ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 و اذكر عبادنا أولي الأيدي و الأبصار

تقدم القراءة:

و اذكر عبادنا أولي الأيدي و الأبصار

الخميس 25 ربيع الثاني 1442صباحًاالخميس

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

بسم الله الرحمن الرحيم

نرفع لكم أسمى معاني التهاني والتبريكات بذكرى ميلاد عقيلة الطالبيين زينب بنت أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها وعلى أبيها.

الحديث بعنوان: (و اذكر عبادنا أولي الأيدي و الأبصار)

توطئة:

العنوان متصيد من الآية الكريمة في سورة (ص) المباركة، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ (45)) ومن خلال التدقيق في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا) وبعيدا عن التفصيل في ذكر الأسماء يمكننا أن نتصيد قاعدة عامة، فالآية الكريمة تلفتنا لنكات عدّة.

النكتة الأولى: الآية الشريفة تشخص أناس بعينهم ﴿وَاذْكُرْ﴾ على نحو الأمر، والذي يفيد الاستحباب؛ فهو بمثابة الإرشاد إلى حكم العقل،  كمثل الأحكام الوضعية، لا يتعلق فيها أمر وجوبي أو استحبابي، وإنما تتعلق بمسائل لها أحكام معينة.

النكتة الثانية: اعتادت بعض الشعوب على إحياء لذكرى لبعض شؤونهم الخاصة؛ فقد اعتاد بعض الناس في الاحتفال بذكرى الميلاد بصحبة الأهل والأقارب، في حين اعتاد البعض الأخر على إقامة الذكرى السنوية لرحيل فقيدهم يستذكرون فيها بعض فضائله ومواقفه وانجازاته التي يعتبرونها جلية وكريمة.

وكمثال على ذلك: كما تشير المصادر إلى أن يوم المرأة العالمي جاء دافعه وخلفية إقامته على إثر التزام مجموعة من النساء بالعمل في مصنع إلى أن احترقوا وماتوا؛ فأقاموا (يوم المرأة)، للتذكِير بتلك الحادثة.

فلو أن فلانًا من الناس، قد أقام حفلًا لذكرى يوم مولده، ودعا إليه من حوله، قد يُنتظر منه بيان وذكر إنجازاته خلال عامه وفي حياته!! فعندما يرى الإنسان نفسه كونه شخصًا مهمًا وهو في واقع الحال لم ينجز شيئًا سيكون في هذا الإحياء ضرر ووبال عليه! فلا يمكن أن نتصور  من عاقل مقبولية لأي عمل كان بلا غاية أو مرجح.

والغرض من هذا القول أن الناس أصبحت اليوم تخترع أعيادًا لشتى الأمور تقيم لها ذكرى وتعقد لها احتفالات ليس لا قيمة ولا معنى لها، بل قد يكون ضرره أكثر من نفعه .

وهذا قد يقودنا إلى السؤال هل معنى هذا أن كل إحياء للذكرى خطأ مطلق؟! ولغو لا يرجى منه منفعة ما أو فائدة وليس له رجحان!

الأمر ليس كذلك؛ بل أن هناك أقوام أمرنا الله ﷻ بإحياء أمرهم، وحثنا على ذكر مواقفهم التي خلدها التاريخ؛ من صبر وتحمل وشجاعة وعطاء غير محدود. وكما أفتتحنا الحديث بسورة (ص) والتي تعد من أكثر السور التي ورد فيها الأمر بذكرى بعض الأنبياء ﴿؏﴾، وقد أشارات الآيات الشريفة حيثيات هذا الاستحباب من إحياء هذه الذكرى. يقول تعالى:

﴿اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (17)).

﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (41)).

﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ (45)).

فلماذا الاختصاص بذكر هؤلاء؟

وذلك للإشادة بمواقفهم العظيمة، فقد صبروا على الشدائد غاية الصبر، وقد أبرزوا وحدانية الله ﷻوتمام الربوبية وتجلت بذلك عبوديتهم المنقطعة لله ﷻ: ﴿اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ﴾، فاستحقوا بذلك تذكّر مواقفهم وسجاياهم وفضائلهم التي أوصلتهم إلى أعلى مراتب ودرجات الكمال.

 

الصبر سبب للذكر

عندما تتحدث الآيات الشريفة عن سليمان ﴿؏﴾ والذي اعطاه الله ملكًا لا ينبغي لأحد قال ﷻ: ﴿قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍۢ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ [ص:٣٥]، ولم يقل اذكر عبدنا سليمان وإنما قال: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:٣٠] بخلاف بقية الأنبياء الذين خصهم القول: بـ ﴿اذْكُرْ﴾، وذلك لأن الله ﷻ لم يمتحن سليمان ﴿؏﴾ بالشدائد والمصائب، بل امتحنه بالنعم، وقد عبّر ﴿؏﴾ عن ذلك حيث قال: ﴿قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل:٤٠] ،

 

الصبر تجلّ لتمام العبودية

فالآيات الشريفة تتحدث هنا عن العبودية التي تجلت بنحو من الالتزام بفضيلة الصبر خاصة؛ كونه سبب الانتصار والفوز والخلاص والارتقاء على المصائب، ومعالجة الجروح والقروح والآلام؛ فلولا تحلي المرء بالصبر بأي شيء قد يستعين على النوازل والبلايا؟! يقول الإمام علي بن الحسين ﴿؏﴾ في مناجاة الزاهدين: “إلهي أسكَنتَنا داراً حَفَرَت لَنا حُفَرَ مَكرِها وَعَلَّقَتنا بِأيدي المَنايا في حَبائِل غَدرِها”، فهذا هو حال الدّنيا دار بلاء وامتحان، فمن منّا منذ أن يُصبح إلى أن ينام وهو لا يمتحن في يومه مائة مرة! وبعض الامتحانات قد تتكرر في السنة ألف مرة، وبعضها قد تكون شديدة صعبة بل ونتائجها مصيرية، يقول ﷻ: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [التوبة:١٢٦].

 

الصبر وسيلة الانتصار

يستعين الإنسان في الشدائد بأمرين، وكلما كان متمكنًا من هذه الوسيلة فإنه سينتصر حتمًا. يقول ﷻ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ﴾ [البقرة:٤٥] .

فالصبر إحدى وسيلتي تحقق الانتصار؛ على الشيطان وغوايته ومكائده، الانتصار على الذنوب والعيوب وحب الهوى والذات والمرض.

ذكر القرآن الكريم ابتلاءات بعض الأنبياء ﴿؏﴾ منها السياسية والاجتماعية: كنبي الله إبراهيم وداوود عليهما السلام، ومنهم من ابتلى اجتماعيًا كنبي الله اسحق ويعقوب عليهما السلام.

أما النبي أيوب ﴿؏﴾ ابتلى بالمرض إذ لم يشير القرآن الكريم أي ابتلاءات له مع أمته ومجتمعه سياسية كانت أو اجتماعية.

فهذه الكوكبة من الأنبياء ﴿؏﴾ والذين أمر الله ﷻ بذكرهم وتذكر مناقبهم في كتابه الكريم قد مروا بابتلاءات عظيمة بل عجنوا بالمصائب وصبروا وخرجوا منها منتصرين بسبب هذه المنقبة العالية وهي امتلاكهم لفضيلة الصبر فقد لمعت هي العبودية وبرزت في أشد وأحلك الظروف وأشدّ المصائب، يقول ﷻ: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ الزمر: 10]

 

الصبر يظهر حقيقة الآخرة

ولذا جاء الأمر الإلهي باستحباب ذكرهم، كما هو بحكم العقل بذلك؛ فهذه الصور التي تلمع في الشدائد لتكشف عن خالص العبودية لله ﷻ هي أجمل صور قد تمرّ في تاريخ الوجود. فالإنسانية والبشرية وحتى العقلاء ونحن  من بينهم إذا ما رأينا تلك المواقف من الصبر والتي تجلت في مواطن البلايا، ستترجم لنا معنى الحياة والموت، بل ستتجلى لنا حقيقة الآخرة، وهذه مسألة قد أشار القرآن الكريم إلى حقيقتها.

فعندما أمر الله ﷻ نبيه الأكرم ﷺ أن يذكر هؤلاء الأنبياء ﴿؏﴾ قال ﷻ ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص:46]،

 

ماذا يعني ذكر الدار؟

قد نشتبه عندما نقول هذه دار فلان أو نوع من التسامح، وهذا ليس بصحيح! فالدنيا ليست بدار، وليس فيها قرار، وإنما الدار هي الجنة، واليوم الآخر.

هؤلاء الخلص لم يغب عنهم ذكر لقاء الله ﷻ، وذكر الدار الآخرة. فهؤلاء كأنما أخرجت منهم كل نقاط الضعف التي قد يمرّ بها الإنسان حين يبتلى بالشدائد والنوازل. فهم خالصون في التوحيد وقد ذابوا فيه. وحالهم أشبه ما يكون بالذهب عندما يكون فيه نحاس، فبعدها يُزال منه النحاس يصبح ذهبًا مصفى خالصًا، وهذا هو حال الإنسان عندما يكون في الزلازل وقورًا، وفي الشدائد صبورًا. فذاك يعني بأنه بات مصفى من النقائص والخلل، فهو ليس فقط صابرًا، وإنما صبورًا أي بالغ في الصبر.

فنقاط الضعف التي في الإنسان قد تجعله يعرض عن أمر الدنيا ويرغب في الآخرة،  قال ﷻ: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ آل عمران: 152، فمن يريد الآخرة ويسعى لها سعيها لا يأخذ أموالًا بالباطل أو مشكوك في أمرها، ومن يريد الآخرة لا يطلب مقامًا، ولا موقعًا فلا يتحدث على بعض إخوانه من المؤمنين ويبهتهم، أو يسعى للاستنقاص منهم، بل يريد الحياة الآخرة خالصة فحسب.

 

زينب الصبورة

إذا ما تأملنا في دور ومقام عقيلة الطالبيين زينب ﴿؏﴾ محاولة أن ندرك ما تكون أعلى فضائلها، حتمًا هناك الكثير من الفضائل التي خفيت لم يكشفها ولم يسلط التاريخ عليها الضوء، ولكن حتمًا لا يوجد عقل يرى السيّدة زينب ﴿؏﴾ إلا ويرى امرأة عجنت بالصبر على المصائب والنوازل كما عجنت بعبودية الله ﷻ الخالصة.

امراءة كزينب ﴿؏﴾ ألا تستحق الذكرى! إذا كان هؤلاء الأنبياء وبحسب المعتقد وما نعرفه مما نقله التاريخ كانت ابتلاءاتهم تختلف بدرجات عن مصائب السيّدة زينب ﴿؏﴾؛ حيث استوجبت بذلك أن تكون أم المصائب وما أن يذكر الصبر ألا وتذكر زينب ﴿؏﴾ كأجل مصداق؛ ألا يستحق منا أن نحييه يومها ونستذكر مواقفها ونستعرض بطولاتها!

 

بعض أدلة استحقاق الإحياء:

١. لا يشك أحد -لا وجدانيًا ولا تاريخيًا- أنها ﴿؏﴾ قد صبرت صبر العبد المنقطع لله ﷻ المظهر لعبودية سبحانه بخلوص العبودية. فالمتأمل في حياة السيّدة زينب سلام الله عليها، سيجد أن من كمال الإيمان والمعتقد ومعرفة أصول الفكر القرآني والأوامر الإلهية، أحياء ذكراها صلوات الله وسلامه عليها؛ لأنها ممن أخلص ذكرى الدار.

٢- أنها ﴿؏﴾ مِن أولي الأيديّ والأبصار، أي: من أصحاب الفضل، فهؤلاء لا يطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا فحسب، بل لهم أيادٍ وفضل على الوجود كل الوجود، وليست مجرد يد واحدة بل أيادٍ!

وهكذا إذا نظرنا إلى دور وصبر وجهاد وحياة السيّدة زينب ﴿؏﴾، نرى أن لها أياد على رأس كل امرأة ورجل، وكل صغير وكبير، فالسيّدة زينب ﴿؏﴾ قد تركت للبشرية تركة أعظم من كل شيء؛ من العلم، روح الجهاد والشجاعة والتضحية وروح البسالة والفداء.

وبنظرة إنصاف لو سألنا ما الذي يحرك الشباب وبهذا النحو من الاندفاع والعنفوان والبسالة في سبيل الدفاع عن حرم السيّدة زينب ﴿؏﴾؟! ما السبب في دفاعهم إلا جذبة من صاحبة الأيدي الطولى زينب بنت أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها، جذبتهم ووهبتهم بصيرة من بصيرتها صلوات الله وسلامه عليها، ولذلك فنحن ربما مأمورون من قِبل الله ﷻ أن نحيي ذكرى مولدها المبارك، فعلينا أن نبارك لأنفسنا هذا الانتساب لهذه السيدة العظيمة وهذه المعرفة وهذه العطايا الزينبية، والتي تهبنا إياها في هذه الدنيا وإن شاء الله تهبنا في الآخرة ما هو أجلّ وأرفع، رزقنا الله ﷻ في الآخرة شفاعتها وصلى الله على محمد وآل محمد وآله الطاهرين.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 59٬851 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ذلك القريب مني 5 (2)

عندما نزور أضرحة الأئمة ﴿؏﴾؛ نحاول أن ندنو إلى أقرب نقطة من الضريح، وهذه المسألة ليست خاطئة؛ فقرب الإنسان من الضريح أمرٌ حسنٌ في حدّ نفسه؛ ولكن الحديث هنا ليس كيف نكون قريبين بدنيًا وروحيًا من الإمام ﴿؏﴾؛ بل كيف يكون الإمام ﴿؏﴾ قريبًا منّا

عارفًا بحقها 5 (1)

إن نفس حق السيدة المعصومة (ع) هو محبب ومطلوب، والإمام يريد أن يحرك إليه، وأن أصل معرفتها هو المراد سواءً كان الإنسان في زيارتها عن قرب أو عن بعد أو كان في بيته، فالمراد هو أصل معرفة مقامها (ع) وهذا ماتشير له وتفيده الرواية؛ فهي دعوة للتعرف على مقامها

الفرد.. الأمة.. المجتمع.. شاكلة رمضانية. 5 (3)

نحن بحاجة إلى الإنسان السويّ الذي يأخذ استواءه من القرآن الكريم “وَإنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنا؛ فإذا مال الإنسان قليلًا، تغيرت فطرته؛ وكي لا يميل فهو بحاجةٍ إلى مرجعية فكرية ودينية وقرآنية، ليبقى كالمرآة الصافية.