنما تحسب بقدر بعده وقربه من الحق!

فالناس في معاشها تحتاج إلى حكومة وتشريع وقضاء؛ كي يصلون به إلى الحق، ولهذا يظل الإنسان يبحث عن الحق طوال عمره، ذلك العمر الذي لا يقاس بالساعات، وإنما يقاس بمقدار ما ينال من الحق؛ والإنسان ببداهة يدرك هذا الأمر جيدًا.

 إعادة الحق إلى موضعه نحو من  الإحياء

عندما أعلن رسول الله ﷺ ولاية علي ﴿؏﴾، كانت في واقعها دعوة لأهم الأمور والأساسيات! فهي دعوة لإدارة الحق وإعادته إلى موضعه كما بينا؛ حيث به تدار حياة الناس ومعائشعهم، 

لكن مدار الحديث حول الدور الذي قامت به العقيلة، ولهذا نجد أن هناك اهتمامًا كبيرًا وبالغًا سواءً من كتب السيرة التاريخية، أو مما نقل لنا عن ما جرى بعد وقبل كربلاء بموقع السيّدة زينب ﴿؏﴾ من قبل رسول الله ﷺ والصدّيقة الطاهرة وأمير المؤمنين والإمام الحسين نفسه ﴿؏﴾؛ فكما نعلم أن الدّين قد أعطى للمرأة دورًا تتساوى فيه مع الرجل وتتشارك معه في التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

ولذا نجد أنه عندما أراد الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه الخروج من المدينة، ذهب إلى قبر رسول الله ﷺ يودّعه ويستأذنه في الخروج إلى كربلاء؛ فما الذي أثار الإمام الحسين ﴿؏﴾ وأشجاه وأفجعه؟ 

لقد ركز الشاعر الدمستاني على هذا الحال بالتحديد وأجاد في تبيان سبب بكاء الإمام الحسين ﴿؏﴾، فبعد أن يصف ما قام به الإمام الحسين ﴿؏﴾ من آداب وتوسلات وتبتلات على قبر جدّه رسول الله ﷺ؛ رأى رسول الله ﷺ في منامه وهو يأمره بالخروج إلى مكة وينبئه بما سيحدث، يقول الشاعر عن لسان رسول الله ﷺ:

وكأني بالأيامى من بناتي تستغيث
سغبًا تستعطف القوم وقد عز المغيث قد برى أجسامهن الضر والسير الحثيث.
بينها السجاد في الأصفاد مغلول اليدين فبكى قرة عين المصطفى والمرتضى
رحمة للآل لا سخطًا لمحتوم القضا إذ هو القطب الذي لم يخط عن سمت الرضا
مقتدى الأمة والي شرقها والمغربين حين نبا آله الغر بما قال النبي
أظلم الأفق عليهم بقتام الكرب فكأن لم يستبينوا شرقها من مغرب
غشيتهم ظلمات الحزن من أجل الحسين.

  1. لما رأى الحسين عليه السلام مصارع فتيانه وأحبته عزم على لقاء القوم بمهجته ونادى هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل من موحد يخاف الله فينا هل من مغيث يرجو الله بإغاثتنا هل من معين يرجو ما عند الله في إعانتنا… اللهوف في قتلى الطفوف ص ٦٩
  2.  قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي الْمُجَالِد بن سَعِيدٍ، عن عَامِر الشَّعْبِيّ، أن الْحُسَيْن بْن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لمن هَذَا الفسطاط؟ فقيل: لعبيد الله ابن الحر الجعفي، قَالَ: ادعوه لي، وبعث إِلَيْهِ، فلما أتاه الرسول، قَالَ: هَذَا الْحُسَيْن بن علي يدعوك، فَقَالَ عُبَيْد اللَّهِ بن الحر: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! وَاللَّهِ مَا خرجت من الْكُوفَة إلا كراهة أن يدخلها الْحُسَيْن وأنا بِهَا، وَاللَّهِ مَا أريد أن أراه وَلا يراني، فأتاه الرسول فأخبره، فأخذ الْحُسَيْن نعليه فانتعل، ثُمَّ قام فجاءه حَتَّى دخل عَلَيْهِ، فسلم وجلس، ثُمَّ دعاه إِلَى الخروج مَعَهُ، فأعاد إِلَيْهِ ابن الحر تِلَكَ المقاله، [ فقال: فالا تنصرنا فاتق اللَّه أن تكون ممن يقاتلنا، فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ثُمَّ لا ينصرنا إلا هلك،] قَالَ: أما هَذَا فلا يكون أبدا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قام الْحُسَيْن ع من عنده حَتَّى دخل رحله. تاريخ الطبري/ تاريخ الرسل والملوك ج٥ ص٤٠٧

  3. تقدم الحديث في الدرس الأول الفارق بين الشراكة والاشتراك لبيان هذا المعنى

  4. وإن كانت هذه العبارة (السلام على شريكة الحسين في ثورته) قد وردت على لسان وفي أدبيات بعض علماؤنا الأعلام ومن بينهم عميد المنبر الحسيني الدكتور الوائلي قدس الله نفسه؛ وهو من له من التخصص العلمي والفكري في قضية كربلاء، والتي تُعدّ محاضراته إلى الآن لها الصدارة الأولى بشأن القضية الحسينية.
  5. يُطلَقُ عَالَمُ الثُّبُوتِ ويُرادُ بهِ عَالَمُ العَقلِ الَّذي يَدورُ الأَمرُ فيهِ بَينَ الإِمكانِ والٱمْتِناعِ، أَمَّا عَالَمُ الإِثبَاتِ، فهُو عَالَمُ الأَدِلَّةِ الخارجِيَّةِ، مِثالُ ذلكَ
  6. ذكر بعض حملة الآثار أن أمير المؤمنين (ع) لما زوج ابنته من ابن أخيه عبد الله بن جعفر اشترط عليه في ضمن العقد أن لا يمنعها متى أرادت السفر مع أخيها الحسين، وكان عبد الله بن جعفر أول مولود في الاسلام بأرض الحبشة، وكان ممن صحب رسول الله (ص) وحفظ حديثه ثم لازم أمير المؤمنين (ع) والحسين…
  7. “وأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي”.  بحار الأنوار ج٤٤ ص٣٢٩
  8. *بإسناد صحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (إلى قوله): و أدر الحق معه حيث دار.  الغدير ج٣ ص١٧٩
  9. التفسير الكبير ، ج١  ص ٢٠٥ و ٢٠٧

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 3.7 / 5. عدد التقييمات 3

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 3.7 / 5. عدد التقييمات 3

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬064 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها