ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 اللهم تقبل منا هذا القربان ٦

تقدم القراءة:

اللهم تقبل منا هذا القربان ٦

الأحد 20 محرم 1440مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

(اللهم تقبّل منّا هذا القربان) دعاء ما أخلصه وما أوجعه! في هذا اليوم يكتمل عدد القرابين التي يقدمها الإمام الحسين بين يدي الله، وكذلك يكتمل صلوات الله عليه وآله قربانا خالصا ومخلَصا لله، لقد كان الإمام الحسين (ع) يتقدم – بكل خطوة ومع كل شهيد – مقتربا إلى التوحيد ومن معدن العظمة بين يدي الله، ويسري به إلى سدرة المنتهى، ويسقي شجرة طوبى التي ستتفرّع في بيوت محبيه وشيعته، لتُقدّمُه عقيلة الطالبين قربانا نيابة عن نفسها وعن أهل بيتها، ولتبقى من بعد شهادته خالية اليدين، غنية عن الكون، فقيرة – بكل ما للكلمة من معنى – إلى الله، وهذا هو أصدق معاني العبودية بين يدي الله، ولابد أنها سمعت من الإمام (ع) هذا الدعاء (إلهي أغنني بتدبيرك لي عن تدبيري وباختيارك عن اختياري وأوقفني على مراكز اضطراري) دعاء عرفة تعلًّمتها من الحسين وأجادت تطبيقها وهي عليها السلام بذلك تعود إلى نقطة المركز والمحور.

الدور الأهمّ والأعظم في كربلاء كان لزينب (ع)

لاشك أن لكل واحد من أهل بيت وأصحاب الإمام الحسين صلوات الله عليه مقاما خاصا ودورا عيّنه صلوات الله عليه لهم، ويمكن أن تبرز لنا عظمة السيدة زينب عليها السلام وقيمة موقفها في كربلاء وأن دورها كان الأهم والأعظم من خلال أمور كثيرة أختصرها بما يأتي:

١. ما قام به الإمام الحسين ليلة العاشر حيث أعطى الإذن الشرعي للجميع بالانصراف، حتى لأهل بيته، فقال صلوات الله وسلامه عليه: (أمّا بعد: فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عنّي خيراً، ألا وإنّي لأظنّ أنّه آخر يوم لنا من هؤلاء، ألا وإنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلٍّ ليس عليكم منّي ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي فجزاكم الله جميعاً خيراً، ثمّ تفرقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرج الله، فإنّ القوم يطلبوني ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري)

وليس هناك خطاب وأذن بالتعذير للجميع أعظم من هذ الخطاب، إلّا أنه لم يلحق أخته عقيلة الطالبيين بهذا التعذير، فقد كان يدّخرها لأهم المواقف، لذا كان يصبّرها على تحمل الدور، واختارها من أوّل الأمر لذلك، لم يقل لها: أنت امرأة ولست مقصودة ولا يريدك القوم، بل أقامها مقاما لا يستطيع القيام به حتى حامل رايته أخيه العباس ولا ابنه علي الأكبر كما يقول أستاذنا الجوادي.

٢. أنه في مثل هذه المعركة غير متكافئة الأطراف والتي تكون النتيجة فيها حتميّة منذ البداية ولا يشكّ فيها أحد، في مثل هذه المعركة التقدم الزماني في البراز لا يعني فضيلة بل العكس، كلما كان الفرد ثابتا ومصرّا وتأخّر موقفه ودوره من حيث الزمان كان أثبت وأصدق وأصبر وأوسع ظرفيّة ومكنة، تقدّم الأصحاب مثلا ليس دليلا على أفضليّتهم على أهل البيت (ع) بل العكس هو الصحيح، إذ نرى أصحاب الحسين(ع) وأهل بيته كل منهم يكرّر كلمة بنفس المضمون وإن كانت الألفاظ والتعابير تختلف، كلّ منهم إنما يأذن له الإمام الحسين (ع) عندما يقول كلمة: لقد ضاق صدري وأريد أن أبرز لعدويّ. الإمام الحسين إنما يلزمهم بالبقاء ويعطيهم وقتا أطول لعدّة أسباب منها أن يتحمّل الواحد منهم أكثر وليستطيع أن يرى من المصائب أكثر، التأخر هو الفضيلة. إذن ضيق وسعة الظرفية هي التي تؤمّن البقاء والثبات والاستمرار والتحمّل للدور الأصعب والأشقّ، فكان الإمام يصبّرهم، ولكن عندما يرى أنهم قد وصلوا إلى عدم القدرة على احتمال هذه الكارثة والمصيبة أكثر كان يأذن لهم بالجهاد.

ولكن زينب (ع) كانت الأربط جأشا والأصبر والأقدر على كسر شوكة بني أمية وإركاس نصرهم المزعوم، لذا كانت هي الموكلة لأن تقدّم هذا القربان، لأنه إنما يقدمه أقوى القلوب وأصلبها في ذات الله ومن كان (مكدودا في ذات الله) كما تصف الصديقة الزهراء (ع) أمير المؤمنين (ع) .

هذا الموقع المحوري يجعلها عليها السلام لا تحيد عن الهدف ولا تخطئ في تشخيص الواقع الخارجي فهي صلوات الله عليها المحور الذي يجاهد في الله وليس في سبيل الله.

النظرة الملكوتية العلويّة وتشخيص الحقّ  

علينا أن ننظر لواقعة كربلاء بنظرة علويّة ملكوتية وبمحورية التوحيد والإيمان الخالص، والانطلاق في تشخيص الحقائق بدءً من التوحيد عبر تلك النظرة التي تحفظ الإنسان من الوقوع في متشابهات الأمور. لذا لو أردنا تقييم مذهب أو دين ما فينبغي أن نتنبه للمباني العليا الفوقيّة عبر النظرة الكونية التوحيديّة، إذ أننا قد نغرق في تقييم الأفراد، الأفعال، الاصطفافات … قد نغرق في المسائل التحتية السفلى، في حين أنه ينبغي أن تكون النظرة للحقائق والأمور نظرة من الأعلى، فمثلا: ينبغي أن تكون النظرة للفقه في الدرجة الثالثة تعلوها الأخلاقيات والعقائد والإلهيات. فثمّة فارق كبير بين النظرة الملكية والملكوتيّة، فقد يذنب المؤمن ويخطيء ولكنه لا يخرج عن الصراط وتشخيص الأوّليات والقضايا الكبرى.

لوتنزّلنا للأخلاق لوجدنا الجميع يدّعي ذلك ويظهر بمظهر أخلاقي وهذه ليست هي القيمة بالدرجة الأولى، وكذلك الفقه، فمثلا: ألم يأتي رجل لأمير المؤمنين (ع) في الجمل ويتسائل: كيف تكون فلانة وطلحة والزبير على خطأ ؟! كيف يجتمعون على باطل وهم من يمتلك الخلفية التاريخية التي يعترف بها الجميع؟! من حيث الظاهر الجميع مسلمون فكيف يجتمعون على باطل؟! فأجابه الأمير(ع): بأنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك. وهذا هو المقصود من النظرة إلى الأسفل، أي أنها نظرة إلى الفقه والسلوك الظاهري، فأولئك لم يتركوا الصلاة أو الصيام ولربما كانوا يحفظون أقوال رسول الله (ص) أكثر من غيرهم ويحفظون القرآن وربما يلتزمون بالسنن ولكنهم مع ذلك مخطئون في تشخيص الحقّ.

أقترح عليكم أن تسمعوا مجموعة من المقاطع للشيخ فرحان المالكي، وقد طرح في ضمنها هذا السؤال: لماذا من ينتقل إلى المذهب الإثنى عشري هم المفكرون والمحقّقون والباحثون، ومن يخرج عن المذهب الإثنى عشري هم البسطاء والذين لا اعتبار لهم؟! ويجيب على ذلك: بأن التفاوت بين المذهب الإثنى عشري وسائر المذاهب ليس هو الملاحظات الفقهية أو الروايات …

عندنا في الفقه مسائل هي مورد نقاش قد يورد الآخر إشكالا علينا فيها. مثلا: هذا الإشكال القديم الحديث: في الفقه الاثنا عشري الفقهاء يفتون بالزواج بالصغيرة، وأقاموا على هذه الفتوى الدنيا ولم يقعدوها، ولست في مورد حلّ هذه المسألة، لأنه بحسب تصوّري ليس في هذا نقطة ضعف، لأنّ الفقه المحكم القويّ هو الذي يكون فيه استثناءات تكون علاجا لكلّ ظاهرة يمكن أن تقع. افترضوا المجزرة التي حدثت في العراق مثلا، ألم تكن هناك بنات صغار؟! افترضوا مجاعة ـ لماذا نذهب للحرب والقتال ـ مجاعة يكون معها الكثير من البنات الصغار، ربّما يموتون، أيّهما أولى يموتون من المجاعة أو يعقد عليهم وينفق عليهم بشرط أن لا يتزوجوهم إلا بعد أن يكبروا مثلا؟! على كلّ حال هذه مسألة فقهية ولها تخريجات، وهم أيضا لهم مسائل فقهية ربما يجدون لها تخريجات. فالمعيار والنقاش ليس في هذه المسائل الفقهية التي لا تنتهي إلى اثبات حقّ وباطل، فالجميع يستطيع أن يبرّر ويسند مايقوله إلى رسول الله بطريقته ومنهجه. فلايمكننا أن ننظر نظرة سفليّة إلى هذه المتناثرات الفقهية وصرف السلوكيات الأخلاقية، وإنما ننظر نظرة علويّة ملكوتية، ننظر للتوحيد والكونيات والعرفان وجوانب العلاقة بالله، فيكفي أن ننظر للأدعية الصادرة من أهل البيت لتكشف لنا عن هذه النظرة الفوقيّة والملكوتية.

إذا اجتزئت المذاهب والديانات والخطوط والاصطفافات من أصولها الإستراتيجية والأساسية سوف تخطأ بالنتيجة في الخارج.

كلما كانت الرؤيا والنظرة من الأعلى بدء من التوحيد فإن ذلك يحفظ الإنسان من الوقوع في الشبهات ولا يجعله يشتبه في إدراك الواقع الخارجي، بحيث يفترض أن أولئك الصفين المتقاتلين في كربلاء كليهما مندفع باندفاعات متشابهة ولا فارق بينهما! فمثلا:

نحن اليوم نقرأ قضية الأنصار ونقرأ مصيبتهم ومواقف وفاءهم مع الإمام الحسين(ع)، ولو تأمّلنا ونحن نقرأ المصيبة بأن كلا الفريقين يَقتلون ويُقتلون، أولئك تقطع منهم الرؤوس وهؤلاء كذلك، إذا نظرنا إلى هذا الظاهر والقشر سنتصور أن هناك تساوٍ، ولكن إذا نظرنا إلى الأصول وإلى مركزية الحق والباطل ونظرنا أيهما ظالم وأيهما مظلوم ونظرنا أيهما الأكثر صدقا مع الوجدان ومع رسول الله (ص) ومع التوحيد فلا يمكننا حتى أن نبرّر لجيش بني أميّة بأنّهم مغرّر بهم، مع علمنا بأن التغرير ليس كمالا، والإنسان المغرّر به والمملوء قلبه خوفا وحبّا للدنيا والذي يقتل الإمام الحسين (ع) لا يعذر ولا يغفرالله له وقد ارتد عن الدين الإسلاميّ. لو تجاوزنا كلّ ذلك وافترضنا بأنّ هناك  أناس مغرّر بهم، فهذا لا يجعلهم قرابين لله سبحانه! لأنّ التغرير والغفلة لا يمدحان، كما يعبّر السيد الإمام بأن الغافل لا يمدح ، فمن الذي يمدح إنسانا غافلا! والجاهل والذي لم يصل إلى دليل لا يمدح ولايثنى عليه. إذا نظرنا إلى الأمور من حيث الظاهر فسوف لانعرف كيف نتفاعل مع قضية الإمام الحسين (ع) ، وإذا وقفنا على الأحكام الفقهية ومفصلاتها ودقائقها وجهلنا الأغراض العليا للدين وعرفنا بدن الفقه وضيعنا روحه، وحفظنا الظاهر والقالب وضيّعنا المضمون ومعاني التوحيد التي تحكي هذه القيم الرفيعة والتي يجب أن ندافع عنها ونجاهد عنها، حينها سيفقد الفقه حكاية ونقل المضمون والروح الحقيقية، وستفقد الأخلاقيات والسلوكيات أيضا حكاية هذا المضمون الرباني العالي، حينها سوف يحدث انقلاب في كل المعايير.

قرابين الحسين (ع) تكشف الحزب المنافق وتضع حدّا للانحدار

وكمثال وشاهد على ذلك: نحن نعلم أن رسول الله (ص) هو أول من أطلق مصطلح الشيعة على الخلص من أصحاب علي عليه السلام، وبالرغم من أن أهل البيت اُبعدوا عن الحكم وأقصوا أيما إقصاء منذ وفاة رسول الله صلوات الله عليه وآله، ولكنه لم يحدث تفريغ لمصطلح الشيعة كما حدث في يوم العاشر من محرم، إن الانقلاب الذي حدث مدوّ ومروّع، لاحظوا هل سمعنا بمصطلح شيعة للخليفة الأول أو الثاني أو الثالث قبل يوم العاشر؟!

ولكن هذا المصطلح (الشيعة) عندما فرغ من مضمونه أصبح عندنا حزبا جديدا واقعا وهم شيعة آل أبي سفيان! ظاهرهم شيعة ولكن باطنهم لبني سفيان، وهذا الأمر يشبه قصّة تقديم القربان، فمن حيث الظاهر هما متشابهان ولكن من حيث المضمون هما شتّان. الإعلان عن وجود هذا الحزب المنافق وكشفه ووضع حد للانحدار إليه كان أحد آثار القرابين التي قدّمها الإمام الحسين عليه السلام، فلولا الإمام الحسين(ع) ولولا خطب السيدة زينب (ع)، ولولا الفداء والتضحيات ووضع المعايير الفوقية لتكرّر ذلك مرات ومرات. لاشك أن هذا الجيش الأمويّ لم يترك صلاته ولا صومه ولا حجه فهو من حيث الظاهر مسلم وعلى ذلك لو نظرنا إلى الصفين المتقاتلين في كربلاء بهذه الرؤية الأرضية فهما متشابهان، ولكننا لو نظرنا للأعلى،  لقوس الصعود، للجنة والنار، للوجدان، وإلى أعلى القيم الروحية وتسائلنا: أيهما أقرب للقرآن، فهل سيتشابهان؟!

إذا خفنا على شبابنا من الانحراف وأردنا أن نثقّف شبابنا، وأردنا أن لا ننزلق فيجب أن نبني أنفسنا بناء فوقيّا ونتمسك بالفوقيات، وفي النتيجة ستتناسب أخلاقهم مع هذه الفوقيات، وسيؤمنون بها ولا ينزلقون ولا ينحرفون ولا تأخذهم الرياح يمينا وشمالا. فمن لايملك نظرة كونيّة يتساوى عنده كلّ شيء، ولا يوجد عنده تفاوت تجاه هذه من المسائل التي سببت انحدارا اجتماعيّا وأخلاقيّا وأسريّا، لأنه ـ عند ذلك ـ لن تكون المباني الأساسية واضحة لديه، ولا الجنة والنار.

ماذا قال الحر ابن يزيد الرياحي؟! (أُخيّر نفسي بين الجنة والنار)! الذي يعرف أنّ هناك جنة ونار وموت وقبر وحساب ومحشر لا ينساق للباطل ـ وهذا ما كان من هابيل ـ لأنّ هذه القيم هي التي تجرّه لأداء موقف مخلص موحّد لله سبحانه.  لذا يجب أن ننظر إلى قوس الصعود كما يقول العرفاء.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.