ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الذابون عن التوحيد ١

تقدم القراءة:

الذابون عن التوحيد ١

السبت 14 محرم 1438مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

١- المحرّم فرصة لتجديد العهد والميثاق

السَّلامُ عَلَيْكُم أَيُّها الذَّابُّونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً

الشعار المنتخب في هذا الموسم وما سيدور الحديث حوله مقطع وارد في زيارة أصحاب الإمام الحسين
(ع) في ليلة العيدين. وهذا المقطع وإن كان لم يرد إلا مرة واحدة، إلّا أن له طريق متينة ومن أصح الروايات التي رواها الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشهيد الثاني، وتترتب عليه حاجات شخصية واجتماعية عالمية وميدانية هامة وجديرة بالوقوف عندها، وعليه مدلولات من المعاني والمواقف والفوائد أيضا.

الآداب العلمية والمعرفية في الموسم الحسيني:

لموسم شهري الحزن محرم وصفر آداب وهيئة استقبال وسلوكيات ربما لم يرد منها عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه إلا الشيء القليل،  لكنها تتناسب مع شعائر الحزن ويُتسالم عقلائياً وفطرياً عليها.

وقد جرت سيرة العلماء على لبس السواد في هذا الموسم إظهاراً للحزن، وتعارفنا عليه حتى صار لنا شعاراً وتحول إلى أحد أظهر أمورنا العمليّة، وهي عادة قد تسالم الناس عليها عموما، وقد رأيتم بعض الحركات والجهات التي تتخذ شعاراً معيناً يرمز لها..  لكن أصل فكرة اللباس وتحديده كشعار وشعيرة وارد عندنا وبشكل مطلق، ولذلك كان أمير المؤمنين قد وصف المتقين بقولهملبسهم الاقتصاد أي أنهم يحكون لباسهم ولباسهم يحكي شمائلهم، لذلك من يلبس السواد في محرم عليه في خارج محرم أن يلبس أيضاً ما يتلاءم مع عقيدته ومبادئه.

الوفاء بالميثاق:

 لنا في هذين الشهرين آداب علمية تخطّ لنا طريقاً لاكتساب المعرفة والعلم، فالحركة الصحيحة السليمة الطبيعية أن ينتقل الإنسان من ساحة العقل والمعرفة إلى ساحة القلب والمشاعر، فإن صارت الحركة عكسية صار للمشاعر والعواطف أن تملي ما تملي في فراغ من العقل مايجعل معها خطر الانزلاق والتبدل والهوي كبيرا.

ولعل من تبدأ الحركة من قلوبهم بالدرجة الأولى هم الأنبياء الموحى إليهم ﴿ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ  البقرة/ 97 أولاً ثم يصير الوحي عندهم مفاهيم عقلية تتحول إلى عمل، بعكس حركتنا فالأصل فيها – من حيث ترتيب المراتب – أن نبدأ من الحركة التعبوية العقلية لننتقل تلقائياً إلى المشاعر، فلا تعود تتفاعل إلا مع العقيدة ولا تقبل إلا ما تقبله، أما صرف عقيدة يقبلها الإنسان بمشاعره فهي ليست إلاّ تعصباً لا قيمة للأحاسيس فيها.

إن الفريضة الواجبة عقلا في هذا الموسم – بعيداً عن المستحبات وترشحاتها – يدركها المؤمن من رحمة الله بوجدانه، وهي تجديد الميثاق وإعادة البيعة وتأكيد المواثيق التي أخذها الله سبحانه وتعالى علينا منذ أصل خلقتنا من الوفاء لمحمد وآله عليهم السلام.

والشيعة يحركهم وجدانهم في هذا الموسم مشدودين بحبل قوي تترتب عليه مفاصل حياتهم اليومية، لأنهم معبؤون روحياً وبشكل ذاتي، وليس ما يكون من الناعي أو الخطيب إلا أن ينزح عما في أرواحهم ولا يحدث لهم شيئاً خارجاً عما فيها. فقلب الإنسان ليس كالبركة التي تعبأ ماءً، ما في قلب الإنسان المعتقد وعقله إنما ينبع في الحقيقة من أصل عقيدته، يقول الله تعالى﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ  الملك/ 30 أصبح ماؤكم غوراً يعني غاب إمامكم وغيركم لا يشعر بذلك ولا يشعر بهذا العطش (١)

مالذي يحققه الالتزام بهذه الشعائر في هذا الموسم؟

الالتزام بآداب موسم عاشوراء يحقق زيادة الإيمان، وبحسب القرآن الكريم فإن زيادة الإيمان تتحقق بشيئين: قراءة القرآن، والوفاء بهذا العهد والميثاق المأخوذ على الإنسان من عبودية الله وطاعة الإمام المعصوم، وسنفصل في ذلك فيما يلي، ولا شك أن كلا منا يرغب أن يزيد إيمانه ليلقى الله سبحانه وتعالى وهو في أعلى درجة من الإيمان، والإيمان مفهوم تشكيكي، مؤشره في ارتفاع وهبوط، وهو يزيد وينقص وأهم ما يزيده:

  • أولا: قراءة القرآن:

يقول تعالى﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  الأنفال/ 3  التلاوة أمر آخر يختلف عن القراءة الفعل الحركي العادي، التلاوة هي القراءة بشرط الحصول على المعاني والتدبر فيها لنزداد إيماناً وعلماً ومعرفة، وإلا فإننا نمر في كثير من الأحيان على الآيات القرآنية نقرؤها ولا نتلوها. التلاوة تختلف في أثرها عن القراءة، فالتلاوة يتبعها وجل القلب وزيادة الإيمان.

التفتوا إلى المعاني التي وردت في بعض آيات سورة الغاشية والتي تزيد المؤمن بتلاوتها والتدبر فيها حباً وخشيةً وزيادةً في الإيمان﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌعَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ  إلى أن يقول الله تعالى في الآيتين السادسة والسابعة ﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ * لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ  تلك الوجوه خاشعة من الذل اللهم ارزقني خشوع الإيمان قبل خشوع الذل في النار وذلك لأنها عاملة ناصبة.

والنصب بحسب رواياتنا هو إظهار العداء لأمير المؤمنين عليه السلام. هؤلاء النواصب الذين يعملون نصباً لأهل البيت عليهم السلام حُصر طعامهم بالضريع دون باقي طعام أهل النار كالغسلين والزقوم، وذلك لأن العاملين نصباً لأهل البيت والمستنفذين جهدهم في ظلمهم وغصبهم هم في الحقيقة جفاة ليس لهم إلا الضريع الذي هو نبات صحراوي جاف ذو أشواك تتجنب أكله حتى الحيوانات، وعندما يصبح الإنسان صحراوي الأخلاق والتعاطي جافاً لئيماً منتقماً مغروراً عصبياً فإن نفس عصبيته التي أطعم الناس ويلات غلظتها وحيوانيتها وخشونتها لا يوافقها إلّا إطعامه الضريع.

وزاد القرآن بأن وصف الضريع بأنه لا يسمن ولا يغني من جوع، فإذا كانت طبيعة الطعام الإشباع والتسمين مهما كان؛ فالضريع ليس كذلك، لأنه من جنس عمل هؤلاء النواصب الذين لا يشبع شعورهم الانتقامي في كل نصر للمؤمنين كل الجرائم التي يرتكبونها وينفسون عن حقدهم بها، لذا فلا يمكن أن يشبعوا في نارهم حتى من هذا الضريع.

  •  ثانيا: الوفاء بالعهد والميثاق:

 الطريق الثاني لزيادة الإيمان وفق الرؤية القرآنية هو الوفاء بالميثاق المأخوذ على الإنسان من عبودية الله وتوحيده والطاعة للإمام المعصوم في كل تفاصيل الحياة. والالتزام بالشعائر العاشورائية هو من باب هذا الوفاء، ولو كان على نحو التمني يا ليتنا كنا معكم أمنية صادقة لها موضوعية حقيقية ولها ثوابها وأجرها كأي نية إنسانية يثاب الإنسان على الصالح منها. ومثله انتظار الوفاء بالعهد والميثاق، ولذلك كان الإمام الحسين (ع) كلما استشهد أحد من أصحابه يتلو قوله تعالى﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا   الأحزاب/ 23

وبملاحظة الآية فإن فيها نكات تزيد في إيمان المؤمنين بين من (قضى نحبه) و (من ينتظر وما بدّلوا تبديلا)، وبتتبع السياق التاريخي للآية نجد أنها نزلت في حرب أحزاب المنافقين والمشركين من أهل مكة ويهود المدينة المجتمعين على رسول الله (ص) الذي حدّهم بالانتصار ومقتل عمر ابن عبد ود العامري على يد أمير المؤمنين (ع)حتى قال صلوات الله عليه وآلهاليوم نغزوهم ولا يغزونا، والسر في تكرار الإمام الحسين (ع) لهذه الآية مرتبط بالمعنى السياقي الذي قبلها إذا ما تليت لتحري معناها ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا  الأحزاب/ 22  أي عندما تتجمع القوى العالمية على المؤمنين من الداخل والخارج مع مالهم من إمكانيات محدودة قبالتهم، فإنهم لا يبررون لأنفسهم الخسارة والضعف ولا يحسبونها بحسابات رياضية، لكنما يزدادون إيماناً فيرون زيادة عدوهم وقاهريته دليل فتح الله لهم طريقاً منتهاه إلى الجنة امتحاناً وابتلاء. وسبيل بلوغ هذا الطريق هو أن يؤدي المؤمن مواثيقه، لذلك يقولون: هذا ما وعدنا الله ورسوله، ولا يعد الله ورسوله إلّا بالخير والمغفرة والجنة وبزيادة الإيمان، فمواعيد الله كلية ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ  البقرة/ 214  أي أن مثلكم مثل الذين خلوا من قبلكم إنما فتحت لهم أبواب الجنة بعد أن وصلوا إلى حد الزلزال. وإنما قالوا: (صدق الله ورسوله)  لأن المؤمن – هو هكذا – في حال الزلزال والشدائد يلجأ إلى البحث عن المعتقد و يتشبث به ليصير أكثرإيمانا.

وعندما يقول تعالى﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا  فإذا كان المراد بالنحب والانتحاب ما نعرفه من حال البكاء من أعماق القلب، فإن النحب هنا هو المواثيق المغلظة في الفطرة والأعماق الغائرة التي هي أوسع من تاريخ وجود الإنسان في هذه الدنيا والتي أُخذت منه قبل ذلك.

هؤلاء المؤمنون الذين زادتهم تلك الأحداث إيمانا هم على صنفين:

  •   منهم من قضوا نحبهم شهادة فأدوا مواثيقهم أحسن أداء.
  •   ومنهم أيضا صنف منتظر وما بدلوا تبديلا.

 و الانتظار نوع من أداء المواثيق وله – كما أسلفنا – رجاءً في الثواب والأجر، لأنه  طلب له موضوعية، وهي وإن كانت روحية؛ لكنها موجودة ومتعلقة بثواب النية الحسنة.. وأما الآية فهي نازلة في حق أمير المؤمنين عليه السلام (٢) الذي قاتل بين يدي الله ورسوله في المعارك الإسلامية مذ كان في الخامسة عشرة من عمره، وقاتل معه من الخلّص من استشهدوا، وهو في كل هذه المسيرة منتظر لشهادته، فكان في أعلى درجات الانتظار وأكثرها ثوابا. ورد أنه خطب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بالكوفة وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي، وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه ليف، وفي رجليه نعلان من ليف، وكأنّ جبينه ثفنة بعير. فقال فيما قال وقد ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء:

أوِّه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنَّة وأماتوا البدعة . دُعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتّبعوه ” يبكيهم ونظراءهم الذين تعاقدوا على المنية وتعاهدوا بينهم ميثاقا  يتعاونون على البر والتقوى . ثمّ نادى بأعلى صوته : ” الجهاد الجهاد عباد الله ! ألا وإنّي معسكر في يومي هذا  ; فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج نداء لمن يريد أن يؤدي ميثاقه.

وبعد ذينك الصنفين من المؤمنين آخرين (ما بدلوا تبديلا)، وقابلهم من بدلوا الميثاق و التوحيد تبديلا وأتوه بمعنى ثانٍ، هؤلاء لم يخرجوا عن الدين، بل غيروا المفاهيم والعقائد والفكر لأن التبديل هل وضع شيئ مكان شيئ، هؤلاء خطرهم أسوأ ممن ترك الدين، لأنهم حرّفوه وتشددوا في ذلك التبديل لدرجة أنهم غيروا طريق الجنّة وجعلوه قتل عباد الله !

 كما ورد في بعض الروايات انطباق ذلك الانتظار على شيعة أهل البيت فمنهم من صدق بعهده وهو يَشفع ولا يشفع له ومنهم كالسنبلة يقوم أحياناً ويسقط أخرى ولايستطيع تقويم غيره فهذا يُشفع له يوم القيامة ولا يشفع، وقد جعل الله لهؤلاء المنتظرين أعواناً، روي عن الإمام الصادق أنه قال في حق جده الحسينأَنَّ الْمَلائِكَةَ سَأَلَتِ الله فِي نُصْرَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَمَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ وَتَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ وَقَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَقُتِلَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الانْحِدَارِ وَأَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ فَانْحَدَرْنَا وَقَدْ قَبَضْتَهُ فَأَوْحَى الله إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْهُ وَقَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوهُ وَابْكُوا عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَبِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ فَبَكَتِ الْمَلائِكَةُ تَعَزِّياً وَحُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ إذ أنهم ليسوا في مقام النصرة العالي كأصحاب الإمام الحسين فأبدلهم عن نصرة الإمام نصرة زواره. وبيان ذلك جلي في دعاء الاستئذان لدى زيارة المرقد الطاهر فكونوا ملائكة الله أنصاري وكونوا أعواني حتى أدخل هذه الروضة المباركة وأدعو الله بفنون الدعوات واعترف لله بالعبودية وللنبي والأئمة بالطاعة ونحن مدانون لأولئك الملائكة التي تحولت نصرتها إلى شيعة أهل البيت، يستغفرون لزوار الإمام الحسين (ع) يعودون مرضاهم ويصلون على جنائزهموإذا تفكرنا اليوم كم عندنا من مواثيق لم نؤدها بعد إلى الإمام الحسين (ع) ولم ندركها  أصلا؟!  ليس في وسعنا أن نقدّر استغفار الملائكة لنا ونصرتها، ونحن الداخلون إلى مقامه غير متسلحين بشيئ في حضرته، ولكن لنا أنصار وأعوان كونوا ملائكة الله أنصاري وكونوا أعواني.

نحن مدينون للإمام الحسين في هذه العشرة بمواثيق لنؤديها، وأول آداب المواثيق أن نرى وندرك أن كرم الإمام الحسين يحاصرنا من كل جهة بجوده وتضحيته و بجماله وفداءه، فأين نفر من شفاعة الحسين ومحبته لكي نفي حق هذه المحاصرة الرحيمة وهذه المواثيق الغليظة؟!


١. عن مولانا الباقر في قوله تعالى (…ماؤكم غورا ) هذه نزلت في القائم يقول إن اصبح إمامكم غائبا عنكم لاتدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر…إكمال الدين.

٢. في شواهد التنـزيل بإسناده عن أبي إسحاق عن ‏عليٍّ (عليه السلام) قال: فينا نزلت {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ…}، فأنا واللهِ المنتظرُ وما ‏بدَّلتُ تبديلاً.‏ 

وبإسناده عن الضحاك عن عبد الله بن عباس في قول الله تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا ‏عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ} يعني علياً وحمزة وجعفراً (عليهم السلام) {فَمِنهُمْ مَن قَضَى نَحْبَهُ} يعني حمزة ‏وجعفراً {وَمِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ} يعني علياً (عليه السلام)، كان ينتظر أجله والوفاء لله بالعهد والشهادة ‏في سبيل الله، فواللهِ لقد رُزِق الشهادة.‏

وقال القندوزي ـ من أبناء السُّنة ـ في ينابيع المودة: أخرج أبو نعيم الحافظ ـ من أبناء السُّنة ـ ‏عن ابن عباس وعن جعفر الصادق (عليه السلام) قالا: قال عليٌّ (عليه السلام): كنا عاهدنا الله ‏ورسوله (صلى الله عليه وآله)، أنا وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث، على أمر وَفَيْنَا به لله ‏ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، فتقدمني أصحابي وخلفت بعدهم، فأنزل الله سبحانه فينا {رِجَالٌ ‏صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنهُمْ مَن قَضَى نَحْبَهُ} حمزة وجعفر وعبيد {وَمِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ وَمَا ‏بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} أنا المنتظرُ وما بدَّلتُ.‏

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬752 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.