ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 معكم معكم ٩

تقدم القراءة:

معكم معكم ٩

السبت 10 محرم 1439مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

الإصرار على المعية

 

    إذا كان يصعب على المؤمن المحب أن ينفك عن معية الله وأولیائه فكیف یمكن تخیل فراق من عاشت بمعية الحسین (ع) وتربت في نفس الأحضان التي تربى فیھا، ورضعت معه من ثدي الإیمان وغُذیت من أنوار النبوة والإمامة!! كانت زینب بنت أمیر المؤمنین (ع) ھي من أشد أصحاب الإمام الحسین (ع) تألماً وإدراكاً لما سوف یجري في یوم عاشوراء، ملمة بتفاصيله من لسان الموحى إليه (ص)، وكانت في ذلك الأشد معية لإمامها.

معكم معكم .. لهذا الإصرار على المعیة بعدان:

الأول/ بُعد یمكن أن یوضَّح وفق القوانین الأرضیة والمادیة.

الثاني/ بُعد یمكن أن یوضح من جانب غیبي.

    في عالم المادة المعیة والاقتران بین شیئین ینتج تأثیرًا قويا، ویضفي نظاماً وعلة جدیدة تكون آیة من آیات الله تعالى، ويبين الله تعالى لنا ذلك النظام الساري في عالم المادة عبر بعض الظواھر التكوینیة اليومية التي نعایشھا ويريناها آیة عظیمة من آیاته. یقول تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ﴾ النحل/ ٦٦

   فھذا اللبن الطاهر الطیب للشاربين إنما یخرج من بين مجموع معابر قد ننفر منها للوھلة الأولى: الفرث (النجاسة) والدم، لكن أليس خروجه من بينها خالصًا غير مختلط بها آية من أياته  تبارك وتعالى؟! أليست عبرة  تعبر بكم إلى نتاج و تأثیر قويين؟!

   شاهد آخر من سورة النحل يتكلم عن ذات القدرة التكوينية على استنتاج واستخلاص شراب شافٍ من بین عوامل مجتمعة. يقول تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ النحل/ 69

 و يقول كذلك: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ الأنعام/ ٩٩

     دلالة للمتأمل في ھذه الآیات التكوینیة وفي مجموع المبادئ الأولیة من ماء وتراب والتي قد لا يتصور في تركيبتها أن تخرج صنوف هذا العنصر الجديد (الثمر الطیب)!.

هذا في عالم التكوین (المادیات) وهو البعد الأول.

   في البعد الثاني في عالم المعنویات (الغيبيات) فإن حالة التبدل والتحول تحدث فيه بسبب المعية كما تحدث في الأسباب المادية، لكن فيما هو أشد وأرقى في نتيجته. ففي الرواية عن  الإمام الرضا (ع) يقول في شأن زيارة الإمام الحسين (ع): “من زار قبر أبي عبدالله عليه السلام بشط الفرات كمن زار الله فوق عرشه”(١) كثير من الروايات قد دللت على فضل زيارة قبر الإمام الحسین (ع) والدخول في حرمه، وكما يخرج اللبن الطاهر من بین مقدمات نستقذرھا، كذلك زائر الحسين (ع) يخرج من الكُدورة إلى الطهارة بحیث یمكنه أن يدعو فيستجاب له وأن یدخل في عرش الله. فلھذا الولي الذي تزور من القدرة والقوة على أن يهبك من آثار الإیمان والتقوى والرحمة والشفقة والأجر والثواب حال استعدادك لتلقيها. ولهذه البقاع المباركة حرمة غیبیة لھا القدرة على التطھیر.

    كذلك فإن حالة الإصرار على معية الإمام الحسين (ع) من الأمور المعنویة التي تكون فيها المعیة أشد تأثیرًا من الأمور المادیة لوجود مسانخة في عالم الغیب بین طالب الطھارة ودخوله في مكان یزخر بالطھارة، الأمر الذي یتحول به إلى الاستعداد الكامل لتلقيها.

ضرورة المعية وأهميتها:

أ/ أن تكون من جند الله

   في نشأة ھذا العالم عالم الحركة والتغیر والتي تعطي للإنسان فرصة للتطور وللتقدم تكون المعیة ضرورة لا یمكن للإنسان أن یستغني عنھا إلا أن یكون مستغنیاً عن الله تعالى!! هناك في مراتب المعية من هم مع الله ومع الولي، وفي مرتبة خاصة مِن المعية، مَن الله تبارك وتعالى معهم ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ النحل/ ١٢٨

إن من أهم مراتب المعیة ما تقرأ فصولها الأساسية في دعاء یوم الثلاثاء من أدعية الأسبوع(٢) المروي عن الإمام السجاد (ع)، فلھذا الدعاء خصوصیة في تثبيت الولایة والإمامة بثبات المعیة. يقول فيه صلوات الله عليه: “اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الْغَالِبُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيَاءَكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ”.

    يكون الإنسان الذي في معية أولياء الله في أعلى مرتبة من مراتب المعية، وفي أدونها أن یكون من جند الله تعالى، وإذا لم يكن الإنسان في هذه المعية لا أعلاها ولا أدناها فهو في معية الشيطان إذ ليس في ھذا الكون ثلاث كتائب لتُصنف، وإنما هما كتيبتان، كتیبة مع الله وأولیائه أو كتیبة مع الشیطان. ﴿ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ  آل عمران/ 152.

وعندما نقول: “اجعلني من جُندك” لعلمنا أن أول مرتبة ھي أن یكون الإنسان من جُند الله، ونحن لا نطلب – في ذلك – مسألة خیالیة، وإنما نحكي واقعًا قد عشناه ونحن في أرض الرسالة عن عقيدة في الثبات على الوفاء لمذهب أهل البيت عليهم السلام ونصّر على الاستمرار على الواقع الذي قارع فيه أجدادنا وآباؤنا التحديات والمعاناة التي عاشوھا على جمیع الأصعدة: الاقتصادیة والعلمیة والعقائدیة والفكریة… فيما قلّ نظيره تحملا بين الشعوب التي عاشت أطراف وحواشي ما عشناه. ولعل كثيرًا من التنازلات والتضحيات قد قُدمت على حساب المال والجاه والموقعية حفاظا على المذهب، لأن ھذا ھو الرأس الذي نذبّ عنه والذي نرجوه. ولكم أن تطالعوا الكتب التاريخية التي تحكي تلك السيرة والمسيرة للمذهب في المنطقة(٣).

   ھذه المرتبة من المعیة مع الإمام وبھذا المقدار من التضحیات إنما هي نتاج التمسك بالعقيدة على حساب كل شيء، فجند الله ليسوا – فقط – من يحمل سیوف القتال، كذلك جند الله الذین یحافظون على شرعة الله وعلى الولایة ولا یخرجون عن إطارها.

ب/ التحزب لأولياء الله

     ومع ما مرّ فلیس أولئك هم المتقدمون والنمرقة الأولى. بل أن هناك رتبة هي أعلى و المتمثلة  في مقطع الدعاء السابق: “واجعلني من  حزبك فإن حزبك ھم المفلحون”.

 لاحظوا أنه إذا كانت ھناك مجموعة أو حزب فليس كلهم على نفس الدرجة من الوعي والفھم والإدراك والجد والجدیة والتفاني، فالتحزب قد يكون بأدنى ملابسة وقرب وتبنٍ، ويكون بإتیان المراسیم، يدّعم كل ذلك الإیمان وصحة المعتقد – ولا شك – وفيما عداه يكون المنسوب دخيلا منافقا.

     ولعله يمكن القول أن المنسوبين إلى الإمام الحسين (ع) في كافة العالم الإسلامي لهم اهتماماتهم وشعورهم وإدراكهم الخاص بهم، وكلهم يعيش كربلاء بطریقته وبذوقه، لكن هذه البلد لھا طینة خاصة لمجاورة رسول الله والصدیقة الطاھرة والإمام الحسن والإمام زین العابدین والصادق والباقر صلوات الله وسلامه علیھم.

      و لیس من الأمور الاعتبارية أو الظاهرية أن یصرّ الناس على البقاء  متشبثین بتأدب مع أھل البیت صلوات الله وسلامه علیھم مع التحدیات التي مروا بها على مدى مئتين أو ثلاث مائة عام. في الحقیقة ھذه حالة من حالات التحزب لأھل البیت والولاء الشدید المتمثلة في ثبات مواليهم ومقاومتهم  متمسكين بالحسین (ع) وبشعاراته على مرّ التاريخ، رغم لغة التثبيط الواردة في بعض الخطابات التي لا تربي وليس فيها أي نوع من الشفقة. إلا أنه – ومع ذلك الثبات – صحّ أن نطلق على تلك الحال من المعية حزبية للإمام الحسين (ع) فإنها تمثل معیة راقیة، والإمام الرفیق الشفیق في أي مستوىً كنت ضمن جنده وحزبه – لا شك – هو من سوف يتولاك ويقبلك.

     مما سبق اتضح أن تلك المعية لم تكن صرف مسألة عواطف سطحیة وساذجة! وبھذا الاعتبار ومع وصولنا إلى ختام العشرة الحسينية أرید أن أثبت تلك الحقیقة سواء سماها التاریخ بالحزبية للحسین (ع) أو لم يسمها، فهي لا تحتاج إلى شعارات لتتسمى بها، فكل فرد منكم في الحقیقة يمثل شعارًا وقصیدة ومفردة من مفردات الانتماء والمعیة الحسینیة.

جـ/ الوصول إلى الولاء

    “واجعلني من أولیائك فإن أولیائك لا خوف علیھم ولا ھم یحزنون” مرتبة أعلا من سابقتيها، والتي تعيش تفاصيلها متمثلة مصداقًا تامًا في معية الإمام الحسين (ع)، ولا أشك أن أعلى مرتبة أن یكون الإنسان فيها ولیًِا لله ولولي الله، وهذه مرتبة كثيرًا ما أكد علیھا العلماء.

في تعريف الولاية: هي مصدر لمادة “وليَ” والمعنى الأصلي للكلمة، كما ورد في (المفردات) للراغب الإصفهاني هو: أن يكون الشيء إلى جانب شيء آخر بحيث لا يكون بينهما فاصل. أي إذا اتصل شيئان معاً اتصالاً لا فاصل بينهما نقول إن أحدهما (يلي) الآخر. والكلمة تستعمل أيضاً في حالات القرب عموماً.

إن الصفات التي وردت لأولياء الله في الدعاء قد نطقت على لسان علي الأكبر بقوله لوالده: “يا أبت لا أراك الله سوءا، ألسنا علي الحق قال: بلى و الذي إليه مرجع العباد، قال: فإننا إذا لا نبالي، أن نموت محقين”(٤)

   ھذا هو منطق أولیاء الله الذین لا خوف علیھم ولا ھم یحزنون، أو قولوا ھذا منطق من امتحن الله قلبه للتقوى لأن الله یقول في شأن المتأدبين مع رسول الله (ص):  ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾ الحجرات/ ٣

      ھؤلاء الذین امتحن الله قلوبھم للتقوى لهم المقدرة على حمل ما لا تحمله عامة الناس من علم آل محمد (ص)، ما يقول عنه أمير المؤمنين (ع): “إن أمرنا صعب مستصعب، لا يعرفه إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان” وقد أثبتنا فيما مضى من البحث شجاعتهم وعدم خوفهم، ولاھم یحزنون لما یقع علیھم من ضرر، لا يهمهم – في الحقیقة – إلا شيء واحد  أنهم لا یرفعون أصواتھم فوق صوت النبي ولا ابن النبي.

    ھؤلاء ھم أولیاء الله الممتحنون، امتحان القلوب لا امتحان الأبدان وإن تعرضت للضرر، إلا أن أرواحھم هي المبتلاة. وهذا الإمام الحسین (ع) قد ابتلاه ربه بابنه علي الأكبر كما ابتلى عليا بأبیه أیضا، وبفقد الأب لابنه نرى غایة الصبر في إخراج فلذة كبده وامتداده وما يكون بمقتله من قطع لجزء من وجوده من غير فرض ولا أمر رباني ولا حكم فقهي!

في الحقيقة لیس ھناك أي باعث ولا ضرورة شرعية تدفع بالإمام لیرسل ابنه إلى البوغاء – ذلك الابن المشتبك في وجوده مع إمامه – سوى أنها ضرورة حبیّة للوفاء مع الله سبحانه  وتعالى، ولكي یشرّع لنا إمامنا أبواب الشفاعة للأوبة والتطهير والعودة والتبدّل والتحوّل.

   الحسین الذي راحت عيناه تهملان الدموع لما أذن لابنه بالبراز، قائلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ آل عمران/ ٣٣ ليفھم علي أن ھذا الاصطفاء والانتخاب سنة آبائه وأجداده. وهذه هي نھایة المعیة وقمتها.


١. تهذيب الاحكام، ج6 باب 16 فضل زيارته ص45، ح13.

٢. دعاء يوم الثلاثاء من بين الأدعية النهارية، الأدعية التي استحث الإمام الخميني قدس سره على المداومة على قراءته.

٣. اطلع على كتاب “تاریخ التشیع لأهل البيت في إقليم  البحرین القديم” للباحث عبد الخالق الجنبي.

٤. الإرشاد ص٢٠٩.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.