ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 معكم معكم ٤

تقدم القراءة:

معكم معكم ٤

السبت 10 محرم 1439مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

علي النموذج الأكمل

 

الحمد الله رب العالمين، سلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين.

السَّلام عَلَيْكَ يَا أبا عَبْدِ اللهِ وَعلَى الأرواحِ الّتي حَلّتْ بِفِنائِكَ، وَأنَاخَت برَحْلِك، عَلَيْكًُم مِنِّي سَلامُ اللهِ أبَداً مَا بَقِيتُ وَبَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ أهْلَ البَيتِ، السَّلام عَلَى الحُسَيْن، وَعَلَى عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، وَعَلَى أوْلادِ الحُسَيْنِ، وَعَلَى أصْحابِ الحُسَين.

قيمة المعية في المجتمع العربي

ذكرنا سابقًا  تناول القرآن والآيات لمفهوم المعيّة بنوع من الدقة والعمق والاهتمام، وإذا رجعنا بشكل عام إلى الفهم العرفي للمعية خصوصًا في المجتمع العربي فسوف نجد أن لها قيمة عالية ورفيعة بحيث تعتبر المعية مؤهلًا ومبررًا لأمور كثيرة حتى عند العرب انطلاقًا من غايات وأعراف تسالموا عليها بخلاف تلك القيمة التي يجعلها الإسلام لمفهوم المعية، وبغض النظر عن استخدام القرآن لهذا المفهوم فقد يمضي بعض المعاملات والمفاهيم الموجودة في المجتمع الإنساني لكنه يصيغها ويوجهها بحيث تصب في الأهداف والأغراض الإلهية، أما إذا جوفت وفرغت من تلك الأهداف الإلهية فلا قيمة لها في الثقافة الإسلامية ولا في الفكر الديني، بل ربما حتى بعض الممارسات التي تبدو لنا أنها أخلاقية إذا كانت مفرغة من مضمون معين ومفرغة من الغاية النهائية فالإسلام والفكر الإلهي لا يرى لها قيمة كما سوف يأتينا لاحقا.

من هنا فإن كلا الفريقين من المسلمين يعتقدون أن المعية سبب ومؤهل ومبرر لموقع قيمي وشرف وسبب من أسباب نيابة رسول الله (ص)، لكن الفارق بيننا وبينهم في روح هذه المعية ومضمونها المعنوي، فنحن لا نؤمن بأن المعية الصورية (الشكلية ) كما أسلفنا بل حتى السببية أو النسبية ذات قيمة بمعزل عن مضامينها المعنوية والإيمانية والإلهية.

وكمثال نورد حادثة تبليغ سورة براءة، فقد أرسل النبي (ص) أحدهم لتبليغها ولكن الله أمره أن يعزله ويرسل عليا (ع).

ونجد البعض هنا يبرر إرسال علي (ع)، تجدهم  يبررون ذلك بأن العرب إذا أرادوا أن يبلغوا رسالة مهمة من أحد فهم يرسلون شخصًا من أهله وأقربائه، ولكننا نقول أن المسألة ليست مسألة نسب، وإنما هي موقع أساس لأمير المؤمنين (ع) إذ تقول الرواية  “لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك” ولم تقل ابن عمك، وهناك فارق بين التعبيرين.

والله يقول (رجل منك) في الوقت الذي يقول عن أناس ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ  الأنعام/159. وإذا كان رسول الله (ص) ليس منهم في شيء فكيف يرسلهم بأداء وظيفة إلهية، هذا يستدعي التناقض.

 إذن نخلص إلى أن المعية ذات قيمة وهذا متفق عليه عند سائر المسلمين، ولكننا نقول إن هناك معية صورية تظافرت عليها الأعراف العربية وهؤلاء الأقوام لا يزالون يعيشون هذه الثقافة، ولكن هناك معية حقيقية عبأها القرآن والدين والإسلام بالحقائق والمعاني الإلهية.

المعية الواقعية التي نقول بها هي المعية الوجودية، وهي الجوهر الذي نختلف عليه مع الفرق الأخرى، هذه المعية هي التي أعطت لأصحاب الإمام الحسين (ع) هذه القيمة التي لم ينلها غيرهم ، ولولا هذه المعية المطلقة والتي هي غرَق في جميع القيم الإيمانية والروحية لما خاطبناهم في الزيارة (وأنفسكم في النفوس)

معية الأمير للنبي (ص) معية واقعية

ورد في واقعة خيبر عن الفريقين: “لأعطين الراية غدًا رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله” هذه المقولة أضيفوا لها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ  آل عمران/31. حينها يكون مضمون قول رسول الله (ص) أن هذا الذي يحبه الله هو المتبع لرسول الله (ص)، واتباع النبي (ص) يوصل إلى مرتبة أن يكون المتبِع محبوب لله سبحانه وتعالى.

وورد في مستدرك النيسابوري عن أبي ذر يقول: “من فارق علي ففقد فارق الله” فبمقدار ما يبتعد الإنسان عن علي (ع)  فقد فارق رسول الله (ص) وفارق الله سبحانه وتعالى، فإذن هذه المعية التي لأهل البيت لها أبعاد أساسية إلهية ربانية ومن كان معهم (ع)  فيجب أن يكون معهم بهذا المعنى فليست أي معية تجعل الإنسان محسوبًا ومنتسبًا لأهل البيت (ع).

 كذلك جاء في شأن الحسن والحسين والصديقة الطاهرة (ص) في الصحيح عن ابن حبان ومسند ابن أحمد والترمذي “أن النبي جمع أمير المؤمنين والصديقة الزهراء والحسن والحسين وقال أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم” ولنلاحظ أن رسول الله (ص) عفى عن كثير من الناس وتجاوزعنهم ولم يحاربهم، لأن كل من لا يحارب أمير المؤمنين والصديقة الزهراء (ع) فإن رسول الله (ص) لا يحاربهم لأن هذه حقيقة المعية وثمرتها ونهايتها.

 هذه المعية الحقيقية هي ما استدل به الأمير (ع) على حقانيته وعلى ولايته ومقاماته العالية، في الخطبة القاصعة الواردة عن أمير المؤمنين لم يستشهد فقط بالمعية المكانية ولا المعية الزمانية ولا النسبية ولا السببية -وإن ذكرها حتى يلزمهم بها لأنهم يقولون ويتعقدون بها – ولكنه لم يكتف بها  بل أضاف أمرًا روحيًا ومعنويًا راقيًا جدًا حتى يحدد المعية ذات القيمة الواقعية، ويميز بين المعية الصورية والمعية الواقعية فيقول:

“وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ – وهذه مظاهر المعية الظاهرية – وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْ‏ءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ – هنا يرتفع مستوى المعية – وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَلَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ – وهذه إشارة إلى جدارة الأمير-  وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صلى الله عليه وآله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً وَيَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ خَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَتَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَلَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ”

 ولنلاحظ أن النبي (ص) لم يقل للأمير (ع) أنت في عالم الدنيا تسمع ما أسمع، وإنما تكلم عن أمور هي فوق ذلك، وبما أن الكلام عن الوحي، فهو لا يقصد أنه يرى بعينيه إنما ببصيرته ما يراه النبي (ص) ببعده الوحياني وببعده الرباني إلا أن الفارق “لست نبي ولكنك لوزير وإنك لعلى خير” ومن اللطيف التعبير وإنك لوزير بمعنى أن الإنسان عندما يجعل وزيرًا إلى جانبه فهو يربيه ويعطيه كل ماعنده ولكنه فيما بعد يحمل عنك وزرك يعني تشاوره وتدخله في خصائصك لأنه أصبح معينا لك. وهذه الإعانة جاءت من هذه المعية، فهذه هي المعية الحقيقة التي نريد أن نفصلها عن المعية الصورية والتي اختلف فيها المسلمون  وأصبحوا شيعا.

المعية لأهل البيت… لماذا؟

من هنا نصل لهذا التساؤل: لماذا كانت وظيفتنا أن نكون مع أهل البيت (ع) ولماذا كان المعيار عند الله هو مقدار معيتنا لهم؟

الجواب، أن من يستحق الاتباع هو من تتوفر فيه ثلاثة عناصر:

الأول: إدراك الولاية الإلهية.

فكلما كان الإنسان أكثر معرفة وإحاطة بالأهداف الإلهية أصبح وجوده مرآة تعكس إرادة الله، بمعنى كان محط مشيئة الله ومحط إرادته محط تنفيذ الأمر الإلهي. وأول وأصعب مرحلة هي أن يدرك الإنسان ماذا يريد الله سبحانه وتعالى منه ومن الآخرين، فهذا أحد أسباب اختصاص هذا الإنسان بأن يُتبع، ونؤمر بأن نكون معه.

 الثاني: تنفيد إرادة الله.

ويمكننا أن نقول بأن نبي الله إبراهيم (ع) وصل إلى هذه المرحلة فميزته أنه كان يعرف حتى عبر الرؤيا ماذا يريد الله منه، وهو لا يتردد في فعل ما يريده الله له، وهو عين ماقلناه عن الإمام الحسين (ع) بالأمس في شرح “يأبى الله لنا ذلك” فهو يعرف ويدرك ماذا يريد الله سبحانه منه.

الثالث: الإخلاص لله.

 فنحن لا نؤمر باتباع من ينفذ مشيئة الله وإرادته فقط، فالله لا يهمه أن تدرك وتنفذ فحسب، وإنما هناك مسألة أخرى مهمة جدًا ،وهي الإخلاص في التنفيذ، وأن يكون الفعل خالصًا لله سبحانه وتعالى.

 ولإيضاح مراحل ومراتب الإخلاص لنلتفت إلى استشارة نبي الله إبراهيم لإسماعيل ﴿ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ﴾ الصافات/ 102 قد نصطلح على تسميتها تربية أو حنانًا ولنسمها ماشئنا، وقد رحم الله سبحانه وتعالى إبراهيم (ع) واكتفى منه بذلك وأنقذ له ابنه، وقد أدرك إبراهيم النبي ذلك المقدار وأراد أن يلتزم به، ولكن ماحدث مع الإمام الحسين (ع) يحكي الإخلاص في أعلى مستوى وهذا أيضا – بالإضافة للسبب الأول – هو الذي يجعل الإنسان محط ومصب لأن يكون اتباعه اتباع لله سبحانه وتعالى، والمعية معه تصبح مطلوبة من الله سبحانه وتعالى.

وإذا أردنا أن نتأمل ونتعلم من أصحاب الإمام الحسين (ع) في مقدار معيتهم للامام الحسين، نرى كلا منهم  له نمط وطريقة وكل له مستوى ومرتبة، أحد أصحاب الامام الحسين (ع) مسلم ابن عقيل، لنتأمل كيف أنه وفي ظرف مثل ظرف الكوفة يرسل الإمام الحسين (ع) مسلم ابن عقيل (ع) ويرسل معه هذه الرسالة التي فيها إشارة إلى مقدار انقياد مسلم للإمام الحسين (ع)، ويعبر عنه بأنه ( ثقتي ابن عمي ).

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬753 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.