ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 اللهم تقبل منا هذا القربان ٩

تقدم القراءة:

اللهم تقبل منا هذا القربان ٩

الأحد 20 محرم 1440مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

  نحن أمام مشهد تعجز العقول عن فهمه بل تتردد في قبوله، أهل بيت الرحمة والشفقة أهل بيت النبوة يقدمون فلذة كبد الإمام الحسين وشبيه النبي المصطفى طعما للسيوف (قرباناً) لا ليعود بالنصر والظفر ولا ليسقي كبده الحرى قطرة من الماء! بل ليصبح منهلا للصوارم الغلاظ .

علي بن الحسين القائل لأبيه – بعد أن كظّ أحشاءه الظمى وبلغ منه العناء ما بلغ – : (أبه إن جهد الحديد قد أثقلني والعطش قد قتلني).

إن لهذا القربان مقاماً وموقعاً يختلف عن سائر القرابين

   للقرآن مورد آخر للحديث عن القرابين بالمعنى الأخص من خلال القصص القرآنية، مضافة إلى قصة ابني آدم في سورة البقرة، قصّ القرآن قصة إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام في أحداث يفوق إمكانية العقل المتعارف في تصورها؛ نبي الله إبراهيم يرى في المنام لمرات أنه يذبح ابنه إسماعيل بيده(١) وهنا يأتي الإشكال المحير للعقول، ما هذا الإيمان والوحي وهذه النبوة التي تأمر نبيًا برحمة إبراهيم أن يذبح ابنه و بيده؟!

أسئلة كثيرة قد تتبادر إلى الذهن حول القصة مضافة إلى السؤال السابق، ولكن ما يهمنا هي الإشكالات الواردة في ذات الشأن. فإذا قال قائل: أليس الدين هو سيد العقلاء ولا يدعو إلا للأمور الأخلاقية فكيف يُؤمر أب بقتل ابنه؟!

أو قال: ليس قتل الأبناء قرابين سوى سُنة المشركين يتقربون بذلك لألهتهم فلماذا تكون قربانا للأنبياء؟!

ومن قائل: هل يمكن أن يكون إبراهيم قد تأثر بما رآه وعاشه من سلوك يمارس أمامه من نعومة أظفاره للتقرب للآلهة فكان يرى في خيال متصل أنه يقتل ابنه ليكون دليلا على عبوديته لربه؟!

   ولعدم قدرة البعض على فهم أبعاد هذه القصة وقعوا في شبهة كبيرة أرجعتهم للبحث عن التأصيل لفهم موقعية الدين من الأخلاق وعلاقة الدين بالعقل من حيث هل يتقاطع الدين والعقل؟ أو أين موقع العقل من الإيمان؟

وحتى يثبتوا ما ألزموا به أنفسهم من تعريفهم للدين والأخلاق والعقل قالوا: أن هناك تطابقًا كاملًا بين ما يفهمه ويدرك حسنه كل عقل وبين أخلاقية الفعل ودعوة الدين إليه، فلا بد من تأويل رؤية إبراهيم النبي بما يتناسب ووحدة هذه الحقول (الدين، العقل، الأخلاق) فإن إبراهيم كان يرى أنه يذبح إسماعيل ولكن هذه الرؤية تحتاج الى تأويل، وتحققها في الخارج في أن يذبح كبشاً مكان إسماعيل(٢) لا أن يطبق إبراهيم الرؤية بشكل نصيّ، والصحيح هو ما وجهه جبرائيل إليه من أن يذبح كبشاً، ولكنما التأصيل لفهم ما ذكره القرآن الكريم عن قصة نبي الله إبراهيم يحتاج أولاً إلى أن نحدد ما هي موقعية الدين من العقل والأخلاق.

   لتبسيط الكلام وما يتناسب والمقام نقول ما ذكره أستاذنا الجوادي من مثال للتفريق بين العقل والدين:

١- يمكن أن نقول أن العقل هو الشمس التي تشرق على الشارع فتريك معالمه ولكنها ليست هي الشارع ولا هي التي تهندس الشارع أو التي ترسم هيئته وتضع معالمه.

٢- الدين هو ذلك الشارع الموجود العيني في الخارج بمعالمه وخطوطه وهيئته. فبعض خطوطه ظاهرة وواضحة وبعضها دقيقة وهندستها معقدة (أي له ظاهر وباطن).

٣- إن العقول تتفاوت في شدة نورانيتها فمن العقول ما يكتفي بظواهر الأمور حيث أن لها ظرفيتها الضيقة ونورها بالكاد ضعيف وطاقتها بسيطة.

٤- وكما أن الاختلاف في تفاوت مستوى الإدراكات العقلية واضح وجلي كذلك الحال في صفاء الوجدان والمدركات الوجدانية حتى تصل العقول إلى مرحلة الكشف والشهود.

ويعزو السيد الطاطبائي هذا التفاوت (الأخلاقي والوجداني والقلبي) في كتابه المدون باسم (الولاية) في أمر النفوس وإعراضها وإقبالها على الحياة الدنيا فيقول: إننا لو نظرنا إلى خصوصيات الشريعة الإسلامية بل إلى جميع الملل الإلهية لوجدنا أن المقصود الوحيد فيها هو صرف وجه الإنسان إلى ما وراء هذه الحياة الطبيعية، والناس في ذلك تنقسم إلى ثلاثة:

١- إنسان كامل الانقطاع عنها على النمط الوارد في المناجاة الشعبانية  (إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك).

٢- إنسان تام اليقين ولكنه غير تام الانقطاع، وهو جاد في تعلقه لكن هناك صفات وهيئات نفسية تؤيسه عن الانقطاع.

٣- وآخرغير جاحد ولا معاند ولا منكر لكن همته مقتصرة على مشاغل الدنيا والغفلة عما وراءها.

فالشريعة تخاطب الطبقة الأولى بما تخاطب به كلا الطبقتين السابقتين، ولكن هناك خطاب موجه للطبقة الأولى خاصة، وهم بحسب مثال الشيخ الجوادي من كانت شمسهم أكثر إشراقة، فهم يرون ظاهر الشريعة وباطنها ويسمعون الخطابات. ثم يقول: إن شئت أن تعقل شيئًا من ذلك في الجملة فعليك بالتأمل التام في أطوار الاتحاد فللمعاشرة أحكام وللصداقة أحكام و للخلة أحكام ولكل من العشق والوله والوجد وما يسمى فناء أحكام أُخرى، وكل حكم مختص بالمرحلة نفسها ولا يتعداها إلى غيرها.

   أقول لعله لذلك ورد في الزيارات والأدعية وصف الأئمة بأنهم الشموس الطوالع وأنهم أنوار في حين وصف المتقي بأنه مصباح ظلمات كشاف غشوات.

وخلاصة القول أنه لا تناقض بين ما يفيده العقل والأخلاق وما يأمر به الدين والشرع، وإنما التفاوت في من يرى وفي من لا يرى لا في المرئي، فليس ما أُمر به إبراهيم يمكن أن يُؤمر به متوسّطو الإيمان ولا حتى المسلّمين لأمر الله، فإن لإبراهيم قوة بصيرة وعقل وصفاء وجدان لها أن تُريه ملكوت السموات فلا يرى تعارض في البين، وهذا ما قاله القرآن في حق نبينا ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾ النجم/ 17-18 وهذا المبحث لعذوبته وجماله وعمقه أغرق فيه العرفاء وأهل القلوب المضيئة وأجادوا تصوير هذا التفاوت في مستوى النفوس ونورانيتها حيث قالوا: إن بين العقل والإيمان خندق كما يعبر الشاعرالمولوي في المثنوي: بيننا (بمعنى بين عقلنا) وبين متعلق الإيمان خندقٌ ويجب علينا أن نقفز هذا الخندق بخطوات العشق، لا بخطوات العقل التي لا يمكنها عبور هذا الخندق.

وهذه دقة منه يصف بها معنى اللامبالاة، ويؤكد على أن الإنسان متى أراد الوصول إلى وادي الإيمان فعليه أن يقفز ليصل إلى عالم الإيمان، وأنه كلما كان حمله أخف فإنه سيستطيع التحليق واقتحام العقبات بشكل أسرع وسيتمكن من تقديم القرابين بلا حسابات وسيعيش البهجة الحقيقية، فالإنسان المتعلّق بالظواهر يصبح ثقيلا وتصعب عليه ما يسمى بالقفزة الإيمانية.

   وتوضيح ذلك أن علاقة الإنسان بالله إما أن تكون عبادة تجارية يبيع الدنيا ليحصل على الآخرة، وهذه مرتبة ودرجة عالية من الإيمان وقد أقرها القرآن وحث عليها فالإنسان يقايس في التجارة الرابحة بين الثمن والمثمن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الصف/ 10 ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ التوبة/ 111.

يقول مولوي: العقل ما دام في محدودية النفع والضرر فله صفة التاجر، وعندما يُقال أن العقل تاجر بمعنى تابع لفلسفة النفع والضرر فإن الأديان بل وحتى الإسلام يعتبر الحياة متاجرة ولا ضير في ذلك فهي للأكثر متجر بل للكل، ولكن يبقى هناك من يتحرك خارج سور هذه السوق.

  علي الأكبر كان قربانًا خارج سور سوقنا، وإن كان لا يجب أن ننفي أن هناك بيع وشراء على ما جاء في القرآن ﴿ياَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾  فعلاً هي تجارة تعطي شيئا وتأخذ مقابله ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة/ 111.

بحث التجارة في القرآن سارٍ وله ألوان مختلفة “قرض” “خسران” “ربحت تجارتهم” لكن هناك حركة أعلى من هذه مثل “الشهادة” “الأضحية” ” فيها إعطاء لا لأجل الثواب” يقول  الشاعر:

العطاء لصرف العطاء دون السعي لأخذ مقابل..

 هنا يتحد دينه وعقله وأخلاقه..

 ما لا تراه أنت عملا أخلاقيا أو عقليا..

 هو يراه بعقله ووجدانه أخلاقيا..

 إذا كان هذا مقدار شعاع عقلك فما الحل؟

  ولذا يقول العرفاء: ربما كان أحد أدعية إبراهيم التي ذكرت في القرآن ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ الشعراء/ 84 أن يجعل له الصيت الحسن خالداً في العالم لأن العالمين لا يرون ما يرى وسيتّهمونه ويذمّون عمله.

یقول سعدي: شيئان هما ثمرة العمر السمعة الحسنة و الثواب، وغير هذين الاثنين عبور ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ الرحمن/ 26

وقد أدرك إبراهيم ذلك – أي أن يكون له سمعة حسنة – لأن إبراهيم خشي أن يأتي شخص ويفهم حركته بشكل خاطئ، فيكون له صيتًا سيئًا لأنه أخذ بابنه إلى المسلخ!

هذا يساعدنا على أن نفهم هل يمكن أن يقدم مثل علي الأكبر قربانا لتشترى به الجنة لأنهارها ولأثمارها وللحور العين؟! إنه الابن الأكبر الذي كان مستشارًا للحسين بشهادة أنه حين سنحت عين الحسين ورأى أن القوم يسيرون والمنايا من خلفهم استرجع صلوات الله عليه وآله فقال علي الأكبر: لم استرجعت يا أبه؟! إلى أن رد علي بن الحسين: إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا.

   علي الأكبر هو العارف بأسرار أبيه وهو مُناه في ساعات الأماني، وهو عضده في ساعات يكون نعم الابن العضد، نعم قدمه قربانًا ليسقيه جده شربة لا يظمأ بعدها أبدًا من كأس تذهل عقولنا! ليفتح أمامه آفاقًا أخرى لعقله وقلبه فيرى باطن الباطن، يقفز فوق كل العقول القاصرة والقلوب التي علتها الأغشية ليجوز خندق كل ضعف طمعا فيما يذهل العقل! شربة تذهل عقولنا عن أبصارها، لنا غيب وله حضور وحبور… يقول الشاعر وهو يصف حال علي ابن الحسين بعد سماعه واعية الحسين ينادي: هل من ذاب يذب ّعنا… وإذا به في الأفق يلمح فارساً:

يأتيه مِنْ خِيَم الأكارمِ مُقْبِل

في صوته وحي الرسالة صادحٌ

وبوجهه وجه الرسولِ تَمثَّلا

رد الجواب بفداك يا خيرالورى

عارٌ عليَّ بأنْ أعيشَ وتُقتَلا

تفديك روحي أي عيش ارتضي

إن كان عنه سناء وجهك أفلا

فتنهد السبط النقي مفوضا

لإلهه مرّ المصاب وموكلا

ولدي حبيبي قد رأيت بك المنى

والقلب فيك رأى البهاء الأجملا

قد كنت عضداً بكل وقيعة

والأنس للقلب الشجي المبتلى

لكن حتفك سرٌّ فربّي ناظرٌ

ويهون خطبي أن يراه فيقبلا

قد شاء أن يسقى العذاب فيرتوي

من نزفنا الإسلام كي لا يذبلا

فمضى إليهم كالغضنفر مرسلا

 يقفوا رعوبا للقلوب مزلزلا

فتخبطوا وكان جبيلاً بهم

خسف المدى فعلاه أمسى سافلا

لكنَّ حرَّ الشمسِ أظمأَ قلبَه

والجهد أتعبه فأمسى مثقلا

فشَكَا لوالِدِهِ الأَسَى وظَمَا الحَشَا

فبكى الحسين عليه من فرط البلا

عُدْ للوغى فإذا قُتلْتَ فأحمدٌ

يأتيك بالماء المعين فتذهلا



١. يعزز تكرار تلك الرؤية الفهم المفضي في الآية الرابعة من سورة يوسف المباركة: “إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ” حكاية عن نبي الله يوسف عليه السلام، بينما نبي الله إبراهيم لم يكن قد رأى الرؤية لمرة واحد بدلالة قوله: “فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ” أي رؤية مستمرة لما يفيده الفعل المضارع وما يفصح عن أن الأمر الإلهي هنا جاد جدا.

٢. كما هي رؤيا يوسف الذي كان يرى الشمس والقمر له ساجدين والواقع أنهما أبواه

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.