ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 علي دلّ على ولايته بذاته

تقدم القراءة:

علي دلّ على ولايته بذاته

الجمعة 20 رجب 1439صباحًاالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

أجمل التهاني لرسول الله (ص) ولآل بيت العصمة، والبشرية جمعاء بميلاد الوصي الأعظم لرسول الله (ص) أمير المؤمنين علي (ع)…

علي (ع) هو الإنسان الكامل في كل جنباته، بل هو معجزة السماء في الأرض. وإذا أردنا أن نتصور موجودًا يمكن أن يكون في عرض علي (ع) فهو القرآن الكريم.

حديثي بعنوان علي دلّ على ولايته بذاته.

حديثي مختزل في العنوان المنتخب، لذا سأشرح العنوان لتتفصل الفكرة بشكل تلقائي.

في معرض إقامة الأدلة العقلية على وجود الله، فإن هناك أدلة وبراهين نعتبرها في حدّ الشواهد والمؤشّرات، وهي لا تفيد دائما – وعلى نحو القطع – كشف كل صفات الله. وقد مرّ عليكم في الكتب الكلامية العقائدية أنهم يقيمون عدة أدلة على وجود الخالق، يتبين بالتعمق فيها أنها لا تقوم مقام الأدلة الكاملة التامّة  منها:

دليل وجود الصانع:

هذا الدليل متقوم على  أن كل ما في هذا الكون مصنوع، بمعنى أنه لم يوجد نفسه، وهو حادث، إذن لا بدّ له حينئذ من محدث، والشاهد على وجود الصانع هو هذا الكون الذي حولنا. ولكن هذا الدليل يقتصر على إثبات وجود الصانع، ولا يدلنا على صفات هذا الصانع فلا نعرف من خلال هذا الدليل أنه برّ رحيم معطٍ راحم عليم قدير حي… الخ.

دليل النظم:

وهناك دليل آخر في عالم الفلاسفة والمتكلمين وهو دليل النظم، ومفاده أننا إذا تأملنا في هذا الكون من الجرّة إلى المجرة سنجد أن هناك نظامًا متقنًا ليس من ذاتيات هذه الأشياء، فلا بد له من وجود ناظم.

ولكن  في الحقيقة، لا يغلق دليل النظم كل الأبواب عن إمكانية كون هذا النظام من ذاتيات الكون؛ لأن هذا القانون جاء به أرسطو، الذي كان  يؤلّه الأفلاك ويعتقد بأنها من ينظم الكون.

ثم، وبعد تطور العلم ظهرت نظرية أثرت على هذا القانون، حيث أثبتت نظرية التطور من خلال الحفريات وبقايا التاريخ الإنساني وكما تقول هذه النظرية أن الأشياء في بدئها كانت تحمل فسادها وصلاحها في نفس الوقت، ولكن مع مرور الوقت يتنقى الصالح  والأقوى شيئًا فشيئا، فيتعادل وجود الأمر المنتظم وغير المنتظم. وقد أثرت هذه النظرية على دليل النظم، فبعد هذه النظرية أصبحنا نغذي دليل النظام لنؤكد وجود ناظم، وأصبحنا بحاجة إلى إجابة السؤال التالي:

هل دليل النظم يدلنا على ذات الله الخالق البارئ المصور؟

إن هذا الدليل سوف يصطدم ببعض الحقائق العلمية، وسيبقى بمستوى فرضية لأن هناك أيضًا فساد يُبقي حيزًا لفرضية عدم وجود ناظم، فنحتاج هنا إلى أن نغذي هذا البرهان؛ ولذا لا يعتبره المتكلمون برهانًا تامًا بل يعتبرونه شاهدا.

برهان الصديقين:

هناك برهان لا يرد عليه إشكال أبداً، وهو محكم لا يفترض فيه العقل أي خروقات وهو ما يسمى ببرهان الصديقين. وقد بينته النصوص الدينية بشكل واضح، ومفاده أن الله لا يحتاج إلى برهان من خارجه ليثبت وجوده “يامن دل على ذاته بذاته “(1) فمن ذات الله يستدل على وجود ذاته سبحانه.

وبيان ذلك:

نحن لا نعرف الذات الإلهية بمعنى معرفة مصداقها، لكن يمكن للعقل أن يفهم الحقائق التي حوله، ويدرك أن هناك وجودا، وبالتدريج يدرك أن هذا الوجود الذي يراه هو الأصل، ويقابله العدم واللاشيء. ويدرك أن هذا الوجود لا يحتاج إلى من يعطيه الوجود فهو يدل بذاته عن ذاته.

ببيان أوضح:

نحن نرى الأمور الوجودية، وإذا أخذنا الأشياء من دائرة الوجود؛ فسوف لا نجد فيها نقصًا ولا عدما. نعم، يأتيها النقص والشرّ من الجانب العدمي لا الوجودي.

مثال: الماء خير وبركة باعتيار الوجود، لكنه قد يتحول بعصيان الإنسان وطغيانه إلى طوفان، الموجود في الخارج هو الطوفان لكنه حصل بالماء الذي هو خير وبركة، وذلك بسبب خطأ الإنسان وسوء إدارته وعصيانه.

مثال آخر: أعطى الله الإنسان حواسًا خمسا، وهي أمور وجودية، ولكنه يعصي بها ربه. يقول الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة: “فَبِأَيِّ شَيٍْ أَسْتَقْبِلُكَ يامَوْلايَ أَبِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟ أَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يامَوْلايَ؟ فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ” هل يمكن للإنسان أن يعصي الله بلا هذه الحواس؟ أين النقص؟ هل هو من الحواس؟ لا، بل هو من الثغرات العدمية الموجودة في الإنسان. فالخطأ يأتي من الجهل الذي هو أمر عدميّ، ومن الشهوات التي هي نقص، ومن الغرور والتكبر التي هي ثغرات في الإنسان تنتهي به إلى هذه الحالة الوهمية.

إذن، الإنسان يدرك أن هناك وجودًا تامًا وكاملا، وجوانب النقص في الوجود آتية من العدم، وأن الوجود لا يحتاج إلى دليل يدل عليه؛ بل إن تقرره في الخارج دليل عليه.

هذا الدليل يدل على وجود الله من ذات الوجود، أي أن الوجود لا يجتمع مع عدم لأن العدم لا شيء. الله  سبحانه هنا دلّ على ذاته بذاته، فلا نحتاج على دليل من خارج الله حتى نستدل على وجود الله لأن الذي خارج الذات الإلهية ليس سوى العدم، والعدم لا يصلح دليلًا لإثبات الوجود.

بناء على هذا الدليل، كلما تعمقنا في التعرف على الذاتيات وحقائق الأشياء سوف نقطع بأنها لا تحتاج إلى من يعطيها أمرًا ليحققها، فالوجود لا يحتاج إلى شيئ خارج ذاته. نعم، لابد من الإشارة إلى أن هناك وجود ذاتي هو الله سبحانه، ووجود بالغير وهو ما أوجده الله.

هذا البرهان هو الذي تصيدنا منه عنوان محاضرتنا (علي دلّ على ولايته بذاته) فعلي دلّ على كل أبعاد ولايته بذاته، ونقصد بذلك أننا إذا أردنا أن نثبت ولاية الأئمة المعصومين (ع)، فنحن نعود إلى النص، ونحن نثبت وجود الإمام المهدي (ع) – مثلا – عبر النصوص الدالة على ولادته من جهة، وعبر قواعد كلامية وعقلية على عدم إمكان خلوّ الأرض من حجة  من جهة أخرى. وهي أدلة خارجة عن ذات الإمام عليه السلام.

لكن في علي (ع) خصوصية استثنائية، فنحن لا نحتاج لما هو خارج ذات علي لنعرف أنه وصي رسول الله (ص). وللشهيد الصدر معنى في هذا مضمونه أنه حتى لو لم يوجد غدير ولا بيعة ولم تنزل آية الولاية، لا يشك أحد في أن عليًا ولي الله الكامل.

وذلك لأننا إذا نظرنا إلى حياة علي (ع) ندرك أن ذاته دليل ولايته، ولا يحتاج إلى شواهد على أنه ولي الله ووصي رسوله. فأول لحظات وجود علي في هذه الدنيا هي أنه كان وليد الكعبة، ثم تطالعنا مميزاته في صباه ونشأته على يد رسول الله (ص)، وسابقته في الإسلام، جهاده وتقدمه في ميادين العلم والفضل والعمل، واتصافه بصفات رسول الله (ص)، وطاعته المطلقة لله ورسوله (ص)، وقربه وإيثاره، وسجايا ه وتضحياته، ودفاعه عن النبي (ص) ورسالته، وصبره ومقابلته للمصائب بروح عالية، وزهده وتقواه، وعدله، وقوة منطقه، ونظافة سريرته، وعدم تنازله عن مبادئه، وصدقه حتى في أحلك الظروف، حتى أدى ذلك إلى أن يخسر كثيرًا من المكتسبات الكبيرة جدًا، وقوة إيمانه في ذات الله، وفراسته، وكياسته…  كل هذه  المميزات عندما يراها الإنسان سوي الفطرة سيجد نفسه مشدوداً بقوّة إلى عظمَة علي (ع).

إن من يقرأ سيرة الأمير (ع) لا يجد مفصلا من مفاصل حياته إلا وهو شاهد على تميّزه. انظروا إلى الإمام الصادق (ع)، مع ماله من مكانة عظيمة وعلم وفضل إلا أنهم جعلوا إلى جانبه أنس بن مالك وأبا حنيفة، واصطفت مذاهبهم مع مذهبه، لكن لم يستطع من ادعى الولاية بالخلافة السياسية في عهد الأمير (ع) أن يدعي أسبقيته أو جهاده أو أن ينسب له أي فضيلة من فضائل علي (ع)؛ لأن هذه الفضائل ثبتت لعلي من ذات علي (ع).

فمع منع الحكومات بعد النبي (ص) الناسَ من تداول النصوص النبوية في حق علي (ع) لدرجة نشوء أجيال – بعد ما سمي بالفتوحات الإسلامية – لا تعرف عليا؛ إلا أن عليًا (ع) ما إن تولى الخلافة حتى انجذب الجميع إلى قدسيته وإدارته وحكمته وشخصيته. ذاته كانت تجذبهم. وإلى الآن لم يستطع التاريخ أن يسلب الأمير (ع) خصائص الأوصياء.

والعجيب أن البعض شكك في صلاحيات القرآن وإدارته على مدى الزمن ولكن لم يستطع أن يشكك في صلاحيات أمير المؤمنين (ع)، مهدي بازركان كان أول رئيس جمهورية بعد الثورة، وكان من الإسلاميين، وكان مفسرا للقرآن، ولكنه بعد أن حكم انتهى إلى نتيجة هي أن القرآن كتاب معاد لا كتاب معاش، أي أن القرآن يمكن أن يبني إنسانًا يرجو المعاد، يصوم ويصلي، ولكنه لا يبني إنسانًا يمكنه أن ينظّر وينظّم ويدير ويضع برامج ويؤسس دولة وجيشا، لكن نفس هذا الرجل المفكر يقول في علي (ع) “علي عقل المعاش والمعاد” فالذي يعرف عليا (ع) لا يرى في شخصيته الإنسان المنقطع الذائب في الله فقط، أو الإنسان الطقوسي الذي يغذي الكثير من المتدينين الناس به…

تعالوا نرى الأمير في إدارته ونظامه. لقد دخل علي (ع) الكوفة وهي بحال وخرج منها بحال آخر، لا أحد يمكن أن يتهم الأمير (ع) أنه لا قدرة له على تأسيس نظام وبناء إنسان، فأمير المؤمنين (ع) يملك خصائص إدارية إعجازية. اسمعوه حين دخل الكوفة وقال “أما بعد فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقا بولاية أمركم…..”(2)، كلما جرب الإنسان وعاش رأى عمق هذه الكلمة للأمير (ع).

وكمصداق على ذلك مثلا نظام الجمهورية الإسلامية وخلال ما يقارب الأربعين عاما، من يتولى الرئاسة يكون قريبًا من الولي الفقيه ويعرف بعض الأسرار الداخلية، وبعد انتهاء ولايته يبدأ كل منهم بذكر ملاحظاته وإرشاداته(3) بناء على ما اطلع عليه من الثغرات والأسرار باعتبار قربه من السلطة وهذا السلوك موجود عند الجميع مع ما يتمتعون به من تقوى لكن الأمير (ع) يقول: “حقكم علي… وتعليمكم كي لا تجهلوا”(4) أي أقرّبكم جميعا لمركز القرار ولا أترك أحدًا منكم جاهلا بشيء يحتاجه.

هذا لأن عليًا (ع) ضامن أن كل وجوده معجز، وأن الإنسان كلما اقترب من ذاته (ع) فسوف يحب ويتولى ويعشق عليًا أكثر وهو القائل “أما وها هنا لعذب فرات فانهلوا” أي كلما اقتربتم أكثر نهلتم أكثر. هذا الإنسان لا يشك في قدرته على إقناع الآخرين، هناك من يحاجّك لكي يدحض ما عندك، وهناك من يحاجك ليقربك ويرشدك ويفيض عليك…

لا يخاف علي (ع) أن يعرفه أحد، وهذا أدل دليل على أن عليًا (ع) ذاته دليل ولايته، وتمامًا كما قلنا إن برهان الصديقين لا يوجد فيه ثغرات كباقي البراهين، كذلك ذات علي (ع) ليس فيها ثغرات أبدا، و ذاته دالة على ولايته.

 اقترب من ذات علي وشمائله أكثر ستحب عليا (ع) أكثر، وتواليه أكثر، ولن ترى في علي ثغرة. وادنُ أكثر من علي (ع) ستجد أنك في أحضان ولاية علي تعيش النعيم كما عبّر القرآن الكريم.

نسأل الله أن يرزقنا في هذه الدنيا معرفته وزيارته وفي الآخرة شفاعته والحمد لله رب العالمين.


1. دعاء الصباح لأمير المؤمنين(ع).

2. نهج البلاغة خطبة 216.

3. ومع أن ملاحظات هؤلاء الرؤساء ليست واقعية بقدر ماهي وجهات نظرهم ، لكن القائد يقربهم ويترك لهم مجالا للتعبير عن رأيهم، وهذه طبيعة الولاية و معناها وحقيقتها وقد أخذها القائد من أمير المؤمنين(ع).

4. بحار الأنوار.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.