ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الذابون عن التوحيد ٣

تقدم القراءة:

الذابون عن التوحيد ٣

السبت 14 محرم 1438مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

٣- أصحاب الحسين (ع) إطلاق الولاية وجلاء التوحيد

 

(السلام عليكم أيها الذابون عن توحيد الله)

قلنا فيما سبق أن لهذا المقطع من زيارة الأصحاب خصوصية، سنتعرف عليها خلال البحث، ولكي نصل إلى الحديث عن هذه الخصوصية تكلمنا عن المقطع الخاص بزيارة أصحاب الإمام الحسين عليه السلام “اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَوْلِياءَ اللهِ وأَحِبّاءَهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَصْفِياءَ اللهِ وَأَوِدّاءَهُ” وقلنا أنه من حيث النظم العلمي تعدّ هذه كلها صفات وخصائص ومراحل تسبق القدرة على الذب عن توحيد الله. وتحدثنا عن أن الجامع في هذه الصفات كونهم أحباء الله، لأن الله قال ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ البقرة/195﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ آل عمران/ 76. فاجتماع هذه الصفات فيهم أدى إلى أن يكونوا هم أحباء الله سبحانه. وكل هذه الصفات تجتمع تحت صفة انتهت بهم إلى مقام العمل، وهو كونهم تحولوا إلى صف يقاتلون في سبيل الله كالبنيان المرصوص، وهذه مقدمات نصل بها إلى المحور الأساسي وهو (الذابون عن توحيد الله).

في أي حركة توجد أغراض أساسية وأغراض ثانوية. مثلا: حفظ المشروع الديني هو الهدف الأساسي، وتوجد أهداف أخرى قبله وحوله تحفظ هذا المشروع، كذلك الوصف الأساسي للأصحاب هو كونهم (ذابون عن التوحيد)، وقلنا أنهم قبل أن يصلوا إلى مرحلة الذب عن توحيد الله كانوا أصفياء الله وأوداءه وأحباءه، ولأن هذه الصفات موجودة فيهم أصبحوا يقاتلون في سبيل الله صفاً كأنهم بنيان مرصوص، هؤلاء الله يحبهم، أما الذين لا يحب الله عملهم ولا دخولهم في صفوف أحبائه فقد ﴿ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا .. ﴾ التوبة/ 46، لأنهم ليسوا متعبئين بهذه الصفات.

يجب أن نلفت إلى أنّ هذه الصفات ليست تعجيزيه، أو مثالية بحيث لا تتوفر إلا في الأوحديّ من الناس، بل هي موجودة في كل المؤمنين، ولكن بنسب مختلفة. فهي صفات مشككة ذات مراتب، فلا ييأس أحد من تكوّن هذه الصفات فيه. وإذا دعت الظروف وحان الوقت ظهرت واضحة مغلّظة.

(الذابون عن التوحيد) هم الذين كان يقرأ عليهم الإمام الحسين (ع) ﴿ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ﴾ الأحزاب/ 23. لأنهم وفوا بميثاق التوحيد وهو الميثاق الأول الذي أخذه الله سبحانه من الإنسان ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰابني ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴾ يس/ 60-61. الوفاء بالميثاق المأخوذ على التوحيد هو المحور الأساسي، وحوله تحوم هذه الأخلاقيات والصفات والملكات التي يمكن أن تضعف أو تشتد بحسب التفات الإنسان وجهاده الأكبر، والانتظار صفة تزيد وتضعف، فالبعض حياته كلها انتظار للقاء الله كأمير المؤمنين (ع).

ماهو الانتظار الواقعي؟

يقول تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعدُّوا لَهُ عدَّةً..﴾ التوبة/ 46. وفي الزيارة نقول: “وَنُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ” هذا الوصف (إعداد النصرة) هو محور المنتظرين، فالنصرة لا تكون معلقة، بل مقدماتها ناجزة معدة متحققة، وسيأتينا في الأيام التالية كيف يعرف الإنسان أن نصرته معدة أم لا.

حديثنا الآن عن الصفات السابقة لمرحلة الذب عن التوحيد:

  • الصفة الأولى: أن يصبح الإنسان حبيباً لله سبحانه، ومن الصعب أن لا يكون الإنسان محبّا لله، يقول الله (فأين تذهبون)؟ فأينما التفت الإنسان وجد وجه الله ورحمانية الله ومحبة الله، من لا يريد محبّة الله فليهرب ويتلهى باللعب ﴿قُلِ اللَّهُ ۖثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعبُونَ﴾ الأنعام/ 91 الحال الطبيعية أن كل من يفتش في فطرته يجد محبة الله سبحانه وتعالى، فلا تتصوروا أن هذا الطريق صعب وتعجيزي ومثالي، أبداً فمحبة الله موجودة في أعماق الإنسان.
  • الصفة الثانية: أن يصبح وليّاً لله سبحانه وتعالى، ويدخل في حزب الموالين لله ولأولياء الله ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ المائدة/ 56
  • احظ هنا لم يكرر كلمة الولاية بل هي ولاية واحدة وتنجلي بمظاهر مختلفة في مرايا مختلفة.

 من هم أولياء الله؟ ما هي صفاتهم؟ وكيف يعيشون؟

بادئ ذي بدء نسأل:

ما هي الولاية؟

لتبسيط معنى الولاية… لنتصور علاقة بين أمرين، أحدهم يلي الآخر، وهذا هو المعنى اللغوي للولاية، وهو متفق عليه بلا خلاف، الشيء يلي الشيء وليس بينهما فاصلة، ولو كان بينهما فاصلة فهو منهما، إما من هذا أو من ذاك. فيكون التابع منهما محسوباً على المتبوع.

أما في المعنى الاصطلاحي للولاية فيوجد كلام للمتكلمين وكلام للحكماء وكلام للعرفاء. وحتى لا ندخل في كل الآراء أتيت برأيين أساسيين في تحديد هذا المقام هما: رأي المتكلمين ورأي العرفاء.

  • الولاية عند المتكلمين:

يقول المتكلمون أنه عندما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ﴾ فالمقصود عندهم من الولاية هو معنى الربوبية، فإذا أراد الله التعبير عن شؤونه الربوبية: كيف يدبر الكون والملائكة والناس، كيف يدبر رزق فلان وحياته وتفاصيل معيشته، ومبعثه وحسابه وعقابه… هذه الربوبية يعبر عنها بالولاية، فلا يوجد عند المتكلمين فرق بين الربوبية والولاية، هما مفهومان لمصداق واحد، والاختلاف في الألفاظ فقط. 

وولاية الله بهذا المعنى تفترض وجود مخلوق، وإلا فالله يدبر مَنْ، ويرزق مَنْ؟ لا بدّ من وجود طرف ثان (مربوب)، فلا توجد ربوبية بلا مربوب.

  • الولاية عند العرفاء:

 يرى العرفاء أن الولاية تعني نفس علم الله وقدرة الله سبحانه؛ سواء وجد مخلوق أم لم يوجد، وسواء وجد من يكون في مورد تحمل ولاية الله أم لم يوجد. ولاية الله مثل وجوده، مثل علمه، كلها تشير إلى شيء واحد، لكننا نعدد الأسماء لنفهم. فنفس قولنا إن الله عليم وقدير وحيّ وقيّوم يعني أنه وليّ، وليس شرطاً أن يوجد طرف ثان.

بمعنى مجمل: ولاية الله تعني قيوميته، وإذا كان هناك ولي بحق فولايته إشراقية، وفي الإضافة الإشراقية لا يوجد طرفان متمايزان في أضيف أحدهما إلى الآخر، بل هو طرف واحد قد أشرق نوره وتجلّى في شيء آخر.

الأمير صلوات الله عليه يقول في خطبته: “وربّ إذ لا مربوب”. معنى الربوبية القدرة والوجوب العلمي لله سبحانه وتعالى، ليس أن الله رب بسبب وجود مربوبين. هذا الفهم يخلّصنا من الكثير من الإشكالات العقائدية، نلاحظ أن البعض حتى يستدل على ربوبية الله يبدأ من الخارج، يرى المربوبين ليرى أن الله رب. وهذه الطريقة تسبب مشكلة، لأنك عندما ترى المربوبين هذا فقير وهذا أصابته مصيبة وهذا…. تقول أين ربه؟! هذا الفهم فهم خاطئ فأنت لا يمكن أن تعرف الله من خلال مربوبياته، لأنه يوجد نقص في الخارج، توجد زلازل وكوارث ومصائب ومتاعب، العالم مليء بالنقص. إذا أردت أن تعرف ربوبية الله فتصوّرْه بلا تصوّر المربوب “عَالِمٌ إِذْ لاَ مَعْلُومٌ، وَخَالِقٌ إِذْ لاَ مَخْلُوقٌ، وَرَبٌّ إِذْ لاَ مَرْبُوبٌ”.

أصل تصور التوحيد عند العرفاء يقتضي أن تقول أنّ هذه الذات فياضة، هذه الذات فيها العلمية. والولاية يعني وجود قدرة ووجود علم.

إذن نجد أن البيان الذي بينه العرفاء في معنى ولاية الله هو الأكثر ظهوراً وانطباقاً على الآيات القرآنية، والأكثر وضوحاً في أذهاننا ووجداننا من دليل المتكلمين.

دائرة الولاية:

دائرة الولاية تتسع وتضيق. فكلما كان الإنسان أقرب إلى الله ويأخذ الفيض مباشرة من قبل الله؛ كانت دائرة ولايته أوسع، وكلما ضاقت دائرة علمه وقدرته وإرادته؛ كانت دائرة ولايته أضيق.

مثال: نحن نشهد أن عليّاً ولي الله مع أن أولياء الله كثيرون؟! بقية الأئمة أيضاً أولياء الله، والأنبياء كلهم أولياء الله، والمؤمنون يوالون الله، والله سبحانه وتعالى يلي شؤونهم!! وفلما نشهد لعلي عليه السلام بالولاية دونهم؟

للجواب يجب أن نفهم نكتة أساسية وهي أن دائرة ولاية الإنسان الكامل الذي هو خليفة الله يمكن أن تتسع وتتسع حتى تتطابق مع ولاية الله لأنه أزال كل الفواصل بين ولايته وولاية الله، وهذه الدعوى يمكن أن تثير الاستغراب، إذ كيف يمكن لإنسان أن تكون ولايته نفس ولاية الله؟! لكن هذا نحن ندّعيه بالنص القرآني، وعليه أدلة:

من الأدلة قوله تعالى: ﴿ ِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعونَ﴾ المائدة/ 55 لو كانت ولاية رسول الله وعلي عليهما السلام أضيق من ولاية الله لأصبحت مغايرة لها. ومقتضى المغايرة أن يقول: إنما وليكم الله ووليكم رسوله، أي يأتي بولاية أخرى تختلف عنها، أي لو كانت ولاية علي أضيق أو تختلف عن ولاية الله ورسوله لقال القرآن مثلما قال في آية ﴿أَطِيعوا اللَّهَ وَأَطِيعوا الرَّسُولَ﴾ محمد/33 لم تقل أطيعوا الله والرسول لأن طاعة الله تطبيق للأحكام الشرعية، وطاعة الرسول تطبيق للأحكام السياسية الخارجية، فهذه طاعة وتلك طاعة ثانية، وكلتاهما واجبة علينا. النبي (ص) يقول لك افعل هذا لأني أرى المصلحة في ذلك، هذه حكومته وسياسته وإدارته. لكن في آية الولاية لم يذكر ولايتين، بل ذكر ولاية واحدة، وذلك لوجود سنخية بين الولايتين. لكن يجب أن نقيد أنّ ولاية الله ذاتية وولاية الأمير بالعَرَض وبفيض الله. 

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾، ولاية الله رحمة وهداية وإخراج من الظلمات إلى النور ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ البقرة/257. الذي يؤمن لكن لا يتولى لا يمكن أن يخرج من الظلمات إلى النور، والذي يكفر ولا يوالي الطواغيت ولا يساعدهم ولا يسقط في حفرهم ولا يتعاون معهم لا يخرج من النور إلى الظلمات، بل هو على شفا حفرة من النار وقد تدركه النجاة. فالفاعل ليس أنت بل الذي تتولاه لذا تعبّر الآية بـ ﴿يُخْرِجُونَهُم﴾ وليس (يخرجون). فدور أولياء الله ووظيفتهم إخراج الناس من الظلمات إلى النور. فأنت لا تخرج نفسك من الظلمات إلى النور، أنت تستعد فقط لنيل الرحمة والخروج، عليك فقط أن تحب وتتولى ويصبح عندك استعداد للخروج من الظلمات إلى النور أو العكس.

هل الولاية تفويض؟

قد يقال: هل معنى ذلك أن الله سبحانه فوض لهؤلاء الأولياء تدبير الناس وإدارتهم؟ ولماذا لا يباشر الله تدبير خلقه بنفسه؟

فنقول: لا ليس في المسألة تفويض، لأن الاعتقاد بالتفويض ليس مجرد خلل في العقيدة، بل هو محال عندنا أصلا. نحن نتهم – جهلا وعدم فهم – بالتفويض بمعنى أن الله يرفع يده عن منطقة من الوجود، والحال أننا نعتقد أن التفويض محال عقلاً ومحال وصفاً ومحال وقوعا، لأنه يعني محدودية في علمية الله، ومحدودية في سعة إطلاقية الله سبحانه. والاعتقاد به جهل بالتوحيد.

من يتهمنا بالتفويض يتصور التفويض بمعناه الاعتباري؛ فكما أن الحاكم يعيّن ولياً للعهد وكل منهما لا يتدخل في عمل الآخر؛ نفس هذا التصور يطبّقونه على الله، وهذا خطأ.

نحن لا نعتقد بالتفويض بل نقول: إن سعة دائرة ولاية الله كسعة دائرة ولاية الولي لذلك قال الله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ لأنه لم يفصل بين الولايات كما ذكرنا فتكون ثلاثة أشكال مختلفة من الولاية، جاء بولاية واحدة، ونسبها إلى الثلاثة بنفس المستوى. وبسبب هذه النسبة وقع التباس، فالذي لا يفهم معنى التوحيد توَهّمه قولاً بالتفويض. لا ليس هكذا.

فهم الوحدانية يتوقف على فهم الولاية:

 لكي نفهم معنى وحدانية الله سبحانه يجب أن نفهم حقيقة الولاية، صاحب الميزان يقول في الآية: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ الأنعام/62 “وتوصيفه تعالى أنه مولاهم الحق للدلالة على علة جميع ما تقدم من تصرفاته تعالى بالإحياء والإماتة والإيقاظ والتدبير”

ويقول: “هذا فيه تحليل لمعنى المولى ثم إثبات أحقية المولى”. الله مولاهم لأنه حق، وكل ما خلا الله باطل. لا يوجد عاقل يقول إن الذي يتصرف في ملكه وهو ولي عليه ولاية حقيقية قد خالف العدل.

ولذا نعتقد في مرحله الظهور الحق ليس له محور إلا علي “علي مع الحق والحق مع علي، يدور الحق حيثما دار علي” ولذا يستحب في الأذان أن يقال أشهد أن محمداً رسول الله وأن علياً ولي الله، وكما قلنا وهو ليس فصلاً من فصول الأذان، ولكن يستحب أن تذكر ولاية أمير المؤمنين كلما ذكرت ولاية رسول الله، ولأن ولاية علي مظهر لولاية الله نقول أشهد أن عليّا ولي الله.

علينا وفق هذا أن نفهم ولاية غير المعصوم:

من يلي شؤون المؤمنين يكون أولى بهم من أنفسهم أيضا، ولكن ولايته ليست تكوينية مثل ولاية الإمام علي عليه السلام، بل ولايته تشريعية وهذا أحد أدلة ولاية الفقيه. من يتبنى ولاية الفقيه يرى أن الأعلم والأقدر والأكفأ والأعرف بالمصلحة العامة يصبح ولياً تجب على الناس طاعته. وهذا يقضي به العقل حتى في الوسط الاجتماعي المعتاد، العقل يقول أنه عندما يمتلك إنسان ما خصوصيات يتميز بها عن غيره فيكون أعلم وأخبر وأقدر على التدبير وأحرص على حفظ المصالح وأكفأ على تشخيصها من غيره؛ فإن هذه الامتيازات تعطيه ولاية قانونية. ولا يوجد إنسان يوحّد الله تعالى ليس لديه ولاية، لكن الولاية – كما قلنا- تتسع أحيانا حتى تطابق ولاية الله، وتضيق أحيانا أخرى. ولحديثنا حول الولاية بقية. 

في الختام أود أن ألفت إلى الفرق بين ولاية أصحاب الإمام الحسين مقارنة بولاية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، إذا تأملنا نجد أنه كان أصحاب الحسين (ع) يقبلون ولايته مطلقا، بينما كان أصحاب رسول الله يناقشونه في ولايته!! وشتّان بين هؤلاء وهؤلاء. 

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬753 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.