ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الإمام الحسين ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أشهد أنك طهرٌ طاهرٌ مطهر ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أشهد أنك طهرٌ طاهرٌ مطهر ٣

تقدم القراءة:

أشهد أنك طهرٌ طاهرٌ مطهر ٣

الأحد 16 محرم 1441مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

أعظم الله أجورنا وأجوركم بشهادة سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين والثلة الطيبة الخيرة من أهل بيته وأصحابه قرابينه لله سبحانه وتعالى

جاء في زيارة الإمام الحسين (اَشْهَدُ اَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْر طاهِر مُطَهَّر، طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ بِكَ الْبِلادُ وَطَهُرَتْ اَرْضٌ اَنْتَ بِها وَطَهُرَ حَرَمُكَ)

بعد ما جرى في واقعة كربلاء من فاجعة عمت وجلت وعظمت في السماوات والأرضين، وبكت لها البحار ومن يسبح في غمراتها، وبكت الأرض والحجر والمدر وأمطرت السماء دماً وبكت عليه
(ع).

وحتى لا تتكرر فاجعة كربلاء مرة أخرى، لذا فقد اختار الأئمة (ع) منهجًا لحماية الأمة من الوقوع في مثل ذلك المنزلق الذي وقعت فيه في كربلاء، والذي لا توقُّف له ولا حد في الدركات التي يتهاوى في مساقطها.

فكان نهجهم التعريف بالحسين
(ع) وآثاره، وبيان آثار كربلاء من جهة عظمتها ومضارها أيضًا. وكان أحد أهم أساليبهم -كما أسلفنا- كشف مقام الإمام الحسين (ع) في الزيارات، فالزيارات وإن كانت تغطى بطابع التقية، ولكن حقيقتها تغيير وثورة واقعية على الفكر الجاهلي والفهم المتحجر الذي وقعت بسببه كربلاء، حيث سادت تلك النظرة التي تزعم بأن الناس متساوون: من كان مع الحسين قتل واستشهد ومن كان أيضًا في الصف الآخر قتل -بالرغم من كون تصحيح هذه النظرة هو أن نعرف أن قيمة الإنسان بفكره ومعتقداته وبمقدار ما يضحي من أجله من معتقدات حقة وفكر صحيح مستقيم، إلا أن هذه النظرة لا تزال موجودة، فالناس لا تستطيع أن تفرق بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون والطاهرون المطهرون الطهر وبين غيرهم فهذه مشكلة تحتاج إلى علاج بشكل دائم حتى لا تصل الأمة إلى مرحلة الهوي بسبب جهلها وبسبب نقصها- ولهذا كانت تعابير الزيارات وألفاظها تشخص لنا طبيعة حركة الإمام الحسين (ع) وآثارها على حركة الناس وتصنيفهم

مفتاح الاتصال بالإمام الحسين 

عودًا على مقطع الزيارة الذي صدرنا به الحديث المتضمن للشعار المنتخب، سوف نتوقف عند معنى الطهر في “اَشْهَدُ اَنَّكَ طُهْرٌ” فالإنسان لا يوصف بالطهر، وإنما يقال عنه بأنه طاهر؛ وذلك لأن الطهر مصدر، وإذا أردنا نسبته للإنسان نقول: هذا الإنسان ذو طهر مثلاً. كما أننا لا نقول ولا نحمل على الإنسان أنه كتاب أو أنه تأليف أو كتابة وإنما نقول ذو كتابة ذو قلم ذو تأليف… ؛ فعندما نقول عن الإمام الحسين (ع) أنه طهر، ففي ذلك إلفات وعناية لنكتة أساسية لم يفهمها المسلمون، وكان لجهلها وعدم معرفتها أثر على انزلاق من واجه الإمام الحسين (ع)؛ فأصابته بالغطرسة والانتكاس وأوقعته في أوحال الجهل؛ لذا فإن أول مفتاح للاتصال بالإمام الحسين (ع) أن نعرف حقيقة كونه طهر والتي تختلف عن كونه طاهر مطهر طهرت به البلاد والعباد، وبإمكاننا تشخيص أصول ومناشئ هذه المشكلة التي أدت لخذلان الإمام الحسين (ع) بأنها معرفية، عقائدية، من هنا كان دور أهل البيت في التصدي لذلك

  • معنى الطهر وبيان أثر الاعتقاد بهذه الصفة 

الطهر صفة ذاتية في الشيء، لا تقبل العروض والزوال. فمثلاً، الصبغ على الجدار أمر عارض يمكن أن يزول بوضع آخر، ولكن جدارية الجدار ليست عارضة عليه وإنما ذاتية، لذا سمي الجدار جدار، وهكذا فإن صفة الطهر ذاتية بالنسبة للإمام الحسين (ع) ثابتة له. ولتقريب المعنى ومعرفة هذه الصفة وآثارها وثمارها نقول:

ورد في كتاب معجم اللغة أن الطهر يدل على الثبوت في الشيء على نحو الذاتية. كحمل الشيء على ذاتياته كأن نقول هذا الإنسان إنسان، هذا الإنسان مفكر ناطق… بأن نحمل صفاته الذاتية عليه. وعندما نقول أنه عدل أو طهر، فنحن لا نحمل صفاته الذاتية عليه فحسب؛ بل نحمل عليه مصدرًا منحصرًا فيه، وعندما نقول بأن الإمام الحسين (ع) طهر، فنعني بأن كل من خرج عن الإمام الحسين (ع) انتكس، وكان من أهل الجهالة، واستحق اللعنة كما ورد في الزيارة (لعَنَ اللهُ اُمَّةً خَذَلَتْكَ) (وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ) فهذه الأمة ملعونة لأنها خرجت عن دائرة هذا الطهر، أي أن فيها كل صفات الطرد والإبعاد عن رحمة الله سبحانه وتعالى. ولتقريب المعنى سوف نوضح ماجاء في القرآن ونبين أوصاف إدارة الله لهذا الكون وإدارة الإمام الحسين (ع)
لشأنه.

بين تسبيح القدوس والطهر أمور ثلاثة 

ورد في سورة الجمعة ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعزِيزِ الْحَكِيمِ (1) كل الموجودات من حيث تكوينها هي مؤمنة بالله سبحانه وتعالى، وتسبحه بمعنى: تنزهه عن العيوب والنقائص والخبائث؛ لأن الله سبحانه وتعالى قدوس، بمعنى: لا عيب فيه، لا نقص فيه، ولا بخل في ذاته، لأنه باسط اليدين بالعطية. وما يمتاز به اسم “القدوس”، أن لا شيء من الأسماء يكون في عرضه؛ لانطوائه على الطهارة الذاتية لله سبحانه، والإفاضة، وانعدام النقص. ولربما نستطيع انتزاع كل الأسماء من اسم القدوس؛ لذا فإن كل الموجودات التي تدرك أن الله سبحانه وتعالى قدوس ترى نفسها ونقصها وفقرها، وترى الله سبحانه وتعالى؛ فلذلك تسبح القدوس ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وعندما يرى ذلك الموجود النقص في حقيقته، يدرك وتحدث عنده ثلاثة أمور

١- هو عينه ما يحدث عندما ندرك أن الإمام الحسين (ع) طهر؛ لأن الطهر هو الذي لا عيب فيه، لا نقص فيه، ولا بخل في ذاته. فكله عطاء. كلما أمكن تصوره من نقص يجب حذفه عنه؛ وهذه وظيفتنا المأمورون بها في هذه الأيام بأن نبكي الحسين (ع) بكاء عارف وهذا معنى أن البكاء على الإمام الحسين (ع) معرفة بالإمام. فعلينا أن نتعرف على الإمام الحسين (ع) بما صدر من هذه الثوابت عن أهل بيت العصمة والطهارة.

٢-
الأمر الثاني هو إدراك الفارق الدقيق بين كون الله قدوس والإمام الحسين (ع) طهر: لا شك بأن الله سبحانه وتعالى أعلى مرتبة في الوجود، وطهر الإمام الحسين (ع) لا تجعله شريكًا مع الله سبحانه وتعالى في قدسيته وهنا ينبغي التدقيق في الفارق، فالله سبحانه وتعالى قدوس بمعنى أن هذه الصفة الثابتة لله سبحانه وتعالى جلت قدرته، لا يمكن تصور ثبوت نقيضها لله، أي أن الله سبحانه وتعالى قدوس بحيث لا يمكن أن نتصور أنه لا يمكن أن يكون قدوسًا. بينما -ولنلاحظ الفارق- بالنسبة للإمام الحسين (ع)، عندما نقول أنه طهر-في مقام نسبة ذلك للإمام الحسين(ع)- الأمر يختلف؛ لأنه في موقع ممكن عقلاً أن يكون طهر، وممكن أن لا يكون طهر، وهذا ما يعرف منطقيًا وفلسفيًا بالملكة والعدم، يمكننا أن ننسب العمى للإنسان ونقول زيد أعمى مثلا لأن زيد ممكن أن لا يكون أعمى فيصح نسبة عدم وجود البصر عند الإنسان ويمكننا أن نعبر عنه بأنه فاقد ملكة فالنسبتين له متساوية في حين لا يمكننا مثلاً وصف الجدار بالعمى فالجدار ليست لديه ملكة النظر والبصر.

مثلا عندما نقول عن الله سبحانه وتعالى أنه قدوس، فهذه الصفة ذاتية ثابتة لله، لا تنفك عنه، لذلك يستحق التسبيح. وهذا التسبيح ثابت تكوينًا لكل الموجودات، فهي مؤمنة بالله سبحانه وتعالى مسبحة له، أما الإمام الحسين (ع) فهو طهر. أي أن الإمام الحسين (ع) مرآة لقدوسية الله سبحانه وتعالى التي انعكست فيه فأصبح طهر. وهذه الصفة الثابتة أصبحت صفة في الإمام الحسين (ع) أيضًا، وهذا المعنى دقيق بحاجة لمزيد من البيان:

لأئمة (ع) بسّطوا وأوضحوا هذا المعنى في ما جاء في زيارات الإمام الحسين(ع): (لم تنجسك الجاهلية الجهلاء، ولم تشرك فيكم فتن الأهواء)، (لم نتجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك المدلهمات من ثيابها)  ليستفاد منه أن أصول الإمام (ع) طهر، لكن هذه الطهارة ليست بمعنى القدوسية، وإنما القدوسية لا بد أن تنعكس في هذا الإنسان حتى لا ينفصل عن الله، ولا ينزلق ولا يهوي؛ إذ لا يمكن أن يكون بينه وبين الله فرجة؛ بل لا بد أن يكون هناك واسطة ومعبر حتى يتعرف على الله سبحانه وتعالى، ويصل إلى القدرة على التواصل والارتباط مع الله سبحانه وتعالى. فقد كان الإمام الحسين
(ع) هو الفاعل المظهر لمعنى القدوس بما هو إنسان، بما هو مرآة، والمرآة لا بد أن تقابل الصورة حتى تعكسها، يقول الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة:
(اِلهي اَنَا الْفَقيرُ فى غِنايَ فَكَيْفَ لا اَكُونُ فَقيراً فى فَقْري، اِلهي اَنَا الْجاهِلُ فى علْمي فَكَيْفَ لا اَكُونُ جَهُولاً فى جَهْلي) أي أن الإمام الحسين
(ع) ليس سوى انعكاس لقدوسية الله سبحانه وتعالى، وهذا الفهم لمعنى الطهر هو ما يجعل الآخرين يسبحون الإمام الحسين (ع) ويعتقدون بطهارته

٣- الأمر الثالث هو بيان معنى أن نسبح الحسين وآثار ذلك:

من يسبح موجودًا، لابد أن يرى نقصه وضعفه وتقصيره في مقابل عظمة ذلك الموجود وعطائه وفيضه؛ لذلك لا ييأس من رفع النقص الموجود فيه، فمن يسبح الله سبحانه وتعالى يريد رفع نقصه؛ لأنه يرى كمال هذا القدوس، فيرى كمال الطهر ويرى نفسه ليست طاهرة في مقابل طهارة ذات ووجود ذلك الطهر. فيقول ويشهد: “اَشْهَدُ اَنَّكَ طُهْرٌ” أي قابل لأن تزيل النجاسة، وهذا الاعتقاد يرفع كل أنحاء احتمال اليأس من صلاح النفس وطهارتها، وهذا هو الأهم في كل هذه المعرفة بهذه المرتبة في الإمام الحسين (ع)، وهو رفع حالة اليأس من الإنسان من أن يزال عنه كل عيب وكل مثلبة، وأن يصل إلى أعلى الدرجات بالأمور التي تقربه من الإمام الحسين (ع)، وتفتح له آفاقًا للوصول إلى رحمة الله؛ لذلك فإن الإمام الحسين رحمة الله الواسعة، وباب نجاة الأمة، وعندما تزور الإمام الحسين (ع) وتعترف بأن الإمام الحسين (ع) طهر، فأنت كمن يعترف بأن الله قدوس، في حين أن مشكلة الأمة هي أنها لم تصل إلى هذا المستوى من الوعي والمعرفة والاعتقاد من أن الإمام الحسين (ع) طهر. ولو ضربنا مثالاً عرفيًّا واقعيًّا، لوجدنا أننا كلما ابتعدنا عن الإمام الحسين (ع)، نتلوث ونضيع في الحياة أكثر، فمثلاً قبل سنوات، كما نلاحظ أن الفتيات الشابات يحضرن مجالس العزاء الأسبوعية التي اعتادت النساء إقامتها، ولكن هل هذا موجود الآن؟ أم أنهم منشغلون بالمقاهي؟! بمعنى أن أمثال هذه السلوكيات وهذا الابتعاد هو فعلية إنكار أن الامام الحسين (ع) طهر؟ وهو إنكارٌ عمليٌّ! وإن لم يكن علميًّا، وهذا يخالف معنى الشهادة بأن الإمام الحسين (ع) طهر كما في الزيارة. وهذه الشهادة تعني أننا نطلب أن تزال عنا العيوب ونطهر؛ لذلك بعد كل تسبيح ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوس علينا أن نتذكر علة سقوط الأمة: وهي عدم المعرفة بطهر الإمام الحسين (ع) ومطهريته، وعدم معرفة وإدراك ذلك المقام الذي عبأها به أهل البيت (ع) حتى لا تسقط في المساقط التي سقط فيها بنو أمية وسقط فيها الكثير من المسلمين.

في مثل هذا اليوم نتذكر خروج الإمام الحسين (ع) وانجلاءه عن مكة المكرمة، وكما جاء في الشعر:

وقد انجلى عن مكة وهو ابنها **** وبه تشرفت الحطيم وزمزمُ 

هذا المعنى له أصل قرآني في خطاب الله سبحانه وتعالى لنبيه إبراهيم ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) سورة الحج. لأنه يثير تساؤلات: من هم الطائفون؟ من هم العاكفون؟ لماذا يجب على إبراهيم (ع) بنفسه وإسماعيل (ع) أن يطهرا البيت؟ 

لكي يحل فيه أعظم ضيف، لكي يقوم فيه الركع السجود محمد وآله الطيبين الطاهرين؛ فمن الأحق بالطواف حول البيت؟ أليست زينب بنت علي عليه السلام؟! لمن طهر إبراهيم وإسماعيل (ع) البيت؟ أليس للحسين عليه السلام؟! أليس لعلي الأكبر وللقاسم ابن الحسن؟!

ألا لعنة الله على الظالمين.


كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.