ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 إنك لمن المرسلين ٢

تقدم القراءة:

إنك لمن المرسلين ٢

الأربعاء 1 ربيع الأول 1438صباحًاالأربعاء

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

قال تعالى : ﴿  وَمَاجَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ  الأنبياء/43

إذا كان هناك بشر يستحق الخلد فهو الرسول صلى الله عليه وآله، وليس هناك مصيبة هي أعظم من المصيبة برسول الله (ص) وهذا المعنى هو مفاد كلام رسول الله (ص) نفسه ” إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي ، فإنّها من أعظم المصائب “ (1)

﴿ إنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  يس/ 3-4 عندما يقسم الله بالقرآن الحكيم بأن رسول الله (ص) على سراط مستقيم فهذا بمثابة الشهادة الدائمة (أي القرآن) المستمرة على رسالة رسول الله (ص)، وهذا لم يدّعه لا نبي لنفسه ولا أمة من أمم الكتب السماوية، وإذا حللنا معنى )على صراط مستقيم( سنعرف ما هي خصوصيات الصراط وسندرك أننا يمكن أن نحرز معنى يمتاز به الدين الإسلامي الذي نعتقد أنه الدين الذي من عند الله ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ آل عمران/ 19  ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ  آل عمران/ ٨٥ 

)على صراط مستقيم) هي بمستوى قول رسول الله عن الله ﴿ إنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  هود/ 56، وهي لا تتحدث عن الصفات الذاتية لله وإنما الكلام في الآية عن المنهج والمسلك الذي هو الدين.

للأسف إننا نجد اليوم الكثير من الشبهات والتشكيكات تثار حول أحقية الدين، وتطرح عناوين من قبيل: ماهو الدين الحق، وحدة الأديان، والتوسع في معنى الدين، ولكي نحل هذه الإشكالات لا بد أن نعرف أولاً ما هو الدين، والذي يتضح لنا من خلال معنى الصراط. (على صراط مستقيم) هي بمثابة التعريف المنطقي لمعنى الدين، لذا  نحن بحاجة لتفكيك معنى الصراط.

الصراط في اللغة هو الطريق مع خصوصيتين: الوضوح والسَّعة، هاتان الخصوصيتان يجب أن تكونا في الدين ليمكن أن نقول أنه الدين الحق. أي لا بد أن يتميز الدين الحق بمميزات الصراط من حيث: 

– الوضوح والجلاء والبيان الذي ليس فيه إبهام وغموض أصلا .

– السعة – بفتح السين – وهي تعني السعة المعنوية لا المادية لاحظوا دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام زين العابدين(ع): “ويسرعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك وعظيم عفوك”.

ومن خلال معرفة خصائص الصراط التي تنطبق على دين محمد بن عبد الله (ص) سنحصل على معرفة دقيقة للدين ونحدد الامتيازات الموجودة في الدين الإسلامي ونُخرج منه ظواهر كثيرة تعطى لوناً وصبغة دينية لكنها في الحقيقة مما لا يمكن نسبتها إلى الصراط المستقيم وإلى دين محمد بن عبد الله  (ص).

مامعنى الدين وفق فهم الآية ( إنك لعلى صراط مستقيم)؟

اختلف علماء الكلام و الفلاسفة وعلماء الاجتماع في تحديد حقيقة الدين، وهناك تعريفات كثيرة لذلك. لكنا سنختار تعريفين مشهورين ثم سنعرف الدين تحت ظل القرآن الكريم.

 نقول ابتداءً بأن الدين لا يمكن تعريفه كتعريف الأشياء التي لها ماهويّة بالجنس والفصل، فلا وجود عيني له في الخارج، وإنما الدين من المفاهيم الانتزاعية التي يصعب تعريفها، كالجمال مثلا، لكننا ندّعي أن في القرآن وفي أقوال وسلوكيات رسول الله (ص) تعريف دقيق للدين، ولكن قبل ذلك لنرى التعريفات التي نردّها ولا نقبلها وسنستعرضها عبر نظرياتها المطروحة:

النظرية الأولى: أن الانسان كما أن له أبعاداً وشؤوناً مادية ينبغي إشباعها؛ فعنده أيضاً أبعاد معنوية ضرورية الإشباع أيضا، والدين هوما يحقق هذا الإشباع.

نقد النظرية:

هذا التعريف للدين هو من خارج الدين وليس من داخله، ونحن نعرف أن التعريفات الحقيقية لا بد أن تكون من متن الشيء.

من جهة أخرى فإن هذا التعريف يجعل الإنسان وحاجاته محوراً ليعرّف الدين من حيث كونه مشبعاً لهذه الحاجات، فالدين – وفق هذا التعريف – مفيد بمقدار ما يلبي حاجات الانسان، وهو مطلوب ما دام يلبي تلك الحاجات، بينما نعتقد كمؤمنين أن الدين هو المحور وليس الإنسان، وأن الحاجة إلى الدين حاجة عقلية ضرورية. 

كما أن هذا التعريف له مخاطره بلحاظ المحور الذي وضعه هذا التعريف، إذ أننا نجد أنه يمكن إشباع حاجات الإنسان المعنوية بأمور كثيرة خارجة عن الدين، كتعاليم البوذية المنتشرة اليوم، وكالفن، والموسيقى، والشعر، وكثير من المتدينين للأسف لديهم هذه المفاهيم المشوّشة، والحق أن أهمية الدين لا تكمن في إشباع في الحالة الروحية فقط بل كونه يغطي كل حاجات الإنسان الأساسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية والأخلاقية وغيرها.  

ومن خلال هذه التعريفات خرجت لنا بعض الشعارات والتي منها وحدة الأديان، وأن كل دين يستحق الاحترام، في حين أن هناك أديان كثيرة ولكنها ليست حقا، فالله يعبر عن عقيدة الكفار بأنها دين ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ  الكافرون/ 6  فهو يعترف أن عندهم دين، لكنه باطل.

إن أي دين لا يشبع كل حاجات الإنسان لا يمكن أن نسميه دين حق، ولا يمكن بناء دين على التحبب والتساهل والتسامح والتوافق لحل المشكلات الاجتماعية، بل لا بد من وجود منظومة حقوقية كاملة. 

هذه الشعارات الزائفة لا تعدو كونها خزعبلات لا يقبلها العقل، ولا تنتج مفهوماً واضحاً عن الدين، مهما غلّفناها بالآيات والروايات، وما ذكر إلى الآن لا يعرّف الدين، لأنه يعرّفه بشيء مبهم، بينما شرط الدين هو أن يكون واضحاً بيناً كما ذكرنا، والإبهام هنا في معيار إشباع الحاجات الروحية، فعندما نقول أن الدين هو إشباع الحالات الروحية الموجودة في الإنسان فهل لدينا ميزان للحالات الروحية للناس؟ وهل هذا الدين الذي تدّعون يعطيكم معياراً لكيفية الإشباع أو لنحو هذا الإشباع؟ وحتى إذا استخدمنا عبارات التسامح، التساهل، التراضي، فهذه لا تحدد معياراً وإنما تؤدي إلى تكثّر الأديان، فكل من يدعي ديناً هو في الوقت ذاته يدعي أن هناك لوازم أخلاقية لهذا الدين، فهل وجدتم من يدعو إلى دين ويقول بأن ديننا يأمر بالظلم وسحق الآخرين، وحتى أولئك الذين يسحقون الآخرين ويظلمونهم باسم الدين… هم في دعاواهم يدعون خلاف ذلك.

إن المعيار في التعريف السابق ( وهو إشباع الحاجة الروحية ) ينطبق حتى على أشد الأديان انحرافا، فالمشركين يعبدون الأصنام لأنها تشبع حاجات روحية لديهم ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ  الزمر/3. فهم يرون أنهم يقربونهم ويشعرون بالقرب و لكن هذا القرب وهمي وليس واقعي.

 إذن لاحظتم، هناك وهْم  بل توسعة للوهم في حالة من عدم وجود الضابط وعدم الوضوح في الانطباق على الحقيقة والانطباق على الواقع.

من هنا فإن نفس الادعاء بأن الحاجة للدين هي لإشباع الجانب المعنوي في الإنسان هو أمرغير مقبول، لأنه معنى فضفاض ويمكن أن يدّعيه أي أحد، بل يمكن تطبيقه حتى على الأديان التي ينكرها العقل والشرع. 

النظرية الثانية: أن الدين هو تجربة روحية.

وهذه هي النظرية التي يؤمن بها المسيحون واليهود وأغلب الذين ينسبون أنفسهم إلى أديان إلهية، بل حتى بعض المسلمين.

وفق هذه النظرية يعدّ الدين عبارة عن التجربة الفردية الروحية، ومن لم يدخل هذه التجربة فلم يصل لمعنى الدين، ولا يمكن أن يفهمه.

نقد النظرية:

هذا المعنى المذكور في النظرية حول الدين يعني أن الأنبياء يدعون لأمر غامض، لا يمكن إدراكه إلا بعد الوصول إليه! وهل يمكن أن يدعو الأنبياء لشيء غير معروف؟.

حين نقول أن الدين هو التجربة الروحية والاتصال بالمقدس، فكيف يمكن معرفة هذا المقدس ونحن لم نصل إليه بعد؟!. ثم، من يمكنه أن يدخل هذه التجربة الروحية؟ نحن لا نعرف كيف نخوضها، إذ لا يوجد دستور ثابت للتعامل معها.

إذن هاتان النظريتان ينتفي فيهما عنصر الوضوح الذي هو من خصائص الدين الحق ( الصراط المستقيم )، ولا يمكن أن يكون النبي مرسلاً بمجموعة من الغوامض.

ما هو الدين الذي يتكلم عنه القرآن؟

الدين الحق لا بد أن تتوفر فيه صفة الوضوح في الجانب المعرفي، والسعة في الجانب التشريعي. وسنوضح  تلك الخصيصتين.

الوضوح في الجانب المعرفي:

نحن نعتقد أنه يجب أن يكون عند المؤمن  القدرة على إقامة الدليل على ما يعتقد، وإذا لم تكن لديه القدرة على ذلك فيجب أن يتعلم.

ففي الجانب المعرفي نحن نؤمن بوجود الله وأنه إلهٌ واحد مدبر، وجوده مطلق، حكيم حليم عزيز… إلى غيره من الأسماء و الصفات التي وصف الله سبحانه و تعالى نفسه بها. وهذا واضح ليس فيه غموض، ولا يستدعي الدخول في تجربة إيمانية وما شاكل.

وهنا  أود أن أشير إلى شبهة، وهي أننا نعتقد – غالبا – أن جانب التدين يمس السلوكيات والحال أن الأساس هو المعارف، وهذه الشبهة دعت إلى انتشار سلوكيات مخترعة. 

السعة في الجانب التشريعي:

وهو الوصف الثاني الذي يجب أن يكون موجوداً في الدين حتى يكون دين حق والسعة تكمن في الشريعة، ولكي نوضح ارتباط السعة بالشريعة لأضرب مثالا: 

يمتاز الدين الإسلامي بوجود دساتير مفصلة في كل شيء، والدساتير والقوانين هي مما يسبب سعة لأنها  تعرفك ما لك وما عليك .

يتصور الكثيرون أن الشريعة و الفقه يضيّق عليهم، وهذا وهْم، فالدساتير مدعاة للتوسعة على الناس، وإلا لم تطالب الشعوب بأنظمة دستورية؟

فكلما كانت هناك تشريعات أكثر كلما أصبحت هناك سعة أكثر، كلما عرفت حقي وحقك ودوري ودورك فهذا مدعاة للسعادة والسعة، وأي دين يفقد هذين العنصرين ( الوضوح والسعة )  فإنه يحدث انحرافاً علمياً وتشريعيا.

عدم الوضوح يسبب الانحراف العلمي، ولأشبهه بالبدن السليم حين يأخذ من الغذاء ما يفيده في صنع أنسجته وبنائها ويتخلص من الباقي.. صاحب الدين الصحيح والعقل السليم ذو العقائد الصحيحة إذا سمع شيئا فهو يقبل ما يبني فكره ويجعله مستقيما ويدفع غير ذلك،  أما إذا لم يكن على صراط مستقيم فهو لن يعرف ماذا يجذب وماذا يدفع.

وتحريف التشريع يسبب الانحراف العملي، ولبيان ذلك دعونا نرى القرآن عندما يتكلم عن إدارة وتدبير وسياسة رسول الله (ص) ودولته، فهو يفترض نفس المسألة، وكما أن العقل علمياً يطهر معلوماته فيحتفظ بالمعلومات الحقة ويسد ثغراته بها ويرمي الزائد مثل البدن؛ فكذلك في المجال العملي إذا كان على رأس الدولة إنسان عادل عاقل عامل، فهوعندما يأخذ من الناس أموالهم فإنه يطهرهم ويزكيهم بها ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا  التوبة/103

البعض يعتقد أن معنى يطهرهم ويزكيهم بها بمعنى الاستقامة العملية، أي أن الباذل يطهر ببذله، ولكن الآية أشمل من ذلك، الآية تقول: ألا يوجد في المجتمع فجوات وثغرات طبقية أو علمية أو غيرها؟، فالنبي  يصرف هذه الأموال على علمهم وتعليمهم ونفي الطبقية الاجتماعية، فالصراط المستقيم علاوة على ما فيه من وضوح يجب أيضاً أن يكون في هذا الصراط سعة بحيث يشمل الجميع ويستوعبهم، ولا يكون الأثر للمتصدق فقط ، هذه التشريعات تطهّر المجتمع بسد ثغراته لتجعل منه مجتمعاً متماسكاً متلاحما، وقد ورد عندنا استحباب الإنفاق للإصلاح بين المؤمنين.

إذن هذان الشرطان أساسيان للدين الحق  وهما  وضوح وبيان، و سعة تشمل الجميع، ولهذا من امتيازات الرسالة الإسلامية التي تعود لامتياز رسول الله (ص) أنه على صراط مستقيم أي لا يوجد فيه انحراف ولا اعوجاج لا في الجانب العلمي ولا العملي، و الذي يجعل الإسلام له ديناً فسيستقيم عقله و فكره وسلوكه وأعماله.

تصوروا الآن أن هذا الصراط نفسه أنتزع من داخل الدين فأي مصيبة هي؟!  

في مثل هذه الأيام وفي هذه اللحظات طلب دواة وكتف يكتب لهم كتاباً لن يظلوا بعده أبدا وهو على قيد الحياة اتهموه بأنه يهجر! سبحان الله، الله  يقول فيه ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ  النجم/ 3-4

كيف  يكون وداع أمير المؤمنين والصديقة الزهراء والحسنين وهم يدركون عظيم هذه الفاجعة؟

ألا لعنة الله على الظالمين.


1- البحار 82 : 144.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.