تقدم القراءة:

أنا عبد من عبيد محمد

الجمعة 26 فبراير 2021صباحًاالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

4.5
(2)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أسمى آيات التباريك والتشريفات بميلاد وليّ الله الأعظم علي صلوات الله وسلامه عليه، لرسول الله (ص)، وللصدّيقة الطاهرة ولسائر الأئمة المعصومين سيما خاتمهم (عج)، مراجعنا بشكل عام، قائد الأمة الإسلامية بشكل خاص، المؤمنين المستمعين، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا في الدنيا معرفة علي ﴿؏﴾ ومحبته وطاعته، وفي الآخرة شفاعته.

 

توطئة (مقولة الأمير أنا عبد من عبيد محمد)*

إن ولادة علي ﴿؏﴾ هي الهدية العظمى؛ حيث ولد ﴿؏﴾ في مكة المشرفة، داخل البيت الحرام وفي جوف الكعبة المشرفة، وذلك في يوم الجمعة، الثالث عشر من رجب بعد ٣٠ سنة من عام الفيل، أي قبل الهجرة ب ٢٣ عامًا، ولم يولد في بيت الله الحرام قبله أحد سواه، وهذه فضيلة خصه الله ﷻ بها، وللإمام علي ﴿؏﴾ -كما نؤمن ونعرف ونُسلّم بذلك جميعًا- مراتب وكرامات عديدة، حيث سيكون حديثنا حول إحدى المقولات التي تكشف عن مقام وعظمة أمير المؤمنين ﴿؏﴾.

والتي تصيدنا منها عنوان الحديث “أنا عبد من عبيد محمد”(١)؛ وذلك عندما سئل الإمام علي ﴿؏﴾ هل أنت نبيّ؟ أجاب هذه المقولة والتي صدرت من قلب شغوف، وصبّ ومستهان ومغرم ومولع؛ حيث يظهر من قوله: “ويلك أنا عبد من عبيد محمد”؛ وليس هناك شك أن هناك حيثية لهذه المقولة، وهي لرد الغلو عند هذا الرجل السائل.

وكما نعلم فإن الأئمة ﴿؏﴾ وإن كانوا يواجهون الجميع باللطافة والحب والتعليم والإرشاد؛ ولكن عندما يرد على لسان الأمير ﴿؏﴾ كلمة “ويلك” نعلم أن الأمير ﴿؏﴾ يريد أن يعالج هذه الحالة البغيضة؛ وهي الإغراق في المبالغة والغلو من أولئك الأتباع، إذ ليس هناك شك إن هذه المقولة “ويلك أنا عبد” تريد أن تعالج وبقوة وبشدة وبحزم ما يُبتلى به وابتلي به سائر الديانات السابقة، وأكثر المؤيدين والتابعين لمتبوعيهم؛ حيث قالت اليهود: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ﴾ التوبة: ٣٠، لأنهم قد رأوا منهم العجائب والكرامات، وهذا النمط من الردع وارد عندنا كثيرًا على لسان أهل البيت ﴿؏﴾ حيث كانوا يلعنون الغلات كما كانوا صلوات الله عليهم يواجهونهم بالتعنيف؛ لأن الغلو يضر بالمذهب والدّين والإسلام والمنهج والمعتقد، كما يضره إنكار الحق تمامًا على حدٍ سواء، فكلاهما يتساويان بنفس الدرجة وبمقدار الضرر؛ وهذا هو أحد جوانب هذه المقولة؛ إن الإمام ﴿؏﴾ يريد أن يعالج هذه الظاهرة والتي سوف نناقشها وبشكل مفصل ونحن نشرح تتمة الدعاء الذي بدأناه في أول رجب الحرام (٢)، فإذا ما وقفنا على مضامين هذه العبارة ودلالاتها سنجد لها دلالات أبعد من ذلك، فمن الملاحظ أن الإمام ﴿؏﴾ وصف نفسه بأنه: “عبد من عبيد محمد”، والعبودية هنا بمعنى الرّق، ولا بدّ أن يكون هذا الرّق وهذا الاسترقاق للنفس إنما يحدث عندما رقت نفس علي ﴿؏﴾ لرسول الله (ص)، وشف غاية الشفافية، ولربما يكون هذا المعنى بُعد من أبعاد معنى الرّق، فهذا الرّق وهذه العبودية إنما تحصل بالاختيار والانسلاخ عن الذات، والذوبان والانصهار واللوعة في رسول الله (ص)، وكما هو ملاحظ أن هذه الحالة قد تبدوا لنا للوهلة الأولى منطوية على نحو من الخضوع والاستسلام والاستكانة والضراعة لاحدّ لها، ومع حقيقة هذا الاستسلام والاستكانة والضراعة لكنها في ذات الوقت تتضمن اقتدار وإدراك ومعرفة عميقة برسول الله (ص)؛ لأن هذا النوع من الخضوع والاسترقاق والذوبان من المحال أن يجتمع مع الغفلة عن الحقيقة المحمدية في آن من الآنات.

 

إيمان علي ﴿؏﴾ وعبوديته واستسلامه لرسول الله (ص)

يؤكد لنا القرآن الكريم أن حقيقة الإيمان هو هذه الملكة، والحالة والسلامة الباطنية من المعارضة والمعاندة والابتعاد عما لا يحبه رسول الله (ص)، وعدم مخالفة رأي النبي (ص)، ولو بوجود حريجة تغور في النفس قال الله ﷻ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ النساء:٦٥ وهنا تستوقفنا عدة نكات طرحت في الآيات كي نعرف طبيعة إيمان علي ﴿؏﴾ واستسلامه وعبوديته ورقيته لرسول الله (ص).

أولًا: بدأت الآية الكريمة بالقسم ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾، وكما هو معلوم أن القرآن الكريم مليء بالأقسام؛ حيث أقسم الله ﷻ بالأرض وبالسماء وبالسحاب وبالجواري والكنس، والنجوم والنفس الإنسانية وبالعصر والليل والنهار، بكل هذه الظواهر الإلهية، ولكن مما لا شك فيه أن هذا القسم أعظم قسم ورد في القرآن الكريم لأنه أقسم بظاهرة نادرة لم تحدث إلا مرة واحدة؛ حيث أقسم بالعلاقة بين رسول الله (ص) وربه ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾، فاللام القسم؛ أي: فقد أقسم برب محمد (ص)، والمقسم هو الله ﷻ وهذا قسم عظيم.

ثانيًا: المقسم عليه؛ هو أعظم علاقة انقياد وطاعة وذوبان واندكاك في الربّ ﷻ حيث قال: ﴿وَرَبِّكَ﴾، ولا شك عندما يعبر الله ﷻ عن علاقة رسول الله (ص) بالله ﷻ، كونه ربه فهذا كاشف عن مدى عظمة هذه العلاقة الوجودية بين النبي محمد (ص) وربه ﷻ، ففي نظام إدارة وتدبير الكون فإن أعظم قائد ومقود، أعظم رب ومربوب مطيع لله ﷻ.

ثالثًا: هناك تناسب بين هذا القسم وما أقسم عليه (المقسوم لأجله)، وهو المطلب المهم والذي استحق هذا القسم العظيم هو الحديث عن الإيمان الواقعي؛ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾؛ فبمقدار ما يسلّم الإنسان المؤمن لحكم رسول الله (ص)، ويفني إرادته في إرادة رسول الله (ص)، يكون قد آمن إيمانًا واقعًا، وهذا هو عصارة وحقيقة الإيمان؛ لأن هذا التسليم والذوبان بين يدي رسول الله (ص) يحتاج إلى أعلى مستوى من الجدّ والإرادة والعزيمة والاقتدار، وإن كان يبدو لنا من حيث الظاهر ملاينة، ولكنه في حقيقته وباطنه هو قوى إرادية حديدية لا تبقِ ذرة في النفس إلا ودخلت تحت هذا الانقياد، فكم يصعب على الإنسان إذابة وانصهار بدنه في بدن آخر، والأشدّ منه صعوبة هو إذابة قلبه داخل قلب آخر، وإرادته في إرادة ثانية.

وهناك مثال لطيف يضرب للتراب عندما يتحول إلى ورد؟ وعندما يمحي هويته، واسمه، ويفنى ويزول ويدخل في كل خلية من خلايا الوردة؛ بحيث يتخلص من ذاته عندها فقط يتحول فيكون وردًا؛ وبالمثل عندما يتحول الحجر إلى الذهب والياقوت.

فكم يا ترى ثمة هناك مراحل وجودية فاصلة بين وضع التراب والورد؟ بين الحجر والياقوت، بين الظلام والنور، والحياة والموت، مما لا شك فيه أن هناك مراحل وجودية كثيرة، وإن هذا الانقلاب ليحتاج إلى عزيمة راسخة، وإرادة ثابتة، وقوة جبارة.

كذلك هو الإيمان؛ إذ ليس من اليسير أن يغير الإنسان فكره وأخلاقه وإرادته؛ فيتحول الغضب إلى طراوة، والجحود إلى شكر وعرفان، والغفلة إلى فكر؛ ولذلك عبّر القرآن الكريم عن هذه المسألة والحقيقة بالحياة: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ الأنفال: 24، فماذا يعرف القلب الميت عن أحوال الغارقين في العلوم القلبية والعقلية والعرفانية؟!
ميت القلب قد يتهمهم بأيسر مسألة يعتقد بأنهم أخطأوا فيها وهكذا يفهمها!

فحقيقة الإيمان ما لم تصل لحدّ الاستسلام والذوبان والانصهار في رسول الله (ص)، وتغير في فكر الإنسان وإرادته بما يعدّ حياة؛ فإنها لا يمكن أن تبني إنسانًا وفردًا مؤمنًا؛ لذلك استحقت القسم بأفضل علاقة بين رب العالمين ونبيه الأكرم محمد بن عبدالله (ص).

إذ أن هذا الاستسلام والانقياد والذوبان لا يُصلح باطن الفرد فحسب، وإنما -بهذا النمط من الإيمان- يُصلح المجتمع الإيماني؛ لأنه يُخلي المجتمع من كل خلاف وشجار وضغينة، وكل اختلاف اجتماعي؛ لأنهم عندما يختلفون ويحكّمون رسول الله (ص)، ويسلّمون بحكمه فلا تعدّ تبقَى في خلجات أنفسهم مقدارًا من الاعتراض؛ فمعنى ذلك أنه قد أُخرجت من أنفسهم كل أشكال الضغينة والابتعاد والفردية والأنانية، وطهرت النفوس وأصبحت خالية من المعارضة والمناكفة بينهم؛ فالذي كان سبب لإزالة هذه الآثام القلبية هو عودتهم لرسول الله (ص) والتسليم إليه.

 

عبودية علي لرسول الله من أعظم المقامات

ومن خلال ما تقدم ذكره حول الآية المباركة ولزوم التسليم والاستسلام والخضوع لحاكمية رسول الله (ص) يمكننا أن نخلص إلى القول: إذ من المستحيل أن نتصور مدى خضوع علي ﴿؏﴾ لرسول الله (ص)؛ فقد أعطي علي ﴿؏﴾ أي في مقابل هذا الثمن الذي أعطاه الله إياه ما لم يعطه لأحد من العالمين، وهو أغلى ما يملكه موجود؛ من سعة الاختيار والحرية و التقدير، ومن البسطة في العلم والقوة والإرادة، كل هذه الإمكانات التي لا يمكن أن يتصورها العقل، من الصعب أن تذوب من قبل أي إنسان في إنسان آخر؛ فهو أغلى ما يملكه العاقل حريته اختياره وتعقله واقتداره؛ فإذا أخذنا كل هذا مع هذه السعة من علم علي ﴿؏﴾ وقوة إرادته فإننا سوف ندرك صعوبة هذا الاندكاك في رسول الله (ص) حتى يصبح عبدًا من عبيد محمد (ص)؛ فبمقدار ما تتسع دائرة الاختيار وشعاع المعرفة يصبح عند الإنسان قوة نفسية هذه القوة تكون أكثر كرامة وأعظم مُكنة من القوة التي تمارس في ساحة الحرب والقتال. فنحن نصّغر من حجم أمير المؤمنين ﴿؏﴾ حينما نتصور أن أعظم ما قام به هو أنه قتل عمر بن عبد ود العامري -عليه لعائن الله- في ذلك الظرف الصعب الشاق الذي زاغت فيه القلوب والأبصار، أو أنه كونه خلع باب خيبر، أو أنه قتل مرحب، وهذا ما يراه عدونا من أنه غاية المقامات لعلي ﴿؏﴾؛ ولكن علي ﴿؏﴾ الذي نطلبه ونعرفه ونواليه هو تمامًا غير علي ﴿؏﴾ الذي يعتقدون أنه من الممكن أن يكون الثالث أو الرابع أو العاشر أو لا فرق عندهم حيث يكون، وأن هذه فحسب هي مفاخر علي ﴿؏﴾ التي يعرفونها.

نحن نعتقد أن أعظم مفخرة لعلي ﴿؏﴾ هو أنه كان عبدًا لرسول الله (ص)، وعليه يجب أن لا نتصور الروايات التي تُرجع الخطابات الإلهية للمؤمنين أنها تخاطب علي ﴿؏﴾. علينا أن لا نستصغرها سيما إن فهمنا أن هذا ليس هو واقع الإيمان ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ واقع الإيمان هو الانقطاع لرسول الله (ص)، الذي كان بسبب المعرفة، بل كامل المعرفة ولم يكن عن جهل أو ضعف، أو عن عدم اقتدار، وأقر له رسول الله (ص) وقال: “يا علي ما عرفني إلا الله وأنت”(٣).

 

التسليم والمعرفة جوهر الإيمان

ختامًا نقف على مسألتين:

الأولى: التسليم

الثانية: المعرفة

وقد ورد في الرواية “إنما عليكم التسليم” (٤)، فالإيمان يتحقق بالتسليم وهو ما تقدم الحديث عنه من خلال الخضوع والاستسلام لحاكمية رسول الله (ص)، وكيف بلغ أمير المؤمنين ﴿؏﴾ أعلاها في كونه عبدًا من عبيد محمد (ص)، وأن هذا الخضوع والاستسلام والعبودية كان نتاج المعرفة، وهي مسألة مهمة للغاية.

لأننا إذا جمعنا الروايات التي تصف أصحاب أهل البيت ﴿؏﴾ سنجد أنها تتمركز حول مسألة المعرفة، وعندما نتكلم عن شخص بأنه شيعي موالي نقول: موالي لأهل البيت ﴿؏﴾ اثني عشري، بالرغم من أن كل هذه المصطلحات ولدت متأخرة “أنت وشيعتك”(٥)، “وإن شيعتك على منابر من نور”(٦)، فهذه الروايات هي قليلة جدًا إذا قايسناها أمام الروايات التي تعرف الموالي بأنه العارف “عارف بحقكم”(٧). وذلك لأن المعرفة تجعل الإنسان لا يغالي ولا يقالي، تجعله لا يقف بين حدّ التشبيه أو التعطيل، ينقاد بقوة وإرادة وحرية وعلم وإدراك وحب وتوله وتلوع حتى يصبح عبدًا من عبيد علي وآل علي ﴿؏﴾ نسأل الله أن يرزقنا في هذه الدنيا معرفة علي وأبنائه ﴿؏﴾ وفي الآخرة لطفهم وشفاعتهم وحنانهم.

 


* ذكرى ميلاد أمير المؤمنين (ع)، ١٣- رجب – ١٤٤٢هـ .

  1. جاء في كتاب الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ”جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين متى كان ربك؟ فقال له: ثكلتك أمك ومتى لم يكن؟ حتى يقال: متى كان، كان ربي قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد، ولا غاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية، فقال: يا أمير المؤمنين أفنبي أنت؟ فقال: ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الكافي – الشيخ الكليني – ج١- الصفحة ٩٠.
  2. إشارة لسلسلة الأبحاث الرجبية المعنونة “بأيام النعيم”؛ حيث أن هذه الكلمة ضمن تلك السلسلة والتي تقدمها العالمة الفاضلة سنويًا ضمن برنامج مجلس سليلة الكوثر.
  3. رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا. وعنه (صلى الله عليه وآله): يا علي، ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك، وما عرفك حق معرفتك غير الله وغيري. موسوعة الإمام علي بن أبي طالب في الكتاب والسنة ج٨ ص١٨٥
  4. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان، عن عبد الله الكاهلي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله الا صنع خلاف الذي صنع، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية ” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ” ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: عليكم بالتسليم. الكافي – الشيخ الكليني – ج ١ – الصفحة ٣٩٠.٥.
  5. عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ” لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملا إلا أخذوا من تراب رجليك ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك، وأنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وأنك في الآخرة أقرب الناس مني، وأنك غدا على الحوض خليفتي، وأنك أول من يرد علي الحوض غدا، وأنك أول من يكسى معي، وأنك أول من يدخل الجنة من أمتي، وأن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونون في الجنة جيراني، وأن حربك حربي، وأن سلمك سلمي، …) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٣٩ – الصفحة ١٨.
  6. أخرج ابن مردويه عن علي عليه‌ السلام قال : «قال لي رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله : ألم تسمع قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) هم أنت وشيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين» . الدرّ المنثور لجلال الدين السيوطي : ج ٦ – ص ۳۷۹. وَأخرج ابْن عدي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت (إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة) قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَلي: هُوَ أَنْت وشيعتك يَوْم الْقِيَامَة راضين مرضيين” الدرّ المنثور في التفسير المأثور لجلال الدين السيوطي : ج ٨ – ص ٥٨٩.
  7. باب مختصر زيارتهم عليهم السلام تغتسل كما قدمناه، وتقف على قبورهم بحسبما رسمناه، وتقول: السلام عليكم يا خزان علم الله، وحفظة سره، وتراجمة وحيه، أتيتكم يا بني رسول الله ، عارفا بحقكم، مستبصرا بشأنكم، معاديا لأعدائكم. المقنعة – الشيخ المفيد – الصفحة ٤٧٥. عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا عزير ابن الله واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا المسيح ابن الله، واشتد غضب الله من أراق دمى وآذاني في عترتي. تفسير العياشي – محمد بن مسعود العياشي – ج ٢ – الصفحة ٨٦.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 4.5 / 5. عدد التقييمات 2

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 4.5 / 5. عدد التقييمات 2

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬949 زائر

1 تعليق

  1. ميمونه حسين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج قائمهم
    وفقكن الله لخدمة الانسانيه والمجتمع والعقيدة
    بارك الله في جهودكم
    أنا جدا سعيدة برجوع الموقع وبهذه الحلة والعمل المبارك والاكثر من رائع
    طريقة جدا جميله في تسهيل عملية البحث والقراءة
    جزيل الشكر والامتنان للاستاذة العالمة الفاضلة واللاعضاء القائمين على هذا الموقع

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها