ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الإمام الحسين ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أشهد أنك طهرٌ طاهرٌ مطهر ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أشهد أنك طهرٌ طاهرٌ مطهر ٥

تقدم القراءة:

أشهد أنك طهرٌ طاهرٌ مطهر ٥

الأحد 16 محرم 1441مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

عظم الله أجورنا وأجوركم بشهادة سيدنا ومولانا أبي عبدالله الحسين (ع) وجعلنا الله وإياكم من الطالبين بثأره

قدسية كربلاء 

جاء في زيارة الإمام الحسين (ع) من باب الإرشاد والتعليم والتعبد (اَشْهَدُ اَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْر طاهِر مُطَهَّر، طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ بِكَ الْبِلادُ وَطَهُرَتْ اَرْضٌ اَنْتَ بِها وَطَهُرَ حَرَمُكَ) كربلاء كلها طاهرة، طهرت أرض أنت بها… 

عجبًا لهذه الأرض التي مورس فيها أشد وأشنع وأقبح أنواع الظلم، هذه الأرض التي سفكت فيها أزكى وأطهر الدماء، والتي حُرقت فيها أعظم الستور وأزكى الخيام، والتي مات فيها عطشًا من كانت كل مياه العالم خلقت لأجله، بل نهر الجنة ينبع من داره. أرض كربلاء التي جرت فيها كل هذه المظالم، كانت أطهر بلاد وبقعة على وجه الأرض، بحيث أن كل تربة من كربلاء مقدسة، وكل حبة رمل من تراب كربلاء تحكي من قصص التضحيات والفداء والإيثار وحب وولاية رسول الله (ص)، ما لا يحكيه أكبر كاتب، وما لا تخطه أقلام، ولو اجتمعت كل هذه الأشجار التي على وجه الأرض أقلامًا والبحار يمده الله سبعة أبحر، لما نفدت كرامات كربلاء ولا فضائلها، ولا التضحيات ولا القيم ولا المبادئ ولا التوحيد الذي جرى في كربلاءفسلام على شهيد كربلاء، وسلام على أرض كربلاء

إن قدسية كربلاء هي امتداد واتصال بقدسية الإمام الحسين (ع)، ولذلك من المهم جدًا أن نصحح اعتقادنا وعقيدتنا في حقيقة هذه القدسية: أين منبعها ومنشؤها؟ من أين تبدأ؟ وما هو أصلها؟ 

إذا أردت أن تعرف مبدأ كل شيء، فإن كل حقيقة يجب أن تعود إلى التوحيد. وكل انحراف وكل خطيئة ونقص هو في الحقيقة يردفه ويغذيه الشرك. فلا بد أن نركز هذه الحقيقة التوحيدية ونوضحها توضيحًا يتناسب مع هذه المناسبة

الاختلاف في معنى التقديس 

من أهم الصفات الإلهية التي اختلف فيها المتكلمون: اسم القدوس، فهي من أهم الصفات التي تحتاج إلى تعريف(١). إذا عرفنا معنى القدوس، سوف ينفتح لنا من هذه المعرفة ألف ألف باب. بحيث نعرف كيف نسلك ونطهر بالإمام الحسين (ع). هذه الصفة التي هي القدوس، اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى. هذا الاسم -الذي هو كاشف عن حقيقة الذات الإلهية- حدث حوله نزاع كبير بين المتكلمين والفلاسفة والمفكرين والموحدين والإلهيين. وبهذا الاسم يمكن أن يُعرف ويتعرف على الله سبحانه وتعالى

مثلاً، غير الإسلاميين، يسمون كتابهم بالكتاب المقدس. فالأمر المقدس وحقيقة التقديس ومعنى التقديس ليست مصطلحًا إسلاميًّا فقط، وإنما هو مصطلح ديني

عندما أراد المتكلمون التعريف بعظمة الله وكماله اللامتناهي، وعطايا الله اللامحدودة، في البداية ذهبوا إلى أنه يستحيل على الإنسان أن يتصور هذه العطايا المطلقة، وقالوا: لابد أن نتصور أن مقيسًا، تعني: نتصور صفات إنسان ما ونقيس صفات الله سبحانه وتعالى بصفاته حتى نتعرف على صفاته تعالى. فلابد أن نتصور أن هناك إنسان مقدس كامل التقديس فيه صفات كمالية وفضائل لا تعد ولا تحصى. هؤلاء انتهوا إلى التشبيه، كما وقع فيه قوم المسيح، الذين رأوا المعاجز والعطايا والفضائل والمواهب والأمور الغريبة التي تصدر من نبي الله عيسى (ع)، وعندما رأوها ورأوا كل هذا الطهر الذي عند عيسى (ع)، وهذا التسامح والصفاء والمواهب، نسبوه إلى الله سبحانه، وقالوا أنه ابن الله! كأنه قطعة أو اجتزاء لهذه القدسية نزلت إلى الأرض ووجدت في الأرض.

وقد نقل عن الشهيد الصدر أن المسيحين عندما قالوا أن عيسى ابن الله، فهم يقصدون البنوة بمعنى التشابه والتماثل والمسانخة والمماثلة، أي البنوة بالمعنى المجازي، لا بمعنى انفصال بدن عن بدن. وهذا وقع فيه حتى بعض المسلمين حينما أرادوا أن يبينوا قدسية وقدوسية الله سبحانه وتعالى، فقاسوا عليه الكمالات التي يتفاجؤون منها، والكرامات التي يرون صدورها من بعض الأطهار والمخلصين، فشبهوا ذلك بالله سبحانه. هؤلاء وقعوا في التشبيه

في مقابل هؤلاء الذين قاسوا الله على الإنسان، هناك المعطلة! وهم الأسوأ. المعطلة تصوروا أنه لا يمكن للإنسان المحدود أن يعرف قدسية الله سبحانه. هؤلاء سدوا الباب، وعطلوا الإنسان على أن يصل إلى الفضائل والكمالات وإصلاح النفس. يقولون: من لا يعرف الله، كيف يخاطبه ويدعوه؟ كيف يتوسل به؟ 

  • نظرة التشيع للقداسة 

نحن الشيعة نقول بأمر آخر. هذه الدائرة في التوحيد التي تميزنا عن التشبيه والتعطيل كما يقول السيد الإمام الخميني “قدس الله سره”:

لا بد أن يكون هناك علاقة وثيقة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى ولكن عبر إنسان ليس فقط مطهر بل إنسان طهرٌ، كله طهر من كل حيث ومن كل جهة. نحن لا نقطع ولا نرفع هذا السلم وهذا التواصل الذي بيننا وبين الله سبحانه وتعالى، لكننا نقول: هذا الإنسان له طهارة تكوينية أساسية من قِبل الله تعالى. وعلى ذلك حتى آيات التطهير تتضح أهميتها في ضمن هذا البحث بعد أن نفهم ما وقع فيه الآخرون وما سقط فيه الآخرون

نحن أمام هؤلاء المطهرين، أمام الإمام الحسين (ع) الذي هو طهر كله، لنا وظيفة حتى نستطيع أن نعيش معيشة صحيحة وسليمة، وحتى لا نقع ولا نسقط في الأخطاء التي سقط فيها المشبهة -حتى من جهة نظرية أو من جهة فهم التوحيد والإيمان- وكي لا نسقط في التشبيه أو التعطيل، فلا بد أن نقول أن الله لا يقطع علاقتنا معه بوجه من الوجوه. الله سبحانه يريد أن يبتلينا ويمتحننا المرة تلو الأخرى. فلماذا يعاد الابتلاء والامتحان للإنسان مرة بعد أخرى؟ 

حتى ينجح! حتى يتوفق، حتى يعطى فرص أكثر، وحتى يأخذ تلك الفرص الأكثر لا بد أن يكون هناك حبل ووصال بينه وبين الله حتى يجتاز كل هذه الامتحانات.

ونحن نعرف أن اجتياز امتحانات النقص والخسارة والذنوب والمعاصي والآثام وظلم الآخرين، لا يمكن إلا بالارتباط بالإمام الحسين
(ع). هذه ليست مبالغة، الإنسان الموالي القريب من الإمام الحسين (ع) يرى قبح الظلم؛ لذلك لا يظلم. يرى ما جرى في كربلاء من الظلم على الطفل الصغير والكبير والمرأة والكامل والفاضل؛ لذلك ينفر ويتعب من الظلم؛ بل الإنسان كلما كان متدينًا أكثر، فهو يهرب ويخشى من الظلم

الخطأ في تشخيص المقدس 

هذا الطهر دائمًا يفتح للإنسان تجديد الامتحانات، حتى يصحح مسيرته بشكل دائم عبر التاريخ. وقد أنزل الله سبحانه سورة كاملة باسم الممتحِنة أو الممتحَنة. إذا كانت الممتحَنة، فالمقصود بها شخصية معينة، وسبب نزول السورة دائمًا يوضح لنا التفاصيل الموجودة في السورة.

السورة نزلت في خطيئةٍ صدرت من شخص مؤمن واحد! لكن أنزل الله سبحانه فيه سورة كاملة يقرؤها كل المسلمين حتى لا يقعون في مثل هذه النقائص، حتى يبقوا دائمًا على اتصالٍ بمصدر الطهارة والطهر الذين هم محمد وآل محمد (ص).

يقول الله سبحانه في بداية السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدُوِّي وَعدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ الممتحنة: ١ فيُعرف أن هذا المخاطب مؤمن وليس فقط مسلم، كان مهاجرًا إلى المدينة مع رسول الله (ص) لكن لم يكن صاحب عشيرة كبيرة، لم يكن عنده أهل يدافعون عنه، كقبيلة قريش سادة مكة، أقوياء ويتبعهم الناس -كثير ممن لم يسلموا مع رسول الله (ص) وممن حارب رسول الله (ص) لم يكن لديهم أي عداء شخصي مع رسول الله (ص)، ولكن لم يكن ليقف في وجه التيار العارم الجارف لقريش في عدائها لرسول الله (ص) وأهل بيته الأطهار، وهو قد جرى في المستضعفين والمساكين وضعفاء العقول والتقدير والفهم-.

هذه السورة سُميت الممتحَنة بالفتح، باعتبار أن كل شخص ممكن أن يقع في هذا الابتلاء؛ بل الإمام الحسين (ع) له خطبة تطابق تمامًا تفصيل هذه السورة ما الذي أخرج عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد في هذه المهلكة عندما حاوره الإمام الحسين (ع)؟! قال له: أخاف على بيتي وعيالي وضيعتي. كثير من الناس يقع في مهلكة ليس له منها نجاة لحماية أهله وعياله وضيعته..!

  • فما هي قصة هذا المؤمن؟ 

هذا الرجل آمن وذهب مع رسول الله (ص) وترك عياله وزوجته وأهله في مكة، مكة التي كان فيها قبيلة قريش الأقوى. وكانت تعادي من كان يؤمن مع رسول الله (ص)، وتحتل بيته وتقصف داره. كل من ذهبوا مع رسول الله (ص) يحاسبون، حتى وإن لم يكونوا مؤمنين، لكنه نوع من الضغط. تمارسه عليهم ليقطعوا علاقتهم برسول الله (ص).

هذا الرجل عرف أن رسول الله (ص) سوف يفتح مكة -كان ذلك قبل فتح مكة بعدة شهور- وقد طلب رسول الله (ص) من جميع المسلمين قبل الفتح أن لا يتحدثوا في هذا الأمر -وهذا شأن من الشؤون العسكرية المهمة- حتى لا يصل هذا الخبر إلى قريش فتستعد وتشن حربًا. والنبي (ص) لا يريد أن يدخل بالدم والقتل، يريد أن يدخل وتسلم دماء هؤلاء وهؤلاء. فأمر الجميع أن لا يتحدثوا عن الخطة التي لديه (ص).

ابن أبي بلتعة ولأنه ليس لديه عشيرة وأهل، فليس لديه أحد يقوم ببيته وعياله، فخاف على أهله وزوجته وأولاده، فأصابه ضعف في الإيمان، فأرسل رسالة إلى قريش ذكر فيها أن رسول الله (ص) يريد غزوكم ويريد فتح مكة في عامه هذا. وأرسل الرسالة مع امرأة، والتي بدورها وضعتها في ضفيرتها، فنزل جبرائيل على رسول الله (ص) وأخبره بالأمر، فأرسل رسول الله (ص) خلف هذه المرأة التي تحمل الرسالة إلى قريش، فيستردوا منها الرسالة وتسلم إلى رسول الله (ص) ولا توصلها

ذهب أمير المؤمنين (ع) ويقال أن معه الثاني ويقال كان معه الزبير ابن العوام، وصلوا إليها وفتشوا ما عندها من متاع فلم يجدوا شيئًا، فنكرت وبكت. فقالوا: لنرجع. فقال الأمير (ع): لا يمكن أن يكون كلامها صحيح فهذا خبر رسول الله (ص) عن الوحي عن الله تعالى فلا يمكن أن يكذب، فشهر أمير المؤمنين(ع)
سيفه في وجهها. ففتحت ضفيرتها والتي كانت قد أخفت فيها الرسالة

سلم أمير المؤمنين (ع) الرسالة إلى رسول الله (ص)، فجمع المسلمين في المسجد، فسأل من الذي أرسل هذه الرسالة إلى قريش؟ أول مرة فلم يجبه أحد، والثانية، فلم يجبه أحد. في الثالثة، أجاب ابن أبي بلتعة قال: تعرفون ليس عندي عشيرة تدافع عني وهذه عيالي وزوجتي وإخواني ونحن عائلة صغيرة، فإذا لم نتعامل مع قريش سوف تقضي علينا (٢)

أليس هناك كثير من الناس يفكرون هكذا؟! إذا لم نتعامل معهم سوف يقضون علينا؟! بالنسبة إلى حاطب ابن أبي بلتعة الذي هو مسلم ومؤمن، والقرآن الكريم يشهد له بالإيمان! لكن هذا الإيمان يشوبه التعلق بغير المقدس والذي يتمثل في رسول الله (ص)، عندما يقول الله: 
﴿
قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ علَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
 الشورى: 23 

ليست المودة للقربى؛ بل كل مودتكم تصبح في الحقيقة مثل الظرف، قلبكم مثل الظرف، روحكم مثل الظرف وكل المودة تصبح محصورة في محمد وآل محمد صوات الله عليهم أجمعين

هذه المسألة أخرجت جزء من محبته إلى محبة غير رسول الله (ص)؛ بيته، عائلته، داره، إمكانياته، أطفاله.. خاف عليهم. لكن الله لم يعذر له

قالوا لرسول الله (ص) لنقتله لأنه نافق! قال رسول الله (ص): لا نقتله. هذا يتوب ويعود. نفتح له باب من أبواب التوبة

العداء الحقيقي للمؤمنين 

من هنا نعرف أن الذين قاتلوا الإمام الحسين (ع) ما كان لهم مجال أن يتوبوا. لو كان هناك مجال أن يعودوا أو يتوبوا أو لا يكونوا -كما قال الإمام الحسين (ع)- ألبًا لأوليائهم على أعدائهم لكان الإمام استخرجهم من هذا البلاء؛ لأنه هو الطهر على كل حال، فأنزل الله سبحانه في شأن ابن أبي بلتعة هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وفيها أمور

أولاً: قال أن العلاقة التي بينكم وبين قريش، الذين لا يؤمنون بفكركم وعقيدتكم وعقائدكم الحقة، هؤلاء بينكم وبينهم عداوة. وهذه العداوة ليست ذاتية. أعدائي هؤلاء ليس عندهم مشكلة في اقتصادكم فقط. نعم، سلبوكم اقتصادكم، وأخرجوكم من بيوتكم، وأخذوا حقوقكم، وجردوكم من كل شيء، هذا عداء اقتصادي، لكن عداء قريش ليس عداء اقتصاديًّا!

لذلك، نحن حتى نعرف كربلاء، يجب أن نلتفت إلى هذه المسائل. فهناك عداء اقتصادي وظلم واستبداد، ولكن هناك عداء هو أعلى وأرفع من ذلك كله، عداء بين هذا الإنسان المطهر الذي يمثل قدسية الله على وجه الأرض، والذي له القدسية على نحو الإمكان والعطاء والمواهب الإلهية، هي في الحقيقة عداوة بين الله سبحانه وتعالى وبين أعداء الله سبحانه. الله يقول هؤلاء ليسوا اعداءكم فحسب بل أعداء الله ورسوله. ولماذا هم يعادونكم؟ ليس لأجل خلافات على أرض! هناك خلافات على الله نفسه على تصور الله والإيمان به والمعتقد وهذا العداء لا يمكن أن ينتهي لذلك الآية التي بعدها دقيقة جدًّا تقول: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ الممتحنة: ٢ لا تتصوروا أنه إذا حلت المشكلة التي بينكم وبينهم سيغيرون طريقتهم ولن يظلموكم، المسألة ليست كذلك

ثم تقول﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ هذه مشكلة القلب. فالقلب والروح والنفس بحاجة إلى علاج، عندما تتصل النفس بالإمام الحسين (ع) سوف تتعالج أخطاؤها، معايبها ومثالبها، نقصها وجرأتها

لماذا حرقوا خيم الإمام الحسين (ع)؟ لأن الإمام الحسين (ع) قد حمل معه كل الوثائق والرسائل التي أرسلها من بايع الإمام الحسين (ع)، فخاف هؤلاء أن تقع في يد بني أمية، لاحظوا عدم الإنسانية! مع أنهم خرجوا على الإمام الحسين (ع)، لكنهم حرقوا الخيم لعدة أساب، منها: لكي لا تقع هذه الرسائل في يد يزيد ابن معاوية وعبيد الله ابن زياد فيعرف أنهم يحبون الإمام الحسين (ع) بهذا المقدار. كل هؤلاء الموجودين -أقل الروايات ثلاثة آلاف- ليس فيهم محب للحسين إو لآل الحسين (ع)؛ لذلك حتى الفرس التي ركبها الحسين (ع)، كانت أحن وأرأف منهم.

“ساعةً إذ وقف المهر الذي تحت الحسين”

هو نفسه لم يتحرك! زجره فلم ينزجر، حركه فلم يتحرك. هذه الأرض كلها آلام، كلها مآس وبغض وعداوات، الحيوان موحد، والأرض موحدة، والتراب والسماء تشهد، تهلل وتقدس الله. وتعرف المقدسين، وتخضع وترحم المقدسين

ألا لعنة الله على الظالمين والحمد الله رب العالمين.



١. المتكلمون يعني العقائديون يعني من يبحثون في فهم أسماء الله وصفاته 

٢. لمّا أجمع رسول الله (ص) على المسير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش، يخبرهم بالذي أجمع عليه أمر رسول الله، من السير إليهم، ثم أعطاه امرأة تدعى سارة وجعل لها أجراً على أن تبلّغه قريشاً، فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليها قرونها، ثم خرجت به، وأتى رسول الله الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب، والزبير بن العوّام -رضي الله عنهما- فقال: ادركا امرأة، قد حملت رسالة حاطب إلى قريش يبلغهم ما أجمعنا عليه، فخرجا حتى ادركاها بذي الحليفة، فاستنزلاها، ففتّشا رحلها، فلم يجدا شيئاً، فقال لها علي بن أبي طالب: إنّي أحلف بالله، ما كذب رسول الله، وما كذبنا ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنّك فحث رسول اللّه (ص) عليها بني عبد المطلب، فكسوها وحملوها وأاعطوها نفقة. وجاء في مجمع البيان: قال لها: اخرجي الكتاب وإلاّ واللّه لأضربنّ عنقك. وهذا هو الأوفق بمقام العصمة

فلمّا رأت الجد منه قالت: اعرض، فأعرض، فحلّت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليه، فأتى به رسول الله، فدعا رسول الله حاطباً فقال: يا حاطب ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله: إنّي لمؤمن بالله ورسوله ما غيّرت ولا بدّلت، ولكنّي كنت امرءاً ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهر هم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم. فأنزل الله تعالى في حاطب: (يَا اَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عدُوِّى وَعدُوَّكُم اَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ اِلَيْهِم بِالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِنَ الحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَاِيَّاكُم اَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُم اِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُم جِهَاداً فِى سَبِيلِى وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِى تُسِرُّونَ اِلَيْهِم بِالمَوَدَّةِ وَاَنَا اَعلَمُ بِمَا اَخْفَيْتُم وَمَا اَعلَنْتُم وَمَنْ يَفْعلْهُ مِنْكُم فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ). [مجمع البيان : ج5 ص269]

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬752 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.