ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الذابون عن التوحيد ٩

تقدم القراءة:

الذابون عن التوحيد ٩

السبت 14 محرم 1438مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

٩- كربلاء.. نحفظها لتحفظنا

(السلام عليكم أيها الذابون عن توحيد الله)

قرأتُ هذا المقطع في الأيام الفائتة وكنت أقصد به أصحاب الإمام الحسين (ع)، وأما في هذا اليوم فأنا أزور به الحاضرات الموجودات المحبات والمتمسكات بنهج الإمام الحسين (ع)، وأقول لكم – جميعا – السلام عليكم أيها الذابون هنا عن التوحيد لأنكم بالحق أثبتّم تمسككم بالذب عن التوحيد أمام جميع التحديات، ولأجل هذا كان انتخاب الشعار.

تشهد التحديات الكبيرة التي عشناها على مدى التاريخ – منذ تأصلنا في هذه المنطقة – ، ويشهد واقعنا أننا لا نزال متمسكين بنهجنا، ولا نزال مصرين على الذبّ عن عقائدنا، وهي إن شاء الله شاهد ودليل يشفع لنا عند الله و رسوله (ص).

وحتى أبيّن صحّة مستند هذه الدعوة – مع ختام البحث – أقول:

كما أننا في منهجية فهم الروايات نعرضها على الآيات فما وافق كتاب الله أخذنا به وما خالفه وعارضه لم نقبله، كذلك (السلام عليكم أيها الذابون عن التوحيد) هي المرجع الذي نقبل أو نرد به كل ما ينقل لنا عن كربلاء، فكل ما احتواه إطار الذب عن التوحيد هو كربلائي، وكل ما جاوزه فهو زائف وغير مقبول إذا لم نستطع تأويله وفهمه وفق هذا المحور، كما نقيّم به موقعنا وثباتنا.

وهذا المقطع وإن كان قد ورد لمرة واحدة على نظير معنى ما قاله الأمير صلوات الله عليه متحدثا عن أهليته ومركزيته من الخلافة: “هو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى” فالذب عن التوحيد محور به نعرف محلنا من الإيمان وقربنا وبعدنا من الإمام الحسين ونميز بها موقعيتنا من كربلاء، كما أن كل ما يتعلق بها قيم إذا ما أردنا أن نزنها يجب أن نستعرضها ضمن هذا المحور، وبمقدار ما ندور حول هذا المحور ومركزيته فنحن ثابتون على النهج الحسيني.

لقد مرّ آباؤنا من أهل هذه المنطقة في مدة تقارب المائتي عام في ظل سياسات مختلفة، ومروا بابتلاءات كان المثبّت لهم في خضمها الإصرار والتمسك بحفظ التوحيد والمعتقد، ولم تكن القضية والنهج الحسيني ليخرج عن هذا المحيط وهذه الدائرة. ونحن إذ نؤكد على هذه القضية فلأن محورها هو نوع من أنواع الذب عن التوحيد ولون من ألوانه.

التوحيد سلم داخلي وثبات واطمئنان:  

إذا دققنا في حديث القرآن عن التوحيد والطرق المؤدية إليه، نجد القرآن يفصل بين أمرين في الهداية إلى التوحيد والارتباط به، ويفرّق بين ماله ارتباط بالتوحيد، وماله ارتباط بالموحد. وليتضح ذلك نستعين بالقرآن الكريم:

  • فيما يخص ماله ارتباط بالتوحيد النظري نفسه، يقول تعالى: ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)﴾ سورة يوسف

الكلام نظريا عن الخيرية بين أرباب متفرقين وبين الواحد القهار، والقهار هنا ليست بمعنى القوي، وإنما بالمعنى الفلسفي الذي يعني إعطاء الأشياء حدودها وظرفيتها وتنظيمها تنظيما واقعيا. وعقلا لا يمكن تفضيل عالم مليء بأنظمة أرباب متعددة قبالة وحدة النظم الوجودي لله الواحد القهار.

  • ما له ارتباط بالموحد، فيقول جلّ وعلا: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا﴾ ثم يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ الزمر/29.

الكلام عن التفرق والتمزق فيما بين النظام الخارجي وفي وضع الإنسان الداخلي وأعماله، والمقارنة في المثال المضروب بين رجلين قد بلغا الإدراك، أحدهما يعيش تحت طاعة عدة أرباب متفرقين متشاكسين مختلفين بل في تصارع وتشاجر دائمين، لكل منهم عليه – سواء كانوا عشرة أو مائة أو ألفا – ولاية ومنه نصيب، ورجل سلم لرجل أي ليس لديه إلا ولي واحد مالك لقلبه مسالم له وحده.

لنقرّب بمثال: رجل يحب أهل البيت والإمام الحسين ويجد خطهم وطريقهم طريقه، وفي نفس الوقت هو متوجه لأولياء كثر يناقضون منهج أهل البيت ويتأثر برضاهم وسخطهم، لذا فهو لايعيش الراحة والاطمئنان الباطني بل يعيش التناقض والضيق، فالرجل الذي يعيش ولايتين في قلبه لا يمكن أن يكون موحدا لأنه يعيش تناقضا داخليا وانفصاما سياسيا وعقائديا وفكريا في تضارب متشاكس لا ينتهي.

أما الذي هو سلم لمنهج الحسين فقط (سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم) فهو ثابت مستقر مطمئن.

يقول الشهيد مطهري في تفسير هذه الآية:

“باعتقادي فإن هذه الآية القرآنية لها صفة الإعجاز لاحتوائها على نقاط تتعلق بروح ونفس الإنسان من الناحية النفسية. فالقرآن يضرب مثلا للموحد والمشرك، أي للذي له توحيد عملي والذي له شرك عملي. 

فمثلا لو كان هناك عدة شركاء في بيت معين، فمن الممكن أن يكون هؤلاء متفقين مع بعضهم البعض، فلا تكون هناك مشكلة بينهم. ولكن لو كان هناك شيء معين (دار أو أرض وما شابههما) وتابع لعدة أشخاص شركاء في ملكيته، ولهؤلاء الأشخاص طباع سيئة، ولا يتفقون فيما بينهم، مثلا يقول أحدهم: أريد أن أسكن في هذا البيت، ولا أؤجره لأحدٍ، ويقول الآخر، كلا يجب أن تؤجر البيت، ويقول الثالث: أريد أن أؤجر البيت إلى بائع الخمر…. فكل واحد يقول شيئا، ذلك أن الموضوع هو موضوع ملك، ينعدم فيه الشعور والإدراك. وصحيح أنه ليست هناك راحة من وجهة نظر الشركاء، ولكن لا يكون كذلك بالنسبة للملك الذي لا يشعر بعدم الإرتياح من اختلاف مالكيه. 

ويضرب القرآن مثلا، فيقول: تصوروا عبدا من العبيد، له شعور وإدراك، وهو عبد لعدة أشخاص، لهم طباع سيئة، وغير متفاهمين فيما بينهم، فأحدهم يأمر العبد وبكل عنجهية أن ينجز عملا معينا وإذا لم ينجز العمل فسيعاقبه، وآخر يأمره بعدم الإعتناء بكلام الأول ويجب أن يعمل وفقا لما يرده هو وإذا لم ينفذ ما أمره به فسيعاقبه. 

والشخص الثالث يأمره بشيء، ورابع وخامس يأمرانه بشيء آخر. فماذا سيكون حال هذا العبد المسكين؟

وفي الطرف الآخر للمقارنة، عبد آخر، يخضع لآمر وحاكم واحد، ويسير وفق برنامج واضح من البداية حتى النهاية” (١)

يجب أن يُلتفت إلى إن الولاء أو الولاية من الأمور الحصرية لله ولرسوله وللذين آمنوا ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ المائدة /55 ولا يجوز تعميمها وإطلاقها، كذلك فإن ما لها من تبعات لا تعطى جزافا وإنما وفق حيثيات ظرفية زمانية وأخرى مكانية، ولذلك يمكننا الجزم بأن أهالي هذه المنطقة استطاعوا المحافظة على ولائهم وثباتهم وبنسبة كبيرة جداً مع الظروف الملمة والإمكانيات المحدودة وشدة عوامل الفرقة والتمزيق، وإن لم يسلطوا الضوء على هذا الانتصار مع أن حقه البروز والجلاء – كما أسلفنا – . ويُحمد لهم أن بقت الأكثرية منهم على ذلك بحيث لو برز منها مخالف أو مغاير لكان معلوما لدى الجميع بخروجه عن الجادة واضحا.

إذا ما صلنا إلى ذيل الآية نلاحظ أنها دقيقة بقولها: (الحمد الله بل أكثرهم لا يعلمون) لذلك عندما نقول في يوم الغدير: (الحمد الله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب) فإننا لا نقصد تحقق دولة أمير المؤمنين وإنما نحمد الله على أن داخلنا مستقر، فنحن متحدون مع عقيدتنا ومبادئنا ومسلكنا ومنهجنا تحت ولايته، وقد جعلناها محورا ومرتكزا لنا، وكوننا سلما لأمير المؤمنين (ع) فهذا يشكل لنا حصانة لنا عن الذنب والخطيئة.

كيف نحفظ كربلاء؟

الحديث حول تكليفنا  لحفظ كربلاء، كيف نحافظ على كربلاء ؟ وكيف نصبح كربلائيين ؟

أهم ما يجب معرفته أمور هي:

أولا/ اتساع ساحة كربلاء:

يجب أن نعرف أن ساحة كربلاء غير محدودة بحدود تاريخية ولا مكانية، وأن محورها الأساس هو التوحيد، وهذا هو الأصل. وعليه فإننا في أي مكان نستطيع أن ندافع فيه عن التوحيد، فنحن مسؤولون عن الدفاع عنه في ذلك المكان بما يتناسب مع ظرفنا ومكاننا وزماننا وعقيدتنا، وبما ينطبق مع نهج الإمام الحسين (ع).

ثانيا/ الحذر من تمييع القضية الحسينية:

وهي النقطة التي أعتقد أنها تحتاج إلى معالجة، فنحن لا نخشى على القضية الحسينية من الخرافات، إذ أنا – على كل – لا نقبل الروايات التي تحتوي على الخرافات ولا ننسجم معها، ونرفض ما فيه منقصة للإمام الحسين(ع) فهو أبيّ الضيم.

إن ما يرد في اختلاف المرويات خارج جميع الإثارات التي يثيرونها لا يغير شيئا من مظلومية الإمام الحسين (ع) وثبات القضية الحسينية، خصوصا وأن القطع والجزم بما ورد في تاريخ كربلاء بين من يأخذه إفراط أو تفريط غير ممكن، فالتاريخ له طبيعته الانسدادية، بمعنى أن ما يثبته الجيل الأول والثاني لا يغدو أن يكون نقولات في الأجيال المتأخرة. والمسألة لا يكاد يجاريها حتى أهل التحقيق والاختصاص فضلا عن عامة الناس.

إنما يُخاف منه في خصوص قضية كربلاء هو التمييع الذي تبتلى به ساحتنا، والذي بات ساريا على لسان خطباء المنابر، ولكن كيف نحدد إذا كان الخطاب تمييعا لكربلاء أم لا؟

يتم ذلك بعرضه على الظروف المحيطة من حولنا وعلى إمكانياتنا التي تطورت موقعا وقوة ووعيا بعد انتصار الثورة وأصبحت لدينا إمكانيات لم تكن موجودة ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الحج /41 لذا فطرحنا لكربلاء لابد أن يتناسب مع تطور إمكانياتنا، وهذا يعني أن من يتصدى لهذا الخطاب لابد أن تكون به خصوصيات كثيرة كالثبات وعدم الميعان، وأن يعرف بتلك الخصوصيات الإمكانيات المتاحة، وإلى أي مستوى وأي سقف يمكن أن تصل الناس إليه فهما واستيعابا وبأي نسبة.

يعبّر صاحب الميزان عن التمييع بـ (السيلان) الذي ينهى عنه والإسلام يواجهه، على ما أورده في تفسير قوله تعالى: ﴿ما كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ الأنفال /67 (٢) الآية النازلة على رسول الله في حرب بدر والتي تنهى عن الأسر في هذه الحالة مع ما لأسرهم وفداءهم بالأموال من فوائد وعوائد نفعية تعود على بيت مال المسلمين والمجتمع الإسلامي، لكن الله ينهى عنه والسبب كما  يقول صاحب الميزان في معنى الثخن: “فالمراد بإثخان النبي في الأرض استقرار دينه بين الناس كأنه شيء غليظ انجمد فثبت، بعد ما كان رقيقا سائلا مخشي الزوال بالسيلان” .

فلا ينبغي أن يكون مدّ نظرنا محدودا في دائرتنا الداخلية ومواضع أقدامنا، بل أن نعي أننا حلقة من حلقات مشروع الإمام الحسين (ع)، ومهما مورست علينا من الضغوطات فلن نتخلى عن مشروعه حتى لو أذن لنا الحسين بالانصراف، فالأمر يتعلق بالتوحيد.

النتيجة التي أريد أن أصل إليها هي: أننا إذا تأملنا حالة الثبات والصبر التي نحن عليها خصوصا في هذه الأيام نرى أنها متمركزة من كربلاء .. ولولا حركة الإمام الحسين (ع) لما كنا رجلا سلم لرجل، و ما استطعنا أن نصبح موحدين.

علي بن الحسين مظهر التماسك الداخلي:

لننظر إلى علي بن الحسين صلوات الله عليه مع ما له من مزايا كثيرة لكن أبرزها  التماسك الداخلي الذي كان به سلما للإمام الحسين (ع) وهو القائل رجزا على ما ظاهره تعريفا بنفسه لدى النزال كعادة العرب:

أنـا علي بن الحسين بن عـلي ****** نحن وبيت الله أولى بالنبي

والله لا يحكـم فينا ابن الدعي  ****** أطعنكم بالرمح حتى ينثني

أضربكم بالسيف حتى يلتوي  ****** ضرب غـلام هاشمي علوي

ولكن هذا الرجز إذا فهم في ظل معنى (الذابون عن التوحيد) صار إلى مفاد مختلف يرسم به دائرة الولاية الوحيدة في قلبه ومركزية الحسين فيها وامتدادها الذي به يسالم، فأهل البيت لا يقتلون أحدا بالسيف لمجرد القتل  وإنما للذبّ والدفع عن التوحيد.

لقد أثبت الأكبر رغم كل الإغراءات التي أحاطت به أن محوره واحد، وقلبه ليس فيه إلا إمامه، ولا وجود لآخر يشاكس فيه. ولذا كان أول من برز من بني هاشم بين يدي الحسين بعد أن طلب الإذن من الحسين وكان جوابه:

﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ آل عمران /33- 34 فليس غريبا عن الأكبر هذا السبق وهو من هذه السلالة.

 


١. المصدر: الله في حياة الإنسان: تأليف الشهيد المطهرى.

٢. في تفسير الآية بحب الميزان يقول السيد الطباطبائي : أن السنة الجارية في الأنبياء الماضين عليهم السلام أنهم كانوا إذا حاربوا أعداءهم وظفروا بهم ينكلونهم بالقتل ليعتبر به من وراءهم فيكفوا عن محادة الله ورسوله، وكانوا لا يأخذون أسرى حتى يثخنوا في الأرض، ويستقر دينهم بين الناس فلا مانع بعد ذلك من الأسر ثم المن أو الفداء كما قال تعالى فيما يوحي إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما علا أمر الإسلام واستقر في الحجاز واليمن: “فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد و إما فداء” سورة محمد: 4.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.