ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 كربلاء تصنعنا عرفاء ٣

تقدم القراءة:

كربلاء تصنعنا عرفاء ٣

الأحد 11 محرم 1442مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(1)

السلام عليك يا رسول الله، وعلى أمير المؤمنين والصديقة الطاهرة وعلى الحسن بن علي، السلام عليك يا أبا عبدالله عليك سلام الله مني أبدًا ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الل آخر العهد مني لزيارتك، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

عظم الله أجورنا وأجوركم بشهادة سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين ﴿؏﴾ وأهل بيته والثلة الطيبة الطاهرة من صحبه.

كنا ولا زلنا مدانين للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه في حفظ الدين والإسلام والشريعة، وإن بقي لدينا إذعان للحق وطلب معرفة الحقيقة؛ فهي ببركة الدماء الحسينية، ولقد أجاد من قال بأن كل ما لدينا هو من كربلاء. فكل العلوم الدينية الإسلامية والإلهية والبشرية مدانة للإمام الحسين ﴿؏﴾، فهو من أسس ووضح وفتح الطريق لبيان معالمها، وما رأيناه من الإمام الحسين ﴿؏﴾ قبل كربلاء وفي كربلاء بالذات كان نحوًا من العرفان الكامل والصريح الخالص، والتوحيد التام لله ﷻ.

الحديث بعنوان “كربلاء تصنعنا عرفاء” وسنتحدث حول مبادئ علم العرفان من خلال حركة الإمام الحسين ﴿؏﴾.

 

مبادئ علم العرفان من خلال حركة الإمام الحسين ﴿؏﴾ وأقواله

كما هو معلوم وقد أسلفنا الحديث عنه ضوابط الأمر بالمعروف والفقه؛ إذ لا يمكننا أن نزن ونقيّم أفعال الإمام الحسين ﴿؏﴾ وأقواله من خلال علومنا ومعارفنا المتقومة بالاجتهادات والاستنباطات؛ بل إن فعل الإمام ﴿؏﴾ هو المعيار؛ فكذلك الأمر بالنسبة لعلم العرفان؛ فهو ليس سُلَّمًا نقيس به تصرفات الإمام الحسين ﴿؏﴾ بل إننا نتعلم ونتعرف على العرفان ومبادئه من خلال حركة الإمام الحسين ﴿؏﴾ وأقواله وأفعاله، بل كل العلوم الإسلامية بما فيها الفقه وعلم الكلام وغيرها تتغذى من كتاب الله ﷻ والسنة والعقل، ولنتمكن من الاستفادة من هذه المصادر بشكل صحيح وفي جهات متعددة، لا بدّ أن نُعيد توجيهها توجيهًا علميًا. والعرفان بذلك النحو يتبع ذات النهج، فالعديد من الآيات والروايات في المجامع الروائية بُينَت في المجال العرفاني، كالعرفان النظري والعرفان الشهودي. بل وكثير من التعاليم التي وصلتنا من الأنبياء والأوصياء والمعصومين ﴿؏﴾ والآيات الشريفة هي ناظرة لهذه الجنبة العرفانية، فالعرفان الإسلامي الأصيل يعتمد على هذه المادة بشكل أساسي، وليس عندنا علم نموذجي خالص؛ بل كل العلوم معرضة للخطأ كما في علم الفقه وعلم الكلام والعرفان و…، ولكن بالعودة إلى المعيار الأساسي، وهو فعل الإمام المعصوم ﴿؏﴾ وقوله بالدرجة الأولى نستطيع تصحيح تلك العلوم وإزالة ما علق بها من بدع. 

من هنا نتحدث عن عرفان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وهو الحجة الكاملة الذي وصل في سيره وسلوكه وارتباطه بالله ﷻ إلى مرحلة ظهرت منه الصفات الكاملة في الإنسان السالك والكامل.

 ومن باب التعليم والمنهجية سنقنن هذه المسائل طِبق الأدلة الصادرة، وبما وصلنا من شؤون الإمام الحسين ﴿؏﴾ وذلك من خلال بيان صفتين*:

  • الصفة الأولى:

الإمام الحسين ﴿؏﴾ قد وصل إلى كل المراحل التي يتصور أن يصلها العارف السالك، وفي مقام الإثبات يقال: أن العارف السالك الواصل بعد أن يصل يكون كثير التردد في ساحة الرحمة الإلهية، كثير الاستسقاء من منابع الفيض الإلهي، وكثير التردد على الحريم الإلهي، مقام لا يمكن أن يدخل فيه إلا من أحرم لله ﷻ في كل طاعاته وأبعد عن نفسه الأغيار، ولذا تجده يصبح كثير العبادة، فقد جاء عن أمير المؤمنين ﴿؏﴾ في معنى قد قامت الصلاة: أي حان وقت الزيارة والمناجاة، وقضاء الحوائج، ودرك المنى، والوصول إلى الله عزّ وجلّ، وإلى كرامته وعفوه ورضوانه وغفرانه (١). وهذا ما ورد في مفاد المعنى عن الإمام السجاد ﴿؏﴾ في شأن الإمام الحسين ﴿؏﴾ حيث قال: “عجبتُ لوالدي كيف يكون له وُلد وقد كان يقيم الليل ويصوم بالنهار”.

لقد طلب الإمام الحسين ﴿؏﴾ من الجيش الأموي أن يمهله ليلة لكي يصلي الله ﷻ وقال: “فإنه يعلم أني أحب الصلاة له” (٢). وقد قال: رسول الله ﷺ: فوق كل ذي برّ برّ حتى يقتل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه برّ (٣)

ماذا يريد الإمام الحسين ﴿؏﴾ من صلاة ليلة؟ وما السرّ في هذه الصلاة وهو سيلقى الله شهيدًا؟ إلا أن تعود روحه لله ﷻ في هذه الصلاة وأن تنعكس رؤية الله جلّ  شأنه في مرايا قلبه، فهذا له لذّة وطعم لا يتحصل عليه إلا وهو في دار الدنيا، ولذا نلاحظ قوله ﴿؏﴾ في دعاء عرفة إلهي تَرَدُّدي في الآثارِ يوجِبُ بُعدَ المَزارِ” (٤)ألم يقل أمير المؤمنين ﴿؏﴾ أن معنى قد قامت الصلاة أي أنه قد بدأت الزيارة (٥).

فالإمام ﴿؏﴾ يبحث عن أقرب مزار وهي الصلاة؛ ولذلك كلما كان هناك طريق هو أقرب وموصل لله ﷻ أكثر فإن الإمام ﴿؏﴾ لا يتوانى في طلبه والسعي إليه. إذن هذا طريق محبب يرغب فيه العارف الواصل لله ﷻ (٦).

  • الصفة الثانية:

من صفات الواصل أن يغسل كل أنواع الأدلة والبراهين المفاهيمية التي توصله لله ﷻ(٧)، فعامة الناس لتتعرف على الله ﷻ تحتاج إلى أدلة، وهذه الأدلة كلها في نظر العارف أثقال، لا توصله إلى معرفة الله ﷻ، وإنما هي في نظر العارف أوساخ الغفلة عن الله جلّ  شأنه، فقد ورد في الرواية أفضل العلوم هو التوحيد، وأفضل الذكر هو الاستغفار (٨)، لأن التوحيد لا ينتهي، وله مراتب رفيعة يطلبها ويشتاق إليها الواصل. قال تعالى: ﴿فَاعلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ سورة محمد: ١٩.

فلماذا الاستغفار؟ لأنه كلما نقص من توحيد الإنسان في بُعد من أبعاد حياته فهو يجب أن يستغفر. يقول الإمام زين العابدين ﴿؏﴾: “أللَّهُمَّ وَإنِّي أَتُوبُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَ إرَادَتَكَ أَوْ زَالَ عن مَحَبَّتِـكَ مِنْ خَـطَرَاتِ قَلْبِي وَلَحَـظَاتِ عينِي وَحِكَايَاتِ لِسَانِي” (٩)

فالعارف يقشرّ هذه الأدلة ليصل إلى اللّب، عند ذلك يحصل على لقاء الله ﷻ الكامل، قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ العلِيمُ﴾ سورة العنكبوت: ٥، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ سورة العنكبوت: ٦. 

فهذه سمة العارف المجذوب والمشدود لله ﷻ، وعند ذلك يصبح له من العزم والقوة والإرادة ما لا تكون عند أحد غيره.

وبالله عليكم هل عرف التاريخ إنسانًا مريدًا عازمًا جازمًا لا يتردد ولا يرتاب في هدفه كما هو الحسين بن علي ﴿؏﴾! فقد رفضصلوات الله وسلامه عليه كل طلب يحول بينه وبين طرح التوحيد الخالص، وقد أراد بسفك دمه المبارك أن يُحيي في هذه الأمة ذكر لا إله إلا الله. ولا شكّ أن الأشدّ والأقسى أن يخرج الحسين ﴿؏﴾ من بيت الله الحرام، وهو الأولى بالحج وبالنحر وبالمشاعر ومنى، فهو ابن مكة ومنى وابن زمزم والصفا (١٠).

ألا لعنة الله على الظالمين .



* سوف يأتينا بيان هذه الصفات بصورة مفصلة في درس لاحق  (الدرس السابع). 

١. معاني الأخبار – الشيخ الصدوق  المجلد ١، ص ٤١.

٢. اللهوف في قتلى الطفوف – السيد بن طاووس  المجلد ١، ص ٥٤.

٣. الكافي – الشيخ الكليني ج ٥، ص ٥٣.

٤. دعاء الإمام الحسين يوم عرفة.

٥. روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﴿؏﴾: “ومعنى: “قد قامت الصلاة” في الإقامة أي حان وقت الزيارة والمناجاة”  معاني الأخبار – الشيخ الصدوق  المجلد ١، ص ٤١.

٦. عن أبي عبد الله ﴿؏﴾ قال: “أتى رجل رسول الله (ص)، فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط، قال: فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل تكن حيًا عند الله ترزق، وإن تمُت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت، قال: يا رسول الله! إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقِر مع والديك فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة”.

٧. كما يعبر ابن سينا وصدر المتألهين.

٨. في رواية الراوندي (٢) من باب (١٩) ما ورد في أنه ليس شئ أعظم من شهادة أن لا إله إلا الله قوله عليه السلام وما من الدعاء شئ أفضل من الاستغفار وفي رواية عبيد الله (٤٣) قوله عليه السلام “خير العبادة الاستغفار” ويأتي في روايات الباب التالي وما يتلوه ما يدل على ذلك، جامع أحاديث الشيعة – السيد البروجردي – ج ١٥،  ص ٥٠.

ومما روي عن الإمام الحسين ﴿؏﴾: جاء رجل إلى رسول لله (صلى الله عليه وآله) وقال: ما رأس العلم؟، قال: معرفة الله حق معرفته. قال: وما حق معرفته؟. قال: أن تعرفه بلا مثال ولا شبيه، وتعرفه إلها واحدًا خالقًا قادرًا، أولًا  وآخرًا ظاهرًا وباطنًا، لا كفو له، ولا مثل له، وذلك معرفة الله حق معرفته. ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٣ – الصفحة ١٨٩٠.

٩. الصحيفة السجادية، الدعاء الحادي والثلاثون: من دعائه ﴿؏﴾ في ذكر التوبة وطلبها.

١٠. خطبة الإمام زين العابدين ﴿؏﴾  في مجلس يزيد “أيًّها الناس، أنا ابنُ مكّةَ ومِنى، أنا ابنُ زمزمَ والصَّفا، أنا ابنُ مَن حَملَ الركن بأطرافالرِّدا، أنا ابن خير مَن ائتزر وارتدى، أنا ابن خير مَن انتعل واحتفى، أنا ابن خيرِ مَن طاف وسعى، أنا ابنُ خير مَن حجّ ولبّى، أنا ابنُ مَن حُمِلعلى البُراق في الهواء، أنا ابن مَن أُسرِيَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابنُ مَن بلَغَ به جبرئيلُ إلى سِدرة المنتهى، أنا ابنُ مَندَنا فتدلّى، فكان قابَ قوسَينِ أو أدنى، أنا ابنُ مَن صلّى بملائكة السماء، أنا ابن مَن أوحى إليه الجليلُ ما أوحى، أنا ابن محمّدٍ المصطفى. أناابنُ عليٍّ المرتضى… ” مقتل الحسين للخوارزمي – المجلد ٢، ص ٧٦-٧٧.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.