ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 زينب شفاء لما في الصدور

تقدم القراءة:

زينب شفاء لما في الصدور

الأحد 16 رجب 1442مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

4.3
(4)

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

لرسول الله m والأئمة المعصومين ب سيّما خاتمهم ، مراجعنا بشكل عام، السيّد القائد حفظه الله، المؤمنين، الأخوات المؤمنات حار العزاء بحلول ذكرى شهادة عقيلة الطالبين زينب الكبرى عليها وعلى آبائها أشرف التحية وأجلى السلام.*

 

توطئة

تولّت العقيلة زينب سلام الله عليها تمريض ومباشرة إمام زمانها الإمام السجاد ش وبقية المرضى ممن أُصيب في ذلك الحدث العسر والفجيع؛ وهذا يفسر دلالة إطلاق الإمام الخميني قدس الله سرّه على يوم ولادة السيّدة زينب س يوم الممرضة. إذ لم تهن س ولم تضعُف في إنجاز دورها مع كل تلك الأوضاع الغير مؤاتية، وما كان يحيطها من الصعاب؛ فوفت لإمام زمانها حتى آخر رمق، وكما يشير السيّد جعفر مرتضى العاملي أن هذا الفداء والتضحية من السيّدة زينب س يصلح أن يكون شاهدًا على أفضلية مقام السيّدة زينب س على مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم؛ سيّما مع ضمّ بعض الشواهد والقرائن؛ كمقام الإمام زين العابدين ش وأفضليته، وكون الرسالة المحمدية التي يحملها الإمام ش هي خاتمة الرسالات الإلهية، وطبيعة الظروف المتحفة، والأحداث المتتابعة؛ كل ذلك عدّه شاهدًا على أسبقيتها في الكرامة والموقعية. 

وهنا يجب أن نشير إلى نقطة هامة؛إذ لا يستفاد من تسمية يوم ميلاها من قبل السيّد الإمام بيوم الممرضة؛ أن الإمام أراد حصر دورها س بوظيفة تطبيب الإمام زين العابدين ش، ومعالجة جرحى كربلاء فحسب، وتطبيب تلك القلوب المصابة بعد تلك الحادثة الموحشة والمؤلمة والفجيعة والتي أنشبت في قلوب أهل البيت ب الجراح وفجرت القروح. فمع خطورة وعظمة هذا الدور، لم يكن هو الأهمّ والأبرز من الدور الذي أدّته السيّدة زينب س وكان مثقلاً على عاتقها، فالعناية بموكب السبايا أمر وإن كان قيّمًا -بل يصلح أن يكون أنموذجًا رائعًا لكل ممرض وممرضة يتحملان مسئولية متابعة ومعالجة أزمات جليلة، وأتعاب جسدية وروحية ومعنوية- فأقل مظاهر ذلك الحدث هو الانتصار الظاهري والذي حققه جيش الكفر والظلم على جيش الحق والعدل، وما تلا ذلك من سبيّ وقهر وإرغام وقسر وأخذ أَقْطَارَ الأَْرْضِ، وتضييق آفَاقَ السمَاءِ، والسَوق من بلد إلى بلد بلا كفيل ولا محامي. 

 

السّيدة زينب س شفاء لما في الصدور

ولو أردنا أن نقيس تطبيبًا وعلاجًا يشبه لما قامت به السيّدة زينب س؛ فهو ما وصف الله جل جلاله به القرآن الكريم كونه شفاء لما في الصدور ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ يونس: ٥٧

ولتبيان ذلك سنجري مقارنة بي بعض الأصول القرآنية التي طرحت سُبلاً لتحديد أمراض الأمم، ومن ثمّ العلاج الإلهي لها، وبي دور السيّدة زينب س في علاج ما طال القضية الحُسينية من التزوير والتحريف والاختطاف، فضلاً عن جعلها للقضية الحُسينية بمثابة المصح والمشفى الأبدي لطبابة وعلاج الأمة في كل زمان ومكان، وسبيلاً لدفعها عن السقوط والضعف والانهيار وفقدان الهوية. 

١. الأصل الأول:

يؤكد القرآن الكري على أن للمجتمعات وجود واقعي، وشخصية حقيقية كما هو حال الأفراد. وقد ذكر هذا الرأي صريحًا العلاّمة الطباطبائي والشهيد المطهري قدس الله سرهما، والمِلاك ف وجود شخصية اجتماعية واحدة للمجتمعات؛ هو ذات المِلاك الذي يحدد للفرد شخصية تميزه عن غيره من الأفراد. 

وقد أرجع الفلاسفة علّة انحياز وتشخص الفرد الحقيقي إلى استقلال إرادته وعلمه وممارسته للاختيار والانتخاب بعد المقايسة في اختيار ما يراه الأصلح وفق إرادته الحرة، وعليه فإن التكليف الشرعي يسقط عند فقدان القدرة على المقايسة والاختيار؛ بكونه سببًا في سقوط الشخصية عن تحمل المسئولية أمام القانون الإلهي. 

وذات هذا المِلاك ينطبق على المجتمعات تمامًا؛ فحينما تتحد وتتعاضد الإرادات وعقائد المجتمعات، وحتى مشاعرها؛ عندها ستشكل وحدة واقعية تنسبك في موجود اجتماعي واحد له ما للروح من آثار ومظاهر من طاعة وعصيان، واستقامة وانحراف، وانقياد وتمرد، وتوبة واستغفار. ووفق هذه القاعدة بيّن العلماء والمفسرون سبب اختلاف تعابير القرآن الكريم عن نسبة الظلم والطاعة والمعصية مرات للفرد وأخرى للأمة، كما فُسرت وفق ذلك تعابير القرآن الكريم من وجود كتاب وحساب ودعوة واستجابة واحدة للأمم والمجتمعات في يوم القيامة.

  • في حساب الفرد وحساب الأمة يقول جل جلاله: ﴿يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍۢ تُجَٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ النحل: ١١١، وقوله جل جلاله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَٰمِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ الإسراء: ٧١
  • في الظلم الاجتماعي والتوبة الاجتماعية: يقول جل جلاله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ النساء:٦٤
    ويقول جل جلاله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ البقرة:٥٤

٢. الأصل الثاني:

إن هذه الروح الواحدة والمركبة بنحو التشكيل، والمتكونة من أفراد المجتمع الواحد فإن عمدة بقائها ودوامها ووجودها مرهون بالطاعة والانقياد والتسليم للولّي المنصّب والمعيّن من قِبل الله جل جلاله سواءً أكان رسولاً أو إمامًا معصومًا أو منصوبًا من قبل الإمام ش، وعليه يمكن تفسير حقيقة الإيمان المطالب به الناس بأنه الإيمان الاختياري الحرّ، قال ﷻ: :﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ النساء:٦٥

فحقيقة الإيمان هو التسليم المطلق، وتذويب الإرادة كاملة في إرادة الولّي المُنصّب من قِبل الله جل جلاله؛ بحيث لا يبقى أدنى مستوى من المعارضة والمخالفة ولو كان من باب حديث النفس. وهنا نكتة في براعة الاستهلال في الآية الشريفة؛ حيث أقسم الله ﷻ بعبودية محمد وربوبية الله ﷻ له؛ وهذا الذوبان المطلق، هي أعلى مرتبة وقعت في عالم الوجود بين مخلوق وربّه، وهي شاهد ودليل على كونه الإيمان النموذجي، والذي يلزمنا كأفراد ومجتمعات التأسي به، لنصطبغ بصبغة الإيمان الحقيقي والواقعي. أما الإيمان بمعنى التصديق العقلي بحقيقة ما؛ فإنه تسليم وإيمان اضطراري لانكشاف الحقيقة للعقل، وليس هذا مدار الإيمان الاختياري الحرّ.

٣. الأصل الثالث:

إن عاقبة المعاندة عن الانقياد لهذه القيادة الإلهية، وجحود هذه النعمة الربّانية عاقبة وبيلة ووخيمة لا تشبهها عاقبة؛ وهو فقد الأمة لمعالمها الفطرية، وهويتها الدينية، وطمس لصورتها بين الأمم، يقول ﷻ : ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا﴾ النساء:٤٧  والخطاب القرآني حين يقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ يختلف عن قوله ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ﴾١، فالذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يشمل كل من وصلته الحجة الإلهية كاملة؛ سواء أكان مسلمًا أو غير مسلمًا. فإذا جحد هؤلاء بالكتاب عمليًا، ولم يلتزموا بالانقياد والطاعة والتسليم لولّي الله ﷻ؛ فإن الله ﷻ سيطمس وجوههم -وطمس الوجوه: بمعنى إذهاب معالمها الوجودية التي تعرف بها وأهم ما في الوجه هو السمع والبصر- فإن طمسها بمثابة سلبها قدرتها الإدراكية، وفقدان البصيرة؛ ولذا نرى السيّد القائد يؤكد دومًا على أهمية البصيرة، والتي يعدّ مصداقها الأكمل التسليم بالولاية. 

السّيدة زينب س الطبيبة

وإذا ما تمعنا في خطبة السيّدة زينب س والتي ألقتها على أهل الكوفة والذين قد غدروا بإمام زمانهم الحسين ش ممن ثبت لهم بأنه حجة الله جل جلاله وكتاب الله فيهم، إذ دعوه لنصرتهم، ثم عدو عليه وعلى أهل بيته، يقتلونهم ويتقربون للطغاة بالطاعة والانقياد والتسليم للزحف لقتله واستباحة حرمه. 

سنجد أن السيّدة زينب س وهي العالمة بالقرآن الكريم وسنن الله في الكون قد طبقت عليهم في هذه الخطبة الأصول القرآنية، فنجدها أولاً: خاطبتهم جميعًا -المجتمع- بخطاب الواحد، في حين اجتمعت إرادتهم على فعلٍ واحد مع اختلاف في مراتب الشراكة؛ فكل قد شارك في الجريمة بمقدار، فالعمل بات ينسب لشخص هذا المجتمع والذي تقع على كاهله المسئولية في ارتكاب هذه الجريمة النكراء التي اهتزت لها السموات والأرض لتعمهم وتشملهم كأفراد. قالت سلام الله عليها “أَما بَعدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الختل وَالْغَدْرِ وَالخذْلِ أَلاَ فَلاَ رَقَأَتِ العبرة وَلاَ هَدَأَتِ الزفْرَةُ إِنمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ التِي نَقضتْ غزْلَها مِنْ بَعْدِ قوةٍ أَنْكاثاً تَتخِذُونَ أَيمْانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ”،٢ فقد نسبت هذا الموقف الجبان والمتخاذل لهم جميعًا. 

وحدة المصير:

أشارت السيدة زينب س في خطبتها للآثار الدنيوية لتخاذلهم عن نصرة الإمام الحسين ش، وكما هو في حال مصيرهم الدنيوي فإن هذا الحال هو ذاته مصيرهم في الآخرة؛ لذا قالت س“أَلاَ سَاءَ مَا قَدمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ وَسَاءَ مَا تَزِرُونَ لِيَوْمِ بَعْثِكُمُ، فَتَعْساً تَعْساً وَنَكْساً نَكْساً، لَقَدْ خَابَ السعْيُ وَتَبتِ الأَْيْدِي وَخَسِرَتِ الصفْقَةُ وَبُؤْتُْم بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ، وَضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الذّلةُ وَالمَْسْكَنَةُ أَتَدْرُونَ وَيْلَكُمْ أَي َّ كَبِدٍ لمحِمدٍ m فَرَثْتُمْ وَأَي َّ عَهْدٍ نَكَثْتُمْ” وهو تطبيق لقول الله ﷻ في كتابه الكريم: ﴿لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ المائدة:٣٣٣، وإنها س وإن كان ظاهر عبائرها أنها تدعو عليهم، ولكن نقول كما قال أستاذنا الشيخ الجوادي الآملي: 

ظاهر كلامها دعاء عليهم، وواقعه توصيف لمستقبلهم في الدنيا. 

فكما يطمس الله ﷻ على تلك الوجوه التي تجرأت على كتاب الله ﷻ ويشوهها ويذهب بمعالمها ويسلبها فطرتها فلا تعدّ تأتي بالأعمال إلا شوهاء خرقاء؛ كما عبرت زينب س عن فعلتهم بقولها: “لَقَدْ جِئْتُمْ بِهَا شَوْهَاءَ صَلْعَاءَ عَنْقَاءَ سَوْدَاءَ فَقْمَاءَ خَرْقَاءَ كطلاع الأَْرْضِ أَوْ مِلْءِ السمَاءِ”. 

العلاج:

ولو دقننا لوجدنا وحدة العلاج مع وحدة المرض، فكما أن القرآن الكريم لم يقبل اعتذار المنافقين ممن تخلّف عن النّبي الأكرم m في ساعة العسرة ولو جاءوه يبكون؛ حيث البكاء سلاح للذنب الفردي الشخصي، وليس علاجًا للموقف الاجتماعي. يقول ﷻ: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ التوبة:٩٤، وزينب س قالت لهم: “أتبكون؟! وتنتحبون؟!”، وهذا نحو من الاستهجان على بكاء أهل الكوفة، وكأنه بكاء في مقام الاعتذار، ولا عذر أبدًا في قتل الإمام الحسين ش سبط رسول الله m وريحانته. 

إن هذا التمريض الذي قامت به السيّدة زينب س؛ والذي مارسته للأمة بتشخيص المرض أولاً، ثم بكيّ الجراح حين يكون هو آخر الدواء أهم بكثير مما نتصوره من ممارسة موضوعية في زمان ما؛ فكما أن القرآن الكريم ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ﴾ يونس: ٧، دائمًا وأبدًا ﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ فصلت: ٤٢، كذلك كان وما زال هو دور السيّدة زينب س في حفاظها على تركة الإمام الحسين ش، وتوجيه الحركة الحُسينية نحو المسار الصحيح. 

فلو لم تتعهد سلام الله عليها بذلك؛ لضاع قطعًا دمّ الإمام الحسين ش، وضاعت كربلاء، وصعُب إبلاغ الناس وعلى مرّ التأريخ والأزمنة كنه وحقيقة وأهداف نهضة الإمام الحسين ش. وبدون هذا الأسر الذي شاءه الله لأهل بيت رسول الله m، وسرعة السيّدة زينب في توهين السلطة الحاكمة، والتبليغ وفي قعر مجالس الطغاة عن هدف النهضة الحسينية، ولولا ذلك ربما لوصل اليزيدون لمآربهم، وحققوا أهدافهم، ولمحُي اسم رسول الله m، ليس من على المنابر والمساجد فحسب بل ربما أزيل اسمه الكريم من على صفحات التاريخ، وهذه هي كانت نيتهم المشؤومة والتي بدماء الحسين ش وحركة السيّدة زينب س انقلبت مكائد العدو واستحالت إلى فتحًا. 

وهكذا كانت عقيلة الطالبين إبنة الزهراء وعلي ي وفت س بما عاهدت لربها  وإمامها فكانت بحق  ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا﴾ الأحزاب:٢٣
فالسلام عليها حين وُلدت، والسلام عليها حين أُسرت، والسلام عليها حين لاقت الله ﷻ، والسلام عليها حين تبعث حيةً.


  • * ذكرى شهادة السيدة زينب عليها السلام في عام ١٤٤٢هـ.
  1. ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَْق َّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَْق َّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ آل عمران: ٧١.
  2. اللهوف، ص١٤٧, انتشارات جهان تهران، ١٣٤٨ هجرى شمسي.
  3. في إشارة لقوله جل جلاله: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾المائدة:٤١.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 4.3 / 5. عدد التقييمات 4

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 4.3 / 5. عدد التقييمات 4

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 56٬867 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الفرد.. الأمة.. المجتمع.. شاكلة رمضانية. 5 (3)

نحن بحاجة إلى الإنسان السويّ الذي يأخذ استواءه من القرآن الكريم “وَإنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنا؛ فإذا مال الإنسان قليلًا، تغيرت فطرته؛ وكي لا يميل فهو بحاجةٍ إلى مرجعية فكرية ودينية وقرآنية، ليبقى كالمرآة الصافية.

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ٣ 5 (1)

إن ولاية الله ﷻ منحصرة، وليس لأحد أن يأخذها إلا من نصّبه الله ﷻ، فهي مرتبة من مراتب الوجود الإلهي؛ ولها ذات الخصائص والصفات لولاية الله ﷻ، ولها ذات أحكامها؛ لأنها ممتدة ومتفرعة من الولاية الذاتية لله ﷻ، فهذه الولاية لله ﷻ بالذات، ولأمير المؤمين ﴿؏﴾ بالواسطة وبالتبع.

علي ﴿؏﴾ الرحمة المهداة للوجود ٢ 5 (2)

كل الأعمال، العبادة والجهاد تصبح لغوًا، ما لم تبلغ الولاية موقعها الذي جعله الله ﷻ لها، فإذا وصلنا إلى هذه المعرفة، عرفنا معنى علي ﴿؏﴾ وأدركنا حقيقة ومعنى فقد علي ﴿؏﴾ الذي أظهره الله ﷻ وجلّاه وبيّنه.