تقدم القراءة:

وبذلت نفسها في مرضاته

الثلاثاء 5 فبراير 2019مساءًالثلاثاء

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(1)

صباح شجاً وشجن وعزاء لآل محمد صلوات الله عليه وآله. وعظيم الأجر للنبي وآله بمصيبة شهادة الزهراء عليها السلام.

كل أهل البيت (ع) ماتوا  ظلما إما سمّا أو قتلاً، وإنما كان لهم أنصار وأتباع ومحبين بحقّ؛ لأنهم بذلوا أنفسهم في مرضاة الله، ورأى منهم المؤمنون حقّ الجهاد في ذات الله. وقد جاء في الزيارة الجامعة (وَبَذَلْتُمْ اَنْفُسَكُمْ فى مَرْضاتِهِ)، وهذا – وإن كان يشمل كل أهل البيت عليهم السلام – لكنه في شأن الزهراء أمضّ وأوجع، ذلك أن البذل فيه مفهومين:


الأول: إعطاء الشي عن طيب خاطر وسخاء نفس، وهذا متوقع من كل أهل البيت أن يعطوا أنفسهم في سبيل الله عن طيب خاطر، ولكنه في الزهراء أوضح، فحينما أخبرها رسول الله بأنها أول أهل بيته لحوقا به ضحكت، وهي العارفة –  بإخبار النبي – بأن لحوقها به سيكون ببذل نفسها في سبيل الله.


الثاني: البذل فيه امتهان للشيء، فنحن نقول ثوب مبتذل، بذل نفسه وماله، ولاشك أن من يعرف عظمة الله، ويعرف مقام الله وقيامه عليه فإنه يمتهن نفسه في ذات الله وفي طاعته وينفقها من غير أن يرى لها قيمة في الله، وكل أهل البيت كان كذلك، ولكن للزهراء نحو بذل خاص لا يشاركها فيه أحد، وذلك لأن كل الأئمة قصة قتلهم وسمهم وظلمهم واضحة معروفة، ولا يتّقون في ذكر قاتلهم، فالأمير قتله عبد الرحمن بن ملجم في أحداث معروفة وهو ساجد في محراب صلاته، والكل يعلم أن الإمام الحسن قتله معاوية بأن دسّ له السم، وكذا الإمام الحسين وسائر الأئمة (ع)، ومن الطبيعي أن معلومية  شخصية الجاني وانكشافه لا يزيل قبح الجريمة ولا يخفف من وقعها، ولكنه يفضح الجاني ويصغّره في عيون الناس، كما أنه مرحلة من بيان المظلومية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية تتضح بانكشاف الجاني قيمة الدم المراق وقدسيته بالنسبة للناس. أما الزهراء عليها السلام فقد اقتضت الظروف أن يضيع قبرها وكذلك دمها عند المسلمين إلا من ألقى السمع وهو شهيد وقد جاء في تطبيق هذه الآية (وإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ) أن المسؤول هو الصديقة الزهراء (ع)، ربما لأنها قتلت بريئة وذنبها أنها طاهرة، لذا لابد أن يعلن في ساحة المحشر عن قاتلها.

ولحساسية هذه المسألة وبقاء أثرها وحرارتها في قلوب الأئمة جميعا نجدهم في لحظات وجدانية يبينون هذا المعنى وينفثون مصدورين عن هذه الحقيقة، فالإمام الحسين عليه السلام في يوم العاشر من المحرم وهو طريح على الثرى يعالج أنفاسه الأخيرة “وضع يده على الجرح  فلما امتلأت لطّخ بها رأسه ولحيته وقال: هكذا والله أكون حتى ألقى جدي رسول الله وأنا مخضوب بدمي وأقول: يا رسول الله قتلني أبو فلان وفلان“.

إن قاتل الإمام الحسين معروف وكل من شارك في قتله موجود في كربلاء ويمكنه أن يذكرهم بأسمائهم، ولا تقيّة في ذلك، ولكن هناك احتمال أن هناك من يتقي الإمام الحسين في ذكر أسمائهم، وهم من أسّس أساس الظلم والجور والقتل لأهل البيت.

إن بقاء قاتل الزهراء مجهولا هو غاية بذلها النفس في ذات الله، وستبقى هذه حرقة في قلوب محبيها حتى يؤخذ بثارها.


ألا لعنة الله على الظالمين

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬949 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها